Thursday 22 April, 2021

صحيفة الاستقلال

طلبت من الرياض مبادلتهم بأسرى.. لماذا تناور “الحوثي” بمعتقلي حماس؟

منذ 2020/04/04 11:04:00 | تقارير
"يستحيل أن تقبل الرياض بالعرض لكنه سيعزز من قيمة الأسرى السعوديين لدى الحوثيين"
حجم الخط

في آخر ظهور متلفز له، قال زعيم جماعة الحوثي عبدالملك الحوثي إنه مستعد للإفراج عن 5 ضباط سعوديين معتقلين، بينهم طيار، مقابل الإفراج عن أعضاء في حركة حماس الفلسطينية، معتقلين في سجون المملكة العربية السعودية.

حسب مراقبين، لا توجد علاقة مباشرة بين جماعة الحوثي وحركة حماس، وأن العلاقة قائمة بين إيران وحماس، وطهران هي من تدير خيوط هذه القضية، وجماعة الحوثي مجرد أداة بيد إيران تنفذ حرفيا كل التوجيهات التي تتلقاها من المرجعية في إيران.

مئات التقارير كشفت عن طبيعة العلاقة والدعم العسكري والسياسي الذي تتلقاه جماعة الحوثي من طهران، كان آخرها الاعتراف العلني بالانقلاب الحوثي، واعتماد إيران، وهي الدولة الوحيدة، سفيرا من حكومة الحوثي لديها في ديسمبر/كانون الأول 2019.

علاوة على ذلك ظهر إبراهيم الديلمي الذي عينته جماعة الحوثي سفيرا لليمن في طهران، مع وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي، وقالت وكالة سبأ للأنباء الخاضعة لسيطرة الحوثيين: إن الديلمي بحث مع وزير الدفاع الإيراني سبل تعزيز التعاون المشترك في المجالات العسكرية.

حاتمي أشاد بطبيعة العلاقة بين الجيش الإيراني وما سماه "الجيش اليمني"، أي الجيش التابع لجماعة الحوثي، وهو أول اعتراف علني للعلاقات العسكرية بين الجانبين.

 

رفع السقف

لم يصدر عن السعودية أي موقف تجاه العرض الحوثي، وبرأي متابعين، يستحيل أن تقبل الرياض به، لكنه سوف يعزز من قيمة الأسرى السعوديين لدى الحوثيين، وسيصبح ثمنهم السياسي أعلى في أي تفاوض مستقبلي، بحيث لن يقل في قيمته المعنوية عن الإفراج عن معتقلي حماس.

مراقبون يرجحون أن إيران هي من تدير خيوط هذه القضية بشكل كامل، وتسعى للاستفادة من قضية المعتقلين، وهو أمر يأتي في سياق التخادم بين إيران وحركة حماس، ما يزيد من تعقيدات القضية، نظرا للمسافة الكبيرة بين إيران والسعودية، والسقف المرتفع الذي تبنته إيران في هذا الصدد.

بالإضافة إلى ذلك فإن الحوثيين يسعون لتحقيق أقصى استفادة من هذه القضية، بما يخدم موقفهم، وهو ما يؤكده المحلل السياسي ياسين التميمي، في حديث لـ"الاستقلال": "عرض الحوثيين بقدر ما يندرج في إطار المتاجرة السياسية بالقضايا العادلة، فإنهم أرادوا من خلاله أن يظهروا بمظهر القوي الذي بوسعه أن يلوي ذراع القوة العسكرية الإقليمية الكبرى".

مضيفا: "الحوثيون سعوا من خلال ذلك إلى إرسال إشارات إلى أنصارهم بأن النصر على السعودية مسألة وقت. بالإضافة إلى ما يشكل موقف كهذا من تشويش على مواقف الطيف الواسع من الرافضين لانقلاب الحوثي داخل اليمن وخارجه، والذين يعلمون جيدا حقيقة المشروع الحوثي باعتباره نكبة جديدة إذا ما قدر له أن ينتصر".

 

 

إيران وحماس

التقارب في العلاقة بين إيران وحماس مؤخرا، جاء وفق مراقبين، في سياق إستراتيجي له ما يبرره، خصوصا بعد أن صنفت دول عربية، من بينها السعودية والإمارات ومصر والبحرين، حماس كحركة إرهابية، ورفضت دعم الحركة في نشاطها لمقاومة الكيان المحتل، بل دعت تلك الدول إلى معاقبة الدول التي تقدم الدعم لحركة حماس.

في 22 فبراير/ شباط 2018، صرح عادل الجبير، وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي في بروكسل قائلا: "حركة حماس إرهابية ومتطرفة". وطالب بتجريم كافة أشكال الدعم للحركة.

الكاتب السياسي محمد العيلة قال للأناضول: "العلاقة بين حماس وإيران، مرّت بسياقات وظروف مختلفة، تلقت خلالها الحركة دعما سياسيا، تطور إلى دعم مالي وعسكري وأمني، تطور كمّا ونوعا مع تنامي قوة الحركة على الساحة الفلسطينية والإقليمية وتعاظم تأثيرها في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي".

وأكد العيلة أن "مستوى العلاقة بين الطرفين وصل لحد يمكن القول أنه صار متزنا، حيث أضحى هناك تفهما مشتركا للمواقف المتباينة في القضايا الإقليمية، دون التدخل في خصوصية أي طرف في طريقة إدارته لشؤونه الداخلية".

وأضاف الكاتب السياسي: أن "التقاء المصالح بين حماس وإيران، لعب دورا مهما في تراكم القوة العسكرية لصالح المقاومة الفلسطينية، على أن ذلك ليس الأمر المهم في تلك العلاقة، فحماس رأت في طهران أنّها صاحبة أعلى سقف سياسي مناهض للاحتلال، يرفض الاعتراف بإسرائيل، ويدعم للمقاومة بشكل معلن ويعتبرها السبيل الوحيد لتحرير فلسطين".

 نزع القناع

يدرك الحوثيون أن السعودية لن تقبل بالعرض الذي أعلنه عبدالملك الحوثي،  لكن الطلب بالإفراج عن معتقلين ينتمون للحركة السنية، يؤدي وظيفته في نزع أي مشروعية سعودية لتمثيل الإسلام السني.

يأتي ذلك في الوقت الذي تسعى السعودية ومؤسستها الدينية لاحتكار حق تمثيل الإسلام السني، وتقوم باعتقال ومحاكمة مسلمين سنيين، مدانين بأنشطة تتعلق بمكافحة حركة تقاوم إسرائيل، وهو الأمر الذي تسعى جماعة الحوثي إلى استثماره لصالحها.

يبدو أن جماعة الحوثي والمؤسسات الشيعية ستنجح، ولو على نحو تدريجي، في نزع احتكار السعودية لتمثيل الإسلام السني، مستفيدة من أخطاء السعودية في محاربة المؤسسات الفكرية السنية، من بينها حركة حماس المقاومة، واعتقال داعميها أو مؤيديها.

وبدلا من أن تتعامل الرياض مع "حماس" كجزء من منظومتها الفكرية ومشروعها القومي، وقوتها الناعمة، استجابت لرغبة أميركية إسرائيلية في معاداة حماس وتصنيفها إرهابية.

علاوة على ذلك، حاربت السعودية جماعة الإخوان المسلمين، وهي الحركة السنية الأوسع في العالم العربي، وصنفتها إرهابية، وقدمت الدعم لأنظمة مصر واليمن وتونس وليبيا وسوريا كي تحاربهم، فضلا عن اعتقال العشرات من رجال الدين المحسوبين على التيار الوسطي في السعودية، على رأسهم الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة.

وفي الهند، وقفت السعودية موقفا سلبيا من قمع وتعذيب المسلمين هناك على أيدي الحكومة اليمينية، بل على العكس تلقى رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي دعما سعوديا، تمثل في زيارة ابن سلمان لنيودلهي في 19 فبراير/ شباط 2019.

الخبراء يعقدون مقارنة سريعة بين الرياض وطهران، فلم يعرف عن إيران تصنيفها لأي حركة شيعية كحركة إرهابية، ولم يعرف عنها القيام بأي مضايقات لعناصر ينتمون لنفس مؤسستها الفكرية والدينية عكس السعودية.


تحميل

المصادر:

1

الحوثيون يعرضون تبادل أسرى سعوديين مقابل موقوفي “حماس”

2

السعودية: تمثيل الإسلام وإنكار المسلمين

3

اعتراف حوثي «رسمي» بالتعاون العسكري مع إيران

4

اغتيال “سليماني” يزيد من تقارب “حماس” و إيران (تحليل)

5

حماس وإيران.. معادلة جديدة لمواجهة التحديات

6

حركة حماس: تصريحات الجبير حيالنا غريبة عن الموقف السعودي

7

السعودية: حزب الله والإخوان وداعش جماعات إرهابية

كلمات مفتاحية :

إيران الحوثيون السعودية حزب الله حماس سجون السعودية فلسطين