Monday 01 March, 2021

صحيفة الاستقلال

برلمان تونس.. هكذا أصبح ساحة حرب إعلامية بين دول الخليج

منذ 2020/07/13 16:07:00 | ترجمات
ما يقال في السعودية والإمارات يردد في مصر بقيادة عبد الفتاح السيسي
حجم الخط

لم تشهد الخلافات السياسية بين حركة النهضة الإسلامية وخصومها في تونس سوى هدوء قصير خلال أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، فمبادرات رئيس البرلمان راشد الغنوشي بشأن السياسة الخارجية أثارت جدلا ساخنا، اهتمت به شبكات التلفزيون السعودية والإماراتية والقطرية، كل بطريقته الخاصة.

ووفقا لموقع "أوريان 21" الفرنسي، منذ بداية عام 2020، تعرض راشد الغنوشي، وكذلك حزب النهضة، للهجوم في وسائل الإعلام الخليجية كما هو الحال من معارضيه.

وأضاف: "بدأ كل شيء في 11 يناير/كانون الثاني، عقب الزيارة المفاجئة للغنوشي إلى تركيا ولقائه الرئيس رجب طيب أردوغان، بعد يوم من فشل الحكومة التي شكلها النهضة في كسب ثقة البرلمان".

وبرر الغنوشي رحلته بعد ذلك بالقول: إن ذلك كان جزءا من أنشطته كقائد للحزب وليس كرئيس للبرلمان (لكن تم تقديمه في وكالة الأناضول التركية بالصفة الأخيرة)، وإن الموعد يرجع فقط إلى جدول الأعمال المزدحم للرئيس التركي.

لكن خلال جلسة البرلمان في 15 يناير/ كانون الثاني، طلب نواب المعارضة من الغنوشي تفسير ذلك، ووقع تلاسن حاد واشتباكات تحت قبة المجلس، بين نواب النهضة والحزب الدستوري الحر (PDL)، يشير الموقع الفرنسي.

ونوه بأن هذه الواقعة اهتمت بها قناة "الحدث"، وهي فرع من شبكة الأخبار التابعة للمملكة السعودية العربية، التي نشرت جزءا منها على قناتها بموقع يوتيوب.

وبالإضافة إلى تسليط وسائل الإعلام الخليجية الضوء على واقعة منح الثقة للحكومة الجديدة في فبراير/ شباط وأزمة كوفيد 19، أثار حدثان بتونس في الآونة الأخيرة، مرة أخرى اهتمام وسائل الإعلام هذه، وذلك نتيجة الانقسام الحالي بين السعودية والإمارات من جهة وقطر من الجهة الأخرى (أزمة الخليج).

وبين "أوريان21" أن الحدث الأول، يتعلق برغبة أقلية من المعارضة في تحدي شرعية البرلمان الحالي والدعوة لجمهورية ثالثة، والثاني، وهو الأكثر جوهرية، الملف الليبي والصراع الشائك بين حلفاء دول الخليج.

العربية VS الجزيرة

وأكد الموقع أنه بالنسبة للحدث الأول، في 7 مايو/ أيار، ظهرت شخصيتان سياسيتان للواجهة، لتشخيص الفشل الصارخ للنظام الحالي، والدعوة إلى حل البرلمان وظهور جمهورية ثالثة.

ولفتت إلى أن أحدهما هو محسن مرزوق، الوزير والمستشار السابق والأمين العام السابق لحزب "نداء تونس" الذي أسسه الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي.

لكن في عام 2016 بعد خلافات مع حافظ السبسي (ابن الرئيس)، أسس مرزوق حزبه الخاص "مشروع تونس"، وخاض انتخابات الرئاسة في عام 2019، قبل انسحابه لصالح وزير الدفاع السابق عبد الكريم زبيدي، وفي البرلمان نجح حزبه في الحصول على أربعة مقاعد فقط.

أما الشخصية الثانية فهي فاطمة المسدي، التي دعت إلى "اعتصام الرحيل" من 1 يونيو/ حزيران أمام مقر البرلمان (في إشارة إلى مظاهرات صيف 2013 التي أدت إلى رحيل حكومة الترويكا، وهو تحالف ثلاثي قادته النهضة، منذ 2011)، وجددت دعوتها يوم 14 من الشهر ذاته، مع العلم أن هذه العضوة السابقة في نداء تونس استقالت من الحزب في أبريل/ نيسان 2019 وليس لديها تفويض.

وعلى الرغم من وزنهما السياسي المنخفض جدا، يقول الموقع: تم نقل مداخلات لكل منهما على قناة العربية السعودية ونظيرتها الإماراتية سكاي نيوز عربية. 

وعملت الأولى كمنصة لمسدي، لا سيما على صفحة العربية تونس، دون أي سياق أو صوت مخالف، حتى عندما تحدثت عن مؤامرة أدت إلى فشل "الحراك" الذي أطلقته - حيث حاصرت الشرطة محيط البرلمان- ولم ينجح اعتصام 14 يونيو/ حزيران.

أما محسن مرزوق، فقد أجرى مقابلات مباشرة من أبوظبي لإبداء وجهة نظره حول الشأن التونسي الحالي، والسياسة التركية، والملف الليبي، وتحدث بشكل خاص عن "عملية استعمارية تركية" في ليبيا.

وقد ظهر متحدثون آخرون غير معروفين بنفس القدر عن "حركة 14 يونيو" أو "جبهة الخلاص الوطني" على سكاي نيوز عربية على الرغم من أنهم لا يتمتعون بمصداقية كبيرة على الساحة الوطنية.

وبحسب الموقع، على الجبهة الأخرى، لم يكن غريبا اختلاف الوضع، فعلى صفحة قناة الجزيرة تونس على فيسبوك، نشر مقطع فيديو واحد مدته أقل من دقيقة، عن انطلاق التحرك الاحتجاجي "اعتصام الرحيل" بساحة باردو في 1 يونيو/ حزيران، مع التركيز على الأخطاء الإملائية في اليافاطات المرفوعة.

كما تناولت القناة القطرية على موقعها كلمات مختلفة لفاعلين سياسيين تحدثوا عن "تحريض مصري إماراتي" للإطاحة بالبرلمان الشرعي، وبينهم نور الدين بحيري رئيس كتلة النهضة ووزير العدل السابق (2011-2013).

جلسة واحدة.. عنوانان

ونوه الموقع إلى تصعيد آخر حدث عندما اتصل راشد الغنوشي، في 19 مايو/أيار، بفائز السراج، رئيس الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، لتهنئته بعد سيطرة قواته على قاعدة الوطية الجوية، حيث تعد القضية الليبية موضوع كل التوترات والتدخلات، فيما تسرد وسائل الإعلام الخليجية دائما روايتين متوازيتين.

لكن مبادرة الغنوشي لم تمر مرور الكرام هذه المرة، ففي مساء يوم 23 مايو/ أيار، خلال الخطاب التقليدي عشية عيد الفطر، رفع رئيس الجمهورية قيس سعيد صوته، قائلا: "كانت هناك دولة تونسية فقط، لديها رئيس واحد، في الداخل والخارج"، وهي الكلمات التي بدت موجهة للغنوشي، خاصة وأن السياسة الخارجية هي أحد الصلاحيات (النادرة) للرئيس.

ما يعد غريبا، أو ربما لا، بحسب الموقع، ما حدث عندما تناول البرلمان التونسي الملف الليبي، والدبلوماسية البرلمانية، في 3 يونيو/حزيران، إذ أصبح موضوع الجلسة على قناة العربية "استجواب راشد الغنوشي لتواصله مع السراج"، خاصة خلال التدخلات المباشرة لمراسلي القناة، بينما تحولت الجلسة إلى محكمة شعبية ضد النهضة على سكاي نيوز عربية.

والأغرب من ذلك، أن القناتين أثارتا مرة أخرى إمكانية سحب الثقة من الغنوشي، وتم عرضها على أنها باتت وشيكة.

هذا الأمل أثارته أيضا عبير موسي، رئيسة حزب الدستوري الحر (16 نائبا في البرلمان) والعدو اللدود للحزب الإسلامي، والتي أصبحت ضيفا مفضلا للقناة الإخبارية السعودية.

فعلى مدى الأسابيع الثلاثة الأولى من يونيو/ حزيران، كان ثلث مقاطع الفيديو المنشورة على صفحة العربية تونس بموقع فيسبوك تتضمن مقابلاتها مع القناة، وخطاباتها في البرلمان، حتى مقطع فيديو نشرته موسي لتأكيد وفاة والدها والاستغلال السياسي لهذا الحدث لم تفوت القناة نشره.

ويؤكد الموقع الفرنسي أنه يوم 15 يونيو/حزيران على قناة "الحدث"، تمت استضافة النائبة لمدة 25 دقيقة، للتحدث بشكل خاص عن مسودة اقتراحها لتصنيف "الإخوان" كمنظمة إرهابية، وخلال المقابلة بالكامل لم يتم مقاطعتها أو معارضتها.

كما لوحظ هذا الظهور على سكاي نيوز عربية حيث تم بث خطاباتها في البرلمان بشكل كامل، ولا سيما الجلسة حول ليبيا التي تجاوزت جدول الأعمال وتحولت إلى محاكمة للحزب الإسلامي.

والجدير بالذكر أن المناصب السياسية لموسي لا يتم تذكرها على أي من هذه القنوات أو غيرها، حيث كانت تخدم في نظام زين العابدين بن علي وجرى تعيينها قبل عام من رحيل هذا الأخير، نائب الأمين الوطني لحزبه، التجمع الدستوري الديمقراطي. 

وينوه "أوريان 21" بأن ما يقال في السعودية والإمارات، يردد في مصر بقيادة عبد الفتاح السيسي، حيث إن الأمر متروك لوسائل الإعلام لمهاجمة حركة النهضة وجماعة الإخوان المسلمين.

ووصف أحمد موسى، المذيع على قناة صدى البلد، المظاهرة الضعيفة يوم 14 يونيو/ حزيران بأنها "ثورة الشعب التونسي الشقيق ضد تنظيم الإخوان وحزب النهضة".

وأكد الموقع الفرنسي أنه ليست هذه هي المرة الأولى التي تصبح فيها تونس مسرحا للمواجهات بين دول الخليج، سواء في وسائل الإعلام أو في المجال السياسي والمالي.

ورأى أن القضية الليبية، التي فشلت الدبلوماسية التونسية حتى الآن في الاستفادة منها، بمثابة معركة ليست على وشك الانتهاء.


تحميل

المصادر:

1

La Tunisie, arène d’une guerre médiatique entre États du Golfe

كلمات مفتاحية :

الإخوان المسلمون الإمارات تونس حركة النهضة راشد الغنوشي سكاي نيوز عبير موسي قناة العربية ليبيا