Thursday 25 February, 2021

صحيفة الاستقلال

معاريف: لهذه الأسباب يمنع المغرب 74 إماراتيا من العودة لبلادهم

منذ 2020/04/28 20:04:00 | ترجمات
اختلاف الرباط وأبو ظبي في عدة قضايا ليس من قبيل الصدفة
حجم الخط

سلطت صحيفة معاريف العبرية الضوء على الخلاف المتجدد بين الإمارات العربية المتحدة والمغرب، الدولتين التي تقع كل واحدة منهما في ركن آخر من العالم العربي، وتتنازعان منذ عدة سنوات.

يقول الصحفي في "معاريف" جاكي حوجي: "وجدت نفسي لاعبا ثانويا في صراع محموم بين نظامين عربيين. الصحافة حالة تمنح أصحابها لمحة سريعة عن عالم مخفي عن الجمهور. ليس أنا فقط، ولكن أيضا تورطت حكومة إسرائيل في هذه القضية".

25 إسرائيليا عالقون في المغرب غير قادرين على تخليص أنفسهم، بعد إغلاق مفروض في المملكة، حيث لا تسافر شركة طيران "العال" الإسرائيلية إلى هناك، لأن العلاقات بين إسرائيل والمغرب غير رسمية، حتى أن القصر المغربي لا يسمح برحلة واحدة.

ويوضح الصحفي: "أبدت شركة طيران أجنبية استعدادها لإنجاز المهمة، ولكن السؤال من سيمولها؟. لا تدفع الحكومة الإسرائيلية ثمن رحلات الإنقاذ هذه".

وتابع: "يمكن للمواطنين الذين تقطعت بهم السبل أن يدفعوا، لكن التكلفة باهظة فهي تقترب من مئة ألف دولار، ذهبوا للبحث عن متبرع يهودي، ولكن بعد ذلك جاءت المفاجأة". 

هجوم إماراتي

لمساعدة الحكومة الإسرائيلية، تجندت صديقتها الإماراتية، حيث تطوعت أبوظبي لإرسال طائرة من قِبلها لإحضار مدنييها العالقين، وفي نفس الوقت لأخذ الإسرائيليين.

في المغرب يوجد 74 إماراتيا علقوا بسبب تأخرهم عن رحلة إنقاذ سابقة، وجرى الاتفاق على الإنقاذ المشترك بما يرضي تل أبيب وأبوظبي، ثم توجه الإسرائيليون مع زملائهم في المغرب للاتفاق.

وردا على ذلك عبر المضيفون عن سخطهم. غضب المغاربة من تصرف الإمارات التي لم تتعامل معهم بشكل مباشر، إلا من خلال طرف ثالث، على الرغم من أن الطائرة خاصة بهم، ومعظم الركاب من الإمارات.

الرباط منعت رحلة الإنقاذ، وحتى الآن ما زال الإسرائيليون عالقين هناك. كل هذا الوقت، استمر القطار الجوي من المملكة، حيث أنه حتى الآن (منذ بداية تفشي فيروس كورونا)، أقلعت أكثر من 500 رحلة، فيها حوالي 80 ألف أجنبي عالقين.

وجدت إسرائيل نفسها في وسط مشكلة ليست من خلقها، فالشأن الإسرائيلي هو جزء صغير من القصة، حيث تسبب نشر موضوع الطائرة في عاصفة على الشبكات الاجتماعية، للمفارقة ليس من قِبل إذاعة الجيش الإسرائيلي، بل إطلاق النار جاء من الإمارات العربية المتحدة، وكان كل شيء يعمل عن بعد، وكما يبدو دون تدخل رسمي.

زعم ناشطون إماراتيون أن تعامل المغرب كان فاشلا، اقتصاده يواجه انهيارا، ومواطنوه على وشك الدخول في مجاعة. قناة العربية، المملوكة سعوديا التي تبث من دبي، عاصمة الأعمال الإماراتية، نشرت إحصائيات عن نطاق انتشار فيروس كورونا في المغرب بأرقام أعلى من التي أعلنتها الرباط.

تسريب القصة أشعل حملة تشهير إماراتية ضد الدكتور سعد الدين العثماني، رئيس وزراء المغرب. واتهم ناشطون من الإمارات العربية المتحدة أنه يسعى لاستغلال ضعف القصر وترحيل الملك.

العثماني، طبيب نفسي، أول رئيس وزراء في المملكة من أصل أمازيغي، يرأس حزب العدالة والتنمية الإسلامي، الذي انتخب مرتين. تشتهر الإمارات بعداوتها لأي صلة بين الإسلام والسلطة، كما أن الرباط وأبوظبي منقسمتان في كل قضية تقريبا في العالم العربي، وفق معاريف.

تحالفات المنطقة

تتابع: "قبل خمس سنوات، شكلت السعودية التحالف العسكري لمهاجمة اليمن. كان هدفها هزيمة المليشيات الشيعية الممولة من إيران، والقضاء عليها. انضم المغرب، إلى جانب الأردن ومصر والإمارات وجيران آخرين".

وتضيف: "سحقت القوات الجوية العربية شقيقتها الفقيرة بلا هوادة. تم تدمير اليمن، وقتل العديد من المدنيين دون قصد، تعرضت المليشيات الشيعية لضربات، لكنها نجت".

وخلال الهجمات، فقد المغرب طيارا، وتحت ضغط عام وآخر من صديقته قطر، وبالذات أيضا لأنه كان يقف كجندي تحت قيادة آخرين، قرر الانسحاب من التحالف. انزعجت الرياض وأبوظبي من هذا الموقف، كانت هذه بداية الاختلاف.

في خضم الحرب في اليمن، أعلن كلاهما – السعودية والإمارات - مقاطعة قطر بشكل كامل وإغلاق المجال الجوي معها.

وتقول الصحيفة العبرية: "المغرب هو صديق قطر التقليدي منذ عهد الملك الحسن الثاني. بين القصرين، سادت علاقات دافئة، وحتى أن الرباط ولسنوات زودت الدوحة بنصائح أمنية. كافأتها الدوحة بسخاء. بالمال والدبلوماسية والدعم الإعلامي".

كما أن الجزيرة، الذراع الإعلامية لوزارة الخارجية القطرية، احتضنت المغرب بانتظام، وخاصة في فترة الاحتجاج ضد القصر في الرباط.

وتتابع معاريف: "عندما تنافس المغرب على استضافة كأس العالم عام 2026 (وخسر أمام أميركا)، صوتت قطر لصالح صديقها العربي. مع الإعلان عن المقاطعة، في يونيو/حزيران 2017، رفض المغرب الانضمام للحملة، بل وأرسل طائرة إلى صديقتها بالمعدات الأساسية".

بالإضافة إلى اليمن وقطر، فإن الصراع مستمر بين المغرب والإمارات في ليبيا، حيث تدعم قوات خليفة حفتر في المعركة التي يقودها ضد الحكومة المعترف بها دوليا.

اختلاف بالطريقة

وتقول معاريف: إنه على الرغم من أن حكومة فايز السراج حصلت على ختم الأمم المتحدة، فإن القوى الغربية، مثل الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا، تعتبرها حكومة إسلامية "لايت"، ومن خلالهم، فإنها تحدق في احتياطياتها النفطية عالية الجودة.

كما أنه على الرغم من أن السراج علماني، لكن وزير خارجيته إسلامي وحكومته مدعومة من تركيا، تقول الصحيفة العبرية.

ودعما لحكومة السراج، انضمت أنقرة إلى قطر والمغرب، ولكن "بسبب مصالحها"، حيث أن "القرب من طرابلس يهدف إلى تعزيز قبضتها على البحر، في وقت يرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كما هو معروف، أن البحر الأبيض المتوسط مقاطعة من مقاطعات إمبراطوريته"، وفق تعبير معاريف.

في الشرق، يوجد عدو مرير، قوة قتالية بقيادة خليفة حفتر، الجنرال السابق في جيش القذافي، فهو مدعوم من قبل القوى الغربية ومصر المجاورة والإمارات العربية المتحدة، عبر دعم عسكري واستخباراتي وسياسي ومالي.

تقول معاريف: "هدفهم الرئيسي هو تأمين الحكم العلماني في طرابلس، وإذا تمكنوا من الوصول إلى خزانات النفط، فهذا أمر جيد". ويرفض المغرب الخوف من سحابة التطرف التي تحوم فوق رأس السراج، مطالبا البقية بإخراج أيديهم من الشؤون الليبية. 

النسبة للرباط، فإن استقرار المنطقة المغاربية يعتمد على حكومة قوية في طرابلس، والحملة التي يقودها حفتر انقلاب على الشرعية. في أثناء ذلك، أثمرت جهود التحالف لدعم الجنرال المتقاعد عن استيلاء جيشه على معظم حقول النفط الليبية، وهو متعطش لغزو طرابلس.

اختلاف الرباط وأبوظبي في عدة قضايا ليس من قبيل الصدفة، فهو نزاع على الطريقة، سواء لهزيمة أو احتواء الإسلام السياسي. وأعلن محمد بن زايد، الرجل القوي في الإمارات، الحرب على الإسلام السياسي، بينما اعتمد محمد السادس سياسة الاحتواء.

الإسلام السياسي في المغرب أبعد ما يكون عن جهادكم القاتل، هكذا قال للأنظمة الخليجية، فضلا عن "لا تتدخلوا في شؤوني"، وفق معاريف. على الجانب الآخر، تقول الصحيفة: "يعتبرون (الإمارات ومصر) الإسلام السياسي شيطانا خبيثا، ويعتقدون أنه يجب قتله وهو لا يزال صغيرا".

وليس من قبيل المصادفة أن السعودية والإمارات تدعمان القتال الشرس لعبد الفتاح السيسي ضد الإخوان المسلمين، حيث توضح الصحيفة العبرية أن "لديهما كراهية للحركة. السعودية ولسنوات، استعملتا الجهاد كأداة سياسية، حتى قلبت السحر على الساحر".


تحميل

المصادر:

1

صحيفة معاريف

كلمات مفتاحية :

إسرائيل الإخوان المسلمون الإمارات المغرب علاقات دولية قطر كورونا ليبيا مصر