Sunday 22 May, 2022

صحيفة الاستقلال

“أكباش فداء”.. هكذا تخطط السعودية لإنهاء أزمة “تعذيب المعتقلات”

منذ 2019/04/02 08:04:00 | تقارير
"مجتهد" تحدث عن إجراءات سعويدة مرتقبة للخروج من قضية تعذيب المعتقلات
حجم الخط

"أكباش الفداء"، سياسة تتبعها السعودية في التعامل مع الأزمات التي تمس سمعة قيادات المملكة بشكل مباشر، فبعد أن وضعت الرياض في مأزق الغضب العالمي بشأن اغتيال الإعلامي السعودي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في إسطنبول مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أجبرت على الإقرار رسميا بمقتله لاحقا، وإعفاء قيادات أمنية وأخرى بالديوان الملكي.

لتأتي بعدها قضية تعذيب المعتقلات التي لاقت صدى عالميا وأثارت غضبا حقوقيا دوليا، وانطلقت على أثرها حملات للتضامن مع الناشطات المعتقلات في سجون السعودية، فضلا عن الناشطين المدافعين عن حقوق الإنسان، وتزامنت مع تقارير فضحت تردي الأوضاع الحقوقية في المملكة.

تبعتها مطالبات دولية بوقف تصدير الأسلحة للمملكة، ومطالبات بزيارة السجون ورفع تقارير دولية عنها، قوبلت برفض من سلطات المملكة واعتبرته تدخلا في شؤونها الداخلية، الأمر الذي دفعها إلى البحث عن "كبش فداء" جديد للخروج من أزمة تعذيب المعتقلات.

"الكبش الأول"

على الرغم من أن كبريات وسائل الإعلام الأمريكية ومنها صحيفتا "نيويورك تايمز" و "واشنطن بوست" وشبكة "أن بي سي" ووكالتا "أسوشيتد برس" و "رويترز"، كشفت أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA خلصت إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، القابض على كل مكامن الدولة أمنيا وسياسيا وماليا واستخباراتيا وعسكريا هو من أمر بقتل خاشقجي، إلا أن المملكة ردت بالتضحية برجالها المقربين من "بن سلمان".

وأمر العاهل السعودي بتشكيل لجنة وزارية برئاسة "بن سلمان" لإعادة هيكلة رئاسة الاستخبارات العامة وإعفاء نائب رئيس الاستخبارات أحمد عسيري من منصبه، وإقالة سعود القحطاني المستشار برتبة وزير في الديوان الملكي، أيضا من منصبه.

كما أنهت خدمات عدد من الضباط بينهم مساعد رئيس الاستخبارات العامة لشؤون الاستخبارات اللواء الطيار محمد بن صالح الرميح، ومدير الإدارة العامة للأمن والحماية برئاسة الاستخبارات العامة اللواء رشاد بن حامد المحمادي.

"الكبش الثاني"

انتهجت المملكة سياسة كبش الفداء ذاتها في التعامل مع قضية المعتقلات، حيث يخطط "بن سلمان" للتضحية بشخصية كبيرة في أمن الدولة ويحمله مسؤولية التعذيب والإساءة للمعتقلين وخاصة النساء، بحسب ما كشف عنه المغرد السعودي "مجتهد" المعروف بنشره لأخبار وانفرادات من داخل مطبخ صناعة القرار السعودي.

وأشار في تغريدات له عبر "تويتر"، إلى أن الحروف الأولى من أسم الشخصية التي سيضحي بها "بن سلمان" وهي (ع. هـ.)، فيما أكد المغردون أن مجتهد يقصد عبد العزيز الهويريني، رئيس جهاز أمن الدولة بمرتبة وزير في المملكة السعودية كما يشغل منصب المدير العام للمباحث العامة، إضافة إلى عضويته في مجلس الشؤون السياسية والأمنية في السعودية.

ويُعرف الهويني بأنه ذراع ولي العهد السابق، الأمير محمد بن نايف، الذي أطاح به "بن سلمان" واجبره عن التنازل له عن ولاية العهد، بحسب تقارير عالمية، وأحد المقربين منه، وأثار تعيين الهويني بأمر ملكي في رئاسة جهاز أمن الدولة السعودي علامات استفهام عديدة.

وأوضح "مجتهد" أن الهدف من مخطط "بن سلمان" هو ضرب عصفورين بحجر واحد، الأول أن يحمل هذه الشخصية مسؤولية التعذيب والإساءة للمعتقلين وخاصة النساء وبذلك يبرئ نفسه، والثاني يتخلص من هذا الشخص لأنه من بقايا الموالين لمحمد بن نايف ولا يزال يشك في ولائه له.

ولفت المغرد السعودي إلى أن "بن سلمان" كان قد شكل لجنة طبية لفحص بعض المعتقلين بحجة الاستجابة للتقارير التي تتحدث عن التعذيب، وسرب خبرها للصحافة الغربية وهيئات حقوق الإنسان، ولجنة أخرى لمعرفة من يقف خلف التعذيب، وكلف اللجنة الثانية أن تضع المسؤولية على (ع. هـ.) ومعه مجموعة يريد إبعادهم عن أمن الدولة.

وأضاف: "بعد انتهاء عمل اللجنتين (زعما) يعلن ملخص التحقيقات ويحال ع. هـ. ومعه عصابته للمحاسبة، ثم يطلق سراح عدد من المعتقلين بعفو ملكي لإضفاء مصداقية على هذه الخطوة ويسلمون تعويضا ماليا كبيرا على ما أصابهم من التعذيب وليس على الاعتقال، على أساس أن الاعتقال كان مبررا لكن التعذيب غير مبرر".

تورط السلطات

وإذا صحت تغريدات "مجتهد"، فإن تلك التحركات داخل البيت الملكي جاءت في أعقاب تفاعل ملف حقوق الإنسان بالسعودية دوليا، حيث وجهت 36 دولة بينها كل دول الاتحاد الأوروبي الثماني والعشرون انتقادات حادة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لسجل السعودية في حقوق الإنسان، ليكون أول توبيخ يوجه للمملكة في المجلس الذي تأسس عام 2006، بحسب رويترز.

ودعت الدول الـ36 لإطلاق سراح الناشطات والتعاون مع تحقيق تقوده الأمم المتحدة في مقتل الصحفي جمال خاشقجي، فيما قالت منظمة العفو الدولية "أمنستي" إنها حصلت على تقارير جديدة تتعلق بالتعذيب والاستغلال الجنسي الذي تتعرض له مجموعة من الناشطين الحقوقيين السعوديين المعتقلين، في حين طلبت هيئة تحقيق برلمانية بريطانية من السلطات السعودية السماح لها بزيارة المعتقلات، والإطلاع على ظروف اعتقالهن.

ودعا خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة السلطات السعودية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع النساء المدافعات عن حقوق الإنسان، وأدانوا بأشد العبارات الممكنة تصرفات المحاكم السعودية ضد النساء المعتقلات.

وقال الباحث بقسم الشرق الأوسط في "هيومن رايتس ووتش" آدم كوغل، إن اعتقال الناشطات السعوديات جزء من قمع موسع يقوده ولي العهد السعودي محمد بن سلمان "ضد كل الأصوات الناشطة في السعودية، وهو قمع شمل مئات ولم يقتصر على النساء".

كما نشرت صحيفة "الجارديان" البريطانية تقريرا تحدثت فيه عن وثائق مسربة من داخل البلاط الملكي السعودي، كشفت لأول مرة وبالأدلة تعرض السجناء السياسيين في البلاد لمختلف أنواع الانتهاكات والتعذيب، على الرغم من إصرار الرياض على نفي حصولها.

وقد أوصى بعض مستشاري الملك بالإفراج عن كل السجناء السياسيين وعن الموقوفين منذ 2017، وكذلك إطلاق سراح السجناء الذين يعانون من مشاكل صحية -بحسب الجارديان-.

وطلبت هيئة تحقيق مستقلة تضم برلمانيين بريطانيين، زيارة السعودية للتحقيق في أوضاع الناشطات المحتجزات، وبشأن تعرضهن للتعذيب والتحرش الجنسي.

وأيد ثلاثة مشرعين بريطانيين تقارير، أفادت بأن المسؤولية يمكن أن تقع على عاتق "سلطات سعودية على أعلى مستوى"، حيث تشير استنتاجات المشرعين البريطانيين إلى قلق متنام لدى حلفاء الرياض في الغرب، إزاء ما يتردد عن انتهاكات لحقوق الإنسان، في فترة ولاية "بن سلمان" الحاكم الفعلي للمملكة الذي يواجه انتقادات واتهامات بشأن مقتل خاشقجي.

تحت الضغط

إلا أن السلطات السعودية تجاهلت طلب الهيئة، وحاولت تهدئة الأوضاع وأصدرت قرار الأسبوع الماضي بالإفراج "المؤقت" عن ثلاث ناشطات في مجال حقوق المرأة من أصل 11 معتقلة العام الماضي وسط توقعات بالإفراج المؤقت والمشروط أيضا عن باقي المعتقلات، ولاقت تلك الخطوة ترحيب حذر ومطالبات بالإفراج التام عن المعتقلات دون قيود أو شروط، فيما رأى حقوقيون أن الإفراج جاء نتيجة للضغوط الدولية.

وقالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، إن السعودية ربما تكون قد تنازلت أمام الضغوط الدولية المتزايدة بشأن الجرائم التي ترتكبها قوات الأمن المرتبطة بولي العهد محمد بن سلمان، حيث أفرجت عن بعض الناشطات السعوديات، لكن من الضروري الحفاظ على هذه الضغوط حتى تتم محاسبة المسؤولين السعوديين عن التعذيب والقتل وتفكيك الهياكل التي مكنتهم من ارتكاب الانتهاكات.

وأضافت في افتتاحيتها: يبدو أن ضغوط الكونغرس والحكومات الغربية بدأت أخيرا تثمر، ويكون لها بعض التأثير، رغم رفض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وتعامله اللطيف مع القيادة السعودية.

ولفتت إلى أن وسائل الإعلام الحكومية وكبار المسؤولين، بمن فيهم "بن سلمان" ووزير الخارجية السابق عادل الجبير، افتروا على هؤلاء النساء ووصفوهن "بالخائنات"، وبقبول أموال من حكومات أجنبية للتجسس لصالحها، لكن وبعد بدء المحاكمة المغلقة لبعضهن هذا الشهر، اتضح أن التهم كانت أضعف بكثير.

واستمرت "واشنطن بوست" تقول، إن العدالة البسيطة تتطلب إطلاق سراح جميع النساء وإسقاط التهم الموجهة إليهن، لكن ذلك لن يعالج المشكلة المؤسسية الأكبر، وهي قيادة ولي العهد قوات الأمن الخاصة، التي ارتكبت العديد من الجرائم، بما في ذلك قتل وتقطيع الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

مخطط سعودي

وفي لقاء له على قناة الجزيرة عبر برنامج "سكايب" قال المعارض السعودي الدكتور سعد الفقيه رئيس الحركة الإسلامية للإصلاح، إن الخطة التي ستتخذها الحكومة السعودية أنها ستدبر كبش فداء، يلبس له مسؤولية التعذيب، مضيفا: "بحسب معلوماتي فقد تمت تحقيقات شكلية داخل السجون بأنه تمت مقابلتهن والتحقيق فيما تم معهن وفحصهن من أطباء مختصين، وتجمع هذه المعلومات حتى يقال أن هذا حصل عن غير علم من ولاة الأمر، وأن من فعلها سيعاقب".

وأوضح، أن ملف المعتقلات حرك باتجاه المحاكمة بعد الحملة التي شنتها الصحافة الغربية والكونجرس والبرلمان الأوروبي، وتصريحات بعض الشخصيات السياسية الغربية، ولذلك استجابة السلطات السعودية لهذه الحملة لإضفاء شكلا قانونيا على المحاكمات.

وأشار الفقيه إلى أن "المحاكمات بالسعودية ليس لها قيمة لأن القضاة يحكمون بما يريده الحاكم ولا يوجد مرجعية لسلطة القانون".


تحميل

المصادر:

1

نيويورك تايمز: مكالمات بن سلمان كشفت دوره في قتل خاشقجي

2

ليلة الاعتراف بالجريمة.. بن سلمان يضحي برجاله.. فهل ينفد بجلده؟

3

هيكلة الأجهزة الأمنية: هل يضحي بن سلمان بإمبراطورية الرعب؟

4

سر صعود “الهويريني” من الإقامة الجبرية إلى رئاسة “أمن الدولة” السعودي

5

الغارديان تسرب وثائق انتهاكات واسعة للرياض ضد معتقلي الرأي

6

هيومان رايتس ووتش تدين إحالة ناشطات سعوديات محتجزات للمحاكمة

7

تقرير لأمنستي عن تعذيب حقوقيين بالسعودية ومشرعون بريطانيون يحذرون

8

الأمم المتحدة تطالب السعودية بالإفراج الفوري عن المعتقلات دون شروط

9

هيئة بريطانية تطلب زيارة الرياض للتحقيق بأوضاع المعتقلات

10

هيئة تحقيق بريطانية: سلطات عليا بالسعودية متورطة بتعذيب الناشطات

11

واشنطن بوست: الضغوط على السعودية أثمرت ويجب أن تستمر دون هوادة

12

Leaked reports reveal severe abuse of Saudi political prisoners

كلمات مفتاحية :

السعودية المعتقلات تعذيب حقوق الإنسان محمد بن سلمان