Sunday 25 October, 2020

صحيفة الاستقلال

مبادرة السلام العربية.. كيف نسفتها أبوظبي والرياض من أجل التطبيع؟

منذ 2020/08/24 20:08:00 | تقارير
اتفاقية التطبيع الأخيرة بين أبوظبي وتل أبيب والتقارب مع الرياض ينسف مبادرة السلام العربية المطروحة منذ 2002
حجم الخط

مبادرة السلام العربية التي طرحها الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز آل سعود عام 2002، وكانت الأساس المتفق عليه عربيا لحل القضية الفلسطينية، يبدو أنها ستبقى عنوانا عريضا للتطبيع مع إسرائيل على طريقة "لا تقربوا الصلاة".

في 13 أغسطس/آب 2020، أعلنت الإمارات التطبيع مع إسرائيل بدعوى "التزامها بمبادرة السلام العربية"، رغم أنها فرغت المبادرة من محتواها، والتفت على بنودها.

وفي 19 أغسطس/آب 2020، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض: إنه يتوقع انضمام السعودية إلى الاتفاق الذي أعلنته الإمارات وإسرائيل مؤخرا، والذي سيفضي إلى التطبيع الكامل للعلاقات بين الطرفين.

وقبلها بيومين، حث جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأميركي، السعودية، على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، قائلا: "هذه الخطوة ستصب في صالح اقتصاد ودفاع (أمن) المملكة، وستسهم في الحد من قوة إيران في المنطقة".

نسف المبادرة

الإمارات أعلنت أن اتفاقية التطبيع بنيت على أساس مبادرة السلام، وذلك بإيقافها خطة الضم، وقالت سفيرة الإمارات لدى الأمم المتحدة، لانا زكي نسيبة، في مقابلة مع وكالة بلومبرغ الأميركية: إن الاتفاق الذي أعلنته الإمارات وإسرائيل والذي سيفضي إلى تطبيع للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، من شأنه إنقاذ مبادرة السلام العربية التي أعلنتها السعودية، في عام 2002.

وأضافت نسيبة: "لقد حافظنا من نواح كثيرة على مبادرة السلام، من خلال وقف خطط الضم الإسرائيلية (لمناطق في الضفة الغربية)".

حديث الإمارات عن إيقاف خطة الضم مقابل التطبيع، كذبه مسؤلون إسرائيليون، وقال نتنياهو: إن خطة الضم ما زالت مستمرة ولم يحصل فيها أي تغيير وأنه أجلها لفترة بطلب من الرئيس ترامب.

بات من المؤكد أن اتفاقية التطبيع الأخيرة بين أبوظبي وتل أبيب نسفت مبادرة السلام العربية التي أطلقها الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، في القمة العربية المنعقدة في بيروت عام 2002، إبان كان وليا للعهد، وذلك من أجل تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

المبادرة التي لاقت وقتها ترحيبا عربيا، قضت بإنشاء دولة فلسطينية معترف بها دوليا على حدود 1967، وعودة اللاجئين الفلسطينيين، والانسحاب من هضبة الجولان المحتلة، مقابل الاعتراف بإسرائيل وتطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل.

عقب توليه الحكم، صرح الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز أن الرياض لن تؤيد أي خطة سلام في الشرق الأوسط لا تعالج وضع القدس أو حق اللاجئين في العودة، كما هو منصوص عليه في مبادرة السلام العربية.

غير أن الإجراءات التي وافقت عليها الرياض مؤخرا بفتح الأجواء السعودية لرحلات إسرائيلية تعتبر مؤيدة لاتفاقية التطبيع بين البلدين، بحسب مراقبين، الذين أضافوا أن هذه خطوة أولى باتجاه تطبيع الرياض مع تل أبيب.

المجال الجوي

السعودية أعلنت عبر وزير خارجيتها فيصل بن فرحان أنها ملتزمة بالسلام مع إسرائيل على أساس المبادرة العربية، وقال الفرحان في مؤتمر صحفي مشترك عقد مع نظيره الألماني هايكو ماس في العاصمة الألمانية برلين، في 20 أغسطس/آب 2020: "المملكة تعتبر أي إجراءات أحادية إسرائيلية لضم الأراضي الفلسطينية أمرا يقوض حل الدولتين".

وخلافا لموقفها المعلن من التطبيع، قررت الرياض تسهيل تنفيذ اتفاقية التطبيع بين إسرائيل والإمارات عبر فتح مجالها الجوي للرحلات من تل أبيب إلى أبوظبي ودبي، في خطوة عدها مسؤولون إسرائيليون "أولى ومهمة باتجاه تطبيع الرياض مع تل أبيب".

وأشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أن السعودية سوف تلغي الحظر الجوي وتفتح أجواءها للرحلات الجوية بين تل أبيب وأبوظبي، قائلا: إنها سوف تسهم بإنجاح اتفاقية السلام والتعاون بين أبوظبي وتل أبيب.

ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية عن وكيل الخارجية الإسرائيلية السابق، دوري غولد، قوله: "سماح السعودية للطائرات المتجهة لإسرائيل، بالتحليق في أجوائها يعد خطوة نحو التطبيع بين الجانبين".

الخارجية الإسرائيلية وصفت الخطوة بـ"الإنجاز الدبلوماسي والاقتصادي العظيم"، وعزت هذا التطور إلى "الجهود" التي بذلها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وحسب المحلل الإسرائيلي، جوناثان سباير، فإن "الخطوة السعودية تظهر أن مؤشرات إيجابية ترسلها الرياض، رغم عدم التوصل إلى معاهدة سلام إسرائيلية- فلسطينية، كانت تعتبر لفترة طويلة شرطا مسبقا لإقامة علاقات بين إسرائيل والعالم العربي".

وأوضح سباير، مدير مركز روبن الإسرائيلي للأبحاث في الشؤون الدولية، لوكالة "فرانس برس": "أعتقد أن هذا يظهر أنه حتى في ظل غياب معاهدة سلام، يمكن القيام بمبادرات صغيرة تنطوي على معنى".

وأضاف: "أعتقد أن هذا ما يقوم عليه القرار السعودي بالسماح باستخدام أجوائه. إنه أمر صغير، لكن له معنى مهما".

تقارب نوعي

بحسب فرانس برس، فإن رفع الحظر على استخدام المجال الجوي المفروض منذ 70 عاما، مؤشر على تقارب في العلاقات بين الرياض وتل أبيب.

رجل الأعمال الإماراتي خلف أحمد الحبتور سبق وكشف في مقابلة أجراها مع القناة 13 العبرية، عن محادثات يجريها مع شركة الطيران الإسرائيلية "يسرائير" حول تسيير رحلات جوية مباشرة بين الإمارات و إسرائيل.

وأضاف الحبتور: "هناك محادثات تواصلنا فيها معا بشأن خطوط جوية تجارية وسياحية.. آمل أن نتوصل إلى اتفاق يعود بالفائدة على الشركة الإسرائيلية والإمارات".

وتابع: "الإمارات أرض الفرص وهذه فرصة لرجال الأعمال الإسرائيليين وللسياح الذين يرغبون في زيارتها".

وكشفت صحيفة "إسرائيل اليوم"، عن موافقة السعودية على مرور الرحلات الجوية من تل أبيب إلى دبي والعكس، عبر أجواء المملكة، فيما قالت الإذاعة العبرية: إن يتسحاك مولخو، مبعوث نتنياهو السابق للمهام السرية، هو من تولى مهمة إقناع السعودية بالموافقة على فتح مجالهم الجوي أمام الرحلات المتجهة لإسرائيل.

وأضافت الإذاعة أن مستشار الأمن القومي مئير بن شابات، واصل مهمة إقناع السعودية بالموافقة على الطلب الإسرائيلي، وذلك بعد إقالة مبعوث نتنياهو على خلفية قضايا فساد.

خطة ترامب

ورغم إعلان السعودية عن التزامها بالخطة العربية للسلام إلا أن ما يتم العمل عليه والترويج له حاليا هو خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط، والتي تعرف إعلاميا باسم "صفقة القرن".

يعمل ولي العهد محمد بن سلمان على الترويج لخطة ترامب والدفع بها رغم أنها لا تضع أي اعتبار لمبادرة السلام العربية ولا لشروطها، بل تقدم خطة بديلة تماما وتقضي بالتنازل عن الأراضي الفلسطينية لإسرائيل مقابل أموال يتلقاها الفلسطينيون.

صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية كشفت في يناير/كانون الثاني 2019 أن ابن سلمان مارس ضغوطا على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من أجل القبول بصفقة القرن، وقالت الصحيفة: إن لقاء تم بين ولي العهد وعباس قدم فيه الأول تفاصيل خطة القرن وطلب من الثاني الموافقة عليها.

ولي العهد الذي سبق وصرح في أبريل/نيسان 2018 لصحيفة ذا أتلانتك الأميركية أن "للإسرائيليين الحق في العيش بسلام على أرضهم"، نقلت صحيفة الأخبار اللبنانية أنه عرض امتيازات مالية لمحمود عباس تصل لـ10 مليارات دولار إذا وافق على صفقة القرن.

وأضافت الصحيفة أن ابن سلمان وعد أبو مازن بإطلاق مشاريع اقتصادية واستثمارية في الضفة الغربية، ومساعدة الفلسطينيين ماليا بشكل يؤدي إلى الازدهار الفلسطيني، وتقديم دعم مالي سخي للسلطة الوطنية الفلسطينية.


تحميل

المصادر:

1

ترامب يتوقع انضمام السعودية لاتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي

2

وزير إسرائيلي سابق: اتفاق التطبيع مع الإمارات كان جاهزا قبل عام ولا علاقة له بخطة الضم

3

تفاصيل أول رحلة معلنة إلى إسرائيل تمر فوق الأجواء السعودية

4

إسرائيل: السعودية تفتح أجواءها لتسيير رحلات من وإلى تل أبيب

5

ما هي “مبادرة السلام” التي أعلنت السعودية التمسك بها؟

6

الملك سلمان يطمئن حلفاءه: لن نوافق على سلام لا يعالج وضع القدس وحق اللاجئين

7

  محمد بن سلمان: للإسرائيليين حق العيش بسلام على أرضهم

8

وزير خارجية السعودية: ملتزمون بمبادرة السلام العربية

9

وزير الخارجية السعودي: ملتزمون بالخطة العربية للسلام مع إسرائيل

10

هل تمهد تصريحات بن سلمان الطريق أمام “صفقة القرن”؟

11

سفيرة إماراتية: الاتفاق مع إسرائيل “أنقذ” مبادرة السلام العربية

كلمات مفتاحية :

إسرائيل الإمارات التطبيع خيانة السعودية القضية الفلسطينية صفقة القرن فلسطين محمد بن زايد محمد بن سلمان