Monday 26 October, 2020

صحيفة الاستقلال

دراسة إسرائيلية: أزمات داخلية وخارجية تزعزع استقرار السيسي في الحكم

منذ 2020/09/23 16:09:00 | ترجمات
تسعى السياسة المصرية إلى توثيق العلاقات الأمنية والاقتصادية مع روسيا والصين
حجم الخط

رأى مركز بحثي إسرائيلي أن اجتماع الأزمات في عدة مجالات داخل مصر، يهدد أمنها القومي، بداية من الفشل العسكري المحتمل في الحرب الليبية ومرورا بتعزيز النفوذ التركي، وليس انتهاء بأزمة سد النهضة الإثيوبي وتفشي فيروس كورونا.

وقال مركز "INSS" في تقدير إستراتيجي للباحث موشيه ألبو: "هناك علامات مقلقة لتطور أزمة اقتصادية واسعة النطاق. ومن هنا فإن الطريقة التي يتم التعامل بها مع التهديدات المختلفة تعد بمثابة الاختبار الأساسي لعمل النظام من حيث الرأي العام الجماهيري".

أردف الباحث في القضايا الإستراتيجية في الشرق الأوسط، وخاصة مصر في العصر الحديث: "فيما يتعلق بمؤسسات الدولة والأمن، قد يؤدي الفشل إلى تقويض مكانة الرئيس ويؤدي إلى اضطراب آخر على الساحة الداخلية، كما وتتضاعف احتمالية زعزعة الاستقرار في مصر في المستقبل القريب، نظرا لشدة التحديات وتعقيدها والعلاقة بينها".

ومع ذلك فإن النقطة الرئيسية في هذا المقال هي أن احتمال زعزعة الاستقرار في مصر يتضاعف في المستقبل القريب، وأن تحديد القوة سيثبت ديناميكيات وسلوك الجهات الفاعلة المختلفة سواء كانت (القيادة، النظام الأمني العسكري، الشعب المصري، النظام الإقليمي والدولي) في مواجهة تلك الأحداث التي سيكون لها تأثير حاسم على النتيجة النهائية.

وسيكون العام المقبل اختبارا غير بسيط لرئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي، والذي سيتعين عليه التعامل مع مجموعة من التحديات الخارجية المعقدة والمتفجرة، بما في ذلك التغيير المحتمل في سياسة الولايات المتحدة تجاه القاهرة. 

وتعمل القاهرة بشكل أساسي من خلال أدواتها السياسية، وتهدد باستخدام الأدوات العسكرية في ليبيا وإثيوبيا ومع ذلك، ستحاول مصر تجنب أكبر قدر ممكن من المغامرات العسكرية التي قد تجرها إلى ورطة غير ضرورية ومكلفة وعديمة الجدوى.  

استقرار النظام

المعضلة حقيقية، يقول الكاتب: "يمكن للفشل العسكري أن يؤثر بشكل مباشر على مكانة الرئيس، لكن عدم التدخل العسكري في تحقيق سيناريو خطير في ليبيا أو إثيوبيا سيؤدي إلى انتقادات قاسية بنفس القدر في الداخل لضعف القيادة المصرية في حماية المصالح الوطنية".

بالإضافة إلى ذلك، فإن شدة الأزمة الصحية (فيروس كورونا) والخوف من حدوث تسونامي اقتصادي في المستقبل من شأنه أن يقوض استقرار البلاد ويستلزم اتخاذ خطوات لإجراء سياسة معقدة لفتح الاقتصاد أمام الأعمال التجارية، مع محاولة احتواء انتشار المرض والوفيات. 

ومع ذلك، فإن استمرار الركود الاقتصادي العالمي سيضر بشكل مباشر بالاقتصاد المصري وقد يجره إلى أزمة عميقة وصعبة، بغض النظر عن سياسة مصر في انفتاح الاقتصاد على روتين كورونا، وقد يكون لذلك عواقب بعيدة المدى في المجتمع والسياسة المصرية.

وقد تواجه مصر "عاصفة كاملة" في العام المقبل، والتي ستفحص تماسك الجيوش الداخلية (الجيش ووزارة الدفاع والوزارات الحكومية والهيئات العامة) وكذلك استعداد الشعب للاحتجاج أكثر، على الرغم من القمع الشديد وغياب المعارضة السياسية أو الاجتماعية. 

وفي تفصيله للأزمات، يستعرض الكاتب تصريح السيسي في سباقه الرئاسي حرفيا: لا أحد يستطيع أن يلعب بالأمن المصري، سأموت قبل أن يضر أحد بأمن البلد، لن أسمح بذلك وأنا مستعد للموت من أجل أمن مصر، ولكن بمقابل ذلك هناك 100 مليون مصري سيعيش. ما حدث قبل سبع أو ثماني سنوات (ثورة يناير)، لن يحدث مجددا في مصر"، بحسب تعبيره.

وتابع السيسي تصريحاته الشهيرة: "من لم ينجح في عصره يعتقد أنه سينجح الآن؟ لا! أنتم تعرفوني وتعلمون أنني أتحدث بأمانة، وسيكون ذلك ثمنه حياتي وحياة الجيش! فأنا لست رجل سياسة، ولست رجل خطابات، لم أتحدث بهذه الطريقة من قبل، لكننا لن نبني البلد من الكلام وحده".

ويعكس تصريح السيسي الاستثنائي في السباق الرئاسي 2018 عودة الهيمنة العسكرية والحكم الرئاسي الاستبدادي إلى السيطرة الكاملة على شؤون الدولة.

لقد جرت الانتخابات الرئاسية المصرية في مارس/آذار 2018، وحتى في ذلك الوقت كان من الواضح أن الرسالة الرئيسية للسيسي أن الاستقرار يسبق الحرية، وأن "ثورة يناير 2011 أضرت بشدة بالأمن القومي المصري، وقوضت شعور المواطنين بالأمن وصعود الإخوان المسلمين إلى السلطة مرة أخرى".

يقول الكاتب: إن شعار "الجيش والشعب" المعلق اليوم في كل زاوية من شوارع القاهرة يوضح فكرة أن الجيش هو القوة الرئيسية المسؤولة عن شؤون البلاد وقيادتها، وأن أي تجاوز للحكومة يعبر عن إلحاق ضرر مباشر بالأمن القومي. 

ووفق الكاتب، "يستند استقرار الشرطة على قوة المؤسسات وولائها للمركز الرئاسي، وتقويض بعض الدعم يمكن أن يصدم الهيكل بأكمله، لذا فإن الجهد الأساسي للنظام في يوليو/تموز 2013 (الانقلاب على الرئيس محمد مرسي) هو منع ذلك بأي ثمن، وضمان ولاء الداعمين الداخليين".

ويرى أن "النظام تعلم دروس ثورة يناير 2011، وفي السنوات الأخيرة قاد عملية تدريجية لقمع الحقوق المدنية والقضاء على أي معارضة قد تتطور في الساحة العامة وفي المجتمع".

 وعمل النظام في إطار تأسيس الهيمنة الاستبدادية "القديمة الجديدة" على اعتقال ناشطين ينتمون إلى حركات سياسية مدنية ليبرالية، وحظر أيضا جماعة الإخوان المسلمين التي لها وزن تاريخي وحضور تنظيمي واسع في المجتمع المصري.

وقاد النظام أيضا عملية تدريجية للسيطرة الكاملة على وسائل الإعلام (مؤسسية ومستقلة) وتشغيل أدوات إنفاذ صارمة على الإنترنت، والاستخدام الواسع لأدوات التوعية على وسائل التواصل الاجتماعي لتشكيل أجندة وسائل الإعلام بجميع أشكالها، وقاد تشريعات تنتهك الحقوق المدنية مع إقامة ردع فعال، لمنع أي تعبير عن الاحتجاج العام. 

فرض القانون بالقوة

في هذا السياق، فإن التسلسل الزمني للقمع من قبل النظام سيساعد في تقديم العملية المتدرجة لإعادة الهيمنة الحكومية إلى النظام الأمني ​​العسكري.

فقانون التظاهرات الذي أقره رئيس النظام المؤقت عدلي منصور في نوفمبر/تشرين الثاني 2013، منع بشكل فعال قدرة الفئات الاجتماعية على التنظيم والخروج في احتجاج عام.

وتعرض القانون لانتقادات حادة من قبل الحركات ومنظمات حقوق الإنسان على الساحة المحلية وكذلك الحكومات على الساحة الدولية.

وعبّر القانون عن تحرك رمزي وعملي من قبل النظام الذي سعى إلى منع إمكانية الاحتجاج العام، فضلا عن "بيان نوايا" من قبل قوات الأمن بشأن استعدادها لاستخدام القوة لتطبيق هذا القانون. كما ويعبر القانون بشكل أساسي عن انفصال النظام العلني عن ثورة ميدان التحرير.

ففي 14 أغسطس / آب 2013، اقتحمت قوات الأمن المصرية والجيش مركزين للاحتجاج في القاهرة، ميدان النهضة وميدان رابعة العدوية، حيث كان ناشطو الإخوان المسلمين وقياداتهم يتمركزون به بعد الإطاحة بالرئيس مرسي.

وجاء الهجوم العسكري بعد ستة أسابيع من إضراب يوم السبت الذي قام به ناشطو الإخوان المسلمين وقياداتها وحزب الحرية والعدالة. ووصفت منظمات حقوق الإنسان الهجوم بأنه أحد أكبر حوادث القتل في التاريخ الحديث لجمهور المحتجين، حيث قُتل حوالي 817 شخصا. 

وفي سبتمبر/أيلول 2013، قضت المحكمة المصرية بحظر التنظيم وأمرت بمصادرة جميع أصوله. وفي ديسمبر/كانون الأول من نفس العام، عرّف النظام المصري جماعة الإخوان المسلمين بأنها "منظمة إرهابية"، ونفذ موجة واسعة من الاعتقالات لأعضاء الحركة والقيادة، ونزلت الحركة للعمل بالسر واعتقل كبارها وتمكن جزء منهم من الفرار خارج البلاد. 

كما جرى اعتقال كبار أعضاء جماعة 6 أبريل التي كانت من أكثر الجماعات فاعلية ونشاطا في قيادة الاحتجاج الشعبي ضد الرئيس مبارك والرئيس مرسي. وضمت الحركة شبابا ومثقفين لديهم وعي سياسي سعوا إلى الترويج لفكرة الديمقراطية في البلاد. 

ويقول الباحث: "يعبر اعتقال قادة الحركة عن سياسة واسعة النطاق باعتقال الناشطين الشباب الذين انتقدوا النظام وسعوا لإحداث تغيير في روح ثورة يناير 2011".

يتساءل الكاتب: هل انتهى الشعب في هذه المرحلة من دوره كقائد في عمليات التغيير السياسي، وهل خسر صوته في مواجهة استيعاب ثمن الاحتجاج وعدم جدواه بسبب عدم وجود بديل سياسي حقيقي؟

ويتابع: هل توقف الجمهور عن أن يكون عاملا "يقوض الاستقرار" في مواجهة إحجامه عن الانحدار إلى الفوضى، أم أنه مفهوم يجب الطعن فيه في منظور البحث الحالي؟ هل تأتي الثورة القادمة من صفوف المؤسسة الأمنية العسكرية، في ظل شدة التحديات التي يتعين على القيادة المصرية مواجهتها؟

وأوضح الكاتب: "الشعب مردوع ولا يخرج في هذه المرحلة لاحتجاج شعبي واسع، علاوة على ذلك، فإن التهديد الملموس بتشغيل سد النهضة وإنشاء وجود تركي على الحدود الغربية لمصر يسمح بتحويل الانتباه من الساحة الداخلية إلى أعداء مصر الحقيقيين، الذين يشكلون تهديدا ملموسا للأمن القومي للبلاد"، بحسب وصفه.

وتجلت سياسة النظام في التعامل مع ظاهرة الاحتجاج العام في السنوات الأخيرة في إغلاق الفضاء العام وإلحاق ضرر غير مسبوق بأي مظهر من مظاهر التنظيم السياسي أو الاجتماعي الذي يُنظر إليه على أنه تهديد، على عكس سياسات سلفه، مبارك - الذي سمح بخطاب حر نسبيا في وسائل الإعلام المستقلة ووسائل التواصل الاجتماعي.

بل إنه سمح للإخوان المسلمين بالعمل والتنظيم في المجتمع والسياسة المصرية، على افتراض أن هناك توازنات معينة مطلوبة (وإن كانت ظاهريا) وضرورية. 

ويعبر النظام المصري الحالي عن عدم تسامحه تجاه أي نوع من المعارضة ويسعى النظام إلى إرساء ردع فاعل من خلال إضعاف أي بديل أيديولوجي أو تنظيمي وغرس تصور للواقع بأنه "لا بديل"، وكذلك من خلال استيعاب الرسالة حول ثمن زعزعة الاستقرار وأثره على أمن المواطنين. 

عصر التنافس

وأوضح أن الشرق الأوسط أصبح في السنوات الأخيرة "ساحة خلفية" لتنافس النفوذ المتزايد بين القوى، حيث تؤثر صراعات القوة على موارد الطاقة، وممرات الشحن الدولية، وسوق مبيعات الأسلحة، والسيطرة على البنى التحتية الوطنية المحلية، وتقنيات المعلومات والاتصالات، التي تؤثر على دول المنطقة وقدرتها على المناورة الإقليمية والدولية.

ويعتقد أن المنافسة المتزايدة بين الولايات المتحدة وروسيا في الشرق الأوسط، إلى جانب دخول الصين كقوة اقتصادية مؤثرة من خلال مبادرة الحزام والطريق والاستثمار المكثف في البنية التحتية المحلية، تسمح للأنظمة العربية باتباع سياسات تتسم بقدر أكبر من المرونة على الساحة الدولية.

ولكن أيضا مع زيادة مخاطر حدوث أزمة غير مخطط لها، مع إحدى القوى فإن سلوك الدول العربية يعكس ديناميكيات الحرب الباردة، من خلال تبني سياسة التنوع والاستعداد لأخذ مخاطر محسوبة في إدارة العلاقة الإستراتيجية مع القوى لتحقيق المصالح الوطنية.

وترى القيادة المصرية أن الدعم الأميركي متقلب وغير موثوق به وخطير أحيانا لاستقرار النظام، كما يتضح من الدور السلبي الذي لعبته واشنطن خلال ثورة 25 يناير 2011 التي أدت إلى الإطاحة بحسني مبارك.

في إطار هذه الديناميكية المتمثلة في زيادة مشاركة القوى الإقليمية في مناطق الصراع المختلفة في الشرق الأوسط، سعت مصر، بقيادة عبد الفتاح السيسي، إلى تعزيز علاقاتها الإستراتيجية مع روسيا والصين، مع الحفاظ على الدعم الأميركي.

وتمت صياغة هذه السياسة على خلفية أزمة العلاقات في عهد الرئيس باراك أوباما، خاصة بعد الانقلاب العسكري في 2013 وعزل الرئيس مرسي، وكذلك في ظل تخوف القيادة المصرية من وقف المساعدات الأمنية والاقتصادية الأميركية.

ويرى النظام المصري أن الدعم الأميركي متقلب وغير جدير بالثقة بل وخطير في بعض الأحيان لاستقرار النظام، كما يتضح من "الدور السلبي" الذي لعبته واشنطن خلال ثورة 25 يناير 2011 التي أدت إلى الإطاحة بمبارك، وفق وصف الكاتب.

مع ذلك، تسعى القاهرة للحفاظ على المساعدات الأميركية والدعم قدر الإمكان في الجانب السياسي والأمني ، مع تطوير مصادر بديلة للدعم.

في هذا السياق، ينبع الاهتمام المصري بتعزيز العلاقات الإستراتيجية، خاصة مع روسيا، من عدد من المنافع، أبرزها تنويع مصادر التكثيف والمشتريات الأمنية والعسكرية (منذ عام 2015، تم توقيع صفقات شراء كبيرة لطائرات متطورة وأنظمة دفاع جوي وأنظمة مضادة للدبابات وغيرها).

كما جرى تطوير مشاريع اقتصادية ومدنية مشتركة واسعة النطاق وطويلة الأجل (في هذا السياق، مشروعان إستراتيجيان بارزان: بناء محطات للطاقة النووية في شمال غرب مصر من قبل روسيا، وكذلك إنشاء المناطق الصناعية المشتركة في قناة السويس).

هذا فضلا عن تركيز التعاون العسكري المحكم على التورط في الحرب الأهلية الليبية؛ والتفاهم السائد بين قادة الدول حول القضايا المتعلقة بالإستراتيجية والسياسة فيما يتعلق بالصراعات والأزمات في الشرق الأوسط (سوريا وليبيا)، إلى جانب حقيقة أن القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية غير ذات صلة ولا تؤثر على تطور العلاقات بين الدول.

وتهدف الخطوة المصرية إلى تعزيز مصادر الدعم السياسية والأمنية للنظام من خلال إقامة تعاون إستراتيجي مع روسيا والصين.

ويرجع ذلك أساسا إلى مخاوف من تغيير في السياسة الأميركية، يمكن أن يتحدى شرعية النظام في مواجهة انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان والديمقراطية بشكل ملموس.

وقد يؤدي استبدال محتمل للإدارة الأميركية بعد الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 إلى إعادة الخطاب حول حقوق الإنسان إلى مركز الصدارة في العلاقات الثنائية بين الدول. 

في هذا السيناريو، فإن الهم الرئيسي هو التحركات الأميركية التي ستوفر "العمود الفقري" للاحتجاجات الشعبية التي من شأنها تقويض استقرار النظام، على غرار الإطاحة بمبارك في ثورة يناير 2011.

من ناحية أخرى، تسعى السياسة المصرية إلى توثيق العلاقات الأمنية والاقتصادية مع روسيا والصين والتي ينطوي عليها مخاطر محسوبة تجاه الإدارة الأميركية التي تسعى إلى كبح النفوذ الروسي والصيني المتنامي في الشرق الأوسط أيضا من خلال استخدام العقوبات والمساعدة في حدوث أزمة سياسية.


تحميل

المصادر:

1

משחק בשלוש מערכות: האם מצרים עלולה להיקלע לסערה מושלמת?

كلمات مفتاحية :

إثيوبيا الجيش المصري تركيا سد النهضة عبدالفتاح السيسي ليبيا مصر