Friday 14 May, 2021

صحيفة الاستقلال

موقع إيطالي: لهذه الأسباب لا يمكن استئصال كراهية بورما للروهينغا

منذ 2020/11/06 08:11:00 | ترجمات
دولة بورما الجديدة تميزت بالعديد من المجموعات العرقية
حجم الخط

نشر موقع مركز الدراسات الجيوسياسية الإيطالي، تقريرا عاد فيه إلى جذور مشاعر الكراهية التي تطورت مع الزمن إلى إبادة جماعية تعرضت لها ولا تزال أقلية الروهينغا المسلمة في ولاية راخين من قبل حكام، سكان، وعساكر دولة ميانمار.

قال الموقع: إن الروهينغا  يشكلون اليوم أحد أكبر الشعوب عديمة الجنسية في العالم، وقد أُجبر أكثر من 900 ألف منهم في عام 2017، على مغادرة ميانمار بحثا عن ملاذ في بنجلاديش المجاورة، ولقي مئات الآلاف  حتفهم على أيدي القوات العسكرية والسكان. 

بينما يتعرض ما يقرب من 600 ألف من الروهينغا الذين بقوا في ولاية راخين لعنف مستمر ويُحاصرون في قرى النازحين دون الحصول على الاحتياجات الأساسية.

جذور الكراهية

وبحسب الموقع الإيطالي، لا يبدو أن الإبادة الجماعية، التي حدثت بتواطئ من الحكومة الديمقراطية لـ"أون سان سو تشي" الحائزة على جائزة نوبل للسلام في عام 1991، قد حدثت بسبب الاختلافات العقائدية بين المجموعات العرقية فحسب، لكن بالتعمق أكثر، هناك جذور أخرى للكراهية.

ذكر الموقع أن اضطهاد الأقلية العرقية المسلمة (الروهينغا)، بدأ في عام 1962 وازداد بشكل كبير حتى بلغ ذروته في عام 2017، بعد أن اتخذ شكل الإبادة الجماعية.  

ولفهم جذور هذه الكراهية، من الضروري القيام برحلة تاريخية تعود إلى الوراء، تحديدا إلى عام 1824، عام الاستعمار البريطاني الذي شهد توحيد منطقتي بورما وأراكان، مما أدى إلى التوترات الأولى بين المجموعات العرقية. 

تصاعدت هذه التوترات بعد أن غزا اليابانيون المنطقة خلال الحرب العالمية الثانية ولقوا ترحيبا في البداية من قبل القوميين البورميين، في المقابل دعم الروهينغا المستعمرين البريطانيين. 

وبحصول بورما على استقلالها في عام 1948، شكل بعض الروهينغا جيشا وطالبوا بضم ولاية أراكان إلى باكستان الجديدة (بنجلاديش حاليا)، لكن محاولتهم باءت بالفشل واستمرت عواقبها  طويلا.

على إثر ذلك، بدأت الحكومة البورمية الجديدة التي تم تشكيلها آنذاك في معاملة السكان المسلمين في أراكان على أنهم أجانب معادون للنظام وساد الاعتقاد بأن البوذيين هم فقط سكان البلاد.

 وأشار الموقع إلى أن دولة بورما الجديدة تميزت بالعديد من المجموعات العرقية التي، على الرغم من خطابات الكراهية، عاشت في سلام نسبي حتى 1962، العام الذي تولى فيه "ني وين" السلطة. 

بعد إدراكها لعدم التجانس بين السكان، جعلت الحكومة العسكرية لني وين، البوذية معيارا أساسيا من أجل أن يكون الساكن "بورميا حقيقيا"، واصفة سكان الروهينغا بأنهم عرق "نصف دم". وقد اتخذت هذه الخطوة بشكل إستراتيجي من قبل الحكومة العسكرية لكسب دعم السكان البورميين. 

نظرية الأمننة

وأوضح الموقع الإيطالي أنه وفقا لـ"الأمننة"، النظرية المستخدمة في الدراسات الأمنية الدولية،  يقوم طرف ما (في هذه الحالة الحكومة العسكرية لني وين) بتشكيل تهديد من خلال خطابه (الروهينغا)، ويحاول إقناع الجمهور (سكان بورما) بضرورة محاربة هذا التهديد من أجل البقاء. 

ومن أجل تبرير الإجراءات التي اتخذتها ضد هذا "التهديد" لسكان بورما، استعجلت حكومة ني وين من الحاجة الملحة للقضاء على الروهينغا.  

وبالتالي، فإن استغلال الاختلافات العرقية والدينية بين الروهينغا وبقية السكان يشكل تطرفا ويسهم في تشكيل كبش فداء مشترك يعمل كرابط بين الحكومة العسكرية والسكان البورميين، وفق الموقع الإيطالي.

وفي عام 1974، قررت الحكومة العسكرية، لتشتيت الانتباه عن فترة الأزمة الاقتصادية في بورما، التأكيد على تهديد الروهينغا بحرمانهم من حقهم في المواطنة.  

ونص قانون "الجنسية البورمية" لعام 1982 بشكل نهائي على اعتبار الروهينغا المسلمين أجانبا. كما صاحبت كل هذه الإجراءات القانونية، خطب صورت شعب الروهينغا على أنه تهديد لوجود البلاد، مما زاد من استبعادهم أكثر فأكثر.

وفي عهد الرئيس "ثين سين"، في عام 2011، بدأ التحول الديمقراطي لدولة ميانمار. لكن عملية "الأمننة" التي نفذتها الحكومة السابقة إلى ذلك الوقت، تسببت بانقسامات عميقة ومتجذرة بين الجماعات العرقية، يشرح الموقع الإيطالي.

وبرزت هذه الاختلافات أكثر بتقديم حكومة ثين سين "الديمقراطية"، قوانين ليبرالية. وفي أعقاب هذه الإصلاحات، بدأ سكان بورما، القلقون بشأن سيطرة الروهينغا ("التهديد")، بشن هجمات عديدة على الأقلية المسلمة.

من جانبها، بدأت الحكومة البورمية في دعم هذا العنف، وشجعت الخطاب "المعادي للإسلام" القائم على الدفاع عن الهوية البورمية.  

لهذا السبب بالتحديد، أصدر الرئيس ثين سين في عام 2015، أربعة "قوانين لحماية العرق والدين" تضمنت "القمع الثقافي والسياسات البيولوجية"، وهما خطوتان أساسيتان، وفقا لكتاب "الجانب المظلم للديمقراطية " للباحث ''مايكل مان"، في إطار عملية التطهير العرقي.

وخلال انتخابات عام 2015، على إثر وصول حزب أون سان سو تشي إلى السلطة، توقع كثيرون حدوث تغيير تجاه الروهينغا. بيد أن ذلك لم يحدث، واتخذ العنف الذي ارتكبه سكان بورما ضد الأقلية العرقية شكل إبادة جماعية بموافقة ضمنية من الدولة "الديمقراطية". 

وفي عام 2017، قُتل الآلاف من الروهينجا، وتعرضت نساؤهم لعدة حلقات من العنف الجنسي، وتم حرق وتدمير ما يقرب من نصف قراهم. وخلص التقرير إلى القول بأن الروهينغا أصبحوا اليوم، شعبا بلا جنسية وبلا دولة، ضحايا كراهية لها جذور عميقة لا يمكن استئصالها.


تحميل

المصادر:

1

Il genocidio dei Rohingya: viaggio fino alle radici dell’odio

كلمات مفتاحية :

أقليات مسلمة الإسلام الروهينغا المسلمون بورما جرائم ضد الإنسانية