Saturday 06 March, 2021

صحيفة الاستقلال

حال انتخاب جو بايدن.. ماذا سيتغير في أزمات الشرق الأوسط؟

منذ 2020/10/16 17:10:00 | ترجمات
رئاسة بايدن ستثير قضية الحقوق الفلسطينية أكثر من أي إدارة سابقة
حجم الخط

أكدت صحيفة واشنطن بوست أن مستقبل الشرق الأوسط سيكون مختلفا بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، ذلك أن هوية الرئيس المقبل ستحدد أسس علاقة واشنطن بدول وقادة المنطقة.

ويشير تقرير للصحيفة الأميركية أنه "بالنسبة للأشخاص العاديين الذين يعيشون في مناطق الأزمات العديدة في الشرق الأوسط - من مناطق الحرب في سوريا واليمن وليبيا إلى الدول الضعيفة في لبنان والعراق - لن يهم كثيرا ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب أو منافسه الديمقراطي جو بايدن في البيت الأبيض العام المقبل".

وشهدت كل من فترة ترامب وإدارة بايدن الذي كان نائبا للرئيس السابق باراك أوباما صراعات المنطقة المتشابكة وتطلعت إلى الهروب من جحيمها، لكن لا أحد تمكن من القيام بذلك.

بدلا من ذلك، تكثفت الحملات الجوية الأميركية في المنطقة، وظلت القوات الأميركية منتشرة في العديد من البلدان. وعلى الرغم من كل رغبتها المعلنة في فصل نفسها عن الشرق الأوسط، فإن واشنطن تجد صعوبة في تركه.

لكن بايدن وترامب يمثلان مستقبلين مختلفين بشكل ملحوظ لبعض النخب السياسية في المنطقة، وخاصة إسرائيل ومجموعة من الملكيات العربية الغنية بالنفط، التي أشادت بترامب عندما بدأ في الانقلاب على الإنجاز الرئيسي لسلفه باراك أوباما في المنطقة.

وأوقف ترامب مشاركة واشنطن في الاتفاق النووي الإيراني من خلال إعادة فرض العقوبات وأعلن حملة "الضغط الأقصى" على النظام في طهران، كما اتبع نهجا جديدا لعملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية كان في صالح اليمين الإسرائيلي بالكامل. 

وعلى كلتا الجبهتين، قد يشير فوز الديمقراطيين في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني إلى انعكاس دراماتيكي، حيث ستسعى إدارة بايدن إلى إصلاح الأضرار التي سببها ترامب للاتفاق النووي وتهدئة التوترات مع إيران. 

وسيؤدي ذلك إلى تراجع دعم الولايات المتحدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وانتهاء تدليلها لولي العهد السعودي محمد بن سلمان. 

ترامب والشرق الأوسط

يزعم الرئيس الأميركي وحلفاؤه أن الإدارة أنجزت في غضون سنوات قليلة من السياسة في الشرق الأوسط أكثر مما حققه أسلافهم على مدى عقود. 

ويشمل ذلك "اتفاقات أبراهام" الأخير، المتمثل في تطبيع الإمارات العربية المتحدة والبحرين العلاقات مع إسرائيل في احتفال نظمه البيت الأبيض.  

وليس من الواضح ما إذا كانت العديد من الدول العربية الأخرى ستحذو حذو هذين البلدين اللذين لم يكونا في الواقع في حالة حرب مع الدولة اليهودية.

لكن الاختراق الدبلوماسي يؤكد واقعا متغيرا في الشرق الأوسط، حيث قد ترى عدد من البلدان العربية أنه من مصلحتها إقامة علاقة مشتركة مع إسرائيل في مواجهة إيران المتعنتة والولايات المتحدة اللامبالية على نحو متزايد، وفق الصحيفة.

ويشار هنا إلى أن غالبية الإسرائيليين أكدوا في استطلاعات الرأي الأخيرة أنهم يفضلون ترامب على بايدن في البيت الأبيض. 

ولا يعد ذلك بالأمر المفاجئ، حيث قدم ترامب سلسلة من الهدايا السياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بما في ذلك الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية المزعومة على القدس ومرتفعات الجولان المحتلتين، دون انتزاع أي تنازلات للفلسطينيين.

كما أن "خطته" المزعومة للسلام التي رفضت بشدة خاصة من قبل الفلسطينيين ربما تضع الأساس لضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية. 

لكن نتنياهو يواجه معارك قانونية وسياسية ساخنة في الداخل، حيث يشير بعض الخبراء الإسرائيليين إلى أن شراكة ترامب الوثيقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي لم تخدم في الواقع المصالح الإسرائيلية. 

وفي هذا السياق قال نمرود نوفيك، المستشار السابق للرئيس الإسرائيلي ورئيس الوزراء السابق شيمون بيريز وزميله في منتدى السياسة الإسرائيلية: "عندما يتعلق الأمر بالمظاهر، مثل نقل السفارة الأميركية إلى القدس أو معاهدة السلام مع الدول التي لم نشهد معها حربا - فإن إسرائيل أفضل حالا".

لكن عندما يتعلق الأمر بالجوهر، وفي علاقة بالتحديين الخارجيين الرئيسيين وهما الحاجة إلى حل الصراع مع الفلسطينيين وإلى كبح جماح طموحات إيران النووية والإقليمية فإن وضعنا أسوأ بكثير، وفق تعبيره.

ورغم أن إدارة ترامب أضرت بالاقتصاد الإيراني بالعقوبات، لكن الضغط الأقصى فشل في كبح جماح المغامرة الإيرانية، على عكس ما زعم ترامب، مما أدى إلى تآكل الضمانات ضد القنبلة النووية الإيرانية التي كانت إدارة أوباما قد نجحت في صياغتها. 

وقد سخر المسؤولون الإيرانيون حتى الآن من احتمال إجراء مفاوضات مع إدارة ترامب، فيما تشير جميع المؤشرات إلى أن انتخابات العام 2021 في إيران من المنتظر أن تعزز وضع المتشددين في البلاد.

بايدن والشرق الأوسط

في تصريحات وخطب كثيرة، يزعم المسؤولون الإيرانيون أنه لا يهم من سيفوز في الانتخابات، حيث أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في سبتمبر/أيلول 2020 أن العداء الأميركي للأمة الإيرانية متجذر بعمق ولن يكون هناك تحول في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، بغض النظر عما إذا كان ترامب أو بايدن رئيسا للولايات المتحدة.

لكن ذلك يكذب الاعتراف داخل إيران بأن إدارة بايدن ستسعى إلى إحياء الاتفاق النووي. وللقيام بذلك، سيتعين عليها رفع بعض العقوبات الخانقة المفروضة الآن على الاقتصاد الإيراني. ويتوقع محللو النفط أن تبدأ إيران قريبا في تصدير ما يصل إلى مليوني برميل يوميا إذا حل بايدن محل ترامب.

وفي هذا السياق قال علي عميدي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة أصفهان، لـ "أتلانتيك كاونسل": "يفضل غالبية الشعب الإيراني والنخبة الإيرانية أن يأتي بايدن إلى السلطة لكن ذلك لا يخفي أن هناك خلافات"، مضيفا أن هناك معسكرات متشددة، ترى وجود مكاسب سياسية تحققت بسبب تصعيد التوترات مع ترامب.

وقال بايدن الذي من المحتمل أن يحصل على دعم أكبر من الحلفاء الأوروبيين، الذين أمضوا السنوات القليلة الماضية في محاولة يائسة لإبطاء زخم كرة ترامب المدمرة على المسرح العالمي: إنه سيقدم لإيران "طريقا موثوقا به إلى الدبلوماسية".

وعلى الرغم من ترحيبه بالمبادرة الإماراتية تجاه إسرائيل، فقد تعهد بايدن بـ "إعادة تقييم" العلاقات مع المملكة العربية السعودية ويبدو أنه يعطي بذلك دعما للمخابرات الأميركية التي تربط ولي العهد محمد بن سلمان بقتل المعارض السعودي والصحفي في واشنطن بوست جمال خاشقجي. 

ويقول بايدن: إنه سيستجيب لدعوات الكونغرس لإنهاء المساعدة الأميركية للجهود الحربية التي تقودها السعودية في اليمن (بغض النظر عن أن عمليات المساعدة هذه بدأت تحت إشراف إدارة أوباما). 

ويزعم الخبراء أن رئاسة بايدن ستثير قضية الحقوق الفلسطينية أكثر من أي إدارة سابقة في محاولة لإحياء الاحتمال المحتضر منذ فترة طويلة لحل الدولتين.

في هذا السياق قال نوفيك: "إذا عكست إدارة بايدن مسارها على الجبهتين - إعادة العلاقات مع الفلسطينيين وإعادة التعامل مع إيران، كل ذلك بالتشاور الوثيق مع إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة الإقليميين الآخرين - فقد نجد أنفسنا في شرق أوسط أكثر استقرارا قليلا".


تحميل

المصادر:

1

What the U.S. election means for the Middle East

كلمات مفتاحية :

إسرائيل إيران الشرق الأوسط الولايات المتحدة الأميركية انتخابات أميركا 2020 جو بايدن دونالد ترامب فلسطين