Wednesday 27 January, 2021

صحيفة الاستقلال

لوموند: نتنياهو يغطي فساده بمعاداة العرب للفوز في الانتخابات

منذ 2019/03/20 08:03:00 | ترجمات
يستبعد المحللون أن يؤثر ذلك على الرأي العام في إسرائيل
حجم الخط

سلط المؤرخ الفرنسي جان بيير فيليو الضوء على توظيف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العرب في حملته الانتخابية من أجل قلب المعادلة لصالحه، وذلك في ظل اتهامات الفساد التي تلاحقه، رغم أن نوايا التصويت حتى الآن ترجح كفته.

وقال فيليو، الذي يعمل أستاذا لدراسات الشرق الأوسط في معهد الدراسات السياسية وكلية باريس للشؤون الدولية، في مقال على صحيفة "لوموند" الفرنسية: لم تشهد إسرائيل مطلقًا حملة عنيفة كتلك التي تشهدها حاليا استعدادا للانتخابات التشريعية التي ستجري في 9 أبريل/ نيسان المقبل.

وأضاف: "لم يتراجع بنيامين نتنياهو، الذي ترأس الحكومة لمدة عشر سنوات متتالية (بعد ثلاث سنوات في فترة ولاية أولية)، عن استخدام أكثر القضايا المشكوك فيها للبقاء في السلطة. ومع ذلك، فإن الإجراء المتمثل في توجيه اتهام بالفساد إليه، الذي بدأ مؤخرًا ضده، دفعه إلى التفوق على نفسه في العرض الديماغوجي -استراتيجية إقناع الآخرين بالاستناد إلى مخاوفهم وأفكارهم المسبقة- مستهدفًا هذه المرة بطريقة منهجية المواطنين العرب الذين يمثلون خُمس الناخبين".

وأوضح المقال أن "رئيس الوزراء، الملقب بعاطفة واحترام من قبل مؤيديه "بيبي"، روج لشعار صادم مثل "بيبي أو طيبي" في إشارة إلى العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي، الذي أعيد انتخابه بانتظام في الكنيست منذ عام 1999 وهو واحد من 120 نائبا في إسرائيل".

وصم الناخبين العرب

ونوه فيليو بأنه "منذ حملته الأولى في عام 1996، التي توجت بانتخابه المفاجئ ضد شيمون بيريز، حشد نتنياهو قاعدته الانتخابية، خاصة في الأوساط الأرثوذكسية المتطرفة، تحت شعار "نتنياهو مفيد لليهود". بالنسبة لليهود، وليس للإسرائيليين، يعد هذا انتهاكًا أساسيًا في بلد أعلن خلال استقلاله عام 1948، المساواة بين جميع المواطنين، سواء كانوا من اليهود أو العرب".

وأشار المؤرخ إلى أنه "منذ عودته إلى قيادة الحكومة عام 2009، واصل نتنياهو تشديد خطابه حول هذه القضية، إلى حد انحراف تحالفاته إلى أقصى اليمين، ففي يوم الانتخابات التشريعية السابقة، عام 2015، كتب على الشبكات الاجتماعية: يأتي العرب للتصويت بشكل جماعي لليسار، وتنقلهم حافلات من منظمات غير حكومية".

"خلال هذه الانتخابات فازت "القائمة الموحدة" بـ 13 مقعدًا في الكنيست، حيث أصبحت معارضة قوية لرئيس الوزراء الإسرائيلي وسياسته داخل البرلمان. وقد يكون هذا التمثيل للأحزاب "العربية" في الانتخابات التشريعية الأخيرة هو الأعلى في تاريخها، إذ لا يصل إلا إلى عُشر التمثيل البرلماني  بينما يزن الناخبون العرب في إسرائيل ضعف هذا العدد تقريبًا"، بحسب المقال.

وأرجع فيليو، وهو أيضا أستاذ زائر في كلية الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا وكلية الخدمة الخارجية بجامعة جورجتاون، السبب وراء هذه الفجوة الكبيرة إلى "المشاركة الأضعف نسبياً للناخبين العرب مقارنةً بحشد جزء كبير من هؤلاء الناخبين للأحزاب التي يسميها نتنياهو [اليهود]".

وتابع: "من الواضح أن العديد من المواطنين العرب في إسرائيل يصوتون، ليس فقط من أجل اليسار العمالي، ولكن أيضًا في الوسط واليمين، بما في ذلك الليكود، حزب رئيس الوزراء".

واستند الكاتب في مقاله إلى تصريح رابطة مكافحة التشهير (ADL)، وهي إحدى أقدم المنظمات التي تحارب معاداة السامية، حيث قالت: "إن وصمة نتنياهو لبعض مواطني بلده يثير الغثيان، ومن الضروري الاحتجاج على خطاب رئيس الوزراء [الذي يشوه الأقلية العربية] في إسرائيل".

محاصرة جانتز والمعارضة

واعتبر المؤرخ أنه "ورغم دعمه التاريخي لحزب الليكود، رفض رئيس إسرائيل روفين ريفلين، تصريحات نتنياهو التي صرح فيها بأن [إسرائيل دولة اليهود وليست دولة كل مواطنيها]، وقال ريفلين: [يجب على أولئك الذين يؤمنون بأن دولة إسرائيل يجب أن تكون يهودية وديمقراطية تماماً، أن يتذكروا أن لدولة إسرائيل المساواة الكاملة في الحقوق لجميع مواطنيها]".

وأضاف ريفلين، بحسب مقال لوموند، في مؤتمر عقد في الجامعة العبرية في القدس: "لا يوجد مواطنون من الدرجة الأولى، ولا يوجد ناخبون من الدرجة الثانية، نحن جميعا متساوون في صندوق الاقتراع، جميعنا ممثلون في الكنيست".

وشدد فيليو على أن "رئيس الوزراء يقدم تمييزًا غير مسبوق من ناحية الحقوق المتساوية في الحياة اليومية، ومن ناحية أخرى، القيمة المختلفة للتصويت التي تلزم مستقبل إسرائيل، اعتمادًا على ما إذا كان التصويت ينبثق من ناخب يهودي أو عربي".

وأفاد الكاتب أن "نتنياهو يقدم نفسه للناخبين كهدف في المستقبل، لمؤامرة واسعة تربط "العرب" و"اليسار" والعدالة والصحافة والشرطة والمنظمات غير الحكومية، جميعهم ضده، بينما هو الشخص الوحيد المدافع عن مصالح "اليهود" فقط".

وأفاد المؤرخ أنها "المرة الأولى في التاريخ الإسرائيلي التي يقول فيها رئيس الوزراء إن البديل الوحيد لحكومته هو "عربي"، أو على الأقل يعتمد على المواطنين العرب في البلاد". وعبّر فيليو عن قلقه قائلا: "إذا انقسمت [القائمة الموحدة]، وبطريقة غير منظمة في الانتخابات المقبلة، من المحتمل أن تحصل على مقاعد أقل".

وأوضح أن "نتنياهو لا يهتم بذلك؛ لأن هدفه الرئيسي، من خلال التوصل إلى مسألة الاقتراع التالي بين "بيبي أو طيبي" هو ببساطة من أجل إخراج بيني جانتز من المعادلة كمنافس موثوق به، فرئيس الأركان السابق، الذي شهدت حملته انتفاضة بعد تحالفه الوسطي "الأزرق والأبيض" مع وزيرين سابقين لنتنياهو، يائير لابيد وموشيه يعلون، يرتفع حاليا سهمه في استطلاعات الرأي".

وأشار المقال إلى أن "جانتز رد على هجمات رئيس الوزراء بأنه لن يربط أبدًا الأحزاب "العربية" بتحالفه، لكن الحسابات الانتخابية مختلفة. ففي الكنيست مستقبلا، من الصعب تعطيل تشكيل حكومة نتنياهو الجديدة دون مساعدة هذه الأحزاب".

وقال فيلو: إنه "في هذا السياق، لدى رئيس الوزراء، مع الأسف، كل الاهتمام تجاه التركيز على شعاره "بيبي أو طيبي"، لكن في المجمل هذه أخبار سيئة للديمقراطية الإسرائيلية ولجميع المواطنين".

الهجوم عليه لن يغير النتائج

ويبدو من خلال تصريحات نتنياهو، الذي يطمح لولاية خامسة، أنه يسعى إلى تحطيم الرقم القياسي من حيث مدة البقاء في الحكم، وتجاوز رئيس وزراء إسرائيل الأسبق ديفيد بن غوريون الذي ظل في الحكم من 1948 إلى 1963.

وتسببت تصريحات رئيس الوزراء في هجوم حاد ضده، وصل لمشاركة بطلة فيلم "المرأة الخارقة" في انتقاده. إذ أعلنت جال جادوت رفضها لما قاله بنيامين نتنياهو، وأشارت من خلال حسابها على إنستجرام، إلى "احتواء إسرائيل لجميع مواطنيها، بمن فيهم العرب".

وكتبت جادوت لمتابعيها، الذين يزيد عددهم على 28 مليونا: إن "هذه ليست قضية يمين أو يسار، يهود أو عرب، علمانيين أو متدينين، إنها قضية الحوار من أجل السلام والتسامح مع الآخر".

لكن رغم هذه الانتقادات والهجوم على نتنياهو، يستبعد المحللون أن يؤثر ذلك على الرأي العام في إسرائيل، مشيرين إلى أن حجم المعارضة في الشارع الإسرائيلي لبنيامين نتنياهو تصل إلى نحو 30 % فقط.

ويبقى تحديد الموقف من تصريحات رئيس الوزراء مرتبطا بالانتماء السياسي والحزبي لكل مواطن، فبعد أن أعلن النائب العام الإسرائيلي في وقت سابق عن نيته إصدار اتهام رسمي لنتنياهو بالفساد بعد الاستماع إلى أقواله عقب إجراء الانتخابات، جدد أغلبية المواليين له دعمهم لحزبه. بينما طالبه المعارضون بالتنحي مؤكدين على نيتهم عدم المشاركة في أي حكومة مستقبلية يرأسها. لكن نتائج آخر الاستطلاعات، ترجح كفة نتنياهو لازدياد قوة أحزاب اليمين بالشارع الإسرائيلي.


تحميل

المصادر:

1

Pour Nétanyahou c’est « Moi ou les Arabes »

كلمات مفتاحية :

إسرائيل الانتخابات الإسرائيلية العرب اليهود بنيامين نتنياهو