Thursday 29 October, 2020

صحيفة الاستقلال

تناقض أممي.. لوموند: روسيا تدمر إدلب وتفوز بعضوية مجلس حقوق الإنسان

منذ 2020/10/17 08:10:00 | ترجمات
"الذعر والخوف هما أفضل وسيلة لوصف الوضع"
حجم الخط

سلطت صحيفة لوموند الفرنسية، الضوء على تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" يتحدث عن الفحص الممنهج للبنية التحتية المدنية بعد الهجوم الأخير الذي شنته روسيا والنظام السوري على إدلب، المحافظة التي تسكنها المعارضة.

وتقول الصحيفة: إنه في الوقت الذي تدخل فيه روسيا مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فإن هذا التقرير جاء في الوقت المناسب بشكل خاص.

ونشرت منظمة هيومن رايتس ووتش، في 15 أكتوبر/تشرين الأول، تحقيقا يثبت بما لا يترك مجالا للشك الهجوم الذي قاده نظام بشار الأسد بمساعدة من وصفته براعيه الروسي على محافظة إدلب المعارضة في الشمال الغربي السوري ما بين أبريل/نيسان 2019 ومارس/آذار 2020.

تذكر لوموند أنه في هذا العمل، من خلال جمع الشهادات المباشرة، وصور الأقمار الصناعية، والصور ومقاطع الفيديو التي تم التقاطها في الميدان، بالإضافة إلى قراءات المراقبين الذين يتابعون ما وصفته برقص الباليه الذي تقوم به الطائرات الروسية والسورية في السماء، تعيد المنظمة غير الحكومية دراسة حوالي أربعين ضربة، أثرت على المدارس والأسواق والمستشفيات والمباني السكنية.

وهي كما تصفها، عينة من جرائم الحرب أسفرت عن مقتل 1600 مدني وتشريد 1.4 مليون شخص.

وبذلك، حسب الصحيفة، يسلط تقرير هيومن رايتس ووتش الضوء على سياسة الأرض المحروقة التي اتبعتها موسكو ودمشق لاستعادة محافظة إدلب، آخر منطقة لا تزال في أيدي المناهضين للأسد، حيث يوجد حاليا وقف نسبي لإطلاق النار. 

 ويوضح تقرير المنظمة أيضا، تفاصيل وآليات العنف والخوف والبؤس، على أساس إستراتيجية "مكافحة التمرد" التي يتبعها الحليفان.

نقلت الصحيفة ماقاله كينيث روث، المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش بأن: "قصف التحالف السوري الروسي يظهر ازدراء لا يرحم للحياة المدنية".  

وأضاف: "يبدو أن هذه الهجمات غير القانونية المتكررة هي جزء من إستراتيجية عسكرية مدروسة لتدمير البنية التحتية المدنية وتشريد السكان، وذلك لتسهيل سيطرة الحكومة السورية على إدلب". 

البنى التحتية الطبية

تقول لوموند: إنه من بين الهجمات التي تمت دراستها، استهداف سبع مناطق للتسوق، مما أسفر عن مقتل 95 وإصابة 198. 

وتذكر أن الأكثر دموية كانت في 22 تموز / يوليو 2019 في معرة النعمان، وهي بلدة سيطرت عليها قوات النظام منذ ذلك الحين.

 أسفر إطلاق وابل من الصواريخ على منازل متعددة الطوابق وسوق صغير وأكشاك عن مقتل 43 شخصا وإصابة 75 آخرين. واستغرق رجال الإنقاذ ذوو الخوذ البيضاء في مناطق المعارضة 24 ساعة لإزالة الجثث من تحت الأنقاض. 

تنقل لوموند ما قاله سائق سيارة إسعاف تم إرساله إلى مكان الحادث: "أتذكر صبيا صغيرا كان يحمل الخضار عندما قُتل، كانت يداه مقطوعتين".

وأوضحت الصحيفة أن التقارير الواردة من شبكة الحراس المكلفة بإنذار بلدات الثوار لوصول تهديد جوي تشير إلى أن طائرات روسية أقلعت ذلك اليوم من حميميم، قاعدة الكتيبة الروسية في سوريا، وذلك في الموعد المحدد من القصف حيث حلقت فوق معرة النعمان.

 حتى أن لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سوريا حصلت على اعتراضات للاتصالات الجوية الروسية في يوم ووقت الهجوم، مما كان يشير إلى استمرار القصف في محيط إدلب.

تذكر الصحيفة كذلك أنه بعد أسبوع من المجزرة، في 29 تموز/يوليو 2019، خلال مؤتمر صحفي في موسكو، رفض رئيس عمليات هيئة الأركان العامة الروسية، الجنرال سيرجي روتسكوي، اتهامات المنظمات الحقوقية، بحجة أن سوق معرة النعمان "المستهدف المزعوم" لا يزال يعمل. 

 لكن بحسب هيومن رايتس ووتش، أظهرت الصور الجوية التي قدمها الضابط رفيع المستوى دعما لحجته سوقا أخرى، على بعد 350 مترا من الموقع الذي تم قصفه. 

وبعد ذلك، كما تقول الصحيفة: لم تعد هيئة الأركان الروسية تتجرأ على التناقض العلني مع تقارير المنظمات غير الحكومية عن سقوط ضحايا مدنيين في إدلب.

ووثق التقرير كذلك 12 هجوما على منشآت طبية. ففي 29 يناير/كانون الثاني، على سبيل المثال، تم تدمير مستشفى الشامي في أريحا، وهو الوحيد في المدينة، في سلسلة من ثلاث غارات، خلفت 14 قتيلا و 6 جرحى.

 وألقى تقرير لجنة التحقيق في سوريا، الصادر في تموز/يوليو 2020، باللائمة في القصف على سلاح الجو الروسي. واضطر المستشفى الذي يعتمد عليه قرابة 240 ألف نسمة، بين المدينة والقرى المجاورة، إلى إغلاق أبوابه بعد ذلك.

لا رد فعل

تذكر الصحيفة ما قاله أحد سكان أريحا في ذلك الوقت بأن: "الذعر والخوف هما أفضل وسيلة لوصف الوضع".

وأضاف: "لا نعرف إلى أين نأخذ أطفالنا، إذا ذهبنا غربا يتم قصفنا، إذا اتجهنا إلى الشرق، فسيكون الأمر نفسه، توقف الناس عن اللجوء إلى الأقبية، يذهبون إلى الشوارع أو يصعدون إلى الأسطح، بحيث يسهل على رجال الإنقاذ العثور على جثثهم". 

وأوضحت منظمة هيومن رايتس ووتش، أنه في جميع الحالات الـ 46 التي تمت دراستها، لم تكن هناك مواقع للمعارضة بالقرب من البنية التحتية المدنية المتضررة، حيث وقعت الغالبية العظمى من الهجمات المبلّغ عنها خارج مناطق القتال.

وتابعت: "ربما كان الهدف هو حرمان القوات المناهضة للحكومة من وسائل الصمود، وإجبار السكان المدنيين على الفرار، وحرمان المعارضة وأنصارها من الغذاء والرعاية الصحية، وبث الشعور بالرعب بين السكان المدنيين".

وبالإضافة إلى المسؤولية الشخصية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس النظام السوري بشار الأسد، يدين التقرير العديد من أعضاء هيئة الأركان العامة الروسية بالإضافة إلى مختلف قادة قوات التدخل السريع الروسية والسورية.

ويقول المحققون متحدثين عن القادة الروس والسوريين: إنهم "كانوا على علم بهذه الانتهاكات أو كان ينبغي أن يكونوا على علم بها ولم يتخذوا أي إجراء لوقفها أو معاقبة مرتكبيها".

وتوضح لوموند أنه من غير المرجح أن تثير لائحة الاتهام هذه إعجاب الكرملين، حيث قدم بوتين في فبراير/شباط 2020، وسام بطل الاتحاد الروسي، وهو أرفع وسام في البلاد، للجنرال سيرجي فلاديميروفيتش سوروفكين، قائد العمليات الروسية في سوريا بين أبريل/نيسان وسبتمبر/أيلول 2019.


تحميل

المصادر:

1

Syrie : Idlib, la mécanique de la terre brûlée

كلمات مفتاحية :

إدلب النظام السوري بشار الأسد روسيا سوريا فلاديمير بوتين