Thursday 29 October, 2020

صحيفة الاستقلال

إلى أي مدى ستؤثر كارثة الفيضانات على الخيارات الجيوسياسية للسودان؟

منذ 2020/10/17 16:10:00 | ترجمات
من الضروري أن يعيد المجتمع الدولي بأكمله علاقاته بالسودان
حجم الخط

نشر موقع إيطالي تقريرا تناول التداعيات المحتملة على الصعيد الجيوسياسي لكارثة الفيضانات التي أصابت السودان، داخليا فيما يتعلق بعملية السلام مع الجماعات المتمردة، وخارجيا فيما يخص العلاقات مع جنوب السودان وإمكانية التطبيع مع إسرائيل.

وقال موقع مركز الدراسات الجيوسياسية: إن مجلس الأمن والدفاع السوداني، أعلن في الثالث من سبتمبر/أيلول، عن حالة الطوارئ الوطنية لمدة ثلاثة أشهر بسبب الفيضانات المدمرة المستمرة منذ 31 أغسطس/آب. 

ووفقا لبعض تقديرات الأمم المتحدة، تسببت الكارثة الطبيعية في مقتل 100 شخص، وتدمير أكثر من 111 ألف منزل، وبلغ إجمالي عدد المتضررين 830 ألف شخص، ووصل عدد اللاجئين والمشردين داخليا إلى 1.87 مليون. كما أن آثار هذه الكارثة لها حتما تداعيات على الديناميكيات الجيوسياسية في السودان.

تغير المناخ 

رغم أن إفريقيا تساهم بنحو 5% فقط في انبعاث الغازات المسببة لتغير المناخ في الغلاف الجوي، إلا أنها القارة الأكثر تضررا بالطوارئ المناخية. 

لهذا السبب، تدعو نسرين السيم، المديرة السودانية للمجموعة الاستشارية الشبابية الأممية بشأن تغير المناخ، إلى إقامة العدل في مجال المناخ، أي إمكانية وضع خطة إستراتيجية للبلد، لمجابهة الكوارث المناخية من هذا القبيل ومنع وقوعها.

ويشرح الموقع الإيطالي أن المشاريع الوطنية الهادفة إلى التكيف مع تغير المناخ تمت عرقلتها لسببين رئيسيين: 

الأول يتمثل في الوضع السياسي والاقتصادي للبلاد بعد الإطاحة بحكم الرئيس السابق عمر البشير بالرغم من أن الحكومة الانتقالية الحالية تحاول جاهدة قيادة السودان نحو الانتعاش الاقتصادي. 

أما السبب الثاني، فيتعلق بغياب اهتمام المجتمع الدولي، إذ تقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: إنها تلقت 38 ٪ فقط من مبلغ 274.9 مليون دولار اللازم للمهمات الأميركية في السودان. 

وبإيجاد حل لهاتين المسألتين، يمكن تجنب الزيادة المستمرة في عدد النازحين واللاجئين السودانيين، الأمر الذي يجعل السودان الدولة الثالثة من حيث عدد المهاجرين. 

ولفت الموقع إلى أن هناك قلقا خاصا يتعلق بجنوب السودان، ونظرا للوضع الهش في البلاد، يمكن أن يكون ارتفاع عدد المهاجرين السودانيين سببا لاستئناف أو تفاقم النزاعات الداخلية. لذلك يعتبر توفير الدعم للنازحين بسبب الفيضانات أو العنف أمرا بالغ الأهمية لمنع المزيد من التوتر.

 أشار الموقع إلى أن رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك ورئيس جنوب السودان سلفا كير، أبرما اتفاق سلام في 31 من أغسطس/آب مع الجبهة الثورية السودانية، وهو تحالف من خمس مجموعات مسلحة، في جوبا، عاصمة جنوب السودان بعد عام من المفاوضات. 

ويأتي الاتفاق بعد أن تسببت النزاعات الداخلية بين الحكومة ذات الأغلبية العربية التي قادها البشير على مدى ثلاثة عقود وجماعات عرقية غير عربية في تمزيق السودان. 

ويذكر أن الحروب الأهلية اندلعت منذ استقلال السودان في عام 1956، أبرزها الحرب الأهلية في جنوب السودان، التي استمرت من عام 1983 إلى 2005، وحرب دارفور عام 2003 التي أسفرت، وفقا للأمم المتحدة، عن مقتل 300 ألف شخص على الأقل و مليون ونصف المليون نازح.

لكن اتفاق السلام يُعتبر مثيرا للجدل لعدم انضمام جماعتين متمردتين قويتين إليه. لذلك يفرض استبعاد جيش تحرير السودان والحركة الشعبية تحديات أمام عملية السلام نظرا لتمتع هاتين المجموعتين بقدرة عسكرية كبيرة. 

وذكر الموقع أن التوترات تفاقمت بسبب الأزمة الاقتصادية السودانية، خاصة بعد استقلال جنوب السودان، الأمر الذي حرم الخرطوم من ثلاثة أرباع احتياطيات النفط التي كانت في حوزتها سابقا.

في هذه البيئة السياسية، تزيد الفيضانات من مستوى التوتر بين الجماعات المسلحة حيث يتم تأجيل المسائل العالقة بسبب حالة الطوارئ المناخية. 

كما أن هناك قلقا لدى مسؤولي الدولة من تزايد استياء عدد كبير من السكان الذين يعيشون في أوضاع أكثر خطورة نتيجة للفيضانات، وإمكانية تحوله إلى سبب لموجات جديدة من العنف.

تطبيع العلاقات

دوليا، أعاد السودان مؤخرا إقامة علاقات مع الولايات المتحدة، كما أنه من ضمن الدول العربية، إضافة إلى الإمارات والبحرين، المستعدة لتوقيع اتفاقية تطبيع مع إسرائيل.

 وكان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، قد أثار مسألة العلاقات المحتملة بين السودان وإسرائيل خلال زيارة للخرطوم في أغسطس/آب. 

من جانبه، قال رئيس الوزراء السوداني: إن القرار سيؤجل إلى ما بعد عام 2022 فور انتهاء فترة الحكومة الانتقالية، وفق الموقع.

 تاريخيا، دعم السودان الشعب الفلسطيني، واحتضن في عام 1967 قمة الجامعة العربية التاريخية، بعد حرب الأيام الستة التي اجتاحت فيها إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة وشرق القدس وانتهت بقرار سُمي بـ"اللاءات الثلاث:  لا صلح، لا اعتراف، ولا تفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي".

وفي التسعينيات، توترت العلاقات بين السودان والولايات المتحدة (ومع وكلاء إسرائيل) بعد استضافة أسامة بن لادن على الأراضي السودانية. كما تم تصنيف الدولة على أنها "راعية للإرهاب" للاعتقاد أنها تساعد إيران في تزويد المقاومين الفلسطينيين في قطاع غزة بالسلاح.

لكن في الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر/ أيلول 2020، وبعد شهر واحد من بدء الفيضانات، التقى مسؤولون سودانيون و إسرائيليون وأميركيون وإماراتيون لوضع اللمسات الأخيرة على بعض النقاط المتعلقة بتطبيع العلاقات الإسرائيلية السودانية. 

في مقابل ذلك، يطالب السودان بأكثر من 3 مليارات دولار من المساعدات الإنسانية من الولايات المتحدة، بالإضافة إلى دعم اقتصادي أميركي إماراتي لمدة ثلاث سنوات من أجل التعافي من الأزمة الاقتصادية. وأيضا، وتحديدا للأضرار المتعلقة بالفيضانات المدمرة، يطالب السودان بواردات من النفط والحبوب بقيمة 1.2 مليار دولار.

ومن أجل الحصول على التمويل، من الضروري أن يعيد المجتمع الدولي بأكمله علاقاته بالسودان. كما أن تحقيق نسبة أعلى من المساعدات الأميركية من خلال الأمم المتحدة، سيكون ممكنا إذا تم شطب السودان من اللائحة الأميركية "للدول الراعية للإرهاب"، وفق الموقع الإيطالي.

 وهذه النقطة من الاتفاق ذات أهمية خاصة لإسرائيل التي تمارس الضغوط على الولايات المتحدة لحملها على صنع السلام مع الخرطوم، لأن هذا يشكل انتصارا رمزيا لـ"تل أبيب"، بحسب التقرير.

بيد أن هذا الاتفاق لا يولي اهتماما للقضية الفلسطينية ويخلق انقسامات عميقة داخل الحكومة الانتقالية، المكونة من جانب مدني وعسكري. 

ويرغب المسؤولون العسكريون في توقيع الاتفاقية بسرعة من أجل الحصول على المساعدات لخشيتهم من سحب الحوافز المقدمة في هذه الاتفاقيات بعد الانتخابات الأميركية، بينما يتمسك الجانب المدني من الحكومة برأي يعبر عن مشاعر الشعب.

في الختام، أكد الموقع أن أزمة المناخ التي تؤثر على السودان، تؤثر أيضا بشكل حتمي على علاقاته الدولية.

 لذلك، يحتاج السودان في هذه المرحلة إلى زيادة التعاون الإقليمي والدولي حتى يتمكن من بناء حوكمة قادرة على هيكلة استجابة ملموسة لتغير المناخ، لا سيما وأن ارتفاع عدد لاجئي المناخ سيخلق عبئا ثقيلا على الوضع الهش هناك. 

من جانب آخر، يؤكد اتفاق السلام مع جنوب السودان، أن الحكومة الانتقالية تعمل على حل التوترات بين البلدين. 

كما أن السوادن مُلزم الآن ببناء علاقات سلام مع إسرائيل والولايات المتحدة جراء تفشي جائحة كورونا وحالة الطوارئ المناخية، المتسببتين في تفاقم الوضع ومن الممكن أن يكون لهما عواقب سلبية أيضا على المستوى الإقليمي وفق تقدير الموقع الإيطالي.


تحميل

المصادر:

1

Il Sudan dopo le alluvioni

كلمات مفتاحية :

إسرائيل الإرهاب السودان الولايات المتحدة الأميركية تطبيع العلاقات جنوب السودان عمر البشير