Monday 21 June, 2021

صحيفة الاستقلال

“فاسدون يحاربون الفساد”.. لهذا أثار لقاء بعبدا غضب اللبنانيين

منذ 2020/06/25 18:06:00 | هاشتاج
لبنان يعاني من أزمات اقتصادية حادة قابلها غالبية الشعب اللبناني باحتجاجات شعبية
حجم الخط

أثار "اللقاء الوطني" اللبناني الذي عقد اليوم الخميس 25 يونيو/حزيران، بدعوة من الرئيس ميشال عون، غضب ناشطين على موقع تويتر، حيث اعتبروه استخفافا بعقول الشعب، مؤكدين أن الإصلاح السياسي والاقتصادي والمالي لا يتم بالمؤتمرات.

ووصف ناشطون عبر مشاركتهم في وسم #لقاء_بعبدا، الاجتماع المنعقد في مقر رئاسة الجمهورية بقصر بعبدا بأنه "لقاء للفاشلين لتبرير فشلهم وإصدار بيانات وتصريحات شعبيوية فاشلة"، متهمين الحاضرين بالفساد والنهب والسرقة.

واستنكر هؤلاء تخصيص اللقاء للحديث عن السلم الأهلي ووقف الفتنة دون وضع مناقشة تردي الوضع الاقتصادي والمالي كأولوية، مستهجنين تأخر الحكومة في حسم الكثير من الملفات وعلى رأسها استعادة الأموال المنهوبة.

وصدر عن اللقاء بيان مكون من خمس نقاط تتحدث عن أن الاستقرار الأمني هو شرط لاستتباب الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمالي والنقدي، وأن التصدي للفتنة، والشحن الطائفي والمذهبي تحضيرا للفوضى، مسؤولية جماعية.

وعقد اللقاء الوطني المالي الذي دعا إليه ميشال عون مع رؤساء الكتل النيابية في قصر بعبدا لبحث الخطة الإصلاحية للحكومة. وكان رئيس الحكومة حسان دياب أول الواصلين، وقد عقد اجتماعا مع عون انضم اليه لاحقا رئيس مجلس النواب نبيه بري فور وصوله.

وبعد جدل حول حضوره من عدمه، وصل رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع إلى القصر للمشاركة في اللقاء، مصرحا بـ"أني حضرت ليس لأنني أوافق على السياسات الموجودة بل لأنه الأمر الوحيد الذي يمكن فعله في هذه الظروف". 

واقتصر الحضور على رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، ونبيه بري، ورئيس تكتل "لبنان القوي" جبران باسيل، وجعجع، ورئيس كتلة "الحزب السوري القومي الاجتماعي" النيابية أسعد حردان، ورئيس "الحزب الديمقراطي اللبناني” النائب طلال أرسلان، والنائب فيصل كرامي.

أزمات حقيقية

واستهجن ناشطون تخصيص لقاء لا يتطابق مع أولويات الشعب اللبناني، معددين الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي يعيشها اللبنانون، من تدهورت قيمة العملة، وارتفاع نسب البطالة، وتدني القدرة الشرائية، وغلاء أسعار السلع، وانهيار المنظومة المصرفية، وغيرها من الأزمات الأخرى. 

وأشار إلياس حنكش وهو نائب في البرلمان اللبناني وعضو كتلة حزب الكتائب، إلى عقد اجتماعات وقمم بعناوين فضفاضة "سلم أهلي، درء الفتنة، عيش مشترك"، مؤكدا أن النتيجة واحدة "فقر جوع وإفلاس!".

وأشارت المذيعة اللبنانية نيكول حجال إلى أن الدولار تخطى عتبة الـ6 آلاف ليرة، واللبنانيون إما بلا راتب أو نصف راتب، والمدارس والجامعات في خطر وكذلك المستشفيات، والشركات أفلست، وحديث الناس: "كيف ولوين بدنا نهاجر"، ساخرة من أن عنوان لقاء بعبدا "الحفاظ على السلم الأهلي ووقف الفتنة".

وتساءل شادي صعب: وين بدكن تحافظوا على السلم الأهلي؟ إذا الدولار تخطى عتبة الـ6000، وإذا على لسان كل لبناني"ناطر ليفتح المطار لهاجر"، وإذا نصف اللبنانيين بدون عمل وبدون راتب "إذا مش أكتر"، وإذا أكثر من 1000 شركة ستقفل أبوابها.

لجان دياب

وسخر ناشطون من تصريحات رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب، التي قال فيها: إن البلد ليس بخير، وإعلانه عن تشكيل لجان لمتابعة الاتصالات تحت قبة المجلس النيابي مع جميع القوى السياسية والحراك المطلبي وهيئات المجتمع المدني.

وتهكمت سارة عساف قائلة: "صار عامل لجان أكتر من كل رؤساء الحكومات مجموعين من أيام الانتداب الفرنسي لليوم".

ونقلت سحر الأطرش عن دياب قوله: "لم يعد يهم اللبنانيين ما نقول بل يهمهم فقط ماذا نفعل وأعترف أن ليس لكلامنا أي قيمة إذا لم نترجمه أفعالا يخفف عنهم كل ما يعيشونه"، معقبة: "صحيح...كلامكم ما الو أي قيمة..وين الأفعال؟".

ونشر أيضا المغرد أيمن تصريح دياب، معلقا: "صح يا رئيس، كثرة الجلسات ما بطعمي خبز، الدولار صار 7000 وبعده عم يطلع، ما عاد في وقت للفزلكة. العالم تعبانة وما في مصاري. قريبا بينرفع الدعم عن الخبز والمحروقات".

وقبل انعقاد لقاء اليوم، تظاهر ناشطون على جسر الرينغ في العاصمة اللبنانية بيروت، منددين بالطبقة السياسية الحاكمة، ورفعوا شعارات مطالبة برحيلها.

وعبروا عن رفضهم للقاء الذي يضم المنظومة السياسية نفسها التي أودت بالبلد إلى الانهيار، والذي رفضت القوى السياسية التي تضع نفسها في خانة المُعارضة لعهد عون، ويتقدمها رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، المشاركة في اللقاء.

لقاء فاشل

وأجمع ناشطون على أن لقاء بعبدا إعلان إفلاس وانفصال عن الواقع الذي يعيشه المواطن اللبناني، متهمين الحضور بالكذب والفساد وتبني الخطابات الرنانة. 

وأكد الناشط السياسي أحمد ياسين، أن اللقاء هزيل وضعيف التمثيل والحاضرون بمعظمهم يعرفون أنه لا قيمة له، مضيفا: "أراده عون جامعا كاسرا لعزلته على مشارف نهاية عهده المشؤوم". 

وكتبت أمل حجازي ساخرة: "المكان :بعبدا، الهدف :جمع عدد كبير من الفاسدين لحل مشكلة الفساد، و النتيجة: ضحك ولعب وجد وحب".

ووصف الكاتب لوسيان بورجيلي اللقاء بـ "طاولة لصوص، على رأسها لص، الحاضرون كلن لصوص، والمعتذرون عن الحضور كمان لصوص"، مضيفا: "مش رح نرتاح كشعب قبل ما كل هاللصوص (الاوليغارشية الحاكمة) يصيروا بالحبس: مكانهم الطبيعي".

وأكد مغرد آخر أن السلطة المجتمعة في بعبدا، تحت عنوان حماية الاستقرار الوطني، تؤكد مجددا انفصالها عن الواقع الذي نعيشه، جازما بأن "لا استقرار بمعزل عن الاستقرارين الاجتماعي والاقتصادي الذين أصبحا في مهب الريح، وأن التهديد الوحيد للاستقرار هو وجودكم في السلطة".

يشار إلى أن لبنان يعاني من أزمات اقتصادية حادة قابلها غالبية الشعب اللبناني باحتجاجات شعبية بدأت 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019، وأجبرت حكومة سعد الحريري على الاستقالة، وحلت محلها حكومة حسان دياب في 11 فبراير/شباط 2020.

إلا أن هناك إجماعا على فشل حكومة دياب في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية ومحاربة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة، وضبط أسعار الدولار، واتهامات لها بالتخبط والمحاصصة والتسبب في تفاقم الوضع الاقتصادي والغلاء المعيشي.

وأجج ذلك ضدها احتجاجات شعبية وسياسية واسعة في مدن طرابلس وعالية وصيدا، شهدت مواجهات بين القوى الأمنية والمحتجين، أسفرت عن وقوع جرحى بين المحتجين، ودفعتهم للتحذير من التمادي في استعمال القوة وعودة النظام الأمني السيئ.

واعتبر رئيس الحكومة اللبنانية ما شهدته البلاد محاولة انقلاب على الحكومة، وأصدر توجيهات للأجهزة الأمنية والقضاء بتوقيف المحتجين بدعوى مشاركتهم في أعمال تخريبية سواء في بيروت أو طرابلس أو أي منطقة أخرى.


تحميل

كلمات مفتاحية :

أزمات اقتصادية الليرة اللبنانية حسان دياب حكومة لبنان فساد لبنان لبنان ينتفض مظاهرات لبنان