Sunday 27 September, 2020

صحيفة الاستقلال

ناشط إماراتي لـ”الاستقلال”: قادة أبوظبي ودبي انفردوا بقرار التطبيع

منذ 2020/09/11 20:09:00| حوارات ,الخليج ,
شعرنا أننا خذلنا فلسطين وقبلنا أن نكون في صف الغاصب والجاني ونتمنى ألا يسجل ذلك اليوم في تاريخ الإمارات
حجم الخط

سعت دولة الإمارات العربية المتحدة جاهدة للترويج لاتفاق التطبيع الذي أعلنته مع إسرائيل في 13 أغسطس/آب 2020، متجاهلة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الفلسطينيين والمقدسات في المسجد الأقصى والكنائس، وهو ما اعتبره كثيرون "خيانة" للقضية الفلسطينية، وطعنة في ظهور أبنائها.

فمرة تزعم الإمارات أن الاتفاق كان من أجل الفلسطينيين وقضيتهم ووقف قرار ضم مستوطنات الضفة الغربية وغور الأردن وهو ما نفاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤكدا أن الاتفاق احتوى على قرار التأجيل فقط لتنفيذ قرار الضم وليس إلغاءه.

ومرة أخرى زعمت أبوظبي أن اتفاقها مع "إسرائيل" حظي بموافقة شعبية واسعة، وهو ما كذبته أصوات من داخل الإمارات وخارجها مؤكدة رفضها تطبيع بلادهم مع الاحتلال الإسرائيلي، ومن بين الرافضين هؤلاء الناشط والمعارض الإماراتي حمد الشامسي الذي التقته "الاستقلال" وأجرت معه هذا الحوار.

فوائد الاتفاق!

  • كيف تابعتم اتفاق التطبيع بين الإمارات و"إسرائيل"؟

على قدر ما كنا نتوقع حدوثه بسبب الدلائل المختلفة السابقة لإعلان التطبيع، إلا أننا شعرنا بالصدمة يوم إعلان الاتفاق. شعرنا وكأن الإمارات أعطت ظهرها لتاريخها الذي كان في صف القضية الفلسطينية منذ تأسيس الإمارات. 

الإمارات تنكرت لموقف الشيخ زايد في حرب 1973 وتنكرت لتاريخ شعب الإمارات الذي كان ومازال وفيا للقضية الفلسطينية حيث أحيا الشعب الإماراتي العديد من المهرجانات نصرة ودعما للانتفاضة الأولى في 1987.

شعرنا أننا خذلنا فلسطين وخذلنا المقدسات الدينية وقبلنا أن نكون في صف الغاصب والجاني.. نتمنى ألا يسجل ذلك اليوم في تاريخ الإمارات.

  • حكام الإمارات يروجون عن وجود فوائد للاتفاق مع "إسرائيل" هل ترى ذلك صحيحا؟

من الصعب إيجاد أي فائدة لدولة الإمارات من هذه الاتفاقية، فكل ما يمكن أن تحصل عليه الإمارات من إسرائيل يمكنها أن تحصل عليه من أماكن أخرى سواء كانت على الصعيد العسكري أو الاقتصادي أو غيرها، بل بالعكس الكيان الصهيوني هو المستفيد الأكبر من هذه الاتفاقية على كل الصعد حيث تابعنا تصريحات بعض مسؤوليهم وهم فرحون بأن الاتفاق هو عبارة عن طوق نجاة للاقتصاد الإسرائيلي.

الموقف الشعبي

  • ما هو موقف الشعب الإماراتي من الاتفاق؟

الإمارات على الصعيد الرسمي والشعبي، كانت دائما مع القضية الفلسطينية، وكان أول أحد القوانين الإماراتية الصادرة في تاريخ الإمارات هو قانون مقاطعة إسرائيل، وكان موقف الإمارات من حرب 1973 واضحا حيث قامت بقطع النفط عن الولايات المتحدة بقرار من رئيس الدولة وأيده أعضاء المجلس الوطني الاتحادي (بمثابة مجلس يمثل الشعب) الذين نشروا بيانا يؤيدون هذا الموقف.

كانت الإمارات وفية للقضية الفلسطينية دائما حيث نظمت المهرجانات في فترة الانتفاضة الفلسطينية الأولى وخرجت المسيرات في عام 2009 تضامنا مع غزة.

الذي أريد أن أقوله هو أن الشعب الإماراتي هو شعب وفي للقضية الفلسطينية وما يحدث حاليا هو طارئ على السياسة الإماراتية ومخالف لرغبات الشعب. 

  • لكن لم نشهد خروج مسيرات أو مظاهرات رافضة للتطبيع داخل الإمارات..

في السنوات العشر الأخيرة صدرت عدة قوانين منها قانون الجرائم الإلكترونية الذي يجرم الاعتراض على سياسات الدولة وبطبيعة الحال يعتبر الاعتراض على رغبة الحكومة هو مخالف للقانون ويعرض صاحبه للمساءلة والعقوبة التي تصل إلى السجن 10 سنوات، ودفع مليون درهم غرامة.

هناك أمثلة على ذلك، وهذا يفسر عدم بروز أي صوت معارض داخليا على هذه الاتفاقية التي تعتبر باطلة قانونا، حيث إن دستور دولة الإمارات في المادة 47 ينص على أن المجلس الأعلى للاتحاد يتولى التصديق على المعاهدات والاتفاقيات الدولية وهذا لم يحدث.

اتفاقية التطبيع مع إسرائيل هذه تمت بقرار تفردت فيه إمارة أبوظبي ودبي متجاهلين رأي باقي الحكام وهو الذي يجعل الاتفاقية باطلة قانونا، لكنها نافذة واقعا بحكم سيطرة أبوظبي ودبي على القرار السياسي في الدولة.

اعتقال تعسفي

  • كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات، إلى أي حد بلغت هذه الانتهاكات؟

الوضع الحقوقي في الإمارات صار سيئا للغاية، لكن ما يجعله أكثر سواء هو أن السلطة تمارس انتهاكات حقوق الإنسان الاعتقال التعسفي وفق القانون الإماراتي رقم (2) لسنة 2003 بشأن جهاز أمن الدولة، حيث تمنح المادة 28 منه موظفي جهاز الأمن الصلاحية لاعتقال الأشخاص اعتقالا تعسفيا لمدة 60 يوما يتم تمديدها لـ30 يوما إضافيا بدون إذن من النيابة العامة ويتم هذا الاعتقال في مراكز احتجاز سرية تابعة لجهاز الأمن.

هذه الممارسة هي شكل من أشكال الاعتقال التعسفي، لكنه يتم وفق القانون الإماراتي، وجميع معتقلي الرأي تم اعتقالهم تعسفيا في سجون سرية وعلى سبيل المثال لا الحصر أمينة العبدولي، والتي تقضي حكما بخمس سنوات بسبب تغريدات لها على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد تم اعتقالها في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2015 وبقيت في اعتقال تعسفي حتى يونيو/حزيران 2016.

هناك شكل آخر من هذه الانتهاكات المقننة في الإمارات يتمثل في إبقاء المعتقلين المنتهية محكوميتهم في السجن، بموجب قانون أصدرته السلطات في 2019 بشأن مراكز المناصحة، يعطي النيابة الصلاحية لتمديد حبس المنتهية محكومياتهم، فقط إذا شعر النائب العام بأنه يشكل خطرا على أمن الدولة.

أصبح قرار الإفراج عن المنتهية محكوميتهم مرهونا باعتراف مسجل تبثه النيابة إن شاءت على القنوات الرسمية في الدولة. على سبيل المثال، أنهى الأستاذ عبد الله الحلو وفيصل الشحي محكوميتهما منذ أكثر من 3 سنوات، لكن ترفض النيابة الإفراج عنهم بحجة المناصحة وتشترط الاعتراف المسجل وهذا شكل آخر من أشكال الانتهاكات المقننة.

اعتراف مسجل

  • بخلاف الحلو والشحي، هل طلبت النيابة من آخرين اعترافا مسجلا كشرط للإفراج عنهم؟

عدد المعتقلين الإماراتيين الموثقة حالاتهم هم 105 أشخاص، بينهم أكثر من 10 انتهت محكوميتهم الجائرة ولم تفرج عنهم السلطات، أبرزهم الدكتور ناصر بن غيث الذي يقضي حكما بعشر سنوات بسبب تغريدة انتقد فيها مجزرة رابعة العدوية التي وقعت 14 أغسطس/آب 2013 في مصر، وأحمد منصور الشحي الذي حكم بعشر سنوات ومليون درهم بسبب نشاطه الحقوقي وتواصله مع منظمات حقوقية كمفوضية الأمم المتحدة.

بالإضافة إلى الدكتور سلطان بن كايد القاسمي والدكتور محمد الركن وآخرين وهؤلاء تتهمهم الدولة بانتمائهم لجمعية "الإصلاح" التي حظرتها السلطات، ومحكوم عليهم بعشر سنوات وهم موجودون في سجن الرزين شديد الحراسة بصحراء أبوظبي، ويتعرضون للكثير من الانتهاكات كمنع الزيارة لفترات طويلة جدا ومنعهم من التواصل الهاتفي.

  • هل يتعرض المعتقلون للضرب أو التعذيب؟

أذكر هنا حادثة تعرض فيها بعض المعتقلين للضرب وكان ذلك في شهر يوليو/تموز 2013، حيث دخل 6 من المعتقلين في عنبر رقم 4 بسجن الرزين في إضراب عن الطعام، بسبب التجاوزات التي وصلت للإيذاء الجسدي وبدأت التجاوزات تتطور بعد أن قامت إدارة السجن بصبغ نوافذ السجن باللون الأسود بحجة أنها أوامر وبعدها قاموا بغلق النوافذ بحاجز من حديد في كل الغرف ما عدا مصلى العنبر، ثم تم قطع الكهرباء عن العنبر فلجأ المعتقلون إلى المصلى ذي النوافذ المفتوحة.

وفي 30 يوليو/تموز 2013، أغلق الحراس النيباليون نوافذ مصلى العنبر أيضا فاحتج المعتقلون، وطالبوا بمقابلة المسؤول، فأتى رائد يدعى "علي سعيد" ومعه 21 من الحرس النيباليين وقال: إنها أوامر ويجب أن تنفذ، ولن تقابلوا مسؤولا آخر، وأمر باستخدام القوة ضد المعتقلين حتى أن الدكتور محمد المنصوري أصيب بخلع في كتفه.

  • هل تتواصلون مع جهات دولية لشرح أوضاع المعتقلين في الإمارات وفضح الانتهاكات التي تمارس بحقهم؟

بصفتنا ناشطين في برامج التواصل الاجتماعي، تتواصل معنا بعض المنظمات الحقوقية مثل "هيومن رايتس ووتش" و"العفو الدولية"، وفاعلين مع مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ونحن هنا نقوم بواجبنا تجاه الإمارات وشعبنا والمعتقلين، لإيقاف هذه الانتهاكات وعودة الحياة الطبيعية للدولة بعيدا عن التشنج الأمني.


تحميل

كلمات مفتاحية :

أبوظبي إسرائيل الإمارات الاحتلال الإسرائيلي التطبيع الخليجي التطبيع خيانة