Friday 30 October, 2020

صحيفة الاستقلال

لم يقرها البرلمان.. ما احتمال نجاح خطة إيران في بيع النفط للشعب؟

منذ 2020/08/17 12:08:00 | ترجمات
"هناك 400 مليون شخص في البلدان المجاورة يمكن أن يكونوا جميعًا عملاء محتملين"
حجم الخط

سلطت صحيفتان إيرانيتان الضوء على إعلان الرئيس حسن روحاني، عن خطته من أجل الانفتاح الاقتصادي من خلال "بيع النفط للشعب"، حيث لم يتم تحديد تفاصيل هذه الخطة التي لاقت العديد من الانتقادات.

وفي 12 أغسطس/آب، أعلن روحاني عن خطة لبيع نفطها للإيرانيين في أسواق رأس المال للمرة الأولى، حيث تسعى الحكومة لإيجاد طرق لإنقاذ اقتصادها المتردي، تزامنا مع تفشي فيروس كورونا المستجد.

وأشار روحاني خلال اجتماع لجنة التنسيق الاقتصادي للحكومة، إلى المصادقة على مشروع لبيع النفط في بورصة الطاقة، وقال: إن هذه الخطوة تهدف إلى توفير السيولة النقدية، بحسب وكالة مهر للأنباء. 

ووفق موقع بلومبرج، قال الرئيس الإيراني لمجلس وزرائه: "إن سوق الأسهم والنفط، وليس الذهب والدولار، هما مكانان للاستثمار".

أين البرلمان؟

محمد بحرينيان الكاتب الاقتصادي الإيراني في صحيفة "رسالت" الحكومية، وجد أن الطريقة التي تدير من خلالها الحكومة اقتصاد البلاد، مثيرة للجدل.

وكتب في مقال له أنه "لا يمكن تجاهل الإجراءات القانونية في طرح الخطط الجديدة"، مشيرا إلى أنه يجب أن تذهب كل خطة حكومية في المجال الاقتصادي إلى البرلمان على شكل مشروع قانون ويوافق عليها ممثلو الشعب. واعتبر أن حرمان النواب من الإقرار على هذه الخطة المهمة، مخالف للقانون".

وبحسب بحرينيان، إذا كان ممثلو الشعب لا يلعبون دورا في مشروع بهذه الأبعاد وهذا القدر من التأثير على حياة الناس، فكيف يمكن أن يكونوا مسؤولين أمام الناس كممثلين ويتقبلون مسؤولية تمثيلهم؟

ولفت إلى أنه "وحتى لو كانت الخطة ستُعرض فيما بعد على المجلس الاقتصادي، فهل ما يزال من الممكن اعتبار الموافقة عليها نهائية، وهل يمكن أن يُوعَد الناس بالانفتاح الاقتصادي؟".

ويقول بحرينيان: إن وعد الناس، قبل الخوض في الإجراءات القانونية اللازمة، يفرض نوعا من الضغط على الأجهزة والقوى الأخرى، ويرفع تكلفة تدخل الخبراء في الخطة، مشيرا إلى أن اقتصاد البلاد ومعيشة الناس ليسا مكانا للسياسة والألعاب والحرب النفسية.

كما ذكر الكاتب أن خطة "الانفتاح الاقتصادي من خلال بيع النفط"، هي قبل كل شيء تدل على حقيقة مفادها أن "الحكومة لا تعتبر نفسها إلى جانب الشعب".  

وعلى فرض أن هذه الخطة قد مرت بجميع مراحلها القانونية وتم تنفيذها، فإن البيع المسبق للنفط للشعب واستهلاك الموارد الوطنية، هل سينفي مديونية الحكومة للشعب؟

ويرى أن كلمة "الانفتاح"، وقبل أي شيء يرتبط استخدامها مع تقليل الضغط الاقتصادي والمعيشي على المواطنين، وهو مرادف لمفاهيم مثل: زيادة قوة العملة الوطنية، محاربة التضخم، وزيادة القوة الشرائية. 

ويتساءل الكاتب، عن الخطة التي تهدف في المقام الأول إلى حل مشكلة عجز الموازنة الحكومية؟، وعلى أي أساس أُطلق عليها خطة "الانفتاح الاقتصادي"؟ 

ويشير بحرينيان إلى أن المسؤولين الاقتصاديين ومنذ سنوات يشكون من ظاهرة تسمى "تدني قوة العملة المحلية".

لكنه بين أن الحقيقة هي أن الشعب الإيراني يحتفظ بعشرات المليارات من الدولارات في منازلهم خارج الدورة الاقتصادية والمصرفية، وهذا قبل أي شيء، يدل على حقيقة أنهم لا يثقون بالوعود والآليات التي يسير عليها المسؤولون الاقتصاديون. 

وومن المؤكد أن خسارة الحكومة لثقة الشعب في المجال الاقتصادي لا تقل عن خسائرها في مجالات السياسة والأمن، فهناك سلوكيات تجعل الناس يفقدون المزيد من الثقة في سياسات الدولة الاقتصادية، يقول الكاتب.

والأمثلة على هذا كثير، فحاكم مصرف إيران المركزي، تسبب في نزول هائل في سعر الصرف وسعر الذهب، والسؤال هو: إذا كان بإمكان الحكومة كسر الأسعار بتعليق واحد، فلماذا لم تحد من ارتفاعها منذ البداية؟. والأكثر غرابة، هو عندما يدعو المسؤولون المعنيون الناس إلى الهدوء وتجنب السلوك العاطفي، وفق قوله.

 ويختتم الكاتب مقاله بعبارة "نحن لا نتوقع انفتاحا اقتصاديا، بل نصلي فقط حتى لا يسوء الوضع أكثر". 

إيجابيات وسلبيات

وفي السياق نفسه، وجد الدكتور مهدي نصرتي المتخصص والباحث الاقتصادي، إيجابيات وسلبيات عديدة للخطة المطروحة من قبل رئاسة الجمهورية.

وذكر نصرتي بمقال نُشر في صحيفة "دنياي اقتصاد" المختصة بالاقتصاد الإيراني أنه من خلال خطة الانفتاح الاقتصادي للحكومة، سيتم توفير النفط الخام للشعب. 

في الوقت نفسه، يدرس البرلمان خطة تخصيص مادة البنزين لجميع الناس. حيث أنه من خلال الجمع بين هاتين الخطتين، يمكن تحقيق نتائج إيجابية بتأثيرات مذهلة. ويمكن أن تكون خطة بيع عقود آجلة للنفط فكرة جيدة، لكن لها بعض العيوب الرئيسية.

وطرح نصرتي عيوب الخطة المطروحة والتي تتمثل في تساؤلات عدة أبرزها عما إذا فشلت الحكومة في بيع النفط مستقبلا، فهل يمكن توصيل براميل النفط الخام للجمهور؟، وهل يمكن للناس والجهات الفاعلة الاقتصادية استهلاكه، وهل يمكنهم تصدير النفط الخام؟

وأشار إلى أن إلزام مصافي النفط الإيرانية بشراء حصص النفط الخام من الشعب هو أهم عامل من العوامل المؤدية إلى فشل هذه الخطة.

وألقى نصرتي في مقاله، نظرة على تجربة فنزويلا قبل بضعة سنوات، حيث كشفت الدولة الفنزويلية النقاب عن عملتها الرقمية المدعومة من النفط، والمعروفة باسم "بترو"، لمواجهة العقوبات الأميركية.

لكنها فشلت ببساطة مع العقوبات لأن بائع النفط الخام هو الحكومة، ومشتريه هي شركات كبيرة ومصافي معينة (مبادلات G2B). لذلك، هم يعاقبون الحكومة بسهولة، وترفض الشركات التجارة بالنفط خوفا من العقوبات.

ويعتقد الكاتب أنه "إذا تم استبدال النفط الخام المستخدم في الشركات والمصافي الكبرى، بالبنزين، فمن المرجح أن تتحقق نتائج أفضل".

وقال: "إذا كانت الحكومة غير قادرة على بيع البنزين الذي تنتجه بسبب العقوبات، فيمكنها القيام بذلك من خلال بيعه للناس بسعر أرخص قليلا من سعر التصدير".

ولفت إلى أن هذه الخطة تخلو من السلبيات المذكورة آنفا فيما يتعلق بالنفط الخام، وكذلك لأن البنزين هو السلعة النهائية التي يمكن أن يستهلكها الناس.

وبحسب نصرتي، فإن هناك 400 مليون شخص في البلدان المجاورة، يمكن أن يكونوا جميعا عملاء محتملين للبنزين الإيراني.

وبالنظر إلى حدود إيران الشاسعة، يمكن استخدام هذه الخطة وبهذه الطريقة، لتصبح ظاهرة تهريب البنزين قضية شائعة بمقابل تصديره، حيث ستتغير مبادلات "G2B" إلى مبادلات "P2P" (النظير إلى النظير) ومن خلالها لم يعد من الممكن معاقبة الفاعلين بسهولة.

ولهذا الغرض لا بد من تعديل خطة حصة البنزين على نحو يتم فيه استبعاد جميع السلبيات.

كما أشار الكاتب إلى إيجابيات الخطة أيضا، فمن خلالها سيتم توفير التمويل للشعب ولن يضطر الناس للقلق بشأن بقاء النفط في أيدي الحكومة في المستقبل.

ومع تحرير تصدير البنزين، سيتلاشى الفرق بين القيمة المحلية والأجنبية له ويقترب من سعره الحقيقي، والميزة الأهم لعملة البنزين الرقمية (غازكوين) كما اصطلح عليها الكاتب، هي أن قيمتها لن تخضع للتضخم مع مرور الوقت، وهذا ما يحدث كل سنة مع الريال الإيراني.

وأكد أن هذه العملة مركزية وتخضع لرقابة كاملة، "لذلك لا داعي للقلق بشأن عمليات غسيل الأموال أو الأنشطة الاحتيالية". 

وشدد نصرتي على أن مثل هذه الخطط لها الكثير من الجوانب غير المعروفة، التي تتطلب دراسات متأنية، لذلك يقترح أن يتم تنفيذ هذه الخطة أولا بشكل طوعي في المناطق الخاضعة للسيطرة ثم المناطق الحرة، ومن ثم تعميمها على الدولة بأكملها.


تحميل

المصادر:

1

ما را به گشایش امید نیست!

2

پیش‌فروش بنزین به‌جای نفت‌خام

كلمات مفتاحية :

إيران الاقتصاد الإيراني العقوبات الأميركية العقوبات على إيران النفط الولايات المتحدة الأمريكية حسن روحاني