Wednesday 21 April, 2021

صحيفة الاستقلال

السعودية تواصل دعم قادة الانقلابات.. ما دلالة استقبال حفتر؟

منذ 2019/03/31 11:03:00 | تقارير
جاءت زيارة حفتر قبيل انعقاد القمة العربية في تونس
حجم الخط

يثبت مواقف حكام السعودية المتعاقبة، أنها تناهض ثورات الربيع العربي، بداية من لقاء الملك الراحل فهد بن عبد العزيز بالجنرال خالد نزار الملقب بمهندس الانقلاب والحرب الأهلية الدموية في الجزائر، مرورا بلقاء الملك الراحل عبد الله للجنرال عبد الفتاح السيسي رئيس الانقلاب المصري، الذي أمر بتصفية المتظاهرين في ميداني رابعة العدوية والنهضة عام 2013، وصولا إلى استقبال الملك سلمان، للجنرال خليفة حفتر، قائد الثورة المضادة في ليبيا.

وقالت وكالة الأنباء السعودية، إن الملك سلمان، وولي عهد الأمير محمد بن سلمان استقبلا حفتر، بقصر اليمامة بالرياض، أمس الجمعة، لبحث مستجدات الأوضاع على الساحة الليبية، دون أن تذكر أي تفاصيل عن مضمون الاجتماع الذي حضره عددا من المسؤولين السعوديين من بينهم رئيس الاستخبارات العامة خالد بن علي الحميدان.

من حفتر؟

"حفتر" هو ضابط سابق بالجيش الليبي، ولد عام 1943 وشارك القذافي في انقلابه على الملك السنوسي عام 1969، وحاول ينقلب على القذافي 1993، انضم عام 1987 إلى الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا المعارضة لنظام القذافي، وتردد أن حفتر ارتبط بعلاقات قوية مع بعض الدوائر السياسية والاستخباراتية الغربية، خاصة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إي) التي دعمته، وفق ما نقلت "رويترز" عن مركز أبحاث أمريكي.

عرف بشخصيته الجدلية، ويعود اسمه بين الحين والآخر إلى الواجهة ولكنه دوما مرتبطة بمساعيه الانقلابية، حيث وصف بـ"جنرال الانقلابات"، ووصفه آخرون بـ"العميل المدفوع" من دولة الإمارات بتدبير من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، وبدعم من الولايات المتحدة.

ويقود حفتر الجيش الوطني الليبي، المدعوم من حكومة شرق ليبيا الموازية لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، ومقرها في طرابلس.

حيثيات الزيارة

زيارة حفتر إلى السعودية محاطه بأكثر من حدث يتعلق بالأزمة الليبية ويبرز دلالات اللقاء، حيث جاءت في الوقت الذي تشهد فيه منطقة شرق العاصمة الليبية طرابلس، توترا أمنيا مجددا، على خلفية وصول كميات من الأسلحة والذخائر، خلال الأيام الماضية، لقوات اللواء السابع بمدينة ترهونة من قاعدة الوطية (140 كلم جنوب غرب طرابلس)، التابعة لجيش حفتر.

كما جاءت الزيارة قبيل انعقاد القمة العربية في دولة تونس المقررة، الأحد المقبل، وقبل اجتماع الملتقى الوطني الليبي برعاية الأمم المتحدة في منتصف أبريل/ نيسان والذي يحشّد له دوليا.

ويعد الملتقى آخر بند متاح في خارطة طريق أممية معلنة منذ سبتمبر/أيلول 2017 لحل الأزمة، وتتضمن ثلاثة بنود، هي: تعديل الاتفاق السياسي لعام 2015، وعقد ملتقى وطني جامع للحوار، وأخيرا إجراء انتخابات عامة بنهاية 2018، ولكنه انتهى دون إجراء الانتخابات ولا تعديل الاتفاق السياسي، ولم يبق أمام الأمم المتحدة سوى المراهنة على البند الثالث، وهو الملتقى.

إلا أن الأصوات المشككة في نجاح الملتقى تعالت، خاصة في ظل وجود مبادرات أخرى للحل، من أبرزها، اللقاء الذي عقد في 27 فبراير/شباط الماضي، في أبوظبي، بين حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فائز السراج.

تقسيم السلطة

واتفق الطرفان، بحسب مسؤول مقرب من حفتر أدلى بتصريحات لوكالة "الأناضول" في 22 مارس/آذار الجاري، على بنود عدة، أولها عقد انتخابات قبل نهاية 2019، إضافة إلى تشكيل مجلس رئاسي جديد برئيس ونائبين، مع الإبقاء على السراج رئيسا.

وتابع: "أما النائبان الآخران، فيكون الأول من اختيار حفتر، ويتم الاتفاق على الثاني بين حفتر والسراج"، موضحا أنه تم الاتفاق على "بقاء حفتر في موقعه قائدا للجيش، دون تدخل أي سلطة في عمل الجيش".

وأشار إلى أن "هذا الأمر كان سبب الخلاف" بعد "تراجع السراج عن الاتفاق".

ويعد هذا اللقاء الثاني للرجلين بالإمارات، الأمر الذي أثار تساؤل مراقبين عن أسباب احتضان سلطات الإمارات لتلك الاجتماعات وعدم اتمامها داخل ليبيا، مفسرين ذلك بأنه استمرار للتوغل الإماراتي في الشأن الليبي، وترويض لرجلها "حفتر" الذي يسعى للانقلاب بكل قوة، وبدعم الإمارات ماليا وسياسيا وعسكريا، وإصرارها عليه ليكون الرجل المماثل لرئيس النظام المصري المنقلب عبد الفتاح السيسي، المدعوم من أبو ظبي والرياض.

أجندة "بن زايد"

زيارة حفتر للسعودية كشفت من ناحية النفوذ الكبير الذي تتمتع به الامارات على قرار حفتر الذي يحظى بدعم غير محدود، كما أكد من ناحية أخرى نفوذ بن زايد وتأثيره على تصرفات وخطوات "بن سلمان" وذوبان الأخير في بوتقة السياسة الخارجية الإماراتية.

وبحسب مراقبين، فإن "بن زايد" يدرك أن الوزن الاستراتيجي لدولة الإمارات، وإن كانت ذات قدرة مالية كبرى، لا يؤهلها لأن تكون قوة إقليمية مؤثرة، ولذلك استعان بذكائه ودهائه في تحقيق ما وصفه محللون غربيون "إمبراطورية الإمارات" أو "إسبرطة الصغيرة"، من خلال توظيف "بن سلمان" وتوجيه العلاقة بين ولي عهد أبو ظبي والسعودية لعلاقة استخدام، وتحقيق مصالح.

ونشر الصحفي الشهير روري دوناجي في صيف 2016، مقالا على موقع "ميدل إيست آي" شرح فيه خطة "بن زايد" لتنصيب "بن سلمان" ملكا السعودية، بدلا من محمد بن نايف، وهو ما نجح فيه بالفعل، ليتوالى بعدها "بن سلمان" تنفيذ أجندة "بن زايد" في عدد من ملفات المنطقة من بينها الملف الليبي.

دور السعودية

قال المستشار السياسي السابق بالمجلس الأعلى للدولة، أشرف الشح، في تغريدة له على "تويتر"، بعد إعلان موعد الملتقى، إن "الملتقى الوطني يُعقد لتمرير صفقة أبوظبي"، في إشارة على ما يبدو إلى ما اتفق عليه السراج وحفتر في العاصمة الإماراتية بشأن تقسيم السلطة بين حفتر والسراج وبذلك يتم التمكين لحكم العسكر.

وتعقيبا على استقبال قيادات السعودية لحفتر، قال الشح إن "عملية الترويض والترهيب لإرغام الليبيين لقبول صفقة أبو ظبي بين السراج وحفتر تزداد كل يوم وبأشكال مختلفة.. ولكنكم لن تفلحوا ولن يعود هذا الشعب العظيم لحظيرة تخلف الاستبداد العسكري".

وأستبق الشح تغريداته بالإشارة إلى وجود ارتباك في الإخراج النهائي للملتقى الجامع كي يستعمل كمحلل لصفقة ابو ظبي، داعيا الشعب الليبي لعدم الاستسلام لوهم الدعم الدولي.

ولفت إلى أن المبعوث الأممي غسان سلامة يحاول التسويق لصفقة أبو ظبي في الغرف المغلقة على انها احتواء لتهديد حفتر وأنه أحسن ما يمكن الوصول إليه وما الكلام عن الانتخابات إلا لتخدير الليبيين ويريد تمريرها من خلال الملتقى، مشيرا إلى استمرار التسويق لصفقة ابوظبي لتقاسم السلطة بإظهارها كنتيجة لتوافق الليبيين خلال المؤتمر القادم والذي سيستمر لمدة يومين في غدامس، لن تكفي حتى لتبادل التحية بين 150 مشارك.

واستطرد: "لا تستخفوا بعقول الليبيين"، قائلا: "بدأ التمهيد لتسويق صفقة ابوظبي بشكل تدريجي قبل انعقاد الملتقى بتسريب رسومات توضيحية".

وتساءل الشح: "أين هي مدنية الدولة عندما تكون القيادة العسكرية موازية للسلطة المدنية؟"، مؤكدا أن الهدف من اللقاء الذي يعد له "سلامة" بين السراج وحفتر هو إكمال الاتفاق على تفاصيل صفقة ابوظبي وتوقيعها قبل موعد الملتقى.

دعم الفلول

ورأى مراقبون، أن استقبال السعودية لحفتر هو استكمال لدورها في محاربة الربيع العربي، والوقوف ضد تطلع الشعوب إلى الحرية، وذوبان في بوتقة السياسة الخارجية الإماراتية، ودعم قوي لحفتر.

ومن جانبه، قال الدكتور سعد الفقيه أحد أبرز الإسلاميين السعوديين الإصلاحيين، في تعليقه على استقبال الملك سلمان لحفتر، إنه تحول من الدعم داخل الكواليس إلى الدعم المعلن، مؤكدا أنه تأييد معنوي لحفتر إضافة إلى الدعم المالي والعسكري والسياسي والاستخباراتي، بلقائه مع الملك سلمان الذي يمثل أعلى سلطة في الدولة السعودية، حتى وإن "كان فاقدا للوعي".

وأشار في تعليقه المصور الذي نشر عبر حسابه الشخصي بـ"تويتر"، إلى أن حفتر إرهابي وغير معترف به على المستوى الدولي، واستقباله بهذه الطريقة إعلان من الحكومة السعودية أنها تقف مع هذا الصف الذي يمثل بقايا فلول القذافي.

ولفت إلى أن السلطة السعودية مفترض أن تقف مع الثورة الحقيقة وليس مع حفتر، قائلا: "فروا علينا بدلا من أن ندعي أنهم يدعمون حفتر، ونحاول نبحث عن الأدلة يمين ويسار وفروا علينا وأعلنوها بأنفسهم".

وأكدا أن المقابلة الحقيقة ليست مع الملك سلمان، وإنما هي مع نجله محمد بن سلمان.

من جهته، قال خبير القانون الدولي الدكتور محمود رفعت، إن حفتر لا يستطيع شراء طلقة واحدة من الخارج رغم مليارات التي نهبها من البنك المركزي في بنغازي ومبيعات النفط، بسبب حظر مجلس الأمن تسليح كل فصائل ليبيا خاصة أن الجنائية الدولية تلاحق قادة مليشياته، مؤكدا أن من يسلح حفتر ليسفك دم الليبيين هم السعودية والإمارات.

فيما قال الناشط السياسي، أسامة كعبار إن "النظام السعودي فى الوقت الراهن لا يقدم إلا المزيد من الأزمات سواء فى ليبيا أو اليمن أو المغرب وغيره من دول المنطقة، لكن "حفتر" شخصيا يبحث عن دعم سياسي من الرياض على الساحة الدولية وخاصة لدى الولايات المتحدة الأميركية"، مؤكدا أن "حفتر" لا يمكنه له أن يغرد بعيدا عن الإمارات ومصر، بحسب تصريحات لـ"عربي21".

وبدوره، عقّب الكاتب الليبي المبروك الهريش، على مبادرة الامارات لعقد لقاء مؤخرا بين السراج وحفتر، قائلا: "بعيدا عن الأهداف المعلنة التي تروجها قوات حفتر عن العملية العسكرية في الجنوب، فإن الهدف الحقيقي وراء العملية هو تدعيم موقفه التفاوضي أمام المجتمع الدولي في دهاليز حل الأزمة الليبية".

وأشار في مقال له بعنوان "ما الجديد في لقاء أبو ظبي" إلى أن "السيطرة على بعض مناطق الجنوب هي سيطرة ظرفية نفذت بطريقة سريعة، وليس خافيا شراء الولاءات ودفع الأموال لتغيير انتماءات المسيطرين على المناطق والزعامات القبلية، ما جعل الإمارات تُعجل في الدعوة إلى هذا الاجتماع دون أدنى تهيئة له من قبل"، لافتا إلى "أنها الداعم المالي الأول لحفتر حتى لا تضيع هذه الإنجازات الظرفية أدراج الرياح".

تورط الإمارات

وفي 10 يونيو/حزيران 2017، كشف تقرير أصدرته لجنة العقوبات الدولية الخاصة بليبيا، أدلة قاطعة على تورط الإمارات في خرق حظر التسليح المفروض على البلاد؛ حيث قدمت الدعم العسكري لقوات اللواء خليفة حفتر على أنها شحنة مواد غير قاتلة.

ووفق التقرير ذاته، أدى الدعم الإماراتي إلى زيادة قدرات حفتر بصورة كبيرة، وهو الأمر الذي ترتب عليه تزايد أعداد الضحايا في النزاع الدائر في ليبيا.

وقال خبراء الأمم المتحدة، إنهم تمكنوا من تتبع تسليم شحنات مروحيات قتالية مصنوعة في بيلاروسيا إلى دولة الإمارات، وقدّموا صورا تظهر وجود هذه المروحيات في قاعدة الخادم الجوية (شرق ليبيا) معقل حفتر.

كما رصد التقرير، زيادة في انتهاكات حقوق الإنسان من بعض الجماعات المسلحة، المعترف بها من مجلس النواب أو المجلس الرئاسي وحكومة الإنقاذ الوطني.


تحميل

المصادر:

1

معهد فرنسي: بن زايد وبن سلمان وجهان لمشروع استبدادي واحد

2

دهاء محمد بن زايد في “استخدام” محمد بن سلمان.. قراءة في السذاجة السياسية!

3

معهد أمريكي: هذه إستراتيجية حفتر بعد هجومه على “فزان”

4

ما الجديد في لقاء أبوظبي

5

أسلحة الإمارات.. كيف تعيد رسم خارطة المنطقة؟

كلمات مفتاحية :

الانقلاب السعودية السيسي حفتر ليبيا محمد بن سلمان مصر