Wednesday 21 October, 2020

صحيفة الاستقلال

“ليس في ليبيا فقط”.. واشنطن بوست: هكذا وسع الجيش التركي نفوذه عالميا

منذ 2020/09/01 16:09:00| ترجمات ,تركيا ,
لم يأت هذا التوسع العسكري التركي الملحوظ من فراغ
حجم الخط

اعتبرت صحيفة واشنطن بوست أنه منذ أيام الدولة العثمانية، لم يكن للجيش التركي بصمة عالمية واسعة النطاق، مثلما هي لديه الآن.

وأوضح تقرير للصحيفة الأميركية أنه وفي ظل رئيسها الطموح، رجب طيب أردوغان، أرسلت تركيا قوات إلى ليبيا لتغيير مجرى الحرب هناك، فيما تحافظ على وجود عسكري في سوريا والعراق وقطر والصومال وأفغانستان، فضلا عن الاحتفاظ بقوات حفظ السلام في البلقان. 

في الوقت نفسه، تجري البحرية التركية دوريات في البحر الأبيض المتوسط ​​وبحر إيجة، حيث تدافع أنقرة عن مصالحها المتعلقة بالطاقة والأراضي وسط تصاعد التوترات مع أعضاء الاتحاد الأوروبي، خاصة اليونان وقبرص.

ولم يأت هذا التوسع العسكري الملحوظ من فراغ، حيث ارتفعت الميزانية العسكرية كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في تركيا، من 1.8٪ في عام 2015 إلى 2.5٪ في 2018.

وفي سياق متصل، رصدت صحيفة واشنطن بوست خريطة التوسع العسكري التركي في العالم وكشفت أهدافه، وفق ما قالت، كالتالي:

ليبيا وسوريا

أرسل أردوغان قوات بحرية وبرية، بالإضافة إلى طائرات مسيرة مسلحة، إلى ليبيا لدعم الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة. 

وتدعم تركيا حكومة رئيس الوزراء فايز السراج التي تتخذ من طرابلس مقرا لها ضد القوات في الشرق الموالية لخليفة حفتر المدعومة من المرتزقة الروس ومصر والإمارات. 

وتهدف أنقرة إلى إنقاذ عقود تجارية بمليارات الدولارات بقيت في طي النسيان بسبب الصراع الليبي الذي طال أمده.  

وفي مقابل الموافقة على الدفاع عن حكومة السراج، فازت تركيا بدعم ليبيا في اتفاق بحري عزز مطالبة أنقرة بحقوقها في شرق البحر المتوسط، حيث توجد نزاعات إقليمية مع اليونان. 

أما التدخل العسكري التركي في سوريا فيعد أحد أكبر عمليات أنقرة الخارجية منذ انهيار الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى.

أرسل أردوغان قوات عسكرية إلى سوريا في عام 2016 لمحاربة تنظيم الدولة والقوات الكردية المسلحة المدعومة من الولايات المتحدة، والمرتبطة بحزب العمال الكردستاني الذي يسعى لإقامة منطقة كردية تتمتع بالحكم الذاتي داخل تركيا.  

وسيطرت القوات التركية على بلدات في شمال سوريا في محاولة لإنشاء منطقة عازلة لتشجيع بعض من أكثر من 3.6 مليون سوري فروا إلى تركيا على العودة إلى ديارهم وتجنب موجة جديدة من اللاجئين.

كما تمكنت تركيا من التوصل إلى اتفاقات منفصلة مع الولايات المتحدة وروسيا في عام 2019 لإبعاد المقاتلين الأكراد في سوريا عن حدودها.

العراق وقطر والصومال

كثيرا ما ترسل تركيا طائرات حربية وقوات عبر الحدود إلى شمال العراق لاستهداف مخابئ حزب العمال الكردستاني. 

كما أنها تحتفظ بقواعد عسكرية أُنشئت في الأصل لبعثة حفظ سلام في التسعينيات، كانت تهدف لفرض وقف إطلاق النار بين الأحزاب الكردية المتنافسة في المنطقة بوساطة دبلوماسيين أميركيين وبريطانيين. 

وتقول تركيا: إن استمرار وجودها يشكل رادعا لحزب العمال الكردستاني وضبطا لتطلعات الاستقلال لأكراد العراق. 

وأنشأت أنقرة قاعدة عسكرية في قطر بعد تضامنها منذ عام 2017 إلى الدولة الخليجية الغنية بالغاز في خلافها مع تحالف إقليمي تقوده السعودية.

وتشترك تركيا وقطر في دعم الإخوان المسلمين وهي حركة سياسية أزعجت السعوديين ومعظم الممالك الخليجية الأخرى التي تعتبرها تهديدا لحكمها المطلق، لا سيما منذ ثورات الربيع العربي في بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وفق الصحيفة الأميركية.

كما أنه في عام 2017، افتتحت أنقرة أكبر قاعدة خارجية لها في مقديشو، حيث تدرب القوات التركية هناك جنودا صوماليين بموجب خطة أوسع للمساعدة في إعادة بناء بلد دمرته عقود من الحروب العشائرية وتمرد حركة الشباب.

وتعمل تركيا على تعزيز موطئ قدم لها في الدولة الواقعة في القرن الإفريقي منذ زيارة أردوغان في 2011، مما يساعد على إحياء خدمات مثل التعليم والصحة وكذلك الأمن. 

وفي عام 2015، تعهد أردوغان ببناء 10000 منزل جديد في البلاد، كما تم توقيع اتفاقيات دفاعية وصناعية بين البلدين. وفي عام 2020 قال أردوغان: إن تركيا حصلت على عرض من الصومال للمشاركة في التنقيب عن النفط قبالة سواحلها.

قبرص واليونان

رافقت البحرية التركية سفن التنقيب والحفر في شرق البحر المتوسط ​​في أغسطس/آب، حيث جددت أنقرة مطالبتها بحقوقها في الطاقة المتنازع عليها.

ويوجد خلاف بين تركيا وقبرص بشأن احتياطيات الغاز البحرية حول الجزيرة، والتي تم تقسيمها منذ سيطرة القوات التركية على الثلث الشمالي عام 1974، في أعقاب محاولة انقلابية سعى خلالها المجلس العسكري في أثينا لتوحيد قبرص مع اليونان، وفق الصحيفة.

وتصاعدت التوترات بعد أن أصدرت كل من أنقرة والحكومة القبرصية التركية المنشقة تراخيص للتنقيب في المياه التي تطالب بها الحكومة المعترف بها دوليا في نيقوسيا.

وتقول واشنطن بوست: "تعد جمهورية قبرص التي لا تعترف بها تركيا، عضوا في الاتحاد الأوروبي ولها سيادة رسمية على الجزيرة بأكملها، في الوقت الذي تطالب فيه الأقلية التركية التي أعلنت نفسها دولة في الشمال، والمعترف بها من قبل أنقرة فقط، بحقوقها في أي موارد للطاقة على سواحلها"، وفق تعبيرها.

وتصاعد التوتر بين أنقرة وأثينا بشأن الحدود البحرية في بحر إيجة والبحر الأبيض المتوسط،​​ حيث يدعي كلا البلدين أن المياه الواقعة جنوب تركيا تشكل جزءا من مناطقهما الاقتصادية الحصرية، والتي لهما الحق السيادي في استغلال الموارد الطبيعية فيها.

وتقول اليونان: إنه يجب أخذ الجزر في الاعتبار عند ترسيم الجرف القاري لأي بلد بما يتماشى مع قانون الأمم المتحدة للبحار، الذي لم توقعه أنقرة.

فيما تؤكد أنقرة بأنه يجب قياس الجرف القاري لأي بلد من البر الرئيسي، وأن المنطقة الواقعة جنوب جزيرة كاستيلوريزو اليونانية - على بعد بضعة كيلومترات فقط من الساحل الجنوبي لتركيا - تقع ضمن مجالها الجغرافي. 

ووقعت اليونان اتفاقية حدود بحرية مع مصر في 6 أغسطس/آب، تحدد حدود مناطق كل منهما وتتحدى الاتفاق التركي الليبي لعام 2019.

أماكن أخرى

توجد القوات التركية في أفغانستان كجزء من تحالف بقيادة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، يضم أكثر من 50 دولة، تدعم قوات الأمن الأفغانية ضد حركة طالبان. وداخل المنظمة، تملك أنقرة ثاني أكبر جيش من حيث الأفراد. 

كما أن لأنقرة تاريخ طويل في أفغانستان، حيث عرض مؤسس الدولة الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، على ملك أفغانستان أمان الله في عام 1928 المساعدة، لإخماد انتفاضة الإسلاميين بسبب قرار الملك إرسال الفتيات الأفغانيات إلى تركيا العلمانية للدراسة.

القوات المسلحة التركية لها وجود أيضا في قاعدة عسكرية في أذربيجان ولديها إمكانية الوصول إلى قاعدة جوية هناك. 

وأجرت الدولتان تدريبات عسكرية مشتركة في أذربيجان في أغسطس/آب 2020، بعد مناوشات بين باكو وأرمينيا خلفت خسائر في صفوف القوات والمدنيين الأذريين. 

وتعهدت أنقرة بتحديث المعدات العسكرية الأذربيجانية وتزويدها بأنظمة دفاع جديدة، بما في ذلك الطائرات بدون طيار التركية الصنع والصواريخ وأجهزة الحرب الإلكترونية. 

كما قدمت تركيا دعما عسكريا لباكو في صراعها مع أرمينيا حول ناغورنو كاراباخ، وهي منطقة ذات أغلبية أرمينية في أذربيجان، قبل ثلاثة عقود مع انهيار الاتحاد السوفيتي. 

وسيطر الأرمن على المنطقة الجبلية التي لا يزال معترفا بها دوليا كجزء من أذربيجان، إلى جانب سبع مقاطعات مجاورة، قبل أن تتوسط روسيا في وقف إطلاق النار عام 1994. 

ولم يتم توقيع اتفاق سلام على الرغم من وساطة الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا.

وشارك الجيش التركي في مهام حفظ السلام بقيادة حلف شمال الأطلسي في كوسوفو والبوسنة والهرسك منذ الحرب في التسعينيات. ولدى أنقرة مصلحة خاصة في المساعدة على حماية المجتمعات التركية العرقية هناك. 

كما وافقت أنقرة على إنشاء مراكز تدريب عسكرية في السودان إبان حكم الرئيس السابق عمر البشير، ووقع أردوغان اتفاقيات مع الخرطوم لزيادة الاستثمار والتجارة التركية.  

ووافقت حكومة البشير على استئجار تركيا جزيرة سواكن لمدة 99 عاما، وهي خطوة من شأنها أن تسمح لأنقرة ببناء قاعدة في الجزيرة، التي كانت تحكمها الدولة العثمانية ذات يوم، وتوسيع نطاق نفوذها العسكري إلى البحر الأحمر.


تحميل

المصادر:

1

Mapping the Turkish Military’s Expanding Footprint

كلمات مفتاحية :

الجيش التركي الدولة العثمانية العراق تركيا توسيع النفوذ سوريا قطر ليبيا