Thursday 13 May, 2021

صحيفة الاستقلال

حقيقة خلاف سلمان وولي عهده.. هل ستتغير سياسات المملكة؟

منذ 2019/03/20 20:03:00 | تقارير
ليس بالضرورة أن يعبر الخلاف بين الملك سلمان وولي عهده عن تغير في سياسة المملكة الداخلية أو الخارجية
حجم الخط

كثرت في الآونة الأخيرة التقارير الإعلامية التي تتحدث عن وجود خلافات وصفها البعض بـ"العميقة" وآخرون بـ"الشكلية" بين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان.

وبعيدا عما إذا كان هذا الخلاف حقيقي وقائم بالفعل أم كان مصطنعا ومقصودا ترويجه لحاجة في نفس الأخير، فإن السؤال الأهم، هل ستتغير سياسات المملكة داخليا وخارجيا حال وجود خلافات بين الملك وولي عهده؟

مظاهر الخلاف

لم تكن زيارة عادية تلك التي قام بها رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري مؤخرا للمملكة العربية السعودية، والتقى خلالها بالعاهل السعودي الملك سلمان، وسط غياب ولي العهد، عن مثل هذه الزيارات الهامة التي يحافظ على الحضور فيها باعتباره الحاكم الفعلي للمملكة الغنية بالنفط.

التساؤلات حول غياب ولي العهد زادت كذلك، عندما أعلن الإعلام السعودي أن الزيارة تناولت موضوعات الشيعة، وإيران، وحزب الله، والدور الذي يمكن أن تقوم به حكومة الحريري، في دعم التحركات السعودية الرامية لتضييق الخناق على إيران وأذرعها المنتشرة في سوريا ولبنان واليمن؟.

وحسب وكالة الأنباء السعودية، فإن اللقاء بين الحريري والملك السعودي حضره كل من وزير الخارجية إبراهيم بن عبد العزيز العساف، ومساعد بن محمد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، ونزار العلولا المستشار في الديوان الملكي، ووليد بن عبد الله بخاري سفير الرياض لدى بيروت، إضافة لفوزي كبارة سفير بيروت لدى الرياض، ما يعني أن اللقاء غاب عنه بن سلمان، وأحد أهم أذرعه في الخارجية السعودية وهو عادل الجبير، وزير الدولة للشؤون الخارجية، في إشارة لغياب الأطراف الرئيسية في عملية اختطاف الحريري قبل عام ونصف، وأجبرته على الاستقالة من منصبه وهو ما يحمل في حد ذاته الكثير من الدلالات.

وما يدعم أن غياب ولي العهد كان مقصودا من والده الملك، أن الحريري سبق أن شارك في المؤتمر الاقتصادي الدولي الذي عقده بن سلمان في الرياض نهاية 2018، رغم المقاطعة الدولية للمؤتمر، ردا على اتهامات تورط ولي العهد في جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل سفارة بلاده بإسطنبول مطلع أكتوبر/ تشرين الثاني 2018.

وحسب الأحداث، فإن الحريري الذي شارك في القمة العربية الأوروبية التي شهدتها مدينة شرم الشيخ منتصف فبراير/ شباط الماضي، وجدها فرصة أفضل في الحديث المباشر مع العاهل السعودي الملك سلمان الذي مثل بلاده في القمة بعد الرفض الأوروبي لحضور بن سلمان، وربما يكون نقل له فيها ما لقيه من ولي عهده، وخطورة تحركاته على استقرار الحكم بالسعودية.

دلالات "الشق"

ووفقا للتطورات السابقة، فإن غياب ولي العهد عن زيارة الحريري، التي كانت في إطار رئاسته للجنة السعودية اللبنانية العليا المشتركة، لابد من ربطه بما كشفته صحيفة "الجارديان" البريطانية، قبل أيام من الزيارة، عن اتساع الخلاف بين الملك وولي عهده، مع توقعات للصحيفة بأن يكون الخلاف مقدمة لانقلاب وشيك يطيح الابن فيه بوالده الملك.

وحسب تقرير "الجارديان" الذي كتبه الصحفيان المهتمان بالشأن السعودي نيك هوبكنز وستيفاني كيرتشغسنر، فإنهما حصلا على معلومات من مصادر قوية داخل القصر السعودي عن وجود ما أسمته بـ "الشق" بين الملك وابنه، وإنهما اختلفا في الأسابيع القليلة الماضية حول أمور عدة تتعلق بالسياسة الخارجية، بما فيها الحرب الدائرة باليمن.

وأشارت الصحيفة إلى أن الخلاف بين الملك وولي العهد، بدأ يتفاقم بعد اغتيال خاشقجي، في ظل معلومات حصل عليها الملك سلمان من أطراف خارجية، ربطتها الصحيفة بالمخابرات الأمريكية، أكدت أن ولي العهد هو من أمر بعملية القتل البشعة، إلا أنه وبعد أربعة أشهر من الجريمة، شهدت الخلافات تطورات متسارعة بعد تحذيرات تلقاها الملك نهاية فبراير/ شباط المنصرم، بأن نجله يدبر لعملية انقلاب داخل القصر ليطيح بالملك الأب، الذي يبلغ 83 عاما.

وكشفت "الجارديان" أن المقربين من الملك، نقلوا له تخوفات صريحة من أن تكون ساعة الصفر للانقلاب، خلال مشاركة الملك بأعمال القمة العربية الأوروبية التي عقدت بمدينة شرم الشيخ المصرية نهاية فبراير/ شباط الماضي، ما دفع الملك باستقدام 30 عنصرا من الأمن السعودي، غير مشكوك في ولائهم الكامل له، واستبدالهم بالفريق الأمني الذي وفرته السلطات المصرية، لتأمين الملك خلال وجوده بشرم الشيخ.

ويستدل التقرير البريطاني بدلائل أخرى تشير لهذا التوتر، بأن ولي العهد لم يكن في استقبال والده، بعد عودته من قمة شرم الشيخ، وفقا للبيان الصحفي لوكالة الأنباء السعودية، والذي لم يرد فيه اسم ولي العهد ضمن قائمة أسماء مستقبلي الملك في مطار الرياض.

وتشير تحليلات متعددة إلى أن الملك الأب فوجئ بالقرارات التي أصدرها ولي العهد، وفقا للتفويض الذي منحه له خلال مشاركته بقمة شرم الشيخ للقيام بمهامه خلال فترة غيابه، حيث استخدم ولي العهد التفويض بكونه نائبا للملك، في تعيين الأميرة ريم بنت بندر بن سلطان بن عبد العزيز سفيرة للمملكة في واشنطن، وتعيين شقيقه الأمير خالد بن سلمان نائبا له في وزارة الدفاع، وهو ما اعتبره الملك محاولة من ولي العهد للانفراد بالسلطة، لمخالفته العرف السائد عند منح مثل هذه التفويضات، بأن تكون قاصرة على تيسير الإجراءات اليومية والحياتية للسعوديين، ولم يتم استخدامها قبل ذلك في إصدار مثل هذه القرارات الهامة.

حرب اليمن

وانطلاقا من ذلك، فإن ولي العهد اتخذ سلسلة من الإجراءات التي أراد من خلالها ترسيخ فكرة تهميش الملك، والتأكيد أنه الحاكم الفعلي للبلاد، وهو ما كان سببا في تزايد قناعات الملك بأن نجله، ربما لن ينتظر حتى وفاته للانفراد بالحكم، ما جعل هذه الإجراءات مثار خلافات دائمة بين الملك وولي عهده ومن أبرزها:

تعد حرب اليمن في مقدمة الملفات الخلافية بين الملك وولي العهد، في ظل حملة الانتقادات الدولية التي تحمل السعودية مسؤولية المأساة الإنسانية التي يعيش فيها أبناء اليمن، جراء سياسات المحمدين ابني سلمان وزايد.

وما يزيد من غضب الملك، أنه استمع لآراء عدة في الأسرة الحاكمة، نقلت له أن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، يستغل "رعونة" نجله، في غرس أقدام السعودية باليمن بشكل سيء، بحجة مواجهة الحوثيين، في إطار خلافات السعودية المتصاعدة مع إيران، بينما يحقق بن زايد مصالحه الخاصة بالاستيلاء على خيرات اليمن وموانئها المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، ومع كل مكسب خاص يحققه الأخير في اليمن، تدفع السعودية مقابل ذلك من ميزانيتها وسمعتها.

ورغم أن الرياض تتحفظ في الحديث عن تكلفة أربع سنوات من الحرب الدائرة باليمن، إلا أن التقارير المتناثرة تشير إلى خسائر تتجاوز تريليون و500 مليار دولار.

كوارث الاقتصاد

ورغم الترويج الذي يقوم به ولي العهد لخدمة رؤيته الاستثمارية للنهوض بالمملكة والتي أطلق عليها "رؤية 2030"، إلا أن الملك سلمان بدأ يتدخل بشكل مباشر لفرملة خطوات نجله ببيع أهم مصادر الدخل السعودي ممثلة في شركة "أرامكو"، عندما ضمها لصندوق الاستثمار السيادي، والاكتفاء بطرح 5 بالمئة فقط من أسهمها، بعد أن كان هدف ولي العهد طرح 30 بالمئة من الأسهم على مراحل عدة، في إطار محاولاته لتعويض قيمة الصفقة التي دفعها للرئيس الأمريكي ترامب، لينال حق رعايته وتقديمه للمجتمع الأمريكي وصناع القرار حول العالم باعتباره الملك المقبل.

وفي الإطار نفسه، فإن السعودية باتت على غير العادة، واحدة من أكبر الدول المستدينة حول العالم، وباتت تحتل المرتبة الأولى بين الدول المستدينة بمنطقة الشرق الأوسط، حيث تبلغ نسبة ديونها منفردة 22 بالمئة من إجمالي ديون دول المنطقة، وهو ما اعتبره أفراد بالأسرة الحاكمة خطرا يهدد مستقبل المملكة، التي لم تعيش ظرفا اقتصاديا مثل الذي تعيشه منذ انفراد ابن سلمان بالسلطة.

التطبيع وصفقة القرن

ويأتي ملف التطبيع السعودي مع إسرائيل ضمن ملفات الخلاف بين الملك ونجله، خاصة وأن ولي العهد لم ينكر أي معلومة أعلنها الجانب الإسرائيلي عن وجود دلائل وملامح للتطبيع مع الدولة الأكبر من حيث المكانة في العالم الإسلامي، والتي من المفترض أنها سوف تقوم بدور بارز في "صفقة القرن" التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتصفية القضية الفلسطينية.

ووفقا لمصادر تحدثت مع "الاستقلال"، فإن الخلاف الأخير الذي يعرقل إتمام الصفقة، هو فشل ابن سلمان في توفير المقابل المالي المطروح لتمويل الموافقة المصرية على أن تكون سيناء جزءا من الصفقة المزعومة، حيث طالب رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي الحصول على 200 مليار دولار مقابل التنازل عن جزء من سيناء لصالح إقامة دولة فلسطينية، وهو ما اعترضت عليه السعودية التي نقلت للجانب الأمريكي أنها سوف تتكفل فقط بـ 17 مليار دولار، تقسم بين مصر والأردن ولبنان، باعتبارهم الأطراف المعنية بتقديم الأراضي البديلة للوطن الفلسطيني، على أن تتحمل الإمارات استكمال المبلغ إلى 25 مليار دولار.

الترفيه وحقوق الإنسان

ويمثل ملف حقوق الإنسان واحدا من أبرز ملفات الخلاف بين الملك ونجله، خاصة وأن أمراء الأسرة الحاكمة، طالبوا الملك أكثر من مرة بوقف يد نجله التي اخترقت ثوابت المجتمع السعودي، وكان من نتائجها مقتل خاشقجي، ثم فضيحة اعتقال الإعلامية لجين الهذلول وتعرضها للتعذيب على يد رجال ولي العهد، وكذلك التوسع في اعتقال الدعاة وتعرضهم للتعذيب البشع، ما أدي لمقتل الداعية سليمان الدويش، قبل عدة أشهر، ومحاكمة دعاة آخرين بارزين مثل سلمان العودة، وعلي العمري، وعوض القرني، والمطالبة بإعدامهم لانتقادهم ولي العهد.

ولم يقف الأمر عند ناصحي الملك أمام ملفات الدعاة وحقوق الإنسان، حيث اعترضوا على قيام ولي العهد ورجاله المقربين مثل تركي آل الشيخ في تقليص هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مقابل التوسع في مشروعات الترفيه التي تمثل انقلابا واضحا على قواعد وثوابت وقيم المجتمع السعودي، بهدف نشر الثقافة الغربية، وتحويل المملكة من دولة أصولية لأخرى علمانية صريحة. 

هل تتغير سياسة المملكة؟

ليس بالضرورة أن يعبر الخلاف بين الملك سلمان وولي عهده عن تغير في سياسة المملكة الداخلية أو الخارجية، إذ أن للأمر أبعاد أخرى تحكمه، تتعدى الأب والابن، وهذا ما ذهب إليه أحد محللي صحيفة الجارديان البريطانية، الذي قال في تقرير للصحيفة قبل أسبوعين: "من الممكن أن يكون الخلاف الظاهر بين الملك سلمان وولي عهده قد فُهِمَ بصورة خاطئة".

من جهته، أكد الزميل المشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في شاتام هاوس، نيل كيليام أنه "حتى إن اتخذ ولي العهد قرارا بتعيين موظفين خلال فترة غياب الملك، فإنّ ذلك يتماشى مع السياسة المتفق عليها بين السعودية والولايات المتحدة، لإحداث تغييرات في سفارة السعودية في واشنطن".

ونقلت الصحيفة عن كيليام، قوله، إن تلك القرارات تشير إلى رغبة ولي العهد في المضي قدمًا في التغيير وتأكيد سلطته، لقد رأينا اختلافات بين الاثنين من قبل، لا سيما حول قضية القدس، ولكن من غير المرجح أن يواجه ولي العهد والده بشكل مباشر، أو يصعّد الخلاف معه؛ لأنه لا يزال يعتمد على دعمه لمنحه الشرعية".

وأضاف: "في حين أن غياب الأمير عن المطار خرقٌ للبروتوكول؛ فقد تكون هناك أسباب أخرى وراء غيابه".

وأوضحت الأستاذة بكلية لندن للاقتصاد، مضاوي الرشيد، أن "الملك سلمان قد دعم ابنه بقوة حتى في أعقاب مقتل خاشقجي، واختار التجول في المملكة بجانبه وإرسال رسالة قوية أنه يحتفظ بالدعم الكامل من الديوان الملكي"، بحسب "الجارديان".

ونقلت الصحيفة، في تقرير لها، قول آخرين "إن ولي العهد قد يغيب عن المناسبات العامة لعدد من الأسباب، وأن الملك كان مؤيدًا قويًا لابنه رغم الخلافات السابقة وأنه من غير المرجح أن يتغير موقفه".

من جهته، قال المغرد السعودي الشهير "مجتهد"، إن صحيفة "الجارديان" البريطانية وقعت في فخ نصبه، بن سلمان، عندما نشرت تقريرا يفيد بوجود شقاق بينه وبين الملك سلمان.

وأضاف "مجتهد"، أنّ بن سلمان تلاعب بالصحيفة البريطانية، بعدما صنع مصدرا وهميا، لأنه يحتاج أن يبقي والده في صورة السليم عقليا، حتى يحتمي به من خصومه في العائلة، وفقا للمغرد.


تحميل

المصادر:

1

الخلاف والنزاع يتسع بين الملك سلمان وولي عهده ما قصة عملية الانقلاب المحتملة؟

2

الملك سلمان يستقبل سعد الحريري وسط غياب ولي العهد

3

خالد بن فرحان آل سعود الأمير السعودي المنشق عن العائلة المالكة

4

بالأرقام والتفاصيل والصوَر.. خسائر السعودية في اليمن

5

بالدولار.. خسائر السعودية بحرب اليمن في عامها الرابع

6

اليمن وتوقيف الأمراء واختفاء خاشقجي... ملفات شائكة منذ تعيين محمد بن سلمان وليا للعهد

7

لجين الهذلول: الناشطة والمدافعة عن حقوق النساء

كلمات مفتاحية :

السعودية الملك سلمان بن عبد العزيز جمال خاشقجي حقوق الإنسان سلمان العودة لجين الهذلول محمد بن سلمان