Thursday 29 October, 2020

صحيفة الاستقلال

الإمارات تجلب إسرائيل إلى اليمن.. تهديد إستراتيجي للأمن العربي

منذ 2020/09/07 20:09:00 | تقارير
جلب الإمارات إسرائيل لسقطرى طعنة في الخاصرة الجنوبية للجزيرة العربية
حجم الخط

بات الأمن القومي العربي مهددا أكثر من أي وقت مضى، وذلك بعد أن جلبت الإمارات، إسرائيل إلى اليمن، وتحديدا إلى جزيرة سقطرى الواقعة في المحيط الهندي.

فقد ذكر منتدى جي فورم اليهودي الناطق بالفرنسية في 30 أغسطس/آب 2020، أن الإمارات وفرت موطئ قدم لإسرائيل في اليمن، وذلك لإنشاء مرافق عسكرية واستخباراتية في جزيرة سقطرى الإستراتيجية في اليمن. 

وأضاف الموقع الرسمي للجالية اليهودية في باريس: أن إسرائيل والإمارات تجريان كافة الاستعدادات اللوجستية؛ لإنشاء قواعد استخباراتية في الجزيرة، بهدف جمع المعلومات في جميع أنحاء خليج عدن من باب المندب في جزيرة سقطرى جنوبي اليمن الخاضعة لسيطرة الإمارات.

من جانبه كشف موقع ساوث فرونت الأميركي، أن إسرائيل جلبت وفدا من الضباط الإسرائيليين لجزيرة سقطرى، وذلك من أجل إجراء مسح  لإنشاء محطات استخباراتية إسرائيلية إماراتية مشتركة، لمراقبة الحركة الملاحية في خليج عدن وبحر العرب وباب المندب، وتعزيز التعاون الاستخباراتي والأمني.

ونقل الموقع في تقرير صدر له في 28 أغسطس/آب 2020، عن مصادر عربية وفرنسية، لم يسمها، أن "الإمارات وإسرائيل تعتزمان إنشاء بنية تحتية لجمع المعلومات الاستخبارية العسكرية في جزيرة سقطرى اليمنية".

وأشار الموقع المتخصص بقضايا العلاقات الدولية والنزاعات المسلحة والأزمات إلى أن الإمارات، بفضل دعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي، غيرت موازين القوى في جنوب اليمن لصالحها، ونجحت في تحويل جزيرة سقطرى إلى بؤرة أمامية لها.

طعنة في الخاصرة

ويرى مراقبون أن الخطوة الإماراتية تعد تصعيدا خطيرا ضد الأمن القومي العربي، حيث تمنح إسرائيل السيطرة على المنطقة العربية من بوابتها الجنوبية، وإحكام قبضتها على الجزيرة العربية من الشمال في الأراضي الفلسطينية ومن الجنوب في اليمن.

هذه الخطوة إلى جانب كونها طعنة في الخاصرة الجنوبية للجزيرة العربية، فإنها تمنح إسرائيل القدرة على التحكم  بمسار الصراع في المنطقة لصالح تل أبيب.

وكان الأدميرال الأسترالي، ألفريد ماهان قال: إن من يحقق التفوق البحري في المحيط الهندي سيكون لاعبا بارزا في الساحة الدولية. 

ويقول الكاتب والمحلل السياسي ياسين التميمي: إن "جلب إسرائيل إلى اليمن، واحد من أخطر التحركات التي تقوم بها الإمارات على الساحة اليمنية، وبالتحديد على جزيرة سقطرى التي لم يعد يخفى على أحد نزعة أبوظبي للاستحواذ عليها مستغلة، بطبيعة الحال، الظرف الاستثنائي الذي يمر به اليمن والضعف الشديد الذي تعاني منه السلطة الشرعية".

يضيف التميمي في حديث لـ"الاستقلال": "هذا التحول لم يعد تهديدا لليمن واليمنيين ولا انتهاكا للسيادة اليمنية فقط، بل تهديد للأمن القومي العربي والإسلامي؛ لأن الإمارات اليوم تستدعي إسرائيل للتموضع في منطقة مفصلية وحيوية من الجغرافيا العربية والإسلامية، وتستقوي بها لفرض أجندتها السياسية على هذه المنطقة".

ويرى الكاتب اليمني أن "جلب إسرائيل إلى المنطقة بهذه الطريقة الوقحة يضعف خيارات العرب في الدفاع عن أنفسهم ضد الكيان الصهيوني، ومعلوم أن الأمن القومي العربي يكون في أفضل حالاته عندما تمتلك الأمة إمكانات الدفاع عنه".

واستدرك: "لكن الوجود الصهيوني في أرض عربية وفي منطقة إستراتيجية مثل سقطرى، يفقد العرب قدرتهم على حماية أمنهم القومي من أهم أعدائهم".

ويضيف المحلل السياسي اليمني: "في واقع الأمر نحن أمام تفريط غير مسبوق من أنظمة عميلة وخائنة للعرب وقضيتهم المركزية، وفي ذات الوقت مغامرة كبيرة وغير محسوبة العواقب بالنسبة للإمارات".

نتيجة متوقعة

وكان جلب الإمارات لإسرائيل نتيجة متوقعة للتطبيع والتعاون العسكري بين البلدين، فبحسب تقرير منتدى جي فورم الإسرائيلي، فإن التطبيع المعلن عنه مؤخرا بين الجانبين بوساطة أميركية، سيأتي بثمار إستراتيجية بالنسبة لتل أبيب في اليمن. 

كما أنه حلقة من حلقات التعاون السري بين تل أبيب وأبوظبي، الذي امتد لسنوات وانتقل للعلن بعد إعلان التطبيع.

فقد ذكر تقرير ساوث فرونت أن المواقع العسكرية والمحطات الاستخباراتية التي ستخصص لتحليل الحركة الملاحية الإيرانية في المنطقة وجنوب البحر الأحمر، مثلت تطورا أتى نتيجة لتعاون سري بين الإمارات وإسرائيل منذ عدة أعوام، موضحا أن التعاون الأمني والعسكري في مضيق باب المندب كان من بين الأهداف المتوقعة.

وبحسب ياسين التميمي، فإن محمد بن زايد التقط التفويض الذي منح قبل عشرين عاما للإمارات كدولة تقدم لدعم المشاريع العسكرية الغربية في المنطقة العربية، "وأعتقد أنه بإمكانه أن يقيم مشروعه الخاص".

وأضاف: "نحن نعلم حدود إمكانات الإمارات وقدراتها، وإن كان لديها الكثير من المال، فليس لديها القدرة على فرض نفوذ يتجاوز حدود طاقاتها، لأن مسألة الهيمنة في مناطق كهذه والتماس مع إرادات إقليمية، وشعوب لها عمق حضاري وتاريخي، يحتاج إلى أنظمة تفوق إمكانات أبوظبي التي تعجز عن تحرير أراضيها وجزرها الثلاث (المحتلة من قبل إيران)".

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد كشف جزءا من هذه الحقيقية في سياق حديثه عن التعاون الإسرائيلي الإماراتي عندما قال: إن تلك الجهود ستثمر نتيجة تلاقي العقل اليهودي والمال الإماراتي، الأمر الذي أثار غضب إماراتيين بحسب موقع "واللا" العبري.

وكان موقع ساوث فرونت الأميركي كتب أن السعودية، التي كانت لسنوات الحليف الرئيسي للولايات المتحدة ضد إيران، تُركت خارج الخطة الجديدة، وهذه أخبار سيئة للغاية بالنسبة للمملكة التي تمر بأزمة اقتصادية وسياسية عميقة، وتعقدت بسبب تدخلها شبه الناجح في اليمن، بحسب الموقع.


تحميل

المصادر:

1

https://southfront.org/uae-israel-plan-to-create-intelligence-bases-on-socotra-island/

2

https://www.jforum.fr/israel-eau-base-de-renseignements-sur-lile-de-socotra.html

3

الإمارات وإسرائيل تعملان على إقامة مرافق استخباراتية في سقطرى اليمنية

4

  اسرائيل والإمارات تعتزمان إنشاء مرافق استخباراتية مشتركة باليمن

5

قاعدة عسكرية إماراتية إسرائيلية بجزيرة سقطرى اليمنية.. هذه هي الدول المستهدفة؟

6

  ترتيب إماراتي إسرائيلي لإنشاء مرافق استخبارية باليمن

7

زعيم قبلي يمني يتهم الإمارات والسعودية بإدخال إسرائيل إلى “سقطرى”

8

Israel, UAE setting up spy bases in Yemen

كلمات مفتاحية :

إسرائيل الأمن العربي الإمارات التطبيع اليمن جزيرة سقطرى