Friday 30 October, 2020

صحيفة الاستقلال

ما موقف السعودية من اتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل؟

منذ 2020/08/16 10:08:00 | ترجمات
"الاتفاق بين إسرائيل والإمارات كان متوقعا نظرًا لتراجع الدبلوماسية السعودية"
حجم الخط

أكدت مجلة فورين بوليسي الأميركية أن "اتفاق تطبيع العلاقات بين أبوظبي وتل أبيب، الذي يعد انتصارا تاريخيا لإسرائيل ستكون له تداعيات كبيرة على مستقبل السلام في الشرق الأوسط وعلى موازين القوى خاصة في المنطقة العربية".

وبغض النظر عن الكيفية التي يمكن من خلالها قراءة هذه الصفقة الدبلوماسية، والتي سيكون لها العديد من المؤيدين والمنتقدين نظرا لطبيعتها التاريخية، فإن هناك استنتاجا واحدا لا يمكن دحضه وهو أن إسرائيل كانت المنتصر الأكبر، وفقا للمجلة الأميركية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعلن في 13 أغسطس/آب، عبر تغريدة على تويتر عن اتفاق إسرائيلي إماراتي على تطبيع العلاقات بينهما، وقال: "اختراق ضخم اليوم، اتفاق سلام تاريخي بين صديقينا العظيمين".

وبالتزامن مع تغريدة ترامب، أعلن ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد -في تغريدة- اتفاق الإمارات و"إسرائيل" على وضع خارطة طريق نحو تدشين التعاون المشترك وصولا إلى علاقات ثنائية.

وقالت فورين بوليسي: "من خلال تعليق التهديدات الإسرائيلية بضم أجزاء من الضفة الغربية، نجح نتنياهو في الفوز بجائزة التطبيع الكامل للعلاقات مع الإمارات".

في المقابل، من المؤكد أن الإمارات ستحصل أيضا على الكثير مقابل هذا الاتفاق، فمن خلال إبرام هذه الصفقة، ستعزز أبوظبي مكانتها القيادية في العالم العربي ودورها المتنامي في الجغرافيا السياسية في المنطقة، وفق المجلة.

وتوضح أن التعاون الثنائي المتنامي والرسمي في قطاعات مثل الطاقة والطب والتكنولوجيا والصناعة العسكرية ستحقق مكاسب كبيرة لكلا البلدين.

ورغم أنه يفترض أن تساعد هذه الصفقة في دعم التهدئة في الشرق الأوسط، لكن الأمر يستحق تخفيف سقف التوقعات فيما يتعلق بآثار هذه الصفقة على الأمن الإقليمي، ذلك أن الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل لا يعتبران أعداء تقليديين ولم يخوضا أي صراع أو حرب ضد بعضهما البعض.

ولذلك فإن تسمية ما جرى بأنه "اتفاق سلام"، كما فعلت إدارة ترامب، هو أمر مبالغ فيه إلى حد ما. ويمكن القول: إنه "اعتراف رسمي بالعلاقات الثنائية القائمة منذ عقود، وبداية عملية دبلوماسية قد يستغرق جني المكاسب منها وقتا طويلا".

ولا يزال يتعين على الاتفاق أن يصمد أمام معارضة سياسية من جانب البعض في المجتمع الإسرائيلي المحافظ للغاية. كما أن الاتفاق مهدد في كل لحظة، "فإذا نكثت إسرائيل بوعودها في الضفة الغربية، فمن المؤكد أن الإماراتيين سينسحبون من هذه الصفقة"، وفق فورين بوليسي.

وعلى أرض الواقع، يُنسب الفضل في هذا الاتفاق إلى ترامب الذي أكد أنه توسط لتحقيق هذا الإنجاز التاريخي، بغض النظر عن طبيعة مشاركته الشخصية. 

موقف السعودية

وفي سياق متصل أكدت المجلة أن الثناء على هذه الصفقة سيتضاعف إذا انضمت المملكة العربية السعودية لهذا الاتفاق، لأن التطبيع مع الرياض، وليس أبوظبي، سيكون أكبر جائزة لإسرائيل من حيث الاعتراف الدبلوماسي.

وترجع فورين بوليسي ذلك إلى أن السعودية وليست الإمارات، هي التي تتحدث تقليديا باسم العالم الإسلامي، كما أن انضمام السعوديين للاتفاق سيعني تغييرا جذريا في مجال التعاون الأمني ​​العربي الإسرائيلي. ولكن أين الرياض من كل هذا؟

رغم أن مبادرة السلام العربية لعام 2002، التي عرضت على إسرائيل الاعتراف العربي الكامل مقابل انسحابها من الأراضي العربية التي احتلتها في حرب 1967، كانت مقترحا سعوديا ضمن التحركات الدبلوماسية الرئيسية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إلا أن تصدر الإماراتيين للمشهد وتقدمهم في طليعة الدبلوماسية العربية الجريئة هو الأكثر إثارة للاهتمام.

وتقول المجلة: "الاتفاق بين إسرائيل والإمارات كان متوقعا نظرا لتراجع الدبلوماسية السعودية تحت قيادة ولي العهد محمد بن سلمان".

ورغم أنه لا يوجد دليل يشير إلى أن الإمارات انفصلت عن السعودية من خلال إبرام هذه الصفقة مع إسرائيل، فإن الاتفاق جعل الأمر يبدو كما لو أن أبوظبي رسمت مسارا مستقلا بشكل متزايد عن المملكة.

فبعد أن أعلنت سحب قواتها من اليمن وتركت شريكها في التحالف يصارع لوحده الحرب، ها هي اليوم توقع اتفاقا تاريخيا ومنفردا مع إسرائيل.

وحتى إذا انضمت المملكة إلى الاتفاق كما يتوقع ترامب، فسيتم ذكر السعودية إلى الأبد باعتبارها "شريكا ثانويا" وليست جهة مبادرة في هذه الصفقة، كما أن التاريخ العربي لن يكون لطيفا مع السعوديين لتخليهم فعليا عن القيادة لشريكهم الأصغر (الإمارات)، وفق فورين بوليسي.

وفي سياق متصل تشير المجلة إلى أن عدم مشاركة الرياض في هذه الصفقة قد يخفي تكتيكا وحسابات أخرى، فربما اختارت المملكة التي كثفت في السنوات الأخيرة من التنسيق الإقليمي مع الإمارات، أن تجعل الصفقة التي وقعتها أبوظبي مع إسرائيل بالونة اختبار لقياس ردة الفعل في العالم العربي والأهم من ذلك في طهران، عدوها الإقليمي.

وعلى هذا الأساس، ستحدد السعودية موقفها إما بالانضمام إلى الصفقة أو الإبقاء على مسافة الأمان.

وتجدر الإشارة إلى أن السعوديين في وضع مختلف تماما عن الإماراتيين عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، حيث تضمنت الصفقة الحد الأدنى من المخاطر للإمارات محليا على عكس السعودية.

فإذا احتضن النظام السعودي إسرائيل، دون وجود اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين يحل قضية القدس، فقد يثور السعوديون، أو على الأقل رجال الدين في البلاد، وهو أمر لا يستطيع محمد بن سلمان تحمله.

وكان ولي العهد الشاب قد ركز منذ إطلاق مشروعه الإصلاحي "رؤية السعودية 2030" على الحد من دور وسلطة الشيوخ المحافظين في المملكة.

لذلك فقد يكون التنازل عن القدس لإسرائيل سببا في دفع نفوذ رجال الدين إلى آفاق جديدة، كما "قد يعيد المتشددين والمتطرفين إلى واجهة الأحداث، ويهدد بإحداث الفوضى في البلاد مثلما حصل في عام 1979 ومرة أخرى في عامي 2003 و2004"، وفق تعبير المجلة.

في الأثناء، ترى فورين بوليسي أن هناك الكثير من المسائل الغامضة في هذه الاتفاقية، لكن هناك شيء واحد مؤكد وهو أن صراع القوة في العالم العربي تحول في اتجاه دول أصغر، خاصة بين الإمارات وقطر، في الوقت الذي انشغلت فيه السعودية بعملية انتقالها الدقيقة، فيما تلاشت هيبة مصر منذ فترة طويلة.

ومن بين التحديات التي تقف أمام نجاح هذا الاتفاق هو تأثيره على التوترات الإقليمية مع إيران، فإذا لم تتصدع العلاقات بين أبوظبي وطهران نتيجة لهذه الصفقة -(كانت العلاقات جيدة جدا في الفترة الأخيرة) فسيكون الإماراتيون قادرين على التوسط بشكل أكثر فاعلية بين الإسرائيليين والإيرانيين، وهو دور لعبه العمانيون تاريخيا.

وقد لا تصنع طهران سلاما مع إسرائيل أبدا، لكنها بالتأكيد لديها مصلحة في وقف حرب واسعة النطاق. لذلك يمكن لدبلوماسية أبوظبي الذكية والانتهازية مع إسرائيل أن تساهم في هذا الصدد في تغيير المنطقة إلى الأبد، بحسب تقدير المجلة.


تحميل

المصادر:

1

In Historic Deal With the UAE, Israel Is the Biggest Winner

كلمات مفتاحية :

إسرائيل الإمارات الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي التطبيع التطبيع خيانة السعودية بنيامين نتنياهو دونالد ترامب فلسطين محمد بن زايد