Thursday 24 June, 2021

صحيفة الاستقلال

3 دول تسعى لإثارة زوبعة سياسية في تونس.. ما أهدافها؟

منذ 2020/05/27 08:05:00 | ترجمات
أحزاب الثورة بتونس وعلى رأسها النهضة تعرضت لهجوم قوي من أطراف عدة تدعمها الإمارات
حجم الخط

تشن كل من السعودية والإمارات ومصر، حملة إعلامية ممنهجة تستهدف رئيس البرلمان التونسي وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، في محاولة لإثارة فتنة وزوبعة سياسية في مهد ثورات الربيع العربي عام 2011.

تأتي الحملة في وقت بانت فيه ملامح هزيمة لمشروع الثورة المضادة في ليبيا، إثر سلسلة من الهزائم التي تكبدها الجنرال الانقلابي خليفة حفتر الذي تدعمه عدة عواصم عربية وغربية في مقدمتها أبوظبي.

وعلق الكاتب إسماعيل ياشا في مقالة نشرتها صحيفة ديرليش بوسطاسي التركية أنه "من الواضح أن الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ومصر، يمدون أذرعهم لتونس وتشمل أهدافهم حركة النهضة، سبب مهاجمة المحور المذكور لراشد الغنوشي هو الهزائم التي أسهم بها الرجل في ليبيا".

ووصف الكاتب الدول الثلاثة بأنها "محور الشر" الذي فقد نفوذه وسيطرته في ليبيا، حيث حوّلوا مسارهم على الفور إلى تونس، البلد الذي لطالما سعوا فيه إلى إحضار شخص مثل عبد الفتاح السيسي (رئيس النظام المصري).

ولفت إلى أنهم يحاولون محاصرة ليبيا من مصر في الشرق وتونس من الغرب ثم بدء الضغط من جديد على طرابلس، حيث أن من أسباب هذه الحملة، موقف الغنوشي المساند لحكومة الوفاق الليبية التي تحظى بشرعية دولية.

وتزامنت الحملة مع تكبد مليشيا حفتر خسائر فادحة، عقب تلقيها ضربات قاسية في كافة مدن الساحل الغربي وصولا إلى الحدود مع تونس، إضافة إلى استعادة الجيش الليبي قاعدة "الوطية" الإستراتيجية، ومدن بدر وتيجي والأصابعة (شمال غرب).

ويرى خبراء أن توجيه الدفة الإعلامية من قبل جهات محسوبة على الإمارات ومصر باتجاه الغنوشي، محاولة للتغطية على الفشل الجديد والتدخل الخاسر في ليبيا.

التجربة الديمقراطية

لقد نجحت تونس إلى حد كبير في تحقيق الديمقراطية والحفاظ على مكاسب الثورة كما لعبت الخطوات الذكية لحركة النهضة بقيادة راشد الغنوشي دورا في هذا الانتقال السلس لكن الدول المعادية للربيع العربي لم تفكر قط في مغادرة تونس بمفردها، وفق إسماعيل ياشا.

ويقول الكاتب: "تعتبر تونس نموذجا للنظام الديمقراطي المفتوح الذي لا تهيمن قوة بعينها على تحديد بوصلته، وهو ما لا يتناسب مع التصور الإماراتي للحكم، خاصة بعد أن فازت حركة النهضة بأول انتخابات عقب الثورة المندلعة نهاية 2010".

كما أن فوز النهضة بالانتخابات البرلمانية، وصعود قيس سعيّد، المؤيد للثورة، إلى الرئاسة عام 2019 وبأغلبية ساحقة في الدور الثاني، أمام مرشح الثورات المضادة نبيل القروي، شكل إحدى هزائم الإمارات، بحسب تقدير الكاتب.

وتابع: "كثيرا ما اتُّهمت دولة الإمارات بمعاداتها للتجربة الديمقراطية التونسية، وسعيها إلى إفشال هذا الانتقال الديمقراطي الذي تشهده البلاد منذ سقوط نظام زين العابدين بن علي في يناير/ كانون ثان 2011".

ومنذ سنوات، تحاول الإمارات التدخل في الشأن الداخلي التونسي، بقوة المال والإعلام، للتأثير في مسار الانتقال الديمقراطي والمشهد السياسي بصفة عامة، رغم مرور 9 سنوات على اندلاع الثورة التونسية.

ويتهم سياسيون الإمارات باستعداء التجربة الديمقراطية التونسية والسعي إلى مصادرة القرار السيادي للبلاد، من خلال ضخ كثير من الأموال بالساحة ودفع الأمور في اتجاه يشبه ما حدث في مصر.

كما تعرضت أحزاب الثورة بتونس، وعلى رأسها النهضة، لهجوم قوي من أطراف عدة تدعمها الإمارات، عبر الإعلام والذباب الإلكتروني، ما دفع حمادي الجبالي، رئيس الحكومة الأسبق (2011 - 2013)، إلى القول: إن "الإمارات تخرق السيادة الوطنية بالإملاءات والمال والإعلام".

تجلت الاتهامات للغنوشي بأنه "رجل تركيا الذي بات صاحب ثراء فاحش وتمكن بأقصر مدة من الحصول على مبالغ هائلة" كما وصفته الوسائل الإعلامية التابعة لذلك المحور.

وقال الكاتب: "ليس سرا أن الغنوشي لديه علاقات جيدة مع الرئيس (التركي رجب طيب أردوغان)، ومثل هذه العلاقة مهمة بل ومطلوبة فقط طالما أنها تخدم مصالح البلدين".

الكاتب ياشا أكد أن "الادعاء بأن الغنوشي بات ثريا في وقت قصير بعد الثورة مجرد افتراء جاف، سيما وأن المبالغ التي يتحدثون عنها مبالغ فيها"، حيث اتهموا الرجل بأن لديه مبلغ يصل إلى 8 مليارات دولار في وقت تبلغ ميزانية البلاد 16 مليار دولار ونصف.

بحسب وثائق رسمية نشرها موقع "عربي 21"، فإن كل ما يمتلكه الغنوشي من ثروة لا تتعدى 18 ألف دولار تشمل بيتا تمكن من بنائه في السبعينيات على مدار عشر سنوات، إضافة إلى سيارة من طراز قديم نسبيا كما أنه ليس لديه حاليا أي دخل آخر غير الراتب الذي حصل عليه كرئيس للبرلمان التونسي.

وتطرق الكاتب إلى منزل الغنوشي الذي تمكن من استعادته بعد عشرين عاما من استيلاء نظام بن علي البائد عليه حينما كان يمكث في المنفى هربا من بطش النظام.

وقال: "عندما يسمع البعض هذه الاتهمات والثراء الفاحش الذي يتمتع به الغنوشي يظن أن زعيم حركة النهضة قد اشترى لوحة ليوناردو دا فينشي وسالفاتور موندي مقابل 450 مليون و350 ألف دولار وأنه لديه قصر في باريس ويخت فاخر (أملاك اشتراها كل من وليي عهد أبوظبي محمد بن زايد، والسعودية محمد بن سلمان".

وفي الوقت الذي تقدم به الغنوشي بطلب إلى القضاء ضد أولئك الذين يبثون هذه الادعاءات الكاذبة، يواصل المعادون لثورات الربيع العربي جهودهم لإجبار رئيس البرلمان التونسي على الاستقالة وتعطيل البرلمان عن العمل.


تحميل

المصادر:

1

Yeni hedef Tunus

كلمات مفتاحية :

الإمارات السعودية تونس خليفة حفتر راشد الغنوشي ليبيا محمد بن زايد محمد بن سلمان مصر