Thursday 09 July, 2020

صحيفة الاستقلال

“تمرد” السودان.. كيف يوظفها العسكر للانقلاب على المرحلة الانتقالية؟

منذ 2020/06/29 12:06:00| تقارير ,مصر والسودان ,
رغم اختلاف الظروف وإن تشابهت وعلى غرار مصر دعت حركة "تمرد السودان" لإسقاط المرحلة الانتقالية
حجم الخط

تيارات شبابية مناهضة لحكومة حمدوك التي تقود الفترة الانتقالية في السودان، بادرت بالدعوة إلى تظاهرات عارمة يوم 30 يونيو/ حزيران 2020، في أصعب تحد تواجهه الحكومة الانتقالية منذ استلامها زمام السلطة.

وسرعان ما تبنت مكونات محسوبة على الحكومة الانتقالية مثل تجمع المهنيين السودانيين، والحزب الشيوعي السوداني الدعوة إلى التظاهر، في محاولة لقطع الطريق أمام الطرف الآخر، الذي يحشد قوته الضاربة للإطاحة بحمدوك، الذي يترأس الحكومة الانتقالية منذ أغسطس/ آب 2019، ودخل في صدامات متتالية مع قوى سياسية ودينية سودانية.

بالإضافة إلى إخفاقه في إدارة العديد من الملفات السياسية والاقتصادية، مع تحفظات شديدة على سياسته الخارجية، خاصة قرار استدعاء البعثة الأممية إلى السودان، مع انتقادات وجهت إليه خاصة بمسألة التطبيع مع إسرائيل، واتهامه بالتواطؤ مع البرهان في لقائه بنتنياهو.

"تمرد" السودان

ورغم اختلاف الظروف وإن تشابهت في بعض ملامحها، وعلى غرار حركة تمرد في مصر، التي دعت إلى مظاهرات 30 يونيو/ حزيران 2013، بإيعاز من جنرالات الجيش ودعم الإمارات والسعودية، جاءت حركة جديدة انطلقت في السودان تحت مسمى تمرد، دعت بشكل واضح لإسقاط المرحلة الانتقالية.

في 20 يونيو/ حزيران 2020، أصدرت حركة تمرد السودانية، بيانها الثوري، وقالت في مقدمته: "الشعب السوداني العظيم أمة الحضارات والتاريخ المجيد.. شعب البطولات والثورات المنتهية لعهود الظلام.. جميعكم يتابع ما يجري في هذا الوطن.. قد خرجنا في أجمل ثورة وكنا نتبع جدول تجمع المهنيين ولاندري من يقود هذه التجمع وكان أملنا به كبير لأن حديثهم ووعدهم لنا حكومة  تكنوقراط بعيده عن المحاصصات الحزبية". 

وأضاف: "ما يؤسف أن القوى الحزبية خطفت ثمار الثورة وجعلت حكومة الثورة محاصصات حزبية وموازنات تافهة جعلت حكومة حمدوك أن تكون ضعيفة ولا ترتقي لحجم التضحيات التي قدمت". 

واختتم البيان بدعوة صريحة إلى التظاهر، وإسقاط الحكومة، حيث قال: "وعليه نعلن جميع المسارات ستكون إلى القيادة العامة بالعاصمة القومية الخرطوم والولايات الاعتصام أمام حاميات الجيش وذلك سيكون بتاريخ 30 يونيو 2020، إلى حين إشعار آخر". 

وسرعان ما تلقفت أحزاب مناوئة للحكومة دعوات التظاهر، وطالبت بالانضمام إليها، حيث أعلن حزب منبر السلام العادل (إسلامي) برئاسة الإعلامي الطيب مصطفى، الذي تربطه صلات عائلية بالرئيس المعزول عمر البشير، المشاركة في المظاهرات.

وأكد الحزب أهمية مشاركة أعضائه والقوى السياسية في "المسيرات الاحتجاجية في 30 يونيو بغرض تصحيح مسار الثورة". وشدد: "نطالب بإسقاط الحكومة وبصورة فورية وتكوين حكومة تكنوقراط من غير المنتمين سياسيا، بالتشاور بين مجلس السيادة والقوى السياسية دون استثناء".

كما دعا إلى "تقصير الفترة الانتقالية الى عام واحد يبدأ من تاريخ تكوين الحكومة الجديدة، وتجرى خلاله انتخابات حرة ونزيهة". 

وتعتبر هذه أكبر دعوة لموجة احتجاجات تشهدها الحكومة الانتقالية، التي بدأت عملها في 21 أغسطس/ آب 2019، ضمن مرحلة انتقالية تستمر 39 شهرا، ومن المفترض أن تنتهي بإجراء انتخابات، يتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وتجمع (قوى إعلان الحرية والتغيير)، قائد الحراك الشعبي.

ويترأس حمدوك أول حكومة سودانية منذ أن أطاحت قيادة الجيش، في 11 أبريل/ نيسان 2019، بعمر البشير من الرئاسة، تحت ضغط احتجاجات شعبية مناهضة لحكمه.

مشهد ضبابي

ضبابية مشهد يوم 30 يونيو/حزيران 2020، لا تأتي فقط من دعوة الأحزاب والقوى المناهضة لحكومة حمدوك في التظاهر لإسقاط الحكومة، بل في موقف الحكومة، وتجمع المهنيين الداعم لها، من المظاهرات، حيث شدد كل من حمدوك، وتجمع المهنيين على دور الأجهزة المختصة في تأمين "مسارات مواكب مليونية 30 يونيو. 

بالإضافة إلى إعلان الحرية والتغيير، وجوده ضمن تنظيم هذه الاحتجاجات، وقال: إنها تأتي باسم "تصحيح المسار"، لاستكمال مطالب الثورة.

وأكد أن وفدا منه التقى رئيس الوزراء، وبحث معه "مليونية 30 يونيو"، واتفق الطرفان على أنها "تعبير عن رغبة الشارع في إصلاح مسار الفترة الانتقالية، وتحسين تصديها لقضايا الانتقال".

من جانبه أعلن حمدوك، أن "حق التظاهر والتعبير السلمي مكفول"، ودعا المشاركين في مظاهرات 30 يونيو إلى مراعاة الضوابط الصحية لمواجهة فيروس "كورونا".

لكن المشهد لم يقف عند تلك الأطراف منفردة، وذلك مع إعلان الحزب الشيوعي مشاركته في المظاهرات، وطالب الحزب، في بيان له، بـ"تحقيق العدالة وتحديد الجناة المتورطين في دماء ضحايا الانتهاكات في السودان وتقديمهم للمحاكمة فورا".

كما دعا إلى "نقل السلطة التنفيذية كاملة وبكافة مهامها لحكومة الفترة الانتقالية". وشدد الحزب "على ضرورة إقالة الولاة (المحافظين) العسكريين، وتكليف ولاة مدنيين، وتشكيل المجلس التشريعي ومجالس الولايات والمفوضيات فورا، إنفاذا للوثيقة الدستورية".

وأشار إلى أهمية "إعادة هيكلة القوات النظامية والأمنية ووقف يد العنف الذي تمارسه قوات الأمن والشرطة".

فيما ترفض أحزاب أخرى تلك الدعوات، والمشاركة في المظاهرات القادمة بشكل قاطع، مثل حزب الأمة القومي برئاسة الصادق المهدي، خشية استغلالها للتخريب، حسب وصفهم، وحزب الأمة ضمن مكونات الحرية والتغيير، المؤلفة من خلاله الحكومة الانتقالية برئاسة حمدوك.

مناخ مناسب

إبراهيم عبد الرازق، عضو حزب المؤتمر الوطني، قال: "رغم عدم دعوة حزب المؤتمر الوطني إلى تلك المظاهرات، وعدم مشاركته فيها، لكن نهاية حقبة حكومة حمدوك، نتيجة ثورة شعبية أمر متوقع منذ البداية، لعدة أسباب أهمها اصطدامها بمكونات المجتمع السوداني، وقضاياه الوطنية والدينية، بالإضافة إلى الفشل في إدارة الملفات الاقتصادية، وإخفاقات في السياسة الخارجية، وملف المصالحة المجتمعية، والمفاوضات مع الجماعات المتمردة، وتحقيق المصالحة في دارفور وكردفان".

وأضاف عبد الرازق لـ"الاستقلال": "حمدوك وحكومته بالإضافة إلى فصائل الثورة ذات النهج اليساري، وعلى رأسها (تجمع المهنيين) لم يستغلوا الظرف التاريخي الراهن، ولم يسعوا إلى لأم وحدة الشعب السوداني، وكانت كل الظروف مهيأة لذلك من البداية، بعد دعوات الحوار الوطني، وعدم الإقصاء، والبدء بمرحلة جديدة طامحة نحو مستقبل أفضل، لكن الحكومة فضلت إعلاء أيديولوجيتها الخاصة، وسحق الإسلاميين، وانتهاج العلمانية التي يرفضها الشعب في عمومه".

وأكد: "الأكثر خطورة من كل ذلك، والنقطة السوداء التي لا تمحى من سجل هذه الحكومة، هو استدعاء البعثة الأممية للسودان وفقا للبند السادس من ميثاق الأمم المتحدة، وهو تهديد خطير لاستقلالية الدولة، واعتراف صريح بعدم قدرة النظام القائم على إدارة الدولة وحماية المؤسسات، وتأهيل الكوادر، وهو ما يمكن أن يدخل البلاد إلى مشكلات أصعب في حالة استمرار تلك الحكومة".

وشدد عبد الرازق: "الشيوعيون في السودان يعرفون حجمهم، ويعرفون أن خوض غمار الانتخابات لن يأتي بهم إلى سدة الحكم، ولن يضعهم ضمن إطار إدارة السودان، ومن أجل ذلك يعملون بسرعة شديدة، على تعطيل المسار الديمقراطي، بالإضافة إلى إنجاز مخططهم في ضرب الحركة الإسلامية، وغلق الطرق نحو انتخابات حقيقية في مسار سليم".

ولفت عضو حزب المؤتمر الوطني إلى أن "المجلس العسكري لا يمكن أن يكون بمعزل عن دعوات التظاهر أيضا، وربما يكون ضالعا فيها بشكل رئيسي، مستغلا حالة الغضب على الحكومة، والاستقطابات القائمة، وهو مناخ مناسب جدا لإحكام السيطرة على السلطة من قبل العسكريين، والإطاحة بجميع الأطراف، كما حدث في مصر من قبل".


تحميل

المصادر:

1

السودان: دعوات لـ” مليونية” 30 يونيو لاستكمال مطالب الثورة

2

السودان.. حمدوك و”تجمع المهنيين” يبحث تأمين “مليونية 30 يونيو”

3

حمدوك يدعو متظاهري “30 يونيو” لمراعاة الضوابط الصحية

4

دعوة غامضة للتظاهر في 30 يونيو وظهور حركة “تمرد” بغطاء عسكري.. هل يتكرر سيناريو الانقلاب المصري في السودان؟

5

حركة تمرد تدعو لمليونية 30 يونيو وتحدد اماكن الاعتصام

كلمات مفتاحية :

الحزب الشيوعي السوداني الحكومة الانتقالية في السودان السودان اليسار السوداني تجمع المهنيين السودانيين عبد الله حمدوك