Monday 26 October, 2020

صحيفة الاستقلال

تعاون استخباراتي بين الرياض وتل أبيب.. ما علاقته بإيران والإسلاميين؟

منذ 2020/09/14 10:09:00 | تقارير
التعاون الاستخباراتي بين الرياض وتل أبيب ليس حديثا بل يعود إلى الفترة بين عامي 2011 و2016
حجم الخط

يبدو أن المملكة العربية السعودية مصرة على المضي قدما في طريقها لتوسيع أوجه التعاون مع إسرائيل والتطبيع بشكل غير معلن مع تل أبيب استخباراتيا وأمنيا.

مؤخرا، كشفت مصادر لموقع "عربي بوست"، أن السعودية تستعين بمحققين من الموساد للتحقيق مع أردنيين وفلسطينيين معتقلين في سجون المملكة بتهمة دعم حركة حماس، وهو ما اعتبره الكاتب والناشط السياسي اليمني محمد الأحمدي "مشهدا مروعا".

تعاون استخباراتي

التعاون الاستخباراتي بين الرياض وتل أبيب، ليس حديثا، حسبما كشف عن ذلك مدير جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد" السابق تامير بادرو خلال لقائه مع المسؤول السابق بوكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) مايكل مورويل.

بادرو أكد لمورويل أن التعاون مع الأجهزة الاستخباراتية السعودية يعود إلى الفترة التي شغل فيها منصب مدير الموساد بين عامي 2011 و2016.

وأضاف باردو في حواره على بودكاست "إنتلجنس ماترز" ونقلته صحيفة "جيروزاليم بوست" في 24 مايو/آيار 2019، أن الموساد والمخابرات السعودية يتواصلون بشكل جيد، وأنه عندما كان على رأس عمله وجد ارتياحا في التعامل مع مخابرات المملكة.

رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت، أكد في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، أن هناك قنوات اتصال بين الجانبين الإسرائيلي والسعودي، وهو الأمر الذي أكده كل من وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتس، وكذلك مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية حينها مايك بومبيو.

الصحيفة العبرية أضافت أن عدة تقارير عن الاتصالات بين إسرائيليين وسعوديين ظهرت في الفترة ما بين نوفمبر/تشرين الثاني، وديسمبر/كانون الأول 2017،  وهي الفترة التي تولى فيها محمد بن سلمان منصب ولي العهد في المملكة.

موقع "أوديسي" الإخباري الأميركي كشف أيضا عن تفاصيل علاقة قديمة بين وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير والموساد.

جيما باكلي الصحفية البريطانية بالموقع، قالت: إنها شرعت في تحقيق استقصائي دام أشهرا عدة بهذا الشأن، بعدما تابعت تصريحات وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة والجاسوسة السابقة تسيبي ليفني، التي وبخت الموساد لأنه لم يحرك ساكنا حين أزيح عادل الجبير من منصب وزير الخارجية في المملكة.

ذراع إسرائيل

الأحمدي قال لـ"الاستقلال": "فيما يتعلق بمسار التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، يبدو أننا أمام مشهد مخيف ومروع في الحالة العربية عموما، لكن الأكثر فداحة والأخطر هو انخرط السعودية في هذا المسار بشكل ملحوظ منذ تولي محمد بن سلمان الحكم وتبوأه منصب ولي العهد".

وأضاف: "الحديث اليوم عن تنسيق استخباراتي سعودي إسرائيلي وتحقيق ضباط من الموساد مع معتقلين أردنيين وفلسطينيين بتهمة دعم حركة حماس لا يليق بمكانة السعودية كدولة تحتضن الحرمين الشريفين، ولها موقعها في العالم الإسلامي".

وتابع: "تحول السعودية إلى مجرد ذراع للكيان الإسرائيلي المحتل وتخصيص غرف مشتركة بين الرياض وتل أبيب وفتح قنوات اتصال مستمرة لقمع المنتمين لحركة يفترض أنها في معسكرها العربي والقومي والإسلامي مؤسف للغاية وهو بالإضافة إلى ذلك أمر في غاية الخطورة".

الكاتب اليمني أكد: "لقد كان صادما بالفعل أن تعتقل السلطات السعودية قادة من حركة حماس كانوا في ضيافتها، والأمر يبدو اليوم صادما أكثر عند الحديث عن جلب ضباط من المخابرات الإسرائيلية الموساد للتحقيق مع هؤلاء وانتزاع اعترافات منهم"

وأوضح: "لا شك أن موجة الاعتقالات في السعودية التي طالت الإسلاميين ومعتقلي الرأي الذين كان لهم مواقف داعمة للقضية الفلسطينية. هذه القضية كانت بالتأكيد حاضرة في أجندة التحقيق المشتركة بين الجانبين".

وختم الأحمدي بالقول: "هذا الأمر بالفعل مؤسف للغاية، ويستدعي موقفا أكثر حزما من الشعوب العربية، ويجب على أهالي المعتقلين أن يرفعوا أصواتهم رفضا لهذه الممارسات القمعية، وهذا السلوك الذي تبدو من خلاله السعودية في موقف مخز للغاية".

عدو مشترك

في 20 فبراير/شباط 2019، كشف ضابطان من الاستخبارات الإسرائيلية أن التعاون الاستخباراتي بين الرياض وتل أبيب يتعلق بمواجهة "إيران والإسلام المتطرف".

وتحت عنوان "أين تشارك إسرائيل السعودية بمعلوماتها الاستخبارية؟" نقل تقرير بصحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، تصريحات عن "رام بن براك" نائب رئيس الموساد السابق، و"يعكوف عامي درور" مستشار الأمن القومي الأسبق لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وقائد لواء الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية.

تصريحات المسؤولين الإسرائيلين الثلاثة أكدت أن تل أبيب تبادلت مع الرياض معلومات استخباراتية خدمة لمصالحها الوطنية ولمواجهة من وصفوهم بـ "أعداء مشتركين".

وقال بن براك: إن التعاون الاستخباري بين السعودية وإسرائيل يرمي إلى مساعدة السعوديين لمواجهة الخطر الإيراني، في حين يساعد إسرائيل على تحسين قدراتها على مواجهة المخاطر التي تتعرض لها في الضفة الغربية. 

تطبيع مبكر

يلاحظ من تلك التصريحات أن الجهات الإسرائيلية هي وحدها من كشفت وجود تعاون استخباراتي وكشف أيضا عن طبيعة ذلك التعاون والملفات الذي يغطيها ويتناولها، في حين لم تكشف الأجهزة السعودية عن أي من ذلك.

علاوة على ذلك، فإن ذلك التعاون يكشف أن السعودية كانت تمارس التطبيع مع إسرائيل، بشكل غير معلن، منذ وقت مبكر، وأن المهمة الاستخباراتية الإسرائيلية أصبحت أسهل، والتهديدات التي تطال تل أبيب تراجعت، بفضل انخراط السعودية بهذا الدور وقبولها التطبيع الاستخباراتي والأمني مع الكيان الصهيوني.

رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي السابق تامير باردو علق على التهديدات التي تطال إسرائيل بالقول: هم (أعداء إسرائيل) يعرفون كيف ندافع عن أنفسنا، وقد دافعنا عن أنفسنا عندما كانت الدول العربية مجتمعة كلها، أما الآن فنحن في سلام مع بعضهم، ولدينا علاقات جيدة مع الآخرين، وأعتقد أن هذا بالنسبة لهم حلم، لكنه مجرد وهم أكثر منه حلما".

رعب من الإسلاميين

وبالعودة إلى الحديث عن كون الإسلام المتطرف عدوا مشتركا لإسرائيل والسعودية، يجدر الإشارة إلى أن إسرائيل كانت قد أظهرت عداءها لثورات الربيع العربي، وأبدت مخاوفها من وصول الإسلاميين للسلطة.

الحركات الإسلامية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين كانت أبرز حوامل ثورات الربيع العربي في عدد من البلدان، ما دفع إسرائيل للعمل على إجهاض الثورات وتنفيذ انقلابات بالتعاون مع أنظمة الثورات المضادة وعلى رأسها الرياض وأبوظبي، وهو ما عبر عنه "رام بن براك" نائب رئيس الموساد السابق بالتعاون الإسرائيلي السعودي ضد عدو مشترك وهو "الإسلام المتطرف".

تكمن مخاوف إسرائيل في أن تقدم الجماعات الإسلامية، في حال وصلت للسلطة، على قطع علاقاتها مع إسرائيل أو إحيائها للقضية الفلسطينية، وبالتالي إفساد مخطط تل أبيب في دفع الأنظمة العربية للتطبيع معها واستيعابها في المنطقة.

مثل الموقف المصري نموذجا واضحا لمخاوف إسرائيل من الحركات الإسلامية التي انخرطت في صفوف الثورة، وهو الأمر الذي عملت على محاربته بالتعاون مع السعودية.

صحيفة "والّا" الإسرائيلية، كشفت أن علاقات تل أبيب والقاهرة بلغت ذروة التوتر إبان حكم الرئيس المصري (الراحل) محمد مرسي.

وأوضحت الصحيفة أن الرئيس مرسي، دعا إبان حكمه (2012-2013) إلى تعديل بنود اتفاقية "كامب ديفيد" للسلام بين مصر وإسرائيل (موقعة عام 197).

وأضافت أن خطاب مرسي كان الوحيد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ركز على القضية الفلسطينية، ولم يذكر اسم إسرائيل أبدا، وكان دائم الحديث أن القضية الفلسطينية تقع على رأس أولوياته.

الرئيس الراحل مرسي أرسل رئيس حكومته حينها، هشام قنديل، إلى غزة، للتعبير عن تضامنه معها، وهو ما شجع أطرافا عربية ودولية أخرى على اتخاذ خطوات مشابهة، فضلا عن اتخاذ القاهرة إجراءات لتخفيف الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، بحسب الصحيفة.

الجنرال في الجيش الإسرائيلي، البروفيسور آرييه إلداد، كشف للصحيفة عن الجهود الإسرائيلية  للإطاحة والانقلاب على مرسي. وقال في المقال الذي نقلته صحيفة معاريف الإسرائيلية: "اندلاع ثورة يناير تزامن مع تقديرات أوساط الأمن الإسرائيلي بأن الرئيس المنتخب محمد مرسي، رجل الإخوان المسلمين، كان ينوي إلغاء اتفاق السلام مع إسرائيل، وإرسال المزيد من القوات العسكرية المصرية إلى شبه جزيرة سيناء".

وأضاف الجنرال الإسرائيلي: أن "إسرائيل سارعت في تلك المرحلة إلى تفعيل أدواتها الدبلوماسية، وربما وسائل أكبر من ذلك، من أجل إيصال عبد الفتاح السيسي إلى الحكم في مصر، وإقناع الإدارة الأميركية آنذاك برئاسة الرئيس باراك أوباما بعدم معارضة هذه الخطوة".


تحميل

المصادر:

1

Mossad, Saudi intel officials get along well, says former chief

2

السعودية تستعين بالموساد للتحقيق مع معتقلين فلسطينيين بسجون المملكة.. لجأت إليهم لانتزاع معلومات عن حماس

3

NEWS/SAUDI ARABIA Israel ‘willing to share’ Iran intelligence with Saudis

4

It’s a new world — where Israel shares intelligence with the Saudis

5

رئيس جهاز الموساد السابق: عملاء مخابرات السعودية وإسرائيل يتواصلون بشكل جيد

6

هل للجبير علاقة قديمة بالموساد؟

7

رؤية إسرائيلية للثورات العربية

8

صحيفة عبرية تكشف حقيقة العلاقات بين مصر وإسرائيل في عهد الرئيس مرسي

كلمات مفتاحية :

إسرائيل إيران الربيع العربي السعودية اليمن بنيامين نتنياهو جماعة الإخوان المسلمين حركة حماس عبدالفتاح السيسي فلسطين