Wednesday 21 October, 2020

صحيفة الاستقلال

نوايا خبيثة.. لهذه الأسباب تستثمر البحرين في ناد فرنسي

منذ 2020/08/04 08:08:00| ترجمات ,الخليج ,
النادي لا يتطلع إلى منافسة باريس سان جرمان
حجم الخط

تطرقت صحيفة نيويورك تايمز إلى شراء البحرين حصة في نادي "باريس إف سي" الفرنسي، كاستثمار تقول إنه يهدف إلى محاولة تحسين صورة الدولة الخليجية من خلال ربطها بنادي أوروبي لكرة القدم.

وقالت الصحيفة الأميركية في مقال للكاتب طارق بنجا: إن "كرة القدم في باريس كانت محورا رئيسيا لطموحات قطر العالمية لسنوات، فمن خلال امتلاكها لأكبر فريق في المدينة، باريس سان جيرمان، ظهر أن للدوحة أحلاما كبيرة، وإنفاقا كثيرا وفوزا أكبر".

وأشارت إلى أن الدولة (القطرية) وظفت من خلال ذلك شعبية الرياضة لتدعيم صورتها على الساحة العالمية، مبينة أنه قد يصبح للدوحة بعض المنافسة قريبا؛ حيث دخلت سلالة خليجية ثانية مشهد كرة القدم في المدينة.

وفي نهاية يوليو/تموز 2020، أعلن نادي باريس إف سي، الذي يلعب في الدرجة الثانية بفرنسا، أن مملكة البحرين اشترت حصة أقلية في النادي.

ويقول المقال: "يبدو أن سعر الشراء وطموحات المستثمرين تظل في الوقت الحالي أكثر تواضعا من مجهودات قطر الغارقة في النقود، والتي صيرت باريس سان جرمان بطلا فرنسيا ثابتا وإحدى أكثر الفرق الأوروبية وقارا".

ولكن هدف باريس إف سي المباشر واضح: الوصول إلى الدرجة الأولى من الدوري الفرنسي في السنوات الثلاث القادمة ورفع فريقه النسائي  "لأعلى مستوى ممكن" في الدرجة الأولى.

يشير المقال إلى أن مسؤولي الفريق لم يفسحوا المجال للكثير من الشكوك حول غاية البحرين.

لوحة إعلانات

ويأمل المالكون في أن يعمل فريق كرة القدم كلوحة إعلانات للدولة الخليجية، كما هو الحال في باريس سان جرمان، وأن يجذب السياح إلى دولة لا تزال تعاني من الضرر الذي لطخ سمعتها عندما قمع النظام الملكي القائم في البلاد الانتفاضات المؤيدة للديمقراطية خلال ذروة الربيع العربي.

وقال المدير العام للفريق، فابريس هيرولت،  في مقابلة بأن المالكين الجدد قد "رأوا فرصة رائعة للاستثمار" وأن "باريس إف سي أداة اتصال جيدة للترويج لصورة البلاد".

وسيظهر شعار "اكتشف البحرين" على زي الفريق الرسمي ابتداء من الموسم المقبل كجزء من الاتفاقية التي استحوذ بمقتضاها صندوق الثروة السيادي البحريني على حصة 20٪ من النادي.

وأوضح المقال أن مركز الاتصال الوطني في البحرين لم يستجب لطلبات التعليق، التي تم إرسالها عبر سفارة البحرين بالمملكة المتحدة، حول استثمار المنامة في نادي باريس إف سي، أو حول ادعاءات مجموعات متعددة، وحتى البعض من مواطنيها، بأنها تورطت في انتهاكات لحقوق الإنسان في سحق الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

يستنتج كاتب المقال أن البحرين سائرة على درب مألوف على غرار جيرانها في الخليج من خلال الاستثمار في كرة القدم؛ حيث تمتلك قطر باريس سان جرمان منذ العام 2011، فيما أنفق الملياردير شقيق حاكم الإمارات العربية المتحدة ببذخ على تجميع واحد من أفضل الفرق في العالم في مانشستر سيتي في إنجلترا. 

ويمتلك أمير سعودي ناديا آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو نادي شيفيلد يونايتد، وقد حاول صندوق الثروة السيادية في المملكة شراء ناد ثالث وهو نيوكاسل يونايتد. كما يسيطر مالكون خليجيون على فرق في إسبانيا وبلجيكا.

يلاحظ بانجا في مقاله أن هذه الاستثمارات المباشرة، وما يتصل بها من قرصنة -السعودية- حقوق البث التلفزيوني التي تسيطر عليها مجموعة BEIN الإعلامية القطرية، جعلت من كرة القدم الأوروبية في بعض الأحيان ساحة معركة في الحرب الدبلوماسية بين قطر والعديد من جيرانها، بما في ذلك الرياض والمنامة.

ويقتبس المقال ما قاله هيرولت: "إنهم ينضمون إلينا لتحقيق العديد من الأهداف، وبالأخص لمساعدتهم على الترويج لصورة البحرين في فرنسا وأوروبا".

وينطلق الكاتب من هذا التصريح ليعلق مذكرا بأن هذه الصورة لم تتعاف بعد منذ انتفاضات 2011 من قبل أعضاء الأغلبية الشيعية في البلاد ضد الأسرة السنية الحاكمة.

واتهمت السلطات بتعذيب مئات الأشخاص الذين احتجزوا خلال الحملة القمعية، ومن بينهم قادة الاحتجاج، وأيضا مهنيون من أطباء ورياضيين تعاطفوا مع المتظاهرين. 

انتهاكات حقوقية

حتى أن صنيع الدولة هذا كان يمثل إحراجا بالنسبة للفيفا، الهيئة الحاكمة لكرة القدم العالمية، عندما ترشح مسؤول نافذ من البحرين لرئاسة المنظمة في عام 2016.

وتصدر مصير لاعب المنتخب الوطني السابق حكيم العريبي عناوين الصحف العالمية سنة 2019 وذلك عندما حاولت البحرين في اتجاه أن يتم تسليمه من قبل تايلاند حيث جرى احتجازه أثناء شهر العسل. 

وكان العريبي قد فر إلى أستراليا بعد احتجاجات الربيع العربي لكنه سُجن بناء على طلب البحرين عندما وصل إلى تايلاند، و لم يتم إطلاق سراحه في النهاية، ليعود إلى أستراليا، على إثر احتجاج دولي.

وذكر المقال بتعهد البحرين، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة في الخليج العربي، بتنفيذ إصلاحات في أعقاب أحداث العنف، ولكن تم إجبار معظم المعارضين البارزين في البلاد منذ ذلك الحين على النفي أو إرسالهم إلى السجون حيث يكون التعذيب وغيره من الانتهاكات والممارسات الشائعة، حسب ما تؤكده مجموعات حقوق الإنسان.

وقال مدير الدفاع بمعهد البحرين للحقوق والديمقراطية، سيد أحمد الوادعي: " كان أول ما خطر بذهني أن هذا يمثل محاولة أخرى من قبل البحرين للتمويه عن سجلها المروع فيما يتعلق بالحقوق وطريقة أخرى لشراء النفوذ في أوروبا".

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن الوادعي سُجن بعد مشاركته في الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية، ليفر إلى المملكة المتحدة بعد إطلاق سراحه، كما سحبت السلطات البحرينية جنسيته في عام 2015. وقد رفض المسؤول بنادي باريس إف سي، هيرولت، الحديث عن مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان.

ويقول الكاتب: "إن الاستثمار في كرة القدم ليس أول محاولة من قبل البحرين لغزو الرياضة الدولية، حيث استضافت البلاد 15 سباقا من سباقات الفورمولا 1، أولها كان سنة 2004، كما أن لديها فريق محترف لركوب الدراجات ينافس في سباق فرنسا للدراجات تور دو فرانس".

هذا بالإضافة إلى تجنيسها نخبة من الرياضيين الأجانب، ولا سيما عدائين في المسافات المتوسطة من إفريقيا، للتنافس تحت رايتها في الألعاب الأولمبية وبطولات العالم.

 وقد دأبت مجموعات الحملات، على غرار منظمة العفو الدولية، على التأكيد بأن هذه الإجراءات تهدف إلى تغيير الرأي العام في البحرين.

يلفت كاتب المقال النظر إلى استثمار البحرين في فريق له تاريخ غريب بباريس، حيث نشأ النادي سنة 1969 قبل أن ينقسم بعد ذلك بثلاث سنوات، فيما أصبح النصف الآخر باريس سان جيرمان. 

وتراجع باريس إف سي إلى صفوف الهواة لسنوات حتى أشرف مالكه، بيير فيراتشي رجل الأعمال ذو الروابط الوثيقة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على صعوده الأخير من خلال الرتب الاحترافية.

تتمثل خطة فيراتشي، التي تدعمها الآن ملايين البحرين، في تأصيل باريس وفريقها كواحد من أفضل مدارس التكوين في فرنسا وخارجها، إذ ينحدر نصف مجموع اللاعبين المحليين من الدوريين الأول والثاني في فرنسا من منطقة باريس، وكذلك ثلث منتخب فرنسا الفائز بكأس العالم لسنة 2018. 

ولكن، حتى تاريخ حصول باريس إف سي على الرخصة المنشودة لإنشاء أكاديميته، كان نادي باريس سان جرمان النادي الوحيد المالك لبرنامج تنمية الشباب المعتمد في المنطقة.

وقال هيرولت: "إن هذه المنطقة تشبه منجم ذهب" على الرغم من أنه أضاف أن النادي لا يتطلع إلى منافسة باريس سان جرمان، الذي وصفه بأنه "بعيد كل البعد عنا".

لئن أنفق باريس سان جيرمان بشكل كبير على النجوم الراسخة مثل البرازيلي نيمار وكيليان مبابي المولود في باريس وآخرين، فإن إمكانيات نادي باريس إف سي تعني أنه سيضطر إلى التخفيف من تطلعاته، على الرغم من إعلانه أن الاستثمار الجديد سيسمح بزيادة الميزانية بنسبة 30 بالمائة، وفق الكاتب

ينتهي مقال النيويورك تايمز باقتباس ما صرح به هيرولت الذي قال: "هدفنا ليس الفوز بدوري الأبطال، بل الارتقاء إلى الدوري الفرنسي الأول والبقاء هناك لسنوات عديدة، والحصول على واحدة من أفضل الأكاديميات في فرنسا وأوروبا".


تحميل

المصادر:

1

Bahrain Buys Into Paris F.C., With Plans to Use It as a Billboard

كلمات مفتاحية :

استثمار البحرين الخليج باريس إف سي رياضة فرنسا