Wednesday 21 October, 2020

صحيفة الاستقلال

يخشى الهزيمة.. هكذا تقوض أزمة الأمن في فرنسا صورة ماكرون

منذ 2020/09/22 12:09:00| ترجمات ,دولي ,
الصحيفة قالت إن ماكرون في مجال أمن المواطن ضعيف أمام اليمين المتطرف بقيادة مارين لوبان
حجم الخط

نشرت صحيفة "لافانغوارديا" الإسبانية، تقريرا سلطت فيه الضوء على الأمن في فرنسا، والذي تشكل نقطة ضعف في حكم الرئيس إيمانويل ماكرون، مشددة على أن الجريمة لم تعد تضرب باريس والمدن الكبيرة فحسب، بل امتدت مخالبها أيضا إلى المدن المتوسطة والصغيرة.

وقالت الصحيفة: إنه نتيجة لأعمال العنف التي انتشرت في فرنسا، توفي سفيان وتيديان، البالغان من العمر 25 و17 عاما على التوالي، قتلا بالرصاص في الطابق السفلي من البرج الثاني في مدينة سوبيز، وهو مجمع سكني شهير في ضاحية سان أوين الباريسية، بالقرب من مونمارتر.

ارتفاع الجرائم

وأشارت إلى أن هذه العملية كانت عبارة عن تصفية حسابات، وهو ما أصبح شائعا في فرنسا، حيث ذهب المجرمون ليلا للبحث عن الضحايا. وعموما، يوجد بالفعل أكثر من ثلاثمئة جريمة من هذا النوع في فرنسا منذ بداية هذا العام حتى الآن.

وبحسب الصحيفة، فقد تسببت هذه الجريمة في حالة من الذعر في سان أوين، خاصة وأن سفيان كان شابا معروفا ويقدره الجميع، كما كان من "المناضلين" الشيوعيين في منطقته.

وتجدر الإشارة إلى أن الحزب الشيوعي الفرنسي حكم لعقود هذه المدينة الكثيفة التابعة للعاصمة الفرنسية، والتي يبلغ عدد سكانها 52 ألف نسمة.

وأضافت الصحيفة أن تصفية الحسابات بين العصابات الإجرامية لم تعد مقتصرة على منطقة باريس والمدن الكبيرة مثل مرسيليا، التي تتميز بتقاليد قوية في أعمال العنف- أو ليون أو تولوز، وإنما انتقلت عدوى العنف إلى العديد من المدن متوسطة الحجم وحتى الصغيرة.

ونتيجة لذلك، عاشت مدن على غرار غرونوبل ونيم وبربينيان وفوا وأوريلاك والعديد من المدن الأخرى، حلقات مميتة من العنف. وبهذا الشكل، لم تعد هناك ملاذات للهدوء في فرنسا، إضافة إلى أنه أصبح نطاق عمل الجريمة واسعا جدا ويشمل المناطق الريفية التي لم تكن تعاني من هذه المشكلة في السابق.

وبينت الصحيفة أن الحجر الصحي الذي فرضته الأزمة الصحية العالمية، ساهم في إبطاء نسق النشاط الإجرامي والقتال بين الجماعات المتنافسة. ولكن بعد ذلك، تعافى هذا النشاط بشكل متزايد، وعملت المجموعات الإجرامية على تصفية الحسابات المعلقة، فضلا عن خروج مجرمين من السجن قبل إنهاء عقوباتهم بسبب الوباء.

وأوردت "لافانغوارديا" أن الخبراء يشيرون إلى حدوث تراجع في سلطة الدولة والثقة في الشرطة والقضاة. وفي بعض الدوائر، يُفضل الكثيرون تحقيق العدالة بأنفسهم، ما يجعل من حمل السلاح أمرا سهلا.

وأشارت الصحيفة إلى أن أحد أكثر البيانات إثارة للقلق تتمثل في زيادة عدد الضحايا بين القصر والنساء. ومن بين مظاهر التدهور الأخرى، تبرز زيادة العنف ضد مسؤولي إحلال الأمن في السلطة العامة، سواء من الشرطة أو حتى رجال الإطفاء.

نقطة مميتة

ونوهت الصحيفة إلى أن الأزمة الأمنية هي نقطة الضعف المميتة بالنسبة للرئيس إيمانويل ماكرون، وربما تعد أضعف جانب له في مواجهة فرصة إعادة انتخابه في عام 2022. وفي غضون أكثر من ثلاث سنوات بقليل، تم تنصيب ثلاثة وزراء للداخلية في فرنسا.

من ناحية أخرى، يتعرض رئيس الدولة لانتقادات بسبب السياسة الاقتصادية، لكن الجميع يدرك أنه على علم بالموضوع. كما أنه في سياق الأزمة الحالية، كانت فرنسا واحدة من الدول التي اتخذت أكثر الإجراءات قساوة لتجاوز التدهور الاقتصادي.

أما على مستوى السياسة الدولية، فقد حقق ماكرون بعض النجاحات ويعود الفضل في ذلك إلى القدرة على القيادة في الاتحاد الأوروبي. لكن، ارتكب الرئيس الفرنسي أخطاء على مستوى إدارة الوباء الأزمة الصحية، لكن ليس أكثر مما حدث في بلدان أخرى، بحسب الصحيفة.

وأضافت "لافانغوارديا" أنه في مجال أمن المواطن، قد يكون ماكرون ضعيفا أمام اليمين المتطرف بقيادة مارين لوبان، أو إذا ظهر مرشح قوي آخر على رأس اليمين. وعلى وجه الخصوص، كان انتصار اليميني المتطرف، لويس أليوت، في بربينيان، المنطقة التي تضررت أيضا من الجريمة، بمثابة تحذير للرئيس الفرنسي.

ولمحاولة إسعاف نفسه وتصحيح مسار ولايته، عيّن الرئيس الفرنسي جيرالد دارمانين، على رأس وزارة الخارجية. وتجدر الإشارة إلى أن دارمانين شاب نشط من اليمين، مقرب من الرئيس السابق ساركوزي، وتذكر لغته أحيانا، وحتى حرفيا، بلغة مارين لوبان.

وأشارت الصحيفة إلى أن اثنتين من مبادرات دارمانين الأولى تكشفان على عزمه على الحد من العنف في فرنسا. وخلال النصف الأول من عام 2021، سيتم تسريع عمليات تركيب الكاميرات الأمنية في الشوارع. كما يوجد مشروع آخر له تأثير على الناخبين، يتمثل في إجراء تعديل تشريعي لحماية أصحاب المنازل بشكل أفضل، في مواجهة ظاهرة "الاستيلاء العشوائي" المتزايدة.

وأوردت الصحيفة أن ماكرون يعرف أن فضاءه الانتخابي الطبيعي يميل إلى اليمين، وأنه إذا لم ينجح في عكس الشعور بانعدام الأمن بين الناخبين، فإن استمراريته في الإليزيه قد تكون في خطر أو قد يُعاد انتخابه بأغلبية عادلة بحيث تسلب منه الكثير من السلطة.


تحميل

المصادر:

1

La crisis de seguridad y los continuos ajustes de cuentas entre delincuentes erosionan la imagen de Macron

كلمات مفتاحية :

اليمين المتطرف تصفية حسابات جرائم عصابات فرنسا ماركون مارين لوبان