Thursday 25 February, 2021

صحيفة الاستقلال

تيد كروز.. سيناتور أميركي يعادي تركيا والصين و”الإخوان” ويطمح للرئاسة

منذ 2020/12/05 16:12:00 | شخصيات
يعد تيد كروز من أهم أصوات اليمين المتطرف في الولايات المتحدة
حجم الخط

منذ الانقلاب العسكري بمصر عام 2013، سعى رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي ومن ورائه أنظمة الثورة المضادة بالمنطقة، لا سيما الإمارات، إلى تصنيف جماعة الإخوان المسلمين "منظمة إرهابية"، الأمر الذي كان له صدى عالمي.

برز هذا الصدى تحديدا في الولايات المتحدة، عندما التقط الخيط سياسيون معادون للإسلام والمهاجرين عملوا على محاولة تصنيف الجماعة العالمية إرهابية، وكان على رأس هؤلاء السيناتور الأميركي عن الحزب الجمهوري تيد كروز.

كروز اشتهر بالدفاع عن المسيحيين الأميركيين في مواجهة ما وصفه بـ"خطر التفكك الذي يطرحه الديمقراطيون"، وعن حق الأميركيين في امتلاك السلاح، كما انتهج سياسة معادية للأجانب والمهاجرين، وخاض سجالات طويلة لتصنيف "الإخوان" جماعة إرهابية، ما احتفت به وسائل الإعلام الإماراتية، والمصرية التابعة للنظام. 

ومن هنا بدأ إسقاط الضوء على شخصية كروز وسياسته، التي تبين أنها تحمل تطرفا أبعد من موقفه ضد الإخوان إلى عداء شديد نحو تركيا، وصداقة حميمية ودعم لإسرائيل.

خطورة شخصية كروز، تكمن في تشابهها إلى حد كبير مع أفكار الرئيس الجمهوري المنتهية ولايته دونالد ترامب، إضافة إلى طموحه المستقبلي في الترشح لرئاسة الولايات المتحدة، الأمر الذي سعى إليه من قبل عام 2015.

مساع متطرفة

في الثاني من ديسمبر/ كانون الأول 2020، أعلن السيناتور تيد كروز في تغريدة عبر "تويتر"، أنه "فخور إزاء تقدمه بمشروع قانون تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية"، مؤكدا أن "خطوته جاءت في إطار تحريك معركة الولايات المتحدة ضد التطرف الإسلامي"، وفق تعبيره.

لم تكن هذه المرة الأولى التي يسعى فيها كروز إلى ذلك، حيث سبق وأن تقدم عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري، بثلاث محاولات لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين "منظمة إرهابية"، كانت الأولى في العام 2015، ثم أعاد تقديمه في 2017، دون أن يحظى بقبول في المجلس رغم الأغلبية الجمهورية. 

ففي يناير/ كانون الثاني 2017، اقترح كروز مع عضوي الكونغرس مايكل مكول وماريو دياز بالارت، مشروع قانون في مجلسي النواب سُمي "قانون تصنيف الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا" يقتضي إما تصنيفها خلال 60 يوما، أو تفسير عدم فعل ذلك.

وفي 3 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، أرسل مجموعة من أعضاء الكونغرس، ومن ضمنهم كروز، خطابا لوزير الخارجية آنذاك ريكس تيلرسون لإدراج الجماعة على قوائم الإرهاب، فى خطوة سبق أن تعهد بها ترامب أثناء حملته الانتخابية.

ووقع على الخطاب 32 من كبار أعضاء الكونغرس لحث تيلرسون على التحرك بشأن مشروع القرار (H.R.377) الذى يدعو إلى تصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية أجنبية.

الحرب الضروس التي يخوضها تيد كروز ضد جماعة الإخوان، حظيت بدعم من أبوظبي، واحتفت به وسائل الإعلام الإماراتية، بالإضافة إلى إسقاط الضوء على شخصية كروز نفسه التي ظهرت في مواقف أبعد من تحفزه وعداوته للجماعة والإسلام عموما عبر وصمه بـ "الإرهاب والتطرف".

فالسيناتور الجمهوري يكن عداء شديدا لتركيا، ويدعم رواية الأرمن ضد الدولة العثمانية، بالإضافة إلى مواقفه العنصرية من المهاجرين إلى الولايات المتحدة، رغم أنه جاء من خلفية مهاجرة، فهو ابن عائلة غير أميركية في الأساس. 

 

معلومات شخصية 

ولد تيد كروز، يوم 22 ديسمبر/ كانون الأول 1970، في مقاطعة كالغاري بمدينة ألبرتا الكندية، لعائلة من أصول كوبية إسبانية. 

والده هو رافاييل كروز، واعظ مسيحي بروتستانتي، وعضو مجلس الشيوخ السابق عن ولاية تكساس تحت مظلة الحزب الجمهوري.  

كانت بدايات تيد كروز القوية داخل العملية السياسية في بلاده، خلال عام 1999، عندما انضم إلى حملة الرئيس الأسبق للولايات المتحدة جورج دبليو بوش (الابن)، الرئاسية وعمل بها مستشارا للسياسة الداخلية، بالإضافة إلى تقديم المشورة في القضايا المتعلقة بالسياسة والمسائل القانونية.

انتخب تيد كروز عام 2012 كعضو في مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري لولاية تكساس، وقد ترأس اللجنة الفرعية للرقابة على العمل والمحاكم الاتحادية في الولايات المتحدة، واللجنة القضائية في "الشيوخ"، بالإضافة إلى شغله منصب رئيس اللجنة الفرعية المتعلقة بالفضاء والعلوم.

يعتبر كروز المحامي العام الأطول خدمة في تاريخ تكساس وأول أميركي من أصل إسباني (كوبي) يخدم بهذه الصفة. 

اشتهر تيد كروز في الأوساط الأميركية عام 2010، بسبب خطابه الذي استمر 21 ساعة (منفصلة) ضد خطة الرئيس باراك أوباما فيما يتعلق بمشروع الرعاية الصحية للأميركيين، المعروف بـ"أوباما كير".

متشدد يطمح للرئاسة 

يعد تيد كروز من أهم أصوات اليمين المتطرف في الولايات المتحدة، ويبني منهجه السياسي والفكري، بناء على الدعم الذي تمنحه له التيارات الدينية المحافظة داخل الحزب الجمهوري، نظرا لمساندته بعض القضايا الاجتماعية ومواقفه المتشددة تجاه قضايا الهجرة غير النظامية، والمهاجرين عموما. 

وهو ما ظهر في 8 أبريل/ نيسان 2016، عندما لقنت مجموعة من الطلبة (المهاجرين)، بأكاديمية "برونكس لايت هاوس" التحضيرية في نيويورك، درسا لكروز، عندما هددت بالخروج من المدرسة إذا أصر هو على زيارتها، كما كان مقررا، للحديث عن التعليم.

 واستطاعت هذه المجموعة أن تقنع ادارة المدرسة بإلغاء الزيارة عندما طلبت من مديرة المدرسة، اليكس دغينز، عدم السماح لكروز بالمجيء للمدرسة، ما جعل الإدارة تقوم بإلغاء الزيارة.

وبحسب بيان الطلبة المناهضين له "معظمنا من المهاجرين أو من خلفيات مهاجرة، وتتعارض آراء تيد كروز مع كل ما تعتقد به مدرستنا"، وأضاف: "وجود تيد كروز والأفكار التي يؤمن بها مسيئة للغاية، ووجهات نظره تخالف آراءنا وتعمل على إلحاق الأذى بنا، وبمجتمعنا، وبمن نحب". 

ومع ذلك يستمر كروز في سياسته المعادية للمهاجرين، ويتهم بأنه يستغل غضب الأميركيين من النخبة السياسية، للمزايدة الإعلامية في تلك القضايا خصوصا قضية الهجرة غير الشرعية. 

طموح السيناتور على الصعيد السياسي، لا سقف له، ويتطلع إلى رئاسة البلاد، وقد أعلن ترشحه للرئاسة في مارس/آذار 2015 لمواجهة عدة مرشحين لنيل بطاقة الترشيح من الحزب الجمهوري، وكان من بين هؤلاء الرئيس دونالد ترامب. 

تعرض كروز لحرج شديد عندما نشر أنه مواطن كندي أيضا، بناء على مكان ولادته، ليدافع عن نفسه قائلا: "كنت أجهل حصولي على الجنسية المزدوجة"، وأنه بالفعل تخلى عن الجنسية يوم 14 مايو/ آيار 2014. 

وينص الدستور الأميركي على أنه "لا يجوز لأي شخص سوى المواطن الأميركي المولد أو مواطني الولايات المتحدة، أن يكون مؤهلا لمنصب الرئيس".

ولم يقف الأمر على ذلك فهناك معارك مستمرة بين كروز و"تجمع الاستسلام"، وهم مجموعة من الأعضاء داخل الحزب الجمهوري، يشككون في قدرته على تولي منصب الرئاسة، ويتهمونه بالانتهازية وتغيير المواقف حسب المزاج العام خصوصا في قضية الهجرة. 

واعتبر السيناتور الراحل جون ماكين، في تصريح صحفي أن "حمل كروز الجنسية الكندية يشكل عائقا شرعيا أمام ترشحه للرئاسة الأميركية".

وأمام تلك الهجمات تخلى تيد كروز مؤقتا عن حلم الرئاسة وانسحب حينها ليفسح الطريق أمام دونالد ترامب، ولكنه استمر في طريقه عسى أن يحالفه الحظ في مرات قادمة. 

 

سياسته الخارجية 

تشكيلة الآراء المتشددة، والمنهجية المتطرفة تجاه قضايا بعينها في عقلية تيد كروز، تجاوزت الولايات المتحدة إلى العالم الخارجي.

ففي 3 مايو/ أيار 2020 هاجم السيناتور الأميركي الصين بضراوة، مشيرا إلى أنها تشكل أكبر تهديد على الولايات المتحدة، ووصفها بـ "الصين الشيوعية الآسيوية"، وأنها تهديد سياسي كبير لواشنطن خلال الـ 100 عام المقبلة، ثم أعلن عن تقديمه مشروعين للكونغرس يدعو لفرض عقوبات على الحكومة الصينية. 

وأشار السيناتور أكثر من مرة إلى عقيدته في السياسة الخارجية، التي تم بناؤها  على أساس أنه ليس من مسؤولية الولايات المتحدة أن تعيد بناء الأمم، أو تحويل الدول الأجنبية إلى دول ديمقراطية، أو تحويل العراق إلى سويسرا، على حد تعبيره.

 كما يرى أن مهمة الجيش الأميركي هي الحفاظ على أمن الولايات المتحدة وقتل الأعداء الذين أعلنوا الحرب عليها أينما كانوا.

وهو يصنف على أنه معاد لتركيا، ففي 20 مايو/آيار 2020، نشر تدوينة قال فيها: "نتذكر رسميا 1.5 مليون أرواح بريئة فقدت قبل 105 سنوات على أيدي الدولة العثمانية"، في إشارة إلى مذابح الأرمن، التي ترفض روايتها الجمهورية التركية. 

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2019، اعتمد مجلس الشيوخ مشروع قرار تقدم به تيد كروز، وزميله بوب مينيديز، للاعتراف بأحداث 1915 المعروفة بـ "مذابح الأرمن". 

وهو الأمر الذي أغضب أنقرة، حيث أصدرت وزارة الخارجية التركية بيانا قالت فيه: إن "اعتماد مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قرار الإبادة الأرمنية المزعومة، مثال مخجل، على كيفية تسييس التاريخ".

ووصلت عدائية كروز ضد تركيا، إلى مطالبة واشنطن بدعم الفصائل الكردية "الإرهابية" التي تقاتل في سوريا، وتحارب أنقرة، وهو ما استدعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، للرد عليه بشكل مباشر عند زيارته إلى واشنطن في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019.

وقال أردوغان وقتها: "يجب أن نفرق بين الأكراد و الإرهابيين، فالأكراد مواطنون أتراك، يمكنك فهم ما أعنيه في هذا المجال إذا أمكنك وضع التسميات في مكانها". 


تحميل

المصادر:

1

مشروع قرار في الشيوخ الأمريكي لتصنيف “الإخوان” منظمة إرهابية

2

Ted Cruz

3

من هو تيد كروز - Ted Cruz؟

4

تيد كروز سياسي أميركي من أصل كوبي

5

الخارجية التركية: قرار الشيوخ الأمريكي بخصوص أحداث 1915 تسييس التاريخ

6

سيناتور أمريكى يفتح النار على الصين: أكبر تهديد خلال الـ 100 عام المقبلة

7

سيناتور أمريكي يعيد تقديم مشروع قانون لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين إرهابية

8

فرص تيد كروز في الترشح لانتخابات الرئاسة الأميركية

9

هل كانت زيارة أردوغان للبيت الأبيض “رائعة ومثمرة” كما قال ترامب؟

كلمات مفتاحية :

إسلاموفوبيا الإخوان المسلمون الإمارات الولايات المتحدة الأميركية تركيا تيد كروز عنصرية