Thursday 24 June, 2021

صحيفة الاستقلال

بعد تصريحات رئيس الأركان.. هل فقد النظام الجزائري أوراقه؟

منذ 2019/04/01 08:04:00 | تقارير
حركة "حمس" دعت لاختيار رئيس حكومة توافقي يحظى بقبول الجميع
حجم الخط

تتسارع الأحداث في الجزائر نحو مسار مجهول المصير حتى الساعة، ففي الوقت الذي يستعدّ فيه الجزائريون للخروج إلى الشارع للمرّة الخامسة على التوالي لتجديد مطالبتهم بتنحي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وإحداث تغيير جذري في النظام القائم، يطالب رئيس أركان الجيش ونائب وزير الدفاع الجزائري الفريق أحمد قائد صالح لطالب بإزاحة بوتفليقة وإعلان الشغور بمنصب رئيس الدولة للمضي في خارطة طريق دستورية توصل البلاد إلى انتخابات رئاسية في حدود 90 يوما.

في المقابل تلتزم السلطة الصمت، أو ربما عاجزة عن تقديم أي خطوات للخروج من الأزمة، فرئيس الحكومة الجديد لازال عاجز عن تشكيل حكومته والدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي الذي ينتظر منه إدارة حوار وطني جامع لازال بلا تعيين رسمي، في ظل اختفاء مستمر لرأس السلطة عبد العزيز بوتفليقة .

صافرة النهاية

كتبت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية أن "الحكم صفّر لإعلان نهاية المباراة، في إشارة إلى إعلان قائد أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح بأن اللعبة انتهت، بعد دعوته لتفعيل المادّة 102 من الدستور الجزائري القاضية بشغور منصب رئيس الجمهورية ، هذه الدعوة جعلت الدائرة تضيق أكثر فأكثر حول الرئيس بوتفليقة ومحيطه، إذ سارع العديد من الفاعلين السياسيين للقفز من مركب الرئيس الغارق".

وسلطت الضوء على إعلان عشرات القياديين في حزب جبهة التحرير الوطني (الحاكم) بالجزائر، الأربعاء الماضي، تأييدهم لمقترح قيادة أركان الجيش بإعلان شغور منصب رئيس الجمهورية، كحل للأزمة التي تعيشها البلاد.

وجاء في بيان أصدره قرابة 100 عضو في اللجنة المركزية  للحزب الحاكم في الجزائر: "نعلن مساندتنا للاقتراح الذي جاء به الفريق أحمد قايد صالح، والقاضي بتفعيل المادة 102 من الدستور، كبداية شرعية ودستورية تمكننا من تأمين وطننا من كافة المخاطر المتربصة به"، تلاه مواقف مشابهة من حزب التجمع المشارك في الحكومة وأكبر النقابات العمالية التي سبق وإن كانت داعمة لترشح بوتفليقة لولاية خامسة.

جمود في النظام 

هذه التغييرات في المواقف في دوائر النظام والقوى المؤثرة في قرار الحكم تحت ضغط شعبي متواصل منذ 22 فبراير/ شباط 2019 ، يقابل بعجز عن تقديم أي مبادرة أو تفاعل في داخل أروقة النظام ومقربي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بعد إعلان تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كان من المقرر إجراؤها في 18 أبريل/ نيسان المقبل، متعهدا بعدم الترشح في أي سباق رئاسي مقبل.

كما دعا بوتفليقة إلى تشكيل حكومة من التكنوقراط لإدارة شؤون البلاد  وإجراء حوار شامل قبل إجراء أي انتخابات مقبلة، إلا أن هذه القرارات لم تترجم على أرض الواقع رغم تكليف وزير الداخلية نور الدين بدوي، بتشكيل الحكومة، خلفًا للمستقيل أحمد أويحيى، والتقى بالدبلوماسي السابق الاخضر الإبراهيمي الذي من المتوقع أن يشرف على الحوار الوطني.

البدوي والإبراهيمي

في الوقت الذي كان فيه الجميع ينتظر من رئيس الوزراء المكلف الإعلان عن تشكيلة حكومته التي وعد بها بوتفليقة ، خرج البدي داعيا وزراء الحكومة المقالة إلى مواصلة مهامهم إلى حين تشكيل حكومة جديدة، ولم يحدد بدوي أي موعد لتشكيل حكومته الجديدة. لكن هذا القرار يؤكد الصعوبات التي يواجهها الثنائي بدوي- لعمامرة في تشكيل طاقمهم في سياق الحراك الشعبي الذي يشهد تصاعدا وكذلك انفضاض عدد كبير من مناصري بوتفليقة من حوله.

من جهته، نفى الدبلوماسي السابق الأخضر الإبراهيمي ما يتم تداوله في الداخل والخارج، أن يكون قد عُرض عليه منصب رئاسة المؤتمر الوطني، كمقترح للخروج من الأزمة في الجزائر، وقال الإبراهيمي، في رسالة لأصدقائه سربها ابنه بسرية، ونشرها الموقع الفرنسي "لي بوينت"  الفرنسي: "قلت علنا ​​وأقول هنا مرة أخرى أن هذا غير صحيح، لم يسبق لي أن عرضت عليّ هذه الوظيفة ، ولم يُعرض علي أي دور رسمي أو غير رسمي في أي لحظة".

ووصف الإبراهيمي الاتصالات الأخيرة مع عدد من السياسيين، من النظام والمعارضة، وناشطين مدنيين، بأنها "غير الرسمية"، متسائلا: "هل ينبغي تكليف أي شخص بالتحدث مع المواطنين حول الوضع في بلدنا؟ أنا متأكد من أن المراقبين والمتابعين الموضوعيين سوف يأخذون ذلك في الاعتبار في المستقبل. الآخرين، على ما أظن سوف يستمرون في قول ما يريدون".

رفض شعبي

لازالت التحرّكات في الشارع الجزائري تلهج بشعار "ترحلوا قاع" أي ترحلون جميعا، في توجه رافض لجميع  رموز نظام بوتفليقة المسيطر على مقاليد الحكم منذ 20 عاما، ويبدو أن نور الدين البدوي رئيس الحكومة الجديد ونائبه رمطان لعمامرة هما من بين أهم الأسماء المرفوضة، هذا التوجه يجعل من إشارة الرئيس الأركان بالتوجه نحو الإعلان عن شغور منصب الرئيس مرفوضا من الشارع ومن عدد من مكونات المعارضة الجزائرية، حيث سيقوم رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح بمهام الرئيس إلى حين تنظيم انتخابات رئاسية جديدة.

وأكدت حركة مجتمع السلم "حمس" (أكبر أحزاب المعارضة البرلمانية) ضرورة اختيار رئيس جديد لمجلس الأمّة ورئيس حكومة توافقي يحظى بقبول شعبي، حيث قال القيادي في الحركة محمد وعراب لـ"لاستقلال " إن "هذه الإشارة (تصريح رئيس الأركان) إذا طبقت بحذافيرها مثلما هي، فهذا الأمر لا يساعد على تحقيق مطلب الانتقال الديمقراطي ولا يحقق مطالب الشعب، فالأخير يطالب برحيل نظام بوتفليقة برمته".

 وأضاف وعراب: "نحن نريد إصلاحات حقيقية، وفي صورة إقالة بوتفليقة ستتولى حكومة البدوي والعمامرة إدارة البلاد، وهي حكومة مرفوضة شعبيا ولم تنجح في تشكيل نفسها رغم مرور 3 أسابيع".

لا خيارات أمام النظام

أكّد القيادي في حركة "حمس" محمد وعراب، أنّ "بدوي ولعمامرة قوبلا برفض واسع من الشخصيات الوطنية والأحزاب المعارضة ومن بينها حركة مجتمع السلم التي عُرض عليها المشاركة في الحكومة الجديدة، كما أن الأخضر الإبراهيمي وبعد ظهوره لمرتين أو ثلاثة عبر القنوات التلفزيونية والقناة التلفزيونية الرسمية تأكّد لدى الشارع أنه شخصية غير مناسبة وقوبلت كل تحركاته برفض شعبي واسع".

ورأى وعراب أن "السلطة في حالة ترنّح كبيرة خاصّة بعد حديث قائد صالح، ولا أتوقع أنها ستصمد طويلا، واليوم يتم الإعداد لنظام جديد على أنقاض نظام بوتفليقة "، لافتا إلى أن "النظام فقد كل أوراقه آخرها كان  خروج المدير العام لقناة الشروق علي فوضيل بتصريحات نارية حول شقيق الرئيس السعيد بوتفليقة  حيث اتهمه بتسيير البلاد بطريقة غير دستورية".

أمام كل هذه التطورات والعجز الواضح للنظام في تقديم مبادرة جديّة للخروج من الأزمة أو المناورة السياسية للحفاظ على وجوده، يتجدّد خروج الجزائريين إلى الشارع بشعارات أكثر وضوحا وبمطالب تحظى بقبول واسع تدعو إلى إقالة رئيس مجلس الأمة وتعويضه بشخصية وطنية مقبولة وتشكيل حكومة كفاءات وطنية بدلا عن حكومة بدوي ولعمامرة، التي لم تشكل بعد، قبل الإعلان عن شغور منصب رئيس الجمهورية، والمضي في ترتيبات انتخابات رئاسية وفق المواعيد الدستورية .


تحميل

المصادر:

1

Algérie: l’armée siffle la fin du règne de Bouteflika

2

عشرات القياديين في الحزب الحاكم يؤيدون دعوة الجيش لعزل بوتفليقة

3

الجزائر.. بوتفليقة يعلن عدم ترشحه لولاية خامسة وتأجيل الانتخابات الرئاسية وإطلاق ندوة للحوار الوطني

4

بوتفليقة يعين وزير الداخلية رئيسا للوزراء ولعمامرة نائبا له

5

Conférence nationale algérienne : Lakhdar Brahimi dément avoir été contacté

كلمات مفتاحية :

احتجاجات الجزائر الانتخابات الرئاسية الجزائر الجيش الحراك الحكومة النظام بوتفليقة