Wednesday 21 October, 2020

صحيفة الاستقلال

من بومدين إلى تبون.. هكذا ساندت الجزائر فلسطين وطبّع آخرون

منذ 2020/09/26 14:09:00| تقارير ,المغرب العربي ,
منذ الأيام الأولى للحراك الشعبي في الجزائر الذي انطلق في 20 فبراير/شباط 2019، كان العلم الفلسطيني حاضرا وبشكل كبير
حجم الخط

ظلت الجزائر دوما عونا ودعما للقضية الفلسطينية في مختلف محطاتها، فلم تغب فلسطين عن وعي الشعب الجزائري من جماهير كرة القدم إلى شعارات الثورة في الحراك الشعبي، وقبلها بنادق الثوار على جبهات القتال منذ العام 1948.

وفي الوقت الذي تسارع فيه أنظمة عربية للتطبيع مع إسرائيل، في موجة متزامنة مع سعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتصفية القضية الفلسطينية، جددت الجزائر موقفها الراسخ الداعم لفلسطين ونضال شعبها من أجل الحرية والاستقلال.

في مقابلة تلفزيونية بثها التلفزيون الحكومي مؤخرا، قال الرئيس عبد المجيد تبون: إن القضية الفلسطينية بالنسبة للشعب الجزائري "قضية مقدسة"، و"أم القضايا".

وأضاف: أن الجزائر لن تبارك ولن تشارك في ما أسماه "الهرولة نحو التطبيع"، ما أكد ثبات الموقف الجزائري رغم التغيير السياسي الحاصل بها بعد حراك 2019.

تصريحات تبون أكدت أن الجزائر لا تدخل في نطاق نادي المطبعين العرب الذي ألمح إليه ترامب عندما صرح عقب توقيع الإمارات والبحرين اتفاقي التطبيع مع إسرائيل في 15 سبتمبر/أيلول 2020، بأن هناك 5 أو 6 دول عربية أخرى في طريقها للتطبيع.

موقف تبون أعاد الجزائرين ليتذكروا الموقف التاريخي للرئيس الراحل هواري بومدين، والذي أطلق أحد الشعارات التي لازال الجزائريون يرددونها حتى اليوم "الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة".

"أم القضايا"

قد يبدو الموقف الجزائري موقفا عاديا في سياق مختلف، لكن في أوج موجة التطبيع الحالية التي اختلط فيها الترغيب والترهيب من قبل الإدارة الأميركية، يعتبر موقفا محسوبا لحجم البلد المغاربي وتأثيره كما يرى ذلك المراقبون.

الرئيس عبد المجيد تبون خرج مساء 22 أيلول /سبتمبر 2020، وفي لقاء مع وسائل إعلام محلية نشرت وكالة الأنباء الرسمية أجزاء منه قال: "مواقف الجزائر ثابتة إزاء القضية الفلسطينية. قضية مقدسة بالنسبة إلينا وإلى الشعب الجزائري برمته. معربا عن أسفه بشأن "الهرولة للتطبيع والتي لن نشارك فيها ولن نباركها".

تصريح تبون جاء بعد أسبوع من التوقيع على اتفاق التطبيع بين الإمارات العربية المتحدة والبحرين من جهة، ودولة إسرائيل من جهة أخرى وتحت إشراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

الرئيس الجزائري أضاف: أن القضية الفلسطينية هي "أم القضايا في الشرق الأوسط وجوهرها"، مؤكدا: "لا أعتقد أن يكون هناك أي حل في المنطقة بدون حل هذه القضية والذي يجب أن يكون بالإعلان عن فلسطين دولة مستقلة وفق حدود 67 وعاصمتها القدس الشريف".

وأردف أن الخطاب الذي سيلقيه عبر الفيديو كونفرانس يوم 23 سبتمبر/أيلول 2020، بمناسبة انعقاد الدورة الـ75 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك سيشمل الدفاع عن القضية الفلسطينية التي لن تتخلى الجزائر عنها "مهما كانت الظروف".

رسالة للعالم

تصريحات تبون لقيت تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي واعتبرها ناشطون جزائريون "تتوافق مع موقف الشعب ولم تذهب في سياق التنازلات التي تقدمها عدد من الأنظمة العربية الأخرى". 

هذا الموقف قوبل بإشادة من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية، والتي عبّر سفيرها لدى الجزائر، أمين رمزي مقبول، أن تصريح الرئيس تبون الرافض للتطبيع مع الكيان الصهيوني، قوي وجاء في وقته.

وأورد السفير الفلسطيني، في لقاء له مع تلفزيون النهار الجزائري أن "تصريح الرئيس تبون هو رسالة للعالم، والموقف الجزائري له تأثيره في المنطقة العربية وإفريقيا والعالم أجمع".

مضيفا: أن موقف الجزائر وإعلانها رفض التطبيع مع الكيان الصهيوني، "ربما سيثني بعض الأنظمة العربية التي تفكر بالهرولة إلى التطبيع، وهو رد على الإدارة الأميركية".

موقف شعبي

لا يبدو غريبا أن تجد راية فلسطين حاضرة دائما في مدرجات الملاعب الجزائرية في مباريات الكرة أو منافسات المنتخب، كما اعتاد الجمهور الجزائري ترديد شعار " فلسطين الشهداء" في المدرجات تذكيرا بمركزية القضية الفلسطينية.

لم ينس متابعو كرة القدم في مباريات بطولة أمم إفريقيا الأخيرة التي نظمتها مصر عام 2019، حين كررت جماهير المنتخب الجزائري هتافها لفلسطين خلال مباريات فريقها طيلة البطولة التي فازت بها.

الكثير من المقاطع المصورة لمشجعي الجزائر حققت انتشارا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وإشادة من قبل المدونين العرب.

محطات رياضية كثيرة عكست تعلق الجزائريين بفلسطين، مثلما حصل خلال مباراة ودية جمعت المنتخبين الجزائري والفلسطيني في العاصمة الجزائر في ملعب "5 يوليو" عندما هتف الجمهور الجزائري لمنتخب فلسطين بعد تسجيله هدفا في مرمى منتخب بلاده.

ومنذ الأيام الأولى للحراك الشعبي في الجزائر الذي انطلق في 20 فبراير/شباط 2019، كان العلم الفلسطيني حاضرا وبشكل كبير في جميع التحركات التي شهدتها البلاد لأكثر من عام.

وإلى جانب الشعارات الرافضة للعهدة الخامسة للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، ردد الجزائريون عبارة "فلسطين الشهداء"، وهو الشعار الذي يذكّر بالعبارات التي تستحضر الثورة الجزائرية التحريرية مثل "جزائر الشهداء" و"باب الوادي الشهداء ".

إرث بومدين

"إن القضية الفلسطينية هي القضية الأم، كانت دائما هكذا وستظل على هذا المستوى حتى تتحقق كاملة"، هكذا صرح الرئيس الجزائري السابق هواري بومدين بعد الانتصار في حرب أكتوبر عام 1973.

في عز العنفوان الثوري الذي كان يزهو به الجزائريون بعد عقد من الاستقلال، كانت حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، حربا لم يتردد الجزائريون في خوضها دعما للجيش المصري، وقضية الشرف العربي وانتصارا للحق.

يعترف قائد العبور الفريق سعد الدين الشاذلي في مذكراته بأن "الجزائري كان يعيش نشوة الانتصار على المستعمر، لأجل ذلك كان الأكثر حماسة بين الجيوش العربية".

هذه الحرب كانت انتقاما لـ "النكسة" التي عاشها الجزائريون وجيشهم الناشئ بعد سنوات قليلة من الاستقلال في حرب الساعات الست سنة 1967، وقال بومدين في خطاب شهير: "سيحكم علينا التاريخ كخونة إذا قبِلنا هذه الهزيمة"، وتابع: "الجزائر لن تقبل هذه الهزيمة.. لن تقبلها أبدا". وختم حديثه بمقولته الخالدة: "نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة".

ورغم وقوع بلدهم تحت الاستعمار الفرنسي لم يتخلف الجزائريون عن الالتحاق بالمتطوعين العرب على أرض فلسطين من أجل مقاومة العصابات الصهيونية عام 1948، كما ذكرت مصادر تاريخية أن المئات من الجزائريين التحقوا بالثورة الفلسطينية نهاية الثلاثينات والتي قادها الشيخ عز الدين القسام ضد الاحتلال البريطاني.

دعم مستمر 

في السنوات الماضية كان الجانب الفلسطيني يعتمد على الدعم الخليجي بدرجة كبيرة خاصة الدعم المالي، ومع التغيرات الحالية يحتمل معها تغيرات في عمليات الدعم الاقتصادي، بعد تغير الموقف السياسي.

مسؤولون وخبراء يرون أن الجزائر يمكن أن تصبح القبلة الأولى للقضية الفلسطينية بعد إعلان الرئيس عبد المجيد تبون موقف بلاده الثابت من القضية، المطالب بإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس. 

أكد جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني، أن "كل الدول العربية، أوقفت الدعم المالي لفلسطين، باستثناء الجزائر".

لم يتوقف الدعم الجزائري للثورة الفلسطينية منذ استقلال الجزائر، حيث احتضنت عددا كبيرا من الفدائيين الفلسطينيين بعد احتلال بيروت عام 1982.

وخلال انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، أعلن الرئيس الراحل ياسر عرفات ف 15 نوفمبر/تشرين الثاني 1988، بقصر الصنوبر بالعاصمة الجزائرية، قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس.

وبعد الاستقلال مباشرة، احتضنت الجزائر مكتبا لحركة فتح عام 1963، ولعبت الجزائر دورا حاسما في القمة العربية السادسة التي استضافتها وترأس أعمالها الرئيس الراحل هواري بومدين، في سبتمبر/ أيلول 1973.

القمة نجحت في إصدار القرار الذي يعتبر منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وهذا ما أكده الرئيس بومدين في كلمته في اختتام المؤتمر السابع للاتحاد العام للطلبة الفلسطينيين المنعقد بقصر الأمم عام 1974.


تحميل

المصادر:

1

هو الحب.. لا سرّ بين فلسطين والجزائر

2

الفوز بالجزائر والفرح بفلسطين.. محطات الحب والمؤازرة المتبادلة!

3

الرئيس الجزائري: فلسطين مقدسة عندنا ولن نشارك في “الهرولة” نحو التطبيع ـ (فيديو

كلمات مفتاحية :

التطبيع خيانة التطبيع مع إسرائيل الجزائر فلسطين