Wednesday 21 October, 2020

صحيفة الاستقلال

لماذا رفضت إيران عرضا روسيا للوساطة مع الولايات المتحدة؟

منذ 2020/09/09 16:09:00| ترجمات ,إيران ,
ذهبت إيران إلى المحكمة الدولية وقدمت شكوى هناك بعد الانسحاب الأميركي
حجم الخط

سلط موقع "إيران واير" المتخصص في التقارير التحليلية، الضوء على رفض طهران عرضا روسيا للتوسط بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية، وإجراء مفاوضات بين الطرفين.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أعلن، في الأول من سبتمبر/أيلول 2020، استعداد بلاده لإطلاق مفاوضات مباشرة بين طهران وواشنطن، منتقدا المساعي الأميركية لإعادة فرض العقوبات الأممية على طهران عبر تفعيل آلية “فض النزاع” المنصوص عليها في الاتفاق النووي لحل الخلافات.

وجاء الرد الإيراني بعدها بأيام من خلال محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس حسن روحاني، حيث رفض الاقتراح الروسي وقال: إن الجمهورية الإسلامية ليس لديها نية للتفاوض مع الطرف الأميركي.

ونقل موقع إيران واير، نص ما قاله مدير مكتب روحاني حيث جاء فيه: "لو اعترف الأميركان بأخطائهم وفهموا أنهم سلكوا المسار الخاطئ في التعامل مع إيران وهو مسار فرض العقوبات، وأعلنت هذا الأمر بكل شجاعة وقالوا إنهم قد أخطؤوا، يجب عليهم أن يعودوا إلى الاتفاق النووي ويتحدثوا معنا في إطاره، وإلا فإن أي إجراء آخر بعيدا عنه لن يؤتي ثماره".

وعلق الكاتب "فرامرز داور" أن "الموقف الحالي لمدير مكتب حسن روحاني وهو أعلى مسؤول حكومي في إيران كان رفض الوساطة الروسية، هذا على الرغم من أنه ليس مخولا بالرد على مثل هذه الموضوعات من ناحية التسلسل السياسي والإداري، ولكن تفويضه برفض العرض الروسي يُظهر كيفية تعامل الجمهورية الإسلامية مع هذا الاقتراح".

ثم تطرق "داور" لتعريف مختصر عن "محمود واعظي" وقال: إنه من المدراء السابقين في وزارة الخارجية، وأنه يرد على الأطراف الخارجية أو يقترح عليها في إطار خارج عن صلاحيات منصبه.

ومع ذلك فإن رفض المقترح الروسي من قِبل واعظي لم يثر ردود الأفعال لدى بقية المسؤولين الحكوميين، ويبدو أن هذا هو الموقف النهائي لحكومة الجمهورية الإسلامية.

مقترح بوتين

وعرج الكاتب على مقترح روسي آخر كان قد طرحه الرئيس فلاديمير بوتين في أواسط شهر أغسطس/آب.

وافترح بوتين عقد اجتماع بين زعماء الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومعها إيران للحديث حول نقاط الاختلاف، ومن ضمنها المساعي الأميركية لإعادة فرض جميع العقوبات الأممية، إلا أن الرئيس الأميركي رفض الاقتراح.

وجاء مقترح بوتين للتفاوض بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وإيران بعد زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى موسكو واتصاله التليفوني مع الرئيس الروسي.

ويقول الكاتب: "يبدو أن الجمهورية الإسلامية قلقة من تفعيل آلية الزناد واحتمالية عودة العقوبات الأممية، لذا فقد لجأت لروسيا التي قدمت مقترحا قوبل برفض أميركي".

وتطرق إلى جزء من العلاقة الإيرانية الروسية على الصعيد الخارجي، حيث قال: إن إيران حاولت خلال السنوات الماضية إعطاء امتيازات لروسيا في العلاقات الخارجية ومنها عندما كان روحاني الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي وكبار المفاوضين النوويين الإيرانيين، حيث التقى ببوتين أثناء زيارته لموسكو وأعلن موافقة بلاده تعليق تخصيب اليورانيوم بنسب كبيرة.

وكتب روحاني وقتها في مذكراته أن الهدف من الإعلان عن هذا التراجع في موسكو، هو إعطاء امتياز لروسيا.

وقال الكاتب: "بعد أن رفض ترامب مقترح بوتين، قدم وزير الخارجية الروسي الاقتراح الجديد الذي كان من شأنه خفض حدة الضغوط المفروضة على الجمهورية الإسلامية في حال وافقت الولايات المتحدة عليه، إلا أن رد فعل مدير مكتب روحاني، جعل المبادرة الروسية دون تأثير".

شكوى المتضرر

في الوقت الحالي ذهبت إيران إلى المحكمة الدولية وقدمت شكوى هناك بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وفرض عقوبات غير مسبوقة عليها.

وتسعى الحكومة الإيرانية عبر هذه الخطوة للمطالبة في المستقبل بتعويضات من واشنطن جراء الأضرار التي تعرضت لها بسبب الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وفرض العقوبات.

وعند التحقيق في مثل هذه الخلافات فإن أول نقطة تتطرق إليها المحكمة الدولية في هذه القضية هي ما إذا كان الطرفان المتنازعان قد استخدما طرقا مثل عقد مفاوضات دبلوماسية ثنائية لحل وفض النزاع بينهما أم لا؟

في هذه الحالة فإن الولايات المتحدة ستقول: إن حكومة دونالد ترامب قدمت اقتراحات كثيرة للتفاوض مع الجمهورية الإسلامية ولكن المسؤولين عن النظام الحاكم في إيران ومن ضمنهم المرشد الأعلى "علي خامنئي" رفضوا هذه المقترحات، حتى أنهم لم يقبلوا الوساطة الروسية.

واختتم الكاتب مقاله التحليلي بشرح الوضع الحالي قائلا: إن هذا الوضع لن يساهم على المدى البعيد في حل الخلاف، كما أن الأضرار الحاصلة لا تمس واشنطن بل المواطنين الإيرانيين الذين يعانون من الضغط الاقتصادي والانخفاض اليومي لممتلكاتهم وقيمة عملتهم الوطنية.

وقد يكون الاقتراح الروسي هو الفرصة الأخيرة للتفاوض بين إيران وأميركا قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي حال فوز ترامب بالانتخابات المقبلة، فإن الرفض المتتالي للتفاوض معه سيجعل الظروف أكثر قساوة أمام إيران خلال الأربع سنوات المقبلة. في تلك الفترة التي سيبلغ "خامنئي" من العُمر 85 عاما إذا استمر على قيد الحياة.


تحميل

المصادر:

1

اتاق کناری روحانی و رد میانجی‌گری روسیه میان ایران و آمریکا

كلمات مفتاحية :

إيران الاتفاق النووي الإيراني الولايات المتحدة الأميركية حسن روحاني روسيا علي خامنئي مفاوضات