Wednesday 21 October, 2020

صحيفة الاستقلال

البرلمان يصادق على خطة تقشف “كورونا”.. هل تنقذ اقتصاد المغرب؟

منذ 2020/07/26 20:07:00| تقارير ,المغرب العربي ,
بالتزامن مع تفشي كورونا صعدت نسبة البطالة في المغرب إلى 10.5 بالمئة من إجمالي القوى العاملة في الربع الأول من 2020
حجم الخط

صادق مجلس النواب المغربي، الاثنين 20 يوليو/ تموز 2020، في جلسة عمومية، بالأغلبية على مشروع قانون المالية المعدل رقم 35.20 للسنة المالية 2020 في قراءة ثانية.

ويهدف مشروع القانون، الذي حظي بموافقة 73 نائبا ومعارضة 43 آخرين، إلى توفير آليات الدعم المناسبة للاستئناف التدريجي للنشاط الاقتصادي، والحفاظ على مناصب الشغل، مع مواكبة ذلك بإجراءات عملية للرفع من فعالية الإدارة.

ويستند مشروع القانون إلى 3 مرتكزات أساسية تتمثل في مواكبة الاستئناف التدريجي للنشاط الاقتصادي، والحفاظ على مناصب الشغل، وتسريع تنزيل الإصلاحات الإدارية. 

وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة محمد بنشعبون، قال خلال المناقشة العامة لمشروع القانون: إنه يشكل "استمرارية للأولويات الاجتماعية التي حددها قانون المالية السنوي".

وذكر أنه يشكل كذلك، تعزيزا وتقوية لهذه الأولويات من خلال توطيد التدابير المتخذة لدعم قطاع الصحة، وتقوية القدرة الشرائية للأسر المغربية، ودعم المقاولة من أجل الحفاظ على فرص العمل.

وأضاف بنشعبون: "رغم التراجع المتوقع للموارد بحوالي 40 مليار درهم (4.16 مليارات دولار)، إلا أنه تم زيادة استثمارات الميزانية العامة للدولة بـ 7.5 مليارات درهم (781 مليون دولار)".

"الشيكات السياحية"

توقعت الحكومة تسجيل عجز بنسبة 7.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وانكماش الاقتصاد بنسبة 5 بالمئة، في مشروع قانون الموازنة المعدل لسنة 2020.

ورفع القانون المعدل للموازنة، سقف الاقتراض إلى 93.55 بالمئة، من إجمالي الناتج المحلي للبلاد، بقيمة تصل 60 مليار درهم (حوالي 6.2 مليارات دولار) في 2020، من 30 مليار درهم (حوالي 3.1 مليارات دولار) قبل التعديل.

وهي المرة الأولى التي تلجأ فيها الحكومة إلى قانون مالية مُعدل، في ظل القانون التنظيمي الجديد للموازنة، بموجب الفصل 49 من الدستور، جراء "معطيات السياق الدولي والوطني الناتجة أساسا عن جائحة كورونا" بحسب الحكومة.

وقال رئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية في البرلمان، عبد الله بوانو: "القانون يتضمن نصا جديدا يتعلق بدعم السياحة من خلال التنصيص على ما يسمى (الشيكات السياحية) وإعفائها من الضريبة على الدخل".

مثلا، يمكن لجمعيات الأعمال الاجتماعية أن تمنح لمنخرطيها شيكات سياحية لقضاء فترات من العطلة في الفنادق، في إطار تشجيع السياحة الداخلية. فهذه الامتيازات الممنوحة للمستخدمين على شكل شيكات جرى إعفاؤها من الضريبة.

وأفاد بوانو أن جميع القطاعات عرفت تقليصا لميزانية التسيير بالخصوص، لأنه في فترة الحجر الصحي توقف الصرف في عدد من المجالات، مثل السفريات والمؤتمرات وغيرها، وكان من الضروري اللجوء إلى التحديث والتقنين.

تعديلات القانون

أول تعديل، في القانون كان هو التصويت ضد استفادة التبرعات والهبات التي تقوم بها الشركات والأشخاص، من الحق في الخصم من الضريبة، وهو ما تم التصويت عليه بالإجماع، واعتبارها مساهمة تطوعية وليست تكاليف تستوجب الخصم من الضريبة.

أما التعديل الثاني، فيتعلق بالإجراء الذي يخص منح سنة إضافية كتسهيلات في السداد للشركات التي تعمل في قطاع العقارات ولها اتفاقيات مع الدولة، بهدف إنعاش العقار.

اللجنة قررت أن تستفيد كل الاستثمارات التي هي موضوع اتفاقيات مع الدولة من هذا التمديد، سواء في مجال السياحة أو بناء الأحياء الجامعية، وغيرها من مشاريع البناء. فهذه الاتفاقيات عادة ما تكون مدتها 5 سنوات.

وبما أن فترة الحجر الصحي أثرت على الأنشطة الاقتصادية، فقد تبين أنه من الأفضل استفادة القطاعات التي لها اتفاقيات مع الدولة لسنة إضافية أخرى، شريطة أن تكون هناك اتفاقية قائمة، وأن يكون المستثمر حاصلا على رخصة البناء.

ما يزال سوق العمل في المغرب يسجل تغييرات جذرية بسبب تداعيات فيروس كورونا؛ ففي الوقت الذي تفقد فيه عدد من القطاعات فرصا للعمل، تخلق قطاعات أخرى فرص عمل جديدة.

بطالة متصاعدة

بالتزامن مع تفشي الفيروس، صعدت نسبة البطالة في السوق المغربية، إلى 10.5 بالمئة من إجمالي القوى العاملة في الربع الأول من العام الجاري، ارتفاعا من 9.1 بالمئة في الفترة المقابلة من 2019.

وقالت المندوبية السامية للتخطيط في المغرب (الهيئة الرسمية المكلفة بالإحصاء)، إن عدد العاطلين عن العمل ارتفع بمقدار 208 آلاف فرد في الربع الأول من 2020 على أساس سنوي.

وبلغ إجمالي عدد العاطلين عن العمل نهاية مارس/أذار 2020، 1.292 مليون فرد، ارتفاعا من 1.084 مليون في الربع الأول من 2019.

تسببت الجائحة في إفلاس عدد من الشركات المغربية، وبالتالي فقدان آلاف مناصب العمل، بينما يرجح أن تقلص شركات أخرى من عدد العمالة بها.

سبب انهيار بعض الشركات، سببه ارتباط عدد من القطاعات الاقتصادية بالخارج، وبالتالي كان لقرار إغلاق الحدود، الأثر المباشر على فقدان فرص العمل.

مجموعة من الشركات العالمية أوقفت صفقات لشراء الطائرات، ما انعكس سلبا على قطاع صناعة الطيران بالمغرب، الذي ازدهر في السنوات الماضية.

كذلك، شركات عالمية متخصصة في صناعة السيارات لها مصانع كبرى بالمغرب، أعلنت أنها ستوقف نشاطها، ومنها من سيحد من فرص العمل، وسيتخلى عن جزء من اليد العاملة.

تداعيات خطيرة

الهيئة التنفيذية لأحزاب فيدرالية اليسار الديمقراطي (معارضة) اعتبرت أن قانون المالية التعديلي المقدم من طرف الحكومة للبرلمان "لا يستجيب بالمطلق لطموحات المواطنين"، واصفة القانون بـ"الانتكاسة الحقيقية التي ستكون لها "تداعيات خطيرة، مضاعفة لتداعيات وباء كورونا".

وتابع بيان الهيئة: أنه "بالإضافة لرفض الزيادة في ميزانية وزارة الصحة رغم ما تعاني منه الصحة العمومية من نواقص كشفتها الجائحة، ثم إنقاص ميزانية وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين المهني وتكوين الأطر، ولم تكتف الحكومة بتجميد التوظيف، بل سمحت لأرباب الشركات بتسريح العمال، مما سيعمق الأزمة الاجتماعية بشكل غير مسبوق".

كما نبهت الفدرالية إلى أن "مظاهر الإحباط واليأس والتذمر قد تصاعدت بدليل حدوث احتجاجات شعبية عفوية للمتضررين من تداعيات الجائحة، والتي فضحت واقع الهشاشة والفقر وعمقته في ظل غياب الحماية الاجتماعية الشاملة وضعف الخدمات العمومية وانتشار القطاع غير المهيكل".

وتابع المصدر ذاته: "أما بعض البوادي فقد أصبحت تعاني من فقدان متطلبات الحد الأدنى للعيش بما في ذلك توفر مياه الشرب، وتهرب الدولة من واجبها في إنقاذ ضحايا الجفاف من الجوع والعطش".

نقطة صدامية

النقابات بدورها سجلت رفضها لبنود من قانون المالية التعديلي خصوصا ما يتعلق بحصر فرص العمل في القطاعات المهمة، وهو ما تقول النقابات: إنه "غير معقول".

وشكلت "مناصب الشغل" نقطة صدامية على الدوام بين النقابات والحكومة، لكن بوادر "سياسة التقشف" التي كشفتها التعديلات الجديدة لوحت بعودة الاحتقان بين النقابات والحكومة.

المحلل المالي والخبير الاقتصادي، المهدي فقير، قال: "لا ينبغي تحميل القانون المالي التعديلي أكثر مما يحتمل، فهو قانون استثنائي محدود في الزمان وفي ظرفية خاصة".

وأضاف الخبير في حوار صحفي: أن "القانون يهدف إلى إطلاق عملية إصلاح محدودة لوضعية موازناتية، وإذا كانت الدوافع السياسية للمشروع تبقى طاغية، في وقت ما زال البلد يعيش أزمة صحية لها آثار اقتصادية واجتماعية، أثرت على ميزانية الدولة".

واعتبر فقير أن توقف الأنشطة الاقتصادية والأضرار الاجتماعية  التي خلفتها الجائحة تفرض مسؤولية الدولة في مواجهتها عبر تدابير وإجراءات استثنائية.

وعن قرار رئيس الحكومة سعد الدين العثماني وقف التوظيف في القطاع  العمومي (الحكومي) باستثناء الأمن والتعليم والصحة، وما أثاره من جدل، قال الخبير الاقتصادي: إن القطاعات المستثناة هي التي تستفيد من أغلب المناصب المالية التي لا تتجاوز 23 ألف وظيفة.

أما الحديث عن الاستثمار، فلا علاقة له بالتوظيف، بل بالمشاريع التي تتم عن طريق المناقصات العمومية، وإنجاز المشاريع الكبرى والتي تساهم في خلق وظائف عمل.


تحميل

المصادر:

1

مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع قانون المالية المعدل

2

قانون المالية التعديلي … فقير: ترتيب الأولويات

3

“هدنة كورونا” تتلاشى .. النقابات ترفضُ “قانون المالية التعديلي”

4

فدرالية اليسار تصف قانون المالية التعديلي بـ”الانتكاسة”

5

بنشعبون: لم يكن هناك أي تقليص لميزانية القطاعات الاجتماعية ولم يتم إلغاء أي منصب مالي في قانون المالية المعدل

6

بوانو: هذه أبرز تعديلات مشروع قانون المالية المعدل

7

“النواب” المغربي يصدق على مشروع قانون الموازنة المعدل 2020

8

المغرب.. أي مستقبل ينتظر سوق العمل في زمن كورونا؟

كلمات مفتاحية :

اقتصاد المغرب برلمان جائحة قانون مالية 2020