Saturday 19 June, 2021

صحيفة الاستقلال

“تأهيل أئمة المساجد”.. آخر أطروحات قادة أوروبا العنصرية ضد المسلمين

منذ 2020/11/16 10:11:00 | تقارير
قادة وزعماء يحاولون جر الاتحاد الأوروبي ليسير على الطريقة الفرنسية والنمساوية المتطرفة في التعامل مع المسلمين
حجم الخط

تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا وتصاعدها مؤخرا في أوروبا، كشف عن التحديات الجمة التي يواجهها المسلمون في القارة العجوز.

دعوة رئيس الاتحاد الأوروبي شارل ميشيل لإنشاء "معهد لتأهيل وتدريب أئمة المساجد في أوروبا" على نمط حكومات تتبنى منهجا معاديا للمسلمين مثل فرنسا والنمسا، تدلل بقوة على تزايد هذه التحديات.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2020، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنشاء ما أطلق عليه "المعهد العلمي لعلوم الإسلام"، وذلك لتدريب علماء الإسلام وباحثين مختصين في دراسة الإسلام والمعرفة الدينية.

سبق إعلان ماكرون في فبراير/ شباط 2020، عن توجه إدارته نحو سن "قانون جديد، الهدف منه تحسين الرقابة على خطب المساجد التي قد لا تتوافق أحيانا مع قيم الجمهورية، والتوقف عن استقبال أئمة ترسلهم وتمولهم دول أجنبية".

ماكرون وأثناء عرضه مشروع قانون حول ما أسماه "الانعزالية الإسلامية" قال: إنه "يهدف إلى هيكلة الإسلام في فرنسا" وتوعد "سنمارس عليهم ضغطا هائلا (المؤسسات الإسلامية)، والفشل غير مسموح به".

نمط مختلف 

بعض القادة والزعماء يحاولون جر الاتحاد الأوروبي برمته، ليسير على الطريقة الفرنسية والنمساوية المتطرفة في التعامل مع الجاليات الإسلامية في بلادهم، والتي تسببت في موجة كراهية وعنصرية ضد المواطنين المسلمين في تلك البلاد. 

في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، اقترح رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، إنشاء معهد لتدريب وتأهيل الأئمة في أوروبا، وفقا للقيم والقواعد التي تتفق عليها دول الاتحاد. 

وفي مؤتمر صحفي في العاصمة فيينا، وعقب لقائه المستشار النمساوي سيباستيان كورتز، الذي يتبنى نهجا متطرفا ضد المسلمين، قال ميشيل: "مناقشة فكرة إنشاء معهد في أوروبا لتدريب الأئمة أمر في غاية الأهمية"، دون تفاصيل.

وذكر أن "الأيديولوجيات المتطرفة والعنف وخطاب الكراهية تلعب دورا حاسما في تهيئة أرضية للإرهاب". وشدد على "ضرورة تطوير الإجراءات الأمنية في مكافحة الإرهاب، وأهمية سرعة واستمرارية تدفق المعلومات الاستخبارية".

جاءت تلك المبادرة، بعدما جدد كورتز التأكيد على أهمية حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أمنيا، مشيرا إلى ضرورة استمرار الحرب ضد "الإسلام السياسي" بشكل حاسم.

صلاح الشلاوي، رئيس للهيئة التنفيذية لمسلمي بلجيكا وعميد المسجد الكبير في بروكسل طالب بعدم الخلط بين الإسلام والإرهاب.

وفي حديثه مع يورونيوز، قال رئيس الهيئة التنفيذية لمسلمي بلجيكا: "رسالتي التي أبغي توجيهها لصانعي القرار السياسيين هي عدم المزج ما بين الإسلام والإرهاب".

مضيفا: "صحيح أن من يقومون بأعمال إرهابية، يقومون بذلك باسم ديانتنا. وهذا أمر قد قمنا بإدانته بأشد العبارات، لكن ينبغي عدم النظر إلى ما ينسب للإسلام من أعمال إرهابية من خلال هذه الزاوية".

معاداة تركيا

الخلاف السياسي بين أنظمة الحكم في تركيا، وبعض دول الاتحاد الأوروبي، وتحديدا فرنسا والنمسا، في مجموعة من الملفات المتنازع عليها على مدار سنوات، كانت جزءا حاضرا في التعامل مع المؤسسات والجاليات الإسلامية التابعة لتركيا أو التي تتلقى تمويلات من أنقرة.

على سبيل المثال "وحدة رصد الإسلام السياسي"، التي تم تدشينها في يوليو/ تموز 2020، لكي تكون ذراع حكومة الشعب اليمينية، لعزل الجالية المسلمة عن الجمعيات التي تقوم باحتوائهم وخدمتهم وحمايتهم، وتحديدا التركية، مرورا ببقية الجهات الفاعلة في ذلك النشاط. 

تم استهداف "منظمة الشباب النمساوي المسلم"، التي تعد التركية "دودو كوتش كجول" أحد أهم كوادرها، وقادت حملة إعلامية قوية ضد تعديل قانون "الإسلام في النمسا" الذي استهدف المسلمين بشكل عام هناك، حيث قاومت المنظمة بشدة أي محاولات لتعديل القانون.

وكذلك جمعية المللي جروس، وهي هيئة إسلامية تركية، ولها عدة فروع في أوروبا، مقرها الرئيسي في "كولون" الألمانية، وتعمل بثلاثة ثوابت أولها "أمرهم شورى"، و"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة"، "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا". 

"مجلس الشيوخ الفرنسي"، أصدر تقريرا في يوليو/ تموز 2020، أوصى بالتضييق على بعض المساجد والأئمة المدعومين من تركيا.

التقرير كشف عن وجود نحو 151 إمام مسجد مبتعث من تركيا، كما يوجد 300 إمام تدفع رواتبهم من خارج فرنسا، في مقابل 970 إماما في مساجد ألمانيا تدفع السلطات التركية رواتبهم شهريا.

وحسب المكتب الإحصائي الاتحادي التركي، يعيش في ألمانيا نحو 3 ملايين من ذوي الأصول التركية من أصل 15 مليون تركي مهاجر.

ووضع التقرير الفرنسي ما أسماه "الولاء المزدوج" لهؤلاء الأئمة بين الدولة التي يعملون فيها والدولة التي يتلقون منها رواتبهم، كدافع للتضييق عليهم.

وفي 10 أغسطس/ آب 2020، شدد رئيس الشؤون الدينية التركي علي أرباش، على ضرورة وحدة وتضامن المسلمين، لرفع صوتهم ضد تطورات الإسلاموفوبيا.

ولفت أرباش إلى تصاعد الإسلاموفوبيا مؤخرا، خاصة في أوروبا إلى جانب الهند وميانمار. وقال: "علينا كمسلمين التوحد والتضامن والتحالف لرفع صوتنا لمواجهة تطورات الإسلاموفوبيا، وخاصة بموضوع القدس لا بد من التحرك في إطار الوحدة والتضامن".

ممانعات وعقبات

ورغم التحركات الحثيثة لتأسيس معهد تدريب الأئمة، وفرض قيود على المؤسسات الإسلامية، فإن هناك ممانعات وعقبات تواجه الحكومات في باريس وفيينا.

في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، قالت صحيفة "لاكروا" الفرنسية: إن "المبادرة الأوروبية تعترضها العديد من العوائق التي تخص الجاليات المسلمة وخصوصياتها المتنوعة من جهة، أو تلك المتعلقة بالقوانين المحلية لكل دولة أوروبية، حيث يمنع القانون الفرنسي العلماني تمويل أي مؤسسات دينية".

وأضافت: أن "اختلاف القوانين المحلية وتنوع المناهج والمذاهب التي تطبع الجاليات المسلمة في أوروبا، يمكن أن تشكل عقبات في طريق هذه المبادرة، وإن كان يمكن تجاوز قضية حظر تمويل النشاط الديني في القانون الفرنسي من خلال التمويل الأوروبي المباشر".

وتساءلت الصحيفة، "هل ستنجح مدارس فرنسا، في فرض فقه مقارن يحاول التقريب بين المذاهب ويراعي خصوصيات المسلمين؟". 

حاضنة المساجد

الداعية الإسلامي أحمد زيدان، إمام أحد المراكز الإسلامية في ألمانيا، قال: "يجب العلم أولا أن المساجد والمراكز الإسلامية في أوروبا لا تعمل بمعزل عن الحكومات والأنظمة، ولا تشكل (جيتو) منعزلا أو منفصلا، بل هي جزء من أنشطة المسلمين اليومية المنخرطين في مجتمعاتهم من مختلف الثقافات والأعراق".

وأضاف زيدان لـ"الاستقلال": "كل التمويلات والتبرعات التي تأتي إلى المراكز خاضعة للرقابة ومعلومة المصدر والإنفاق، وتأتي عبر حسابات بنكية خاضعة للتدقيق، أو التبرع المباشر الذي يذهب به كشف مفصل إلى المؤسسات الحكومية".

وذكر الداعية الإسلامي: "منهجية إلصاق الإرهاب بالمساجد، التي تروج له حكومات تتبنى نهجا متطرفا ضد الجاليات الإسلامية مثل فرنسا أو النمسا أو بلغاريا، هي فكرة باطلة تم زرعها من قبل اليمين المتطرف ضد ملايين المسلمين في أوروبا".

مضيفا: "المساجد حاضنة تحمي المسلمين والجاليات هناك من الأفكار المتطرفة والدخيلة التي تتبنى العنف، وتعمل على توعية المسلمين بخطورة ذلك النهج، وتدعو إلى الإسلام الوسطي، ويوجد الملايين من المسلمين عبر أجيال متعددة ساهموا في النهوض بمجتمعات بلادهم".

وتابع زيدان: "رأينا في ألمانيا زوجين من المهاجرين الأتراك، نجحا في التوصل للقاح لعلاج كورونا الذي أزعج العالم، وهي حجة ضد رؤساء الحكومات، الذين يحاولون إلصاق التهم الباطلة بالمهاجرين والمسلمين تحديدا". 

وأردف: "ما تفعله هذه الأنظمة من تحجيم دور وأنشطة المساجد، سيكون بمثابة خطر عظيم ليس على المسلمين فقط، بل على سائر البشر، فإذكاء روح الكراهية والعنصرية، كالنار التي تحرق البيت في النهاية، أوروبا نفسها عاشت سنوات سوداء بسبب العنصرية النازية، التي انتهت في النهاية بحرب عالمية مدمرة، واليوم نحن على أعتاب موجات مشابهة، ولكن هذه المرة ضد المسلمين". 

وختم زيدان حديثه بالقول: "الاتحادات والمؤسسات الإسلامية تجتمع وتتضافر جهودها لتجاوز تلك الحالة الخطيرة، وتعمل مع الحكومات المركزية والاتحاد الأوروبي ومنظمات المجتمع المدني، لترسيخ روح التعايش، والوقوف على مواطن الخلل، وأول المرتكزات التي نعتمد عليها رفض فكرة ربط الإسلام بالإرهاب، وأن الإسلام دين السلام، يجب أن يحترم كالمسيحية واليهودية".


تحميل

المصادر:

1

الاتحاد الأوروبي يقترح إنشاء معهد لتدريب الأئمّة

2

عميد مسجد بروكسل: إنشاء معهد أوروبي لتأهيل الأئمة مبادرة غير كافية للقضاء على الإرهاب

3

فرنسا تستعجل إطلاق برنامج لتأهيل “أئمة على الطريقة الفرنسية”

4

فرنسا تفرض قيودا على استقدام الأئمة والمعلمين من دول إسلامية

5

الجالية التركية بألمانيا.. أكبر تجمع للأتراك بالخارج

6

تراجع عدد الأتراك في ألمانيا في العام 2017

7

أرباش يؤكد على ضرورة وحدة المسلمين ضد الإسلاموفوبيا

كلمات مفتاحية :

الإسلاموفوبيا المسلمون في أوروبا المسلمون في النمسا المسلمون في فرنسا النمسا تركيا فرنسا