Thursday 25 February, 2021

صحيفة الاستقلال

بدعم إسرائيلي.. كيف أسس محمد بن سلمان مملكته “السيبرانية” للتجسس؟

منذ 2020/11/13 10:11:00 | تقارير
الأجهزة السيبرانية التي حصلت عليها الرياض من تل أبيب كانت وسيلة فعالة للتجسس على المعارضين السعوديين
حجم الخط

عندما سئل رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، ماذا يريد العرب من إسرائيل؟، أجاب: "3 أشياء: التكنولوجيا والتكنولوجيا ثم التكنولوجيا".

العرب الذين كان يقصدهم نتنياهو هم حكام وأمراء الدول، الذين يستفيدون من تطور التكنولوجيا الإسرائيلية، خاصة في مجالات الدعم السيبراني وأمن المعلومات، لتحصين أنفسهم والإجهاز على معارضيهم، كما يفعل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

سبق أن أعلنت وكالة "بلومبيرغ" الأميركية أن "الأجهزة السيبرانية التي حصلت عليها الرياض، في الأساس هي وسيلة فعالة لتمكين النظام الحاكم من فرض سطوته وسيطرته، بنشر هذه الأدوات للتجسس على المعارضين والصحفيين السعوديين، والإيقاع بهم في قبضة أجهزة الأمن".

عائلة "العيبان"

وفي إطار سعيه إلى تأسيس نظام سيبراني قوي، يستطيع من خلاله فرض سيطرته على مؤسسات الدولة وأجهزتها، فيما يتعلق بمجال المعلومات والتجسس، اعتمد محمد بن سلمان على شخصيات وعائلات مقربة منه.

هؤلاء بدورهم تعاونوا مع أنظمة أجنبية لتدعيم ذلك المجال، على رأسها إسرائيل، التي أمدت السعودية ببرامج تجسس ونظم معلوماتية متطورة.

في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، نشرت مجلة "إنتيليجنس أونلاين" الفرنسية المتخصصة في الشؤون الاستخباراتية، تقريرها عن "السوق السيبراني السعودي"، وما وصفته باستئثار عائلة "العيبان" المقربة من ولي العهد السعودي، بذلك السوق، واتساع نفوذها وسيطرتها عليه، تحت عين الأمير الشاب.

وقالت إنتيليجنس أونلاين: "الرياض صاغت مؤخرا أول عقيدة خاصة بأمنها السيبراني بمعاونة مساعد بن محمد العيبان، المعين من قبل ابن سلمان".

وأضافت: "الرياض تخطط لافتتاح أولى فعاليات الهاكر الخاصة بها تحت اسم (DesertIon) في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وستتابع الهيئة الوطنية للأمن السيبراني (NCA) ذلك التجمع، الذي تقوده مجموعة من الخبراء السيبرانيين، بمن فيهم عبد العزيز الوشمي".

وذكرت أن "الهيئة التي تأسست عام 2017، تلعب دورا محوريا في صياغة الإستراتيجية الوطنية السعودية الجديدة للأمن السيبراني، والتي أزاح ولي العهد الستار عنها، كما شكلت الهيئة رسميا فريقا وطنيا للاستجابة لحالات الطوارئ الحاسوبية (CERT) في ديسمبر/كانون الأول 2019، لكن لم يتم نشر موقع الويب الخاص بالفريق حتى الوقت الراهن".

"الهيئة الوطنية"

وأوردت: "الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، يتألف مجلس إدارتها من رئيس رئاسة أمن الدولة عبد العزيز بن محمد الهويريني، ورئيس رئاسة الاستخبارات العامة، خالد بن علي آل حميدان".

وتابعت: "تتمثل إحدى مهام الهيئة في مساعدة الشركات السعودية والمكاتب الحكومية على تعزيز خبرتها السيبرانية، بمساعدة الخبرات الخارجية، وتعمل الهيئة، في إطار تلك المهمة بشكل مشترك مع الشركة السعودية لتكنولوجيا المعلومات".

وقالت: "محمد بن سلمان، عين المخضرم الأمني السعودي مساعد بن محمد العيبان لرئاسة الهيئة، وهو نجل أحد معاوني الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز لشؤون الحرس الوطني السعودي".

وأضافت: "شغل مساعد منصب مستشار الأمن القومي على مدار العامين الماضيين، وعينه الملك سلمان بن عبد العزيز وزير دولة بحيث يكون مسؤولا عن هيئات الحوكمة السيبرانية، ما مكنه من مراقبة وزير الداخلية السابق محمد بن نايف، المعتقل حاليا".

دعم إسرائيل

لعبت تل أبيب دورها الأبرز في دعم الرياض سيبرانيا، من قبل وصول محمد بن سلمان إلى منصب ولي العهد، وكذلك من بعد توليه المنصب، وكذلك بتذليل الإمارات سبل تعزيز التعاون ما بين النظام السعودي والإسرائيليين.

في 17 يناير/ كانون الثاني 2019، نشر معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، تقريره عن "التعاون السيبراني بين دول الخليج وإسرائيل.. الموازنة بين التهديدات والحقوق".

التقرير قال: "في عام 2012 لجأت السعودية للحصول على مساعدة إسرائيلية في معالجة احتياجات سيبرانية، حيث تسببت عملية ضخمة ضد شركة النفط السعودية العملاقة (أرامكو) المملوكة للدولة بمحو بيانات ثلاثة أرباع حواسيب الشركة (حوالي 30 ألف محطة عمل)، وهي حادثة تم وصفها آنذاك على أنها الهجوم السيبراني التجاري الأكبر في التاريخ". 

وأضاف: "رجل الأعمال الإسرائيلي المتخصص في مجال التكنولوجيا المتقدمة والمشرع السابق أريئيل مارغاليت، صرح أنه تم اللجوء إلى شركات متخصصة في الأمن السيبراني في بلاده (إسرائيل)، من أجل مساعدة شركة أرامكو السعودية على إصلاح الضرر".

وذكر أنه في عام 2015، استعانت المملكة بالشركة الإسرائيلية (إنتو فيو) المتخصصة في الأمن السيبراني، للمساعدة في تعقب المتطرفين على مواقع التواصل الاجتماعي، ولبت الشركة ذلك الطلب باستخدامها برنامجا يمكنه مراجعة 4 ملايين مشاركة على موقعي (فيسبوك) و(تويتر) يوميا".

وفي 10 ديسمبر/ كانون الثاني 2018، قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية: "الدعم الإسرائيلي والإماراتي لسياسات ولي العهد السعودي لمكافحة التطرف من خلال تقديم الدعم في مجال التجسس الإلكتروني، أفضى إلى نهاية كارثية (في إشارة إلى قتل جمال خاشقجي)". 

كما أكد الكاتب في الصحيفة ديفيد أغناتيوس، أن "خاشقجي، لم يكن يعلم وهو يدخل قنصلية بلاده في إسطنبول (قُتل بداخلها مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2018) أنه هدف رئيسي في حرب المعلومات التي شنها ابن سلمان، ضد معارضيه، والتي تضمنت قرصنة واختطافا، ثم الوصول إلى القتل".

علاقات سرية

في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2020، نشر مركز "كارنيغي" لدراسات الشرق الأوسط، تقريرا عن "تطور العلاقات الإسرائيلية السعودية"، خاصة فيما يتعلق بمجال الدعم السيبراني وأمن المعلومات.

التقرير أكد أن "التعاون السيبراني والاستخباراتي الإسرائيلي السعودي، يعني أن تعريف الإرهاب قد توسع ليشمل المعارضين السياسيين السلميين للنظام السعودي، الذين هم أيضا ضد التطبيع مع إسرائيل في الكثير من الأحيان".

ما ذكره مركز "كارنيغي" عضدته صحيفة ديلي صباح التركية في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، عندما أوردت أنه "لطالما رعى العديد من قادة الخليج علاقات سرية مع إسرائيل".

الصحيفة كشفت عن "مجالات التعاون العسكري والتجارة وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتكنولوجيا والأمن السيبراني وغيرها بين الرياض وتل أبيب"، مضيفة: "وكثيرا ما سافر رجال الأعمال الإسرائيليون جوا إلى دول الخليج باستخدام جوازات سفر أجنبية".

ذلك التعاون بين الرياض وتل أبيب، تسبب في مآس كارثية للمعارضين السلميين السعوديين، وفي 4 ديسمبر/ كانون الأول 2018، رفع المعارض السعودي عمر بن عبد العزيز، المقيم في كندا دعوى ضد شركة إسرائيلية.

عبد العزيز قال: "الشركة ساعدت الحكومة السعودية في التنصت والتجسس عليه ومراقبة الرسائل التي تبادلها مع الصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي".

وقال المعارض السعودي عبر تويتر: "دفعت السعودية أكثر من 55 مليون دولار لشركة إسرائيلية للتجسس علي وعلى نشطاء آخرين.. اليوم نقاضيها أمام المحاكم".

وقالت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير: "هذه الدعوى تمثل خطوة إضافية ضد الشركة الإسرائيلية (NSO Group)، وحكومة تل أبيب التي منحت الشركة تراخيص لبيع برمجيات خبيثة تعرف باسم بيجاسوس إلى الحكومات الأجنبية".

وورد في التقرير أنه "قبل أشهر قليلة من شن ولي العهد السعودي حملة اعتقالات واسعة شملت المئات من الأمراء ورجال الأعمال، عرضت الشركة على المخابرات السعودية برامج لقرصنة الهواتف النقالة".

وفي 8 يونيو/ حزيران 2020، وافق مجلس الوزراء السعودي على التعاقد مع شركة إسرائيلية لتولي مسؤولية الأمن السيبراني للتعاون في مشروع مدينة نيوم الساحلية، الذي يتصدر رؤية 2030 الاقتصادية لولي العهد".

كانت تقارير قد تحدثت عن مقابلة بين رجل الأعمال اليهودي "إيريل مارجليت" وسفير السعودية في القاهرة في يناير/كانون الثاني 2020، وقدم له عدة اقتراحات بشأن استثمار شركات إسرائيلية في مشروع نيوم.

وأوضح التقرير أن "إيريل مارجليت" قال للسفير: "أنا ومجموعة من التجار اليهود المقيمين في مصر على جهوزية للمشاركة والاستثمار في مشروع نيوم".

ورغم أن العلاقات السعودية الإسرائيلية لم تخرج إلى العلن، ومحاطة بسياج من السرية، لكن الدعم السيبراني من أبرز المجالات التي يجتمع فيها القادة السعوديون والإسرائيليون لإقامة تطبيع راسخ.


تحميل

المصادر:

1

Al Aiban clan corner Saudi cyber market

2

What Would Happen If Israel and Saudi Arabia Established Official Relations?

3

Gulf Cyber Cooperation with Israel: Balancing Threats and Rights

4

Saudi Arabia Outsources Cyber Arsenal, Buys Spyware, Experts Say

5

واشنطن بوست: دعم إسرائيل والإمارات لسياسات بن سلمان انتهى إلى كارثة

6

هل طمأن محمد بن سلمان الولايات المتحدة بالتطبيع مع إسرائيل؟

7

السعودية تكلف شركة إسرائيلية لتولي الأمن السيبراني لمشروع نيوم

8

التعاون السيبراني بين دول الخليج وإسرائيل: الموازنة بين التهديدات والحقوق

كلمات مفتاحية :

إسرائيل التطبيع السعودي الإسرائيلي الدعم السيبراني السعودية العلاقات السعودية الإسرائيلية محمد بن سلمان