Thursday 09 July, 2020

صحيفة الاستقلال

أنظمة ديكتاتورية تهاجم دولا ديمقراطية.. هل يخشون انتقال العدوى؟

منذ 2020/06/23 20:06:00| تقارير ,دولي ,
وفق المؤشر العالمي للديمقراطية حلت السعودية في المرتبة 159 والإمارات 145 وحلت تونس في المرتبة الأولى عربيا
حجم الخط

من الطبيعي أن تنتقد دول ديمقراطية، أنظمة أخرى لا تمارس الديمقراطية، لكن ما ليس طبيعيا هو أن تنتقد دول ديكتاتورية أنظمة ديمقراطية، وتتهمها بالانقلاب على الإرادة الشعبية.

وفق المؤشر العالمي للديمقراطية لعام 2019، الذي تعده سنويا مجلة إيكونومست البريطانية، حلت السعودية في المرتبة 159 من أصل 167، في حين حلت الإمارات في المرتبة 145، وأتت مصر في المرتبة 137، في الوقت الذي حلت فيه تونس في المرتبة الأولى عربيا و53 عالميا.

ومؤخرا، هاجمت وسائل إعلام سعودية وإماراتية ومصرية الديمقراطية في كل من تركيا وتونس، مدعية أن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا انقلب على الديمقراطية وعلى الإرادة الشعبية، بإسقاطه العضوية البرلمانية عن 3 من أعضاء مجلس النواب المنتخبين.

تلك التقارير الإعلامية، إلى جانب أنها صدرت من دول لا تمارس الديمقراطية ولا تعرف الانتخابات، زورت الحقائق وقلبتها.

فقرار سحب العضوية البرلمانية، الذي صدر مؤخرا، لم يصدر عن الحزب الحاكم أو عن الرئيس أردوغان، بل صدر عن النائب العام التركي، بعد إدانة الثلاثة البرلمانيين بتهم مختلفة، من قبل المحكمة الابتدائية ثم الاستئنافية.

كانت المحكمة قد وجهت تهمة لكل البرلمانيين من موسى فارس أوغللاري وليلى غوفن، بالانتماء إلى منظمة إرهابية مسلحة ومحظورة في تركيا، كما وجهت التهمة إلى البرلماني أنس بربر أوغلون بتهمة تسريب أسرار الدولة إلى صحيفة تركية في 2015.

دعم الانقلابات

وفق مراقبين، فإن عواصم الثورات المضادة تخشى من الديمقراطيات التي تعبر عن إرادة الشعوب، وتعمل في مقابل ذلك، على تأسيس انقلابات تعبر عن إرادتها وتخدم أجندتها.

دعمت الإمارات، بمشاركة السعودية، الانقلاب العسكري في مصر، صيف 2013، وأطاحت بالرئيس المنتخب (الراحل) الدكتور محمد مرسي، وباركت انقلابا مسلحا جنوب اليمن على الحكومة الشرعية في عدن، عبر المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يعمل لحسابها حتى اللحظة.

الإمارات ذات الحكم الاتحادي الملكي القائم على التوريث، تهاجم تركيا ذات نظام الحكم الرئاسي الديمقراطي، ودعمت محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا صيف 2016، وأنفقت 3 مليارات دولار للإطاحة بالرئيس المنتخب رجب طيب أردوغان.

مؤخرا، شنت وسائل الإعلام الإماراتية والسعودية والمصرية حملة على حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، واتهمته بالانقلاب على الإرادة الشعبية، سبقها حملات تشويه أثناء الانتخابات البلدية في تركيا، هاجمت فيها حزب العدالة واتهمت الرئيس أردوغان بالعمل على تزوير الانتخابات.

وعندما خسر حزب العدالة الحاكم الثلاث المدن الكبرى، كتب إعلام الثورات المضادة أن (الديكتاتور أردوغان سقط)، ليجيب متابعون على تلك العبارة بالقول: وهل كان سيسمح بأن يسقط لو كان لو كان ديكتاتورا؟.

تلفيق وسقوط

في نهاية مايو/أيار 2020، نشرت قناة الغد الممولة إماراتيا صورا لاحتجاجات شعبية في 7 محافظات تونسية، قالت إنها مظاهرات حديثة ضد حزب النهضة والرئيس التونسي قيس سعيد، احتجاجا على تفشي البطالة وغياب المواد الغذائية والسلع الأساسية، وعدم توزيعها بشكل عادل خلال فترة الحجر الصحي.

غير أن الصور المنشورة كانت قديمة وهي لمتظاهرين يرتدون ملابس شتوية، وليس لمتظاهرين في فصل الصيف، ما يشير إلى حجم التلفيق والسقوط.

نشطاء تونسيون قالوا: إن الصور المنشورة تعود لجمهور النادي البنزرتي، على خلفية احتجاجات رياضية، وأن تلك التقارير تضلل الرأي العام، ودعوا إلى إيقاف القناة ومقاضاتها ومطالبتها بالاعتذار.


وبالتزامن مع الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي أجريت في أكتوبر/تشرين الأول 2019، شنت وسائل إعلام إماراتية حملة لتشويه التجربة الديمقراطية، ونشرت صحيفة العين تقريرا بعنوان : أسبوع تونس.. ابتزاز مرشحي الرئاسة لتمهيد طريق "الشاهد والإخوان"، مع أن تقارير المراقبين الدوليين شهدت لتلك الانتخابات بممارسة قدر كبير من النزاهة.

البرلماني التونسي وعضو ائتلاف الكرامة عبد اللطيف علوي شن هجوما على السعودية والإمارات في كلمة برلمانية قال فيها: "كل التعازي كذلك من خلال قنوات العبرية والغد وسكاي نيوز، إلى آل ناقص (آل زايد)، وآل منشار (آل سعود) وآل طحنون، ونقول لهم: أدام الله خيباتكم وهزائمكم."

وأشار ابن علوي إلى أن هذه الدول لا تعرف الانتخابات والديمقراطية، ولا تعرف إلا انتخابات أجمل ناقة وأجمل ماعز قائلا: "نحن لم نأت إليكم، ولم نتدخل في انتخاباتكم لأجمل ناقة وأجمل ماعز، فلماذا تحشرون أنوفكم في شؤوننا؟، ولماذا تتدخلون في انتخاباتنا؟ ومتى ستكفون عن التسلية بدم أشقائنا العرب في اليمن؟ عشرات الآلاف الذين عجنتموهم تحت الإسمنت".

وأشار إلى الجرائم التي ارتكبتها هذه الدول في ليبيا واليمن قائلا: "الآلاف من أخوتنا السوريين قتلوا بأموالكم، وكذلك الآلاف في ليبيا، طرابلس تقصف منذ أكثر من عامين والجميع صامتون، الدم الليبي لم يكن يعني لهم شيئا، اليوم تتحرك فيهم الشعرة لنصرة ذلك العميل المنقلب (خليفة حفتر)".

انتقال العدوى

السياسي التونسي وأحد مؤسسي حزب "نداء تونس" عمر صحابو، قال: إن أبوظبي تخاف من التجربة الديمقراطية في تونس، ونقل عن مسؤول إماراتي قوله: إن أبو ظبي تعتبر التجربة التونسية أكبر مشكلة لها.

وقال صحابو، في حوار مع إحدى القنوات التونسية: إن مسؤولا إماراتيا (لم يكشف عن اسمه) قال له بشكل واضح: إن الإمارات لديها مشكلة مع التجربة الديمقراطية في تونس، وعزا ذلك إلى خوف أبو ظبي من انتقال عدوى التجربة التونسية إليها.

وبالقدر الذي أثار سخرية أوساط البرلمانيين بتونس، فقد تسبب بغضب لدى المواطنين في الشارع التونسي، ففي بث مباشر لمراسل قناة سكاي نيوز الإماراتية في تونس، قاطع أحد المواطنين المراسل ووجه كلمة للإمارات قائلا لها: "يا أعداء الثورة.. يا خونة.. تونس حرة وستنصر عليكم".

صحيفة ميدل إيست آي البريطانية نشرت تقريرين أواخر 2015، قالت فيهما: إن الإمارات تقف خلف عدم الاستقرار في تونس، وذلك لرفض السبسي تكرار نموذج السيسي في مصر، والسعي لسحق "الإخوان" وإعادتهم إلى السجون.

وكشف الإعلامي التونسي سفيان بن فرحات في لقاء تلفزيوني على قناة "نسمة" الخاصة، أن الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي أعلمه في لقاء خاص بينهما، أن الإمارات طلبت منه تنفيذ سيناريو مصر وإزاحة حركة النهضة للإيفاء بتعهداتها المالية لتونس، إلا أنه رفض ذلك، وفضل سياسة الحوار والتوافق، لتفادي الحرب الأهلية بالبلاد وإراقة الدماء.

وردا على تلك الحملة الإعلامية، شن رئيس كتلة حركة النهضة، نور الدين البحيري هجوما حادا على إعلام الإمارات ومصر واتهمهما بزعزعة الاستقرار في تونس.

وكتب البحيري على صفحته في الفيسبوك: "وبعد أن ثبت بالدليل القاطع أن دولا ووسائل إعلام بعضها حكومية أجنبية وراء محاولات إرباك الأوضاع في البلاد وتخريبها.. نصيحتي لحكام مصر والإمارات أن ادخروا ما تنفقونه من مال وجهد ضد شعبنا لإنقاذ شعبيكم من الفقر والأمية والمرض ولتحرير سيناء وطنب الكبرى والصغرى ولاسترجاع شيء من كرامتكم التي أهدرها الاستعمار"

تعادي الديمقراطية

تنعدم مظاهر الديمقراطية في السعودية والإمارات، ليس لأنهما لا يمارسنها، بل لأنها لا توجد أساسا في هذين البلدين اللذين ينتقدان الديمقراطية في تركيا وتونس.

فالسعودية لا يوجد لديها برلمان، ولا تجري فيها انتخابات، وكذلك الحال في الإمارات، وحسب الإعلامي اللبناني نزيه الأحدب في حلقة ساخرة له من برنامج فوق السلطة الذي يبث على قناة الجزيرة، فإن آخر انتخابات أجرتها الجزيرة العربية كانت عند اختيار قريش لرجل من كل قبيلة لقتل نبي الله محمد.

كما لا تسمح مثل هذه الدول بإنشاء أحزاب، ولا يوجد لديها معارضة، وسجلها الحقوقي حافل باعتقال من يبدي رأيا أو يوجه انتقادا للنظام.

وتعتقل السعودية العشرات من معتقلي الرأي، أو من يطالبون بإصلاحات سياسية، وتتسبب بوفاة العديد منهم في السجون والمعتقلات.

في 24 أبريل/نيسان 2020، تسببت السعودية بوفاة الأكاديمي السعودي عبد الله الحامد، الذي أودعته السجن، لأنه طالب بملكية دستورية، يمنح الشعب صلاحيات سياسية.

وتعرض السلطات السعودية حياة المعتقلين للخطر، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، ومن بين معتقلي الرأي الذين توفوا الدكتور فهد القاضي، والدكتور أحمد العماري، والدكتور صالح الضميري، والصحفي تركي الجاسر.

تكميم الأفواه

الغريب أن نظام الحكم في السعودية الذي يسلط أذرعه الإعلامية لمهاجمة الديمقراطيات في الدول الأخرى، يعتقل المعارضين له لمجرد التغريدات، وهو ما وقع مع الشيخ سليمان الدويش الذي وصف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في تغريدة بـ"المراهق المدلل"، ودفع حياته ثمنا لذلك.

وما تزال السجون السعودية مليئة بعشرات المعتقلين على رأسهم الدكتور سلمان العودة، والدكتور عوض القرني والدكتور علي العمري.

وعلى خطى السعودية في اعتقال العشرات لمجرد الرأي، تعتقل الإمارات عشرات آخرين وتعرض حياتهم للخطر، بعضهم بسبب تغريدات كتبوها أو انتقادات وجهوها للنظام الحاكم.

من بين أولئك المعتقلين أمينة العبدولي وشقيقتها موزة العبدولي، ومريم البلوشي، بالإضافة إلى المواطن الإماراتي أحمد منصور والعماني عبد الله الشامسي والأردني بهاء مطر، وغيرهم الكثير.


تحميل

المصادر:

1

تركيا ترفع الحصانة عن 3 معارضين لأردوغان.. “انقلاب جديد”

2

البرلمان التركي يسقط عضوية 3 نواب معارضين

3

إسقاط عضوية ثلاثة نواب معارضين في البرلمان التركي

4

تركيا... إسقاط عضوية نواب معارضين في البرلمان

5

Turkish parliament revokes seats of 3 opposition MPs

6

سعوديون يعلنون وفاة “شيخ الحقوقيين” عبد الله الحامد في السجن جراء الإهمال الطبي

7

شاهد: نائب تونسي يشعل مواقع التواصل بهجومه على السعودية والإمارات

8

باستهداف الغنوشي.. الإمارات هُزمت في ليبيا وتنتقم في تونس(تحليل)

9

إعلام الإمارات يحرض على الرئيس التونسي المنتخب

10

تونس.. أزمة سياسية بسبب ليبيا يغذّيها تزييف الإعلام الممول إماراتياً

11

سياسي تونسي: الإمارات تعتبر التجربة التونسية أكبر مشكلة لها

12

القسطنطينية: جدل بعد وصف دار الإفتاء المصرية فتحها بـ”الاحتلال” وأردوغان بـ”المستبد”

13

الافتراء على الدين.. هل بشر النبى محمد حقا بالسلطان محمد الفاتح؟

14

أسبوع تونس.. ابتزاز مرشحي الرئاسة لتمهيد طريق “الشاهد والإخوان”

15

باستهداف الغنوشي.. الإمارات هُزمت في ليبيا وتنتقم في تونس

16

نخب تونسية: حملة الإمارات لخلق فتنة باتت مكشوفة

كلمات مفتاحية :

الإمارات السعودية تركيا تونس ليبيا مصر