Monday 28 September, 2020

صحيفة الاستقلال

“انتقالي” الإمارات بعدن يستهدف الملاحة الدولية.. كيف قلب الطاولة؟

منذ 2020/05/22 10:05:00| تقارير ,اليمن ,
منذ تمرد مليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا باليمن تعرضت عدة سفن بخليج عدن إلى هجمات
حجم الخط

منذ تمرد مليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات في اليمن، تعرضت عدد من السفن التي تمر من خليج عدن إلى هجمات، من بينها 9 هجمات جرت خلال 2020 فقط، حسب شركة درياد جلوبال للأمن البحري، الأمر الذي عرض الملاحة الدولية لخطر القرصنة.

هجوم بحري من قبل مجهولين يستهدف سفينة تابعة لشركة "ستولت" البريطانية قبالة سواحل خليج عدن، ظهيرة 17 من مايو/آيار 2020، بحسب مركز عمليات التجارة البحرية في بريطانيا، التي حذرت السفن العابرة من هذه المنطقة وأكدت عليها بأخذ الحيطة والحذر الشديد.

لا يبدو أن تمرد المجلس الانتقالي في عدن، سوف يمر بدون أن يدفع المجتمع الدولي أثمانا باهظة لقاء تجاهله لتمرد المجلس المدعوم إماراتيا في هذه المنطقة الحساسة.

تفجير الوضع

سبق لرئيس الجمعية العمومية في المجلس الانتقالي اللواء أحمد بن بريك أن هدد بأنه إذا تم إقصاء المجلس الانتقالي من قبل المبعوث الأممي مارتن غريفث، ولم يتم إشراك أعضاء المجلس في أي مشاورات كطرف معترف به، فسوف يقومون بقلب الطاولة على الجميع، مهددا بأن المنطقة لن تنعم بالاستقرار لا في البحر العربي ولا في البحر الأحمر، ولا في مضيق باب المندب، حد قوله.

كانت الأمم المتحدة قد رفضت الاعتراف بالمجلس الانتقالي، وانتقدت الإجراءات التي يقوم بها، خصوصا الإجراء الأخير الذي أعلنت فيه ميلشيا الانتقالي الإدارة الذاتية للجنوب، وبالتالي لم يتم دعوتها لمشاورات دولية برعاية الأمم المتحدة.

ودعا المبعوث الأممي للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفث المجلس الانتقالي إلى التراجع عن الإعلان الذي يهدد العملية السلمية في اليمن، ودعا المجلس إلى الالتزام باتفاقية الرياض التي تقضي بشرعية الرئيس هادي، ووحدة اليمن شمالا وجنوبا.

علاوة على ذلك، أعرب مجلس الأمن في جلسته المنعقدة في 29 أبريل/نيسان 2020، عن قلقه البالغ من التطورات التي يتبناها المجلس الانتقالي في اليمن، عقب إعلانه الإدارة الذاتية.

وأعرب الأعضاء عن قلقهم من أن تصرفات المجلس الانتقالي الجنوبي قد تصرف الانتباه عن جهود المبعوث الأممي لتأمين وقف إطلاق نار في عموم البلاد، وغيرها من تدابير بناء الثقة، وإعادة إطلاق عملية سياسية شاملة يقودها ويملكها اليمنيون.

وشدد أعضاء مجلس الأمن، في بيان صدر مطلع مايو/آيار 2020، على الالتزام القوي بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، داعين إلى التعجيل بتنفيذ اتفاقية الرياض.

خفر السواحل

حسب مراقبين، فإن المجلس الانتقالي يتحمل المسؤولية الكاملة لهذا الهجوم لسببين رئيسيين: أولهما أن مليشيا الانتقالي بدعم من الإمارات منعت الحكومة الشرعية وأجهزتها من ممارسة مهامها الحكومية، من بينها الحيلولة دون أداء قوات خفر السواحل لمهامها في تأمين مرور السفن.

كانت عناصر الانتقالي قد حالت دون تدريب خفر السواحل، وصادرت 32 زورقا لخفر السواحل اليمنية التابعة للحكومة الشرعية، من بينها زورقان عملاقان، و12 زورقا جديدا لم تدخل الخدمة.

كما سيطرت مليشيا الانتقالي على معهد ومعسكر تدريبي لقوات خفر السواحل، ومنعته من ممارسة مهامه في ميناءي المعلا والحاويات بمدينة عدن، بالإضافة لمصادرة 20 حاوية تضم قطع غيار ومعدات تدريب ومحركات احتياطية لزوارق قوات خفر السواحل، بحسب مصادر تابعة للحكومة الشرعية.

ووفق متابعين، فإن قوات المجلس الانتقالي هي المسؤولة عما يقع من هجمات تستهدف الملاحة الدولية، بصفتها المسيطرة على تلك المنطقة الجغرافية وعلى السواحل المحاذية لخطوط مرور السفن والناقلات البحرية. 

وزير الإعلام اليمني قال في تصريحات: "ذلك الهجوم من التبعات الخطيرة لإعلان المجلس الانتقالي الجنوبى ما سُمي بالإدارة الذاتية"، مؤكدا تأثير هذا الإعلان على "توسع الأنشطة الإرهابية في السواحل الجنوبية اليمنية وتهريب الأسلحة الإيرانية لمليشيا الحوثي".

وحذر الوزير في ذات الوقت من "استمرار الأنشطة الإرهابية التي تستهدف خطوط الملاحة الدولية في خليج عدن والبحر الأحمر وتفاقم التهديدات التي تواجه حركة التجارة العالمية".

سجال دبلوماسي

عقب ذلك الهجوم خاض تحالف (السعودية) سجالا مع انتقالي (الإمارات). وأصدرت الرياض بصفتها قائدا للتحالف، بيانا اتهمت فيه المجلس الانتقالي بعدم التجاوب بشأن استمرار قوات خفر السواحل اليمنية.

وأضاف البيان أن المجلس الانتقالي الجنوبي يمنع قوات خفر السواحل من أداء مهامها العملياتية، ما يجعل التهديدات البحرية بخليج عدن قائمة.

لكن الانتقالي أبدى رفضه تسليم السواحل، وخاض سجالا مع التحالف قائلا: "لن نسلم سواحلنا لأمراء الجماعات الإرهابية في الحكومة".

وكتب نائب رئيس المجلس هاني بن بريك  تغريدة عبر تويتر قال فيها: "من تجربتنا المريرة مع الشرعية، فإن سواحلنا لن نسلمها لأمراء الجماعات الإرهابية في الحكومة الشرعية، واتفاق الرياض ينص على حكومة جديدة بعيدة عن سيطرة الإخونج".

أما سالم العولقي المتحدث السابق باسم المجلس الانتقالي، فرفع سقف السجال وحمّل التحالف المسؤولية عن "أعمال القرصنة والتهريب، والتهديد الذي تتعرض له خطوط الملاحة".

وغرد العولقي عبر تويتر قائلا: "التحالف بقيادة السعودية يسيطر على سواحل البلاد من باب المندب (غربا) إلى محافظة المهرة (شرقا).. أنصح بالبحث عن شماعة أخرى لتعليق هذا الفشل عليها".

كما اعتبر أحمد الصالح (قيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي) في تغريدة، اتهامات التحالف بأنها "محاولة لتبرير 6 سنوات من الفشل والتخبط والفساد".

وحسب خبراء لوكالة الأناضول، فإن هذا الاتهام من قبل "التحالف العربي" هو الأول من نوعه ضد الانتقالي الجنوبي الذي درج على وصف نفسه بالشريك الإستراتيجي للتحالف العربي في اليمن.

ويقول الخبراء: إن هذه السيطرة تواجه الآن اتهامات "ضمنية" من الحلفاء، بتحولها إلى مصدر تهديد لخطوط الملاحة، وسفن النقل والتجارة الدولية.

وكانت قناتا العربية والعربية الحدث قد شنتا هجوما على الانتقالي واتهمتاه بعرقلة مساعي التحالف في حماية الملاحة الدولية، في مظهر يدل على انتقال السجال من القنوات الدبلوماسية إلى وسائل الإعلام.

قطع الشريان

الكاتب والصحفي محمد اللطيفي قال: إن "المجتمع الدولي بما فيه مجلس الأمن يدرك أن الإمارات هي من تمول وتدعم المجلس الانتقالي، والتحركات التي تتم في عدن تم رسمها مسبقا في أبوظبي".

وأضاف لـ"الاستقلال": أن "ما يحصل في عدن نتيجة طبيعة لممارسات الإمارات في المنطقة، ابتداء بدخولها عدن تحت مسمى إعادة الشرعية، ومرورا بإنشاء مليشيات تعمل ضد الحكومة الشرعية، وإنشاء مجلس انتقالي مهمته تفجير الأوضاع وخلق حالة من عدم الاستقرار، وليس انتهاء بما يحصل من حوادث تفجير واستهداف".

وتابع الكاتب الصحفي: أنه "سواء كان الانتقالي هو من يقف خلف هذه الحادثة، كما سبق وأن وتوعد، أو لا يقف خلفها، فإنه يعد هو المسؤول عنها، لهذا فإن أراد المجتمع الدولي إيقاف تلك الممارسات الإرهابية وتأمين حركة الملاحة الدولية، فعليه أن يوقف الدعم القادم من أبوظبي، الممول الأول لمليشيا الانتقالي الإرهابية في عدن والمناطق الجنوبية".


تحميل

المصادر:

1

التحالف يتهم “الانتقالي” بتعطيل عمل خفر السواحل اليمنية

2

“تحالف” السعودية باليمن يهاجم “انتقالي” الإمارات.. هل طفح الكيل؟

3

بعد استهداف سفينة بريطانية.. التحالف العربي يتهم الانتقالي بتعطيل عمل خفر السواحل اليمنية

4

الانتقالي الجنوبي يقول إنه لن يسلم السواحل للحكومة اليمنية

5

الانتقالي يتهم الحكومة اليمنية بتسهيل تهريب السلاح وعناصر القاعدة

6

لم يستجب لطلب التحالف السعودي الإماراتي.. المجلس الانتقالي يرفض تسليم سواحل عدن للحكومة اليمنية

7

مجلس الأمن يعرب عن قلق بالغ إزاء إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي بشأن الإدارة الذاتية في جنوب اليمن

8

هجوم على سفينة قبالة سواحل اليمن

كلمات مفتاحية :

الإمارات التحالف السعودي السعودية المجلس الانتقالي الجنوبي اليمن جنوب اليمن مجلس الأمن