Saturday 28 November, 2020

صحيفة الاستقلال

مجلة إيطالية: سياسة “عثمانية” جديدة في المتوسط.. تعرف عليها

منذ 2020/08/12 16:08:00 | ترجمات
يبدو أن الأتراك والروس يحاربون من أجل كل شيء
حجم الخط

تحدث وزير إيطالي سابق عن "سياسة عثمانية جديدة"، في ضوء إدراك تركيا أن الطريق إلى أوروبا مغلق وغير قابل للتحقيق، في ظل منطقة تزداد اشتعالا وتوترا.

وتطرق وزير الدفاع السابق ''ماريو ماورو'' إلى الإستراتيجيات التركية الجديدة في منطقة البحر المتوسط وتصادمها مع مصالح قوى إقليمية أخرى، فضلا عن العلاقات الحالية التي باتت تربط أنقرة بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على ضوء تحويل متحف آيا صوفيا إلى مسجد وفي ظل تداعيات كارثة مرفأ بيروت.

وفي سؤاله عما يربط التنافس على الغاز بسوريا وليبيا والإستراتيجية التركية الجديدة في البحر المتوسط، يرى ماورو في حوار مع مجلة ''فورميكي'' الإيطالية أنه من الضروري في البداية تحليل التحول الذي طرأ على سياسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد إدراكه أن الطريق إلى أوروبا غير قابل للتطبيق.

كما أن حالة الارتياب التركية تجاه الولايات المتحدة أمر مهم أيضا. وكان لهذه الفرضية انعكاسان مهمان، مما دفعه إلى تطبيق ما يسمى في المصطلحات الدبلوماسية بالسياسة العثمانية الجديدة. ومنذ تلك اللحظة، اتخذ اتجاهه التوسعي شكل إسقاط نحو البلقان والجانب المتوسطي بأكمله، مع اختلاف واحد.

ويوضح ماورو هذا الاختلاف بالقول: إنه في سيناريو الشرق الأوسط، سرعان ما وجد أردوغان نفسه في صراع مع مصالح وإستراتيجيات حليف حديدي آخر للولايات المتحدة، وهو السعودية، مما أجبره على احتواء طموحاته حتى في الصراع السوري، وفق رأيه.

وفي البلقان، من ناحية أخرى، يبدو الدفع التركي على حساب اليونانيين واضحا، خاصة فيما يتعلق بملف الطاقة.

وعن التشبث بأمل الغاز في تجاوز الصعوبات الاقتصادية الراهنة، يجيب نائب رئيس البرلمان الأوروبي السابق بأن أردوغان يتجه إلى اعتبار نفسه ليس فقط مالك جزء من قبرص ولكن أيضا صاحب حق في حقول الطاقة أسفلها. 

علاوة على ذلك، فإن المحور الذي تم تشكيله بين أردوغان ورئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج مع ترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة من قبرص إلى ليبيا، يمثل حاجزا حقيقيا للأطراف الأخرى في السيناريو الأورومتوسطي.

بالإضافة إلى ذلك، تهتم الإستراتيجية الدبلوماسية التركية أيضا بالدول الأصغر ولكن المجاورة، مثل الجزائر مما قد يصدر عنه أيضا عواقب فورية على المناطق الاقتصادية الخالصة الجديدة في ذراع البحر الذي يطل على جزر البليار أو جزيرة سردينيا. 

وبحسب السياسي الإيطالي، "هذا يجعلنا نفهم كيف يرى أردوغان نفسه الآن كلاعب متوسطي جديد (..) كما يتعين على المغرب التعامل مع محاولة الاختراق التركية''، بحسب تعبيره.

آيا صوفيا

وفيما يتعلق بقرار إعادة تحويل آيا صوفيا من متحف إلى مسجد وإذا كان ذلك يشكل نقطة اللاعودة، أجاب ماورو بأنه "بعد الانقلاب على جماعة الإخوان المسلمين في مصر، ظل أردوغان المرجع الوحيد لهم خاصة وأنه عرف بقربه لهم في فترة شبابه".

ومع مرور الوقت، توحد هذا العنصر مع عنصر أيديولوجي آخر هو القومية التركية الطورانية، مما أثمر قدرات عسكرية (أردوغان على رأس القوة المسلحة الثانية لحلف شمال الأطلسي -الناتو-) ومبادرات شخصية مثل القصر الرئاسي المكون من 2000 غرفة.

لذلك يترك الرئيس التركي خطا فاصلا في العلاقة مع الأوروبيين، يبرز في مدى الشعور بالخوف الذي ينتاب اليونانيين "ليس فقط من الاستفزازات التركية بجزر اليونان في السنوات الأخيرة، ولكن أيضا من صمت العواصم الرئيسية للقارة الأوروبية، وباستثناء رد الفعل الضعيف لباريس وبرلين، قليلة هي التحركات لوقف الأتراك"، وفق وصف الوزير الإيطالي السابق.

وبخصوص حكمه على رد الفعل الأوروبي على خطوة أنقرة، أكد السياسي الإيطالي أنه قرأ كلمات قاسية للغاية من الجانب الألماني، بينما جاء رد فعل الاتحاد الأوروبي مدينا لأنقرة.

لكن على المستوى الاتصالي، رفض مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، جوزيف بوريل، التحدث عن الإستراتيجية العثمانية الجديدة، حتى لا يثير غضب العملاق التركي. 

ونوه بأن أردوغان يملك اليوم القدر الكافي من القوة العسكرية لتقسيم البحر الأبيض المتوسط مع موسكو.

ويبدو أن الأتراك والروس يحاربون من أجل كل شيء، ولكنهم بعد ذلك يتناقشون ويتفقون على تقسيم متساو، ولا تزال أوروبا غير ناضجة لاحتواء هذه القوى، وفق السياسي الإيطالي.

وفي الأثناء، تواصل الولايات المتحدة سياستها في الانفصال عن البحر الأبيض المتوسط، لصالح الالتزام الفائق على جانب المحيط الهادي الهندي. 

وفي تعليقه على تراجع ثقة واشنطن بأنقرة مقارنة بما كانت عليه في الماضي، اعتبر ماورو أنه لهذا السبب بالذات قررت واشنطن إنشاء قواعد عسكرية في اليونان والمغرب. ويرى أن اختيار هذين البلدين من شأنه أن يحفز الصدام بين الولايات المتحدة وتركيا على عدة جبهات.

تركيا ولبنان

أما بخصوص الانفجار الذي هز بيروت في فترة بالغة التعقيد، أشار الوزير الإيطالي السابق إلى أن لبنان كان بالفعل على وشك الانهيار الاقتصادي، كما وثقت ذلك الأزمة الطويلة التي تسببت فيها الطبقة الحاكمة اللبنانية، على الرغم من نشاطها وإشراقها، إلا أنها تاريخيا واحدة من أكثر الطبقات طائفية. 

وفي 4 أغسطس/آب 2020، وقع انفجار ضخم في أحد مستودعات مرفأ بيروت، كان يحوي "موادا شديدة التفجير"، ما أسفر عن مقتل أكثر من 170 شخص، وإصابة أكثر من 6 آلاف آخرين، ومئات المفقودين والمشردين، إضافة إلى خسائر مادية باهظة قدرت بين 10 إلى 15 مليار دولار، بحسب تصريحات رسمية.

وبشكل خاص، أراد وزير الدفاع السابق أن يشير إلى التزامن بين الانفجار مع بدء محاكمة أعضاء حزب الله (بتهمة اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري عام 2005).

ويقول: إنه "من غير المحتمل بالنسبة لي الاستمرار في الاعتقاد بأنه قد يكون هناك مخطط نشط وراء مثل هذا الهجوم''.

وأضاف: أنه "لا أريد أن يكون هناك اتفاق وقائي بين الفصائل يهدف إلى تحميل المسؤولية لإسرائيل، في محاولة لإغلاق الأزمة في بيروت من خلال تحميل اللوم على العدو المعتاد".  

وأكد أنه لن يتفاجأ من إمكانية أن يفكر الأتراك، الذين يعتبرون بيروت مكانا متنازعا عليه بين الإيرانيين والعرب، في الانضمام إلى اللعبة من خلال اقتراح أنفسهم كنقطة مرجعية لا فقط من خلال تقديم المساعدة ولكن أيضا كمرشد للشباب اللبناني.

وفي ملف آخر يرتبط بالانتخابات الأميركية وتحرك بعض الجهات الفاعلة، أكد الوزير الإيطالي السابق أنه في حيرة من أمره بشأن روما مقارنة بما تفعله فرنسا في لبنان وألمانيا في اليونان.

ويعتقد أنه لم يعد من الممكن تأجيل مبادرة إيطالية حول رقعة الشطرنج المتوسطية، حتى في الرؤية الرئيسية التي تضمن للاتحاد الأوروبي أن يكون بطل السيناريو لا أن يخضع له.


تحميل

المصادر:

1

Perché Grecia e Marocco sono i nuovi avamposti Usa nel Mediterraneo. Parla Mauro

كلمات مفتاحية :

البحر الأبيض المتوسط المغرب الولايات المتحدة الأمريكية اليونان تركيا شرق المتوسط ليبيا