Monday 01 March, 2021

صحيفة الاستقلال

صبحي الصالح.. عالم قضى اغتياله على حلم “لبنان المتحد” وعمق من أزماته

منذ 2020/10/09 16:10:00 | ترجمات
كان يؤمن بمفهوم "لبنان المتحد" وعمل لأجله مع المفتي اللبناني الشيخ حسن خالد
حجم الخط

في مثل هذه الأيام، وبالتحديد 7 أكتوبر/تشرين الأول من عام 1986، جرى اغتيال البروفيسور صبحي الصالح أحد علماء لبنان الرائدين، خلال زيارته مقر جمعية الأيتام بساقية الجنزير التي كان يترأسها في بيروت. 

كانت الرصاصات الثلاث التي أصابت رأسه تمثل نقطة النهاية لعمر صبحي الصالح الذي كان يبلغ من العمر وقتها 60 عاما، حيث فقدت لبنان باحثا وسياسيا ورجل كفاح مهم للغاية، وفق ما تقول صحيفة "يني شفق" التركية. 

تتابع الصحيفة في مقال للكاتب طه كيلينج قال فيه: "كانت ساحة ساقية الجنزير في وسط بيروت تستضيف حشدا مضطربا في ذلك اليوم. وانقسمت الساحة في ذلك الوقت إلى قسمين باسم الشرق والغرب في الحرب الأهلية".

وتابع قائلا: "في ذلك اليوم، وفي الساعات الأولى من الصباح، نزل رجل يلفت النظر بعمامته الكبيرة وردائه الأسود ومظهره المهيب، من السيارة التي تقف أمام أحد المباني المطلة على الساحة، لقد كان يخطو خطواته الأولى نحو أولئك الذين جاؤوا لمقابلته مبتسما، عندما اقتربت دراجة نارية إلى جانب السيارة وتم إطلاق النار عليه، وقد اختفى المهاجمون بسرعة كما وصلوا بعد أن أنجزوا المهمة الموكلة إليهم".

"لبنان المتحد"

ولد صبحي إبراهيم الصالح عام 1926 في مدينة طرابلس شمال لبنان لعائلة سنية. في سن الثانية عشرة بدأ يرتدي العمامة ويؤدي خطب الجمعة في مختلف مساجد طرابلس. 

وقد اكتسب شهرة كبيرة في وقت قصير بخطابه القوي. وبعد أن أكمل تعليمه الابتدائي والثانوي في لبنان، انتقل إلى مصر في عام 1943، ودرس العلوم الدينية في جامعة الأزهر، والأدب العربي في جامعة القاهرة وعاد إلى بلاده عام 1950.

وأضاف: "في العام نفسه، أكمل الصالح ـ الذي أُرسل إلى باريس عاصمة فرنسا للحصول على الدكتوراه بمنحة حكومية ـ مسيرته الأكاديمية بأعلى الدرجات خلال سنواته الأربع، كما كان رائدا في إنشاء "المركز الثقافي الإسلامي" مع محمد حميد الله، وأصبح إماما لصلاة الجمعة في مسجد باريس. 

وبحسب الكاتب فإن صبحي الصالح الذي درّس اللغة العربية لمسلمي شمال إفريقيا في المركز الثقافي الإسلامي، كان سببا في تعريف الإسلام لكثير من الفرنسيين والأجانب. 

كما عمل في مجالات العلوم الإسلامية وآداب اللغة العربية والفكر الإسلامي، وألقى محاضرات في جامعات مختلفة مثل العراق وسوريا والمملكة العربية السعودية وتونس والأردن والمغرب، وتقلد مهام استشارية في المجالس الأكاديمية.   

كما يذكر أن الصالح الذي تولى أيضا مناصب رفيعة في المجالين الأكاديمي والديني في لبنان، كان من أشهر الأسماء في البلاد عندما اندلعت الحرب الأهلية عام 1975.

 لقد كان يؤمن بمفهوم "لبنان المتحد" وعمل لأجله مع المفتي اللبناني الشيخ حسن خالد. وقد تميز كل من الصالح وخالد بنضالهما ضد الأفكار الطائفية والتفريقية والمذهبية، وقاوما الضغط السوري على لبنان بحزم خلال الحرب الأهلية في سبيل "لبنان المتحد".

إقصاء المؤثرين

وبحسب كيلينج فإنه وعلى الرغم من عدم الإعلان رسميا عن المسؤولين خلف مقتل صبحي الصالح، إلا أن جميع أصابع الاتهام تشير إلى المخابرات السورية. 

واغتيل أيضا الشيخ حسن خالد في بيروت 16 مايو/أيار 1989، أي بعد ثلاث سنوات من اغتيال صبحي الصالح. وكانت وفاة الشيخ خالد أيضا من أعمال المخابرات السورية. وهكذا وعلى شفا حفرة من انتهاء الحرب الأهلية إلا قليلا تكبد السنة اللبنانيون خسارتين كبيرتين متتاليتين. 

ويلفت إلى أن سياسة إقصاء الشخصيات الكاريزمية والمؤثرة التي تمثل الجماهير السنية لم تطبق في لبنان فقط، بل أيضا في سوريا والعراق واليمن وتم القضاء على جميع الأسماء التي يمكن أن تقود المجتمعات أو جرى تعطيلها بطرق مختلفة وحتى تحييدها. 

كما يؤكد كذلك على أنه لا توجد اليوم سلطة تمثيلية مهمة يمكنها توجيه هذه المجتمعات (في سوريا والعراق واليمن) ضد الغارة الشيعية على الجماعات السنية في هذه البلدان التي اكتسبت فيها إيران نفوذا هائلا، بينما يتم تسريع سياسات التشيع الجماهيري من ناحية أخرى.

ويذكر الكاتب التركي أن عقل الدولة القومية الإيرانية، الذي يضع انتشار التشيع في قلب سياسته الخارجية، يجد دعما لنفسه في العالم الإسلامي بخطابه الحماسي الذي يؤكد فيه على "الوحدة" وعداوته لإسرائيل، بينما لا يريد دولا سنية قوية وفاعلة سياسيا في الشرق الأوسط على الصعيد الآخر. 

ويختتم كيلينج مقاله بالتنويه إلى أن الدولة التي تعتبر خطرا على إيران في هذا السياق هي تركيا. 

ويقول: "إيران التي تحاول إبقاء تركيا تحت السيطرة وإظهار صداقتها، لا تجد نفسها مترددة بشأن التموضع مع الجبهات العديدة المفتوحة ضد أنقرة في الشرق الأوسط علانية".

وتابع: "أما ما شهدناه كمثال أخير من سياستها في الوقوف مع أرمينيا -ضد تركيا التي تدعم حق أذربيجان في إقليم قره باغ المتنازع عليه-، فيجب ألا نستغرب الأمر بل يجب أن يزيد هذا من انتباهنا وحذرنا ونبقى على يقظة.


تحميل

المصادر:

1

Üç kurşun

كلمات مفتاحية :

إيران اغتيالات تركيا صبحي الصالح لبنان