Thursday 15 April, 2021

صحيفة الاستقلال

كيف تمكن الحوثيون من بسط سيطرتهم على أرض اليمن؟

منذ 2019/03/18 14:03:00 | تقارير
التحالف العربي خذل قبائل اليمن أثناء تصديهم لجماعة الحوثي
حجم الخط

تمكن الرئيس عبد ربه منصور هادي من الخروج إلى عدن في فبراير/تشرين الثاني 2015، بعد أن حاصر الحوثيون منزله في صنعاء وفرضوا عليه إقامة جبرية إثر انقلابهم على الحكومة الشرعية وإسقاطهم مؤسسات الدولة، ما أعطى أملا باستعادة السلطة الشرعية، التي تمكنت من الاجتماع مجددا وترتيب أوراقها.

في أعقاب ذلك شنت دول التحالف عملية عسكرية بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015، معلنة أن هدف العملية مساعدة الرئيس هادي في استعادة السلطة الشرعية والقضاء على الانقلاب، وقد عزز ذلك من أمل الكثيرين بالقضاء على الانقلاب وعودة الشرعية، لكن ذلك لم يحدث.

ما حدث هو العكس، فخلال أكثر من أربع سنوات، استطاع الانقلاب أن يعزز من قبضته، بينما انحرفت أجندة التحالف عن أهدافها المعلنة، فذهبت وأحكمت سيطرتها على مدن وجزر لم يصل إليها جماعة الحوثي، باستثناء عدن الخاضعة لسيطرة الإمارات حاليا، وبقيت مسيطرة على المدن المليئة بالسكان من تعز جنوبا وحتى صعدة شمالا، والحديدة غربا.

يأتي هذا في حين بقيت الشرعية كحكومة منفى في الرياض، بالرغم من استعادة مأرب من أيدي الحوثيين، لكنها لم تعد لممارسة مهامها من تلك المدينة، رغم المطالب الشعبية الملحة بضرورة عودتها إلى أي مدينة من المدن المحررة الخاضعة لسيطرتها وممارسة مهامها، وعقد البرلمان.

"الحوثي سلطة أمر واقع"

بدأت جماعة الحوثي كانقلاب، وانتهى به الحال كسلطة أمر واقع، هكذا يتم التعامل معهم من المجتمع الدولي، حيث يتم معاملته على الند من الحكومة الشرعية، التي يتقاسم معها طاولة حوار واحدة، وتشارك وفوده بعدد ممثلين مساويين للحكومة الشرعية، إن لم يكن أكثر منهم، كان آخرها محادثات استوكهولم في السويد.

وعلى الرغم من وجود المرجعيات الثلاث التي تمثل أساسا لحل الأزمة، وهي المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، والقرار الأممي 2216 الصادر عن مجلس الأمن، في الرابع عشر من أبريل/نيسان 2015، بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي قضى بانسحاب الحوثيين من المدن وتسليم السلاح، إلا إنه يتم تجاهل كل تلك المرجعيات.

وكانت الممارسات التي تتبعها المحادثات الأممية برعاية المبعوثين الدوليين المتعاقبين ابتداء بجمال بن عمر ثم إسماعيل ولد الشيخ وانتهاء بمارتن غريفيث، تتم على أساس من الندية بين الشرعية والحوثيين، ويتم التعبير عادة عن إيجاد حلول بين "أطراف الصراع"، وكان فريق الخبراء الأممي قد نص في رسالته الأخيرة التي رفعها لمجلس الأمن أن استعادة الشرعية غدا أمرا بعيدا المنال بسبب عدم وجود مصالح مشتركة داخل دول التحالف.

المجتمع والحوثي

مازال الحوثيون يخافون من أي حراك مجتمعي رافض لهم، ومن أجل الحيلولة دون ذلك فإنهم يستنفرون بأعداد هائلة للخروج عند الإعلان عن أي احتجاجات أو مطالبات شعبية،.

وكانت مجموعة من الطالبات في جامعة صنعاء قد اتفقن على تنظيم احتجاجات تطالب بصرف المرتبات المنقطعة منذ عامين، وعلى ضرورة القيام بأي إجراءات لإنقاذ الوضع الاقتصادي من الانهيار، لكن الأمر شكل خطورة لدى الحوثيين ما دفعهم لحشد مجموعات مسلحة تابعة لهم تقمع تلك الاحتجاجات وتحول دون انعقادها.

من جهته، قال الكاتب والباحث مراد محمد: "تشعر المجتمعات الرافضة للحوثيين، وهي كثيرة، بحالة كبيرة من الخذلان من الشرعية، التي لم تصنع شيئا، منذ أربع سنوات، للقضاء على الانقلاب"، مضيفا: "تفقد الشرعية، بشكل تدريجي، تأييدها الشعبي المواطنين، لصالح القبول المجتمعي بالحوثي، ليس لأن الحوثي خيار جيد، لكن لأنه، مع سوئه، الخيار الوحيد، في ظل فقدان الأمل بفاعلية الشرعية".

واستدرك مراد: "إلا أن الكثيرين ما يزالون يعقدون الأمل على عودة الشرعية إلى المناطق المحررة، وعقد البرلمان، وممارسة مهامها الإدارية من هناك، لملء الفراغ الذي تتطلبه الدولة والمجتمع".

وفي السياق ذاته، قال الصحفي والباحث أحمد ناصر، إنه "على الرغم من هزلية ما يقوم به الحوثي ويدعو إليه، سواء ما يتعلق بفكرة الولاية التي يدعو إليها ويحكم على أساسها، أو شعاره الذي ينادي بالموت لأمريكا وإسرائيل، بينما هو يقتل أبناء اليمن، إلا أن البعض آثر أن يؤيده، مفضلا أن يظهر كأحمق، بتأييد تلك الأفكار الهزلية، على أن يواجههم في معركة محسومة النتائج لصالح جماعة مسلحة تقاتل المواطنين بإمكانات وأسلحة الدولة".

"آخر حلقات الخذلان"

لم يكن ذلك "الخذلان" محصورا بتلك المجتمعات الخاضعة لسيطرة الحوثيين في المدن اليمنية، بل تعداه ليصيب القبائل اليمنية في القرى والأرياف التي صدت زحف الحوثيين وتمكنت من ردعهم خلال السنوات الماضية، ففي حجور( شمال غربي اليمن) آخر وأبرز مثال على "خذلان" التحالف والشرعية للقبائل في قتالهم ضد الحوثيين، حيث قامت الأخيرة في الأسابيع الماضية بمحاصرة حجور و شنت حربا شرسة على أبناء القبائل في المنطقة، وهي التي استطاعت أن تصمد أمام زحف الحوثيين، طوال السنوات الماضية، رغم محاولاتهم المتكررة في السيطرة عليها، وفقا لـ"لموقع بوست".

ارتكب الحوثيون آلاف الانتهاكات خلال فترة حصارها للمنطقة، تراوحت بين الإعدامات الميدانية وقصف القرى بالصواريخ الباليستية، وتفجير البيوت، وغيرها من الانتهاكات، التي لم تدفع الشرعية لفك الحصار عن حجور أو دعمها في مواجهة الحوثيين، بينما اكتفى المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة استيفان دوغريك للتعبير، في مؤتمر صحفي عقده بالمقر الدائم للمنظمة الدولية في نيويورك، عن القلق والدعوة إلى ضبط النفس في منطقة حجور.

"نصرة حجور في المهرة"

وتعليقا على تلموضوع، قال الكاتب الصحفي منصور النقاش، في تصريح خاص بـ"الاستقلال"، إنه "في الوقت الذي يتم حصار حجور والتنكيل بأهلها، تذهب السعودية التي تدعي وقوفها مع المقاومة ضد الحوثيين، إلى المهرة باحثة عن موطئ قدم لنفوذها في تلك المنطقة، بينما تصم الشرعية آذانها، وكأن لا علاقة لها البتة بقضية حجور".

لم تكن قبائل حجور هي المخذولة فقط، فقد خذلت قبلها قبائل مريس والحقب في الضالع، وقبائل عتمة في ذمار، إضافة إلى قبائل الصبيحة في محافظة لحج، وهي جبهات أسهمت بتشتيت جهود الحوثي، وأضعفت من تركيزه على الجبهات الأخرى في المدن الرئيسية كالحديدة وتعز وصعدة، الأمر الذي كان يفترض أن ينعكس بشكل إيجابي على مسار المعركة في الجبهات الحدودية والمدن الهامة، لكن هذه الجبهات قوبلت بخذلان وتجاهل منقطع النظير وتركت تواجه مصيرها لوحدها، حتى سقطت بيد جماعة الحوثي، بحسب تقارير محلية.

من يمنع عودة الشرعية؟

خلال أربع سنوات لم تكن الشرعية قادرة على ملء الفراغ، الأمر الذي يدفع الحوثيون لملئه، ما يحتم على الشرعية مراجعة أجندتها، والقيام بدورها، والتخلص من أي كوابح تعيق دورها أو تحول دون القيام بواجبها في استعادة الدولة.

 في تصريح حديث لمحافظ المحويت في سلطة الشرعية، قال  صالح سميع في مقابلة على قناة "سهيل" في  12 مارس/آذار الجاري: "رأس الدولة ممنوع من العودة إلى المناطق المحررة، ومن يرفع رأسه من أعضاء الحكومة يُمنع من الدخول للمحافظات المحرّرة، منهم وزير الدفاع، فهو ممنوع بالاسم من دخول محافظة عدن ولا يستطيع حضور جلسات مجلس الوزراء".

وأضاف سميع: "على الرئيس هادي الاستغناء عن خدمات طرف من التحالف السعودي الإماراتي، في حال قرّر الاستمرار في غيّه"، في إشارة على مايبدو لدولة الإمارات، مضيفا: "بعض حلفائنا  دخلوا معنا بحجة المواجهة ودعم الشرعية، لكن حقيقة عملهم معنا هو الثورة المضادة.. وينظر (الحليف) إلى الشرعية على أنها ثمرة من ثمرات الربيع العربي ولا بد من وأدها بشرعية بديلة". وقال سميع: "حان الوقت لأن يتكلم الرئيس اليمني وأن يوضح أن هناك العديد من الجوانب المُحرجة بشأن العلاقة مع التحالف تتطلب معالجة".


تحميل

المصادر:

1

هادي يهرب إلى عدن ويقول إنه مازال الرئيس

2

بنود المبادرة الخليجية لليمن

3

وثيقة الحوار الوطني الشامل

4

Security Council Demands End to Yemen Violence, Adopting Resolution 2216 (2015), with Russian Federation Abstaining

5

وسط خذلان التحالف.. الحوثيون يتقدمون في حجور

6

تقرير يكشف حجم المجازر التي يرتكبها الحوثيون في حجور

7

​الأمم المتحدة تدعو لعدم التصعيد في “حجور” اليمنية

كلمات مفتاحية :

الإمارات الانقلاب التحالف العربي الحجور الحوثيون السعودية الشرعية اليمن هادي