Saturday 25 September, 2021

صحيفة الاستقلال

باحث فرنسي: انسحاب السعودية من اليمن لن ينهي الحرب

منذ 2019/03/25 18:03:00 | ترجمات
السعودية لديها انطباع أن الحوثيين يقودون حربا بالوكالة عن إيران، التي تعتبر اليمن قضية هامشية
حجم الخط

قال موقع "أرييون 24" الفرنسي إنه "بعد ثلاث سنوات من قرار المملكة العربية السعودية المشاركة في الحرب الأهلية اليمنية المجاورة، يبدو أن البلاد قد علقت في صراع لا نهاية له، فإذا كان الهدف الأصلي هو استعادة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي سلطته، يبدو أن اليمن تحول الآن إلى مستنقع سعودي، والحرب لن تنتهي".

ورأى فرنسوا فريسون روش، الباحث في المركز الوطني للأبحاث والدراسات بجامعة باريس 2، والمدير السابق في المشروع الفرنسي للمساعدة الانتقالية في صنعاء، أن "الوضع الملموس على الأرض في اليمن يشير إلى أنه من الصعب أن يحل السلام في اليمن، بل إنه بعيد، وذلك لعدة أسباب".

وأوضح روش في حوار مع الموقع، المتخصص في المقالات والحوارات مع الدبلوماسيين والباحثين والمتخصصين في القضايا الخارجية، أنّ "الصراع لم يستمر لأكثر من ثلاث سنوات ونصف بسبب السعودية، فقط"، مردفا، "يجب أن لا ننسى الركيزة الأخرى للتحالف، وهي دولة الإمارات العربية المتحدة".

الأزمة الإنسانية

واعتبر روش أنّ استمرار وجود ميناء الحديدة في قلب الأخبار، وتطويق المدينة من قبل القوات الحكومية الممولة والمجهزة من الإمارات، هو نتيجة تباطؤ الضغوط الغربية. موضحا أن "الحوثيين غير قادرين على السيطرة على هذه المدينة منذ فترة طويلة لأنها ليست معقلهم".

وواصل الباحث قائلا، "بعد فرار كبير، انخفض عدد سكان هذه المدينة السنية من 600 إلى حوالي 300 ألف نسمة، ويمثل الاستيلاء على المدينة انتصارا عسكريا للتحالف ويقوي موقفهم على طاولة المفاوضات المستقبلية".

وحدد روش المشكلة في الأزمة الإنسانية، معتبرا أنه "حتى لو خضعت هذه المدينة لسيطرة قوات التحالف، فإنها لن تحل الأزمة الرئيسية في اليمن". وتابع المدير السابق في حواره، "بمجرد تطهيرها، يمكن أن يسمح الميناء لسفن المنظمات غير الحكومية بتقديم المساعدات الإنسانية والطبية، ولكن لا يمكن تقديم هذه المساعدات للسكان المعنيين، حيث يجب التأكيد على أن معظم سكان البلاد، أي من 18 إلى 20 مليون نسمة، موجودون في المنطقة التي يسيطر عليها الحوثيون".

علاوة على ذلك، يضيف المتحدث، "هذه المنطقة جبلية، يصعب الوصول إلى أجزاء كبيرة منها في كثير من الأحيان، حيث قصفت السعودية الطرق والجسور. فكيف سيحصل السكان على هذه المساعدات عن طريق الشاحنات؟".

وأردف قائلا، "إنّ السيطرة على الحديدة سيكون أبعد ما يكون عن حل حالة الطوارئ الإنسانية، هذا بالتأكيد هو ما يفسر الضغوط الخارجية التي تريد التوصل إلى اتفاق سياسي مسبق مع الحوثيين".

بعد انتهاء الحرب ستكون صورة الإمارات والسعودية مدمَّرة

جزم روش، الذي شغل منصب المدير في المشروع الفرنسي باليمن ما بين 2012 و2014، أن السعودية "لن تغادر اليمن"، موضحا، "لقد تدخلت باستمرار في هذا البلد الذي تعتبره فناءًا خلفيًا لها، وستواصل القيام بذلك. من المسلم به أنها كانت من قبل أكثر تحفظًا، إذ دفعت مبالغ كبيرة للقبائل، خاصة في شمال اليمن. لكنها اليوم، أصبحت طريقتها أكثر وحشية بكثير، لأنها دمرت البلاد تقريبًا، وسيحتاج اليمن لسنوات قبل إعادة بناء نفسه والعثور على الخطوط العريضة لتنظيم مجتمعي أكثر أو أقل تنظيما"، بحسب تعبير المتحدث.

واستدرك الباحث الفرنسي حديثه قائلا، "تقدم السعودية بالفعل المساعدة لليمن، سواء في شكل مساعدات إنسانية أو طبية، وكذلك فيما يتعلق بإعادة الإعمار، حيث تم إعادة بناء مطار مأرب، على سبيل المثال". قبل أن يقول، "لكن هذه المساعدات لا تغير شيء في حياة الغالبية العظمى من السكان اليمنيين، الذين يعيشون في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون والذين هم في شبه مجاعة".

واستشهد روش بتقارير اليونيسيف (منظمة الأمم المتحدة للطفولة)، عندما قال، "يموت 80 طفلاً يمنيًا كل يوم، 2400 طفل شهريًا!"، معلقا، "عندما يتم إصدار صور مروعة، وعند الانتهاء من الحسابات الرهيبة، سيكون الأمر مدمراً بالنسبة للصورة الدولية لكل من السعودية والإمارات، وبالنسبة للغرب أيضًا الذي لم يتمكن من التدخل في الوقت المناسب".

وعن ما إذا كانت قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلده بإسطنبول، ستدفع السعودية إلى مراجعة استراتيجيتها ومشاركتها في اليمن، قال الباحث، "إن القضية كانت نافذة وفرصة انتهزتها واشنطن، خاصة وأنها جاءت في ظل انتخابات التجديد النصفي لأمريكا".

وعاد ليقول، إن " الولايات المتحدة تراقب هذه القضية عن كثب، إذ تحتل اليمن موقعا استراتيجيا في شبه الجزيرة العربية من خلال السيطرة على مضيق باب المندب، حيث تمر من 30 إلى 40 في المائة من التجارة البحرية في العالم. كما ترغب واشنطن بقتال القاعدة وتنظيم الدولة في اليمن، على الرغم من مرور عشر سنوات على قصف طائراتهم بدون طيار دون أن تكون قادرة على القضاء عليهم".

ويرى الباحث بجامعة باريس، أنه "إذا كان السلام سيعود إلى هذا البلد، فإن منظمة مثل القاعدة أو بدرجة أقل تنظيم الدولة، ستجعله بعيدا، لأنه في الفوضى فقط يمكن لهذه المنظمات الإرهابية أن تتكاثر وتتجذر وبالتالي هم خصوم شرسون للسلام في اليمن".

الإمارات.. الأكثر زعزعة لاستقرار اليمن

واستبعد روش أن خاشقجي كان يملك أدلة على استخدام السعودية أسلحة كيميائية في اليمن، قائلا، "أنا لا أصدق ذلك، فمع وجود المنظمات الإنسانية في اليمن، لو كان هناك أي دليل على استخدام الأسلحة الكيميائية، وذلك معروف بطريقة أو بأخرى، لنبهت المنظمات غير الحكومية بسرعة الرأي العام الدولي". وأردف "من المهم أيضًا التذكير بأن جمال خاشقجي كتب مقالات لتبرير حرب التحالف السعودي في اليمن".

واعتبر الموقع أن "الإمارات  تعمل منذ اليوم الأول في اليمن على توسيع نفوذها على الساحل الجنوبي لليمن والقرن الإفريقي، وبينما سيطروا بشكل خاص على أرخبيل سقطرى اليمني"، تساءل "أرييون 24" إن كانت "أبو ظبي تلعب دورًا غامضًا في اليمن، سعيا إلى جعل البلد [الإمارة الثامنة]؟".

ردا على سؤال الموقع الفرنسي، قال الباحث، إن "الإمارات أقامت قواعد جوية بحرية في إريتريا وأرض الصومال وبونت لاند، وتأمل أن تلعب دوراً أمنياً حيوياً في المنطقة. فمحمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، لديه طموحات كبيرة للإمارات، وهو معلّم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان"، على حد تعبير روش.

ورأى المدير الفرنسي السابق، أنه " من المدهش أن الإمارات تختبئ خلف السعودية، وأنه لا يُسلط الضوء على أعمالها وتأثيراتها، على الرغم من أنها هي صاحبة الدور الأكثر زعزعة للاستقرار في جنوب اليمن".

وأفاد روش، أن الإمارات هي التي تسيطر على الميليشيات المحلية ومجلس الانتقال الجنوبي، الذين يخضعون بالكامل لتأثيرها. لدرجة أن الرئيس اليمني الحالي هادي تكلم في وقت من الأوقات عن الاحتلال الإماراتي لليمن"، معتبرا أن "الإمارات سيطرت أيضًا على جزيرة سقطرى، على بعد 350 كم من الساحل اليمني".

ولا يرى الباحث أن هذه الجزيرة ذات قيمة استراتيجية، مع سواحل يصعب الوصول إليها، لكنها قبل كل شيء كنز طبيعي يصنف كموقع تراث عالمي من قبل اليونسكو، على حد تعبيره. وواصل المتحدث، "وصول القوات الإماراتية ذات العتاد العسكري في سقطرى -كما لو أن الحوثيين قد هاجموا هذه الجزيرة- قبل كل شيء وسيلة لتأكيد وجودهم واستقرارهم في منطقة المحيط الهندي".

وذهب الباحث بجامعة باريس، إلى حد القول إن "ذلك خلق فضيحة جعلت السعودية مجبرة على التدخل لإجلاء هذه المركبات العسكرية، لكن ذلك لم يمنعهم من البقاء في الأرخبيل، كما هو الحال في جنوب اليمن، مع كل ما ينطوي على ذلك من مخاطر في المستقبل".

وعندما يعود السلام، بحسب المحاوَر، "ستواجه الميليشيات المحلية -المسلحة من قبل الإمارات- بعضها البعض وستكون عاملا مؤثرا من خلال الانحياز إلى من هم في السلطة. كما يجب أن لا ننسى سلطنة عمان، الدولة الأخرى المجاورة لليمن، التي تنظر بقلق لهذا الوجود الإماراتي، فهم يشعرون بأنهم محاصرين من قبل أبو ظبي".

وخلص الباحث إلى أن "هناك ثورة حقيقية في جنوب شبه الجزيرة العربية ولن يخرج أي بلد سالم من هذا الصراع اليمني". 

يتوهمون محاربة إيران

يرى روش أن الدول التي تخوض الحرب "تعترف بصراعات السلطة فقط، ولا تفهم ماهية القانون الإنساني"، مذكرا أن "هذه الحرب كان من المفترض أن تستمر بضعة أسابيع فقط، وفقًا للسعودية والإمارات، لكن مرت أكثر من ثلاث سنوات ونصف على حرب تكلف السعودية وحدها من 3 إلى 4 مليارات دولار شهريا"، قبل أن يقول "الحصيلة مهينة بالنسبة لدول التحالف الرئيسية".

وأشار الباحث الفرنسي إلى أن "السعودية كانت تخشى دائما الفجوة الديموجرافية مع اليمن، التي من المتوقع أن تصل إلى 50 مليون بحلول عام 2050، إذ يوجد في السعودية 20 مليون سعودي فقط، بالإضافة إلى 10 ملايين غير سعوديين".

وشدد روش على أن "السعودية تعاني من جنون العظمة المناهض لإيران -تتقاسمه معها الولايات المتحدة- والحوثيين هم من الشيعة، والرياض لديها انطباع بأنهم يقودون حربًا بالوكالة عن إيران، التي لا تعتبر اليمن سوى قضية هامشية فيما يتعلق بمسرح عملها الرئيسي في العراق وسوريا".

"كل هذه العناصر يجب أن تؤخذ في الاعتبار وتوضح حقيقة أننا لم نعد، في حرب يمنية خالصة، أو حتى إقليمية فقط"، بحسب مدير المشروع الفرنسي السابق في صنعاء.

وعن احتمالات حل النزاع أو تفاقمه على المدى القصير أو المتوسط، جزم روش بأن "مغادرة السعودية لليمن لن تكون هناك نهاية للحرب"، مستطردا، "يمكننا أن نفهم أن السعودية ترغب في الانسحاب من هذا الصراع، ولكن لماذا؟ لأنه اليوم لم تعد اليمن موجودة، وإذا غادر السعوديون البلاد، فماذا سيحدث؟ ربما تريد الميليشيات الجنوبية التي كانت مسلّحة الاستقلال، وربما الفكرة الأصلية هي تفكيك البلاد، وقد ينتهي المطاف باليمن إلى الوقوع في صراع داخلي دائم، ويكفي السيطرة على السواحل من أجل إدارة الفوضى".

واعتبر الباحث أن "علي محسن، المقرب من جماعة الإخوان المسلمين، وبمساعدة السعوديين، يريد بالتأكيد أن يحل في المكان الذي تركه علي عبد الله صالح، لكن كون دولة الإمارات أعداء للإخوان المسلمين، يمكن للدولة أن تتحرك باتجاه تسوية الحسابات الداخلية بين الجنوب الموالي للإمارات والإخوان المسلمين في الشمال، كما أن السؤال الذي يطرح نفسه كيف سيصبح وضع "المتمردين الحوثيين" والقبائل التي تدعمهم؟"

وخلص روش إلى أن "الوضع في اليمن ليس على وشك الاستقرار، حتى لو كانت حالة الطوارئ اليوم إنسانية. يجب على مجلس الأمن الدولي أن يسأل نفسه عما إذا كان، من خلال قراره 2216، لم يخلق الظروف الملائمة لإثناء الحوثيين عن موقفهم".

وتساءل الباحث في آخر حواره مع الموقع الفرنسي عن "إذا كان الحوثيون استطاعوا المحافظة على تواجدهم على الأرض لمدة ثلاث سنوات ونصف، فلماذا يجب عليهم الآن الامتثال لهذا القرار، الذي يتطلب منهم الانسحاب إلى منطقتهم الأصلية -إلى الشمال حول صعدة- وإلقاء أسلحتهم؟".


تحميل

المصادر:

1

Yémen, un conflit appelé à durer

كلمات مفتاحية :

إيران الأزمة الإنسانية في اليمن الإمارات الحوثيون السعودية