Thursday 15 April, 2021

صحيفة الاستقلال

في آن واحد.. كيف تدعم الإمارات نظام بشار وفصائل بالمعارضة؟

منذ 2020/04/06 16:04:00 | تقارير
السياسة الخارجية الطموحة لتركيا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تمثل إزعاجا لأبوظبي
حجم الخط

من بين كل الدول العربية التي انتشر فيها فيروس كورونا، اختار ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد نظام بشار الأسد ليقدم له الدعم في الحد من انتشار فيروس كورونا، حسبما أعلنت وكالتا الأنباء الرسميتين في كل من الإمارات وسوريا، عن اتصال جرى بين الجانبين، لبحث تداعيات انتشار الجائحة.

عبر  تغريدة على تويتر، أعلن ابن زايد أنه أجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس النظام السوري بشار الأسد، قائلا: "بحثت هاتفيا مع الرئيس السوري بشار الأسد تداعيات انتشار فيروس كورونا، وأكدت له دعم دولة الإمارات ومساعدتها للشعب السوري الشقيق في هذه الظروف الاستثنائية".

وأضاف ابن زايد: "التضامن الإنساني في أوقات المحن يسمو فوق كل اعتبار، وسوريا العربية الشقيقة لن تبقى وحدها في هذه الظروف الحرجة".

بحثت هاتفيًا مع الرئيس السوري بشار الأسد تداعيات انتشار فيروس كورونا، وأكدت له دعم دولة الإمارات ومساعدتها للشعب السوري الشقيق في هذه الظروف الاستثنائية.. التضامن الإنساني في أوقات المحن يسمو فوق كل اعتبار ، وسوريا العربية الشقيقة لن تبقى وحدها في هذه الظروف الحرجة.

— محمد بن زايد (@MohamedBinZayed) March 27, 2020

غطاء للتطبيع

البعض اعتبر خطوة ابن زايد مقدمة وغطاء لتطبيع العلاقات مع نظام بشار الأسد بشكل معلن لاحقا، وإثر إعادة الإمارات افتتاح سفارتها في دمشق، كما سبق لها تقديم الدعم المالي لنظام بشار، وساعدته على التحايل على العقوبات الأميركية والأوروبية، كما استقبلت أموالا مهربة لعناصر من نظام الأسد، واحتضنت عددا من أقاربه ورجال أعمال مقربين منه.

وسبق أن نظمت السفارة الإماراتية في دمشق حفل استقبال بمناسبة العيد الوطني للإمارات في ديسمبر/كانون الأول 2019، وحينها قال القائم بأعمال الإمارات في دمشق، المستشار عبد الحكيم إبراهيم النعيمي: إن العلاقات بين بلاده وسوريا "متينة ومتميزة وقوية".

ذلك الدعم دفع فيصل المقداد نائب وزير خارجية النظام السوري، إلى القول بأن بلاده لن تنسى دور الإمارات في الوقوف بجانب سوريا على الدوام، خصوصا في حربها على الإرهاب.

الإسلام السياسي

منذ وقت مبكر، رأت الإمارات أن سقوط نظام بشار الأسد سوف يصب في مصلحة الإسلام السياسي في سوريا، الذي ترى أبوظبي أنه جزء من المنظومة الثورية في الوطن العربي،  لهذا عملت الإمارات على إعادة تأهيل نظام بشار، وكسرت العزلة المفروضة عليه منذ سنوات، فأعادت فتح سفارتها في دمشق، ومنحته شرعية غير مسبوقة، في مسعى منها لضرب الإسلام السياسي وتعطيل أهداف الحراك الثوري في سوريا. 

تطبيع أبوظبي العلاقات مع دمشق يأتي كحدث بديهي في سياق استعادة النظام السوري لنفوذه، في مقابل وأد أي مشروع سياسي إسلامي في المنطقة، ضمن إستراتيجية يكون فيها الأسد حليفا مناسبا لأي حراك سياسي إماراتي في هذا المسار.

تقرير لموقع صحيفة Responsible Statecraft الأميركية، يرى أنه "عند التأمل في الأسباب التي دفعت أبوظبي إلى إعادة تطبيع العلاقات مع حكومة الأسد، فإن هناك عوامل يجب أخذها في الحسبان، منها أن الإمارات لم تكن كالسعودية وقطر في تمسكها بإطاحة النظام البعثي في سوريا".

تضيف الصحيفة: "وباعتبار الإمارات الدولة الخليجية الأكثر عداء لجماعة الإخوان المسلمين وقوتها الإقليمية، فإن المسؤولين في أبوظبي، أدركوا رغم خلافاتهم مع حكومة الأسد، أن انهيار النظام السوري سيفيد، على الأرجح جماعة الإخوان المسلمين السورية".

الصحيفة تابعت: "الإمارات نسقت مع دمشق لمساعدة جيش الأسد لاغتيال بعض قادة الجماعات المناهضة للنظام في الفترة بين عامي 2012 و2014،  وذكرت بعض القادة مثل زهران علوش وحسان عبود وأبو خالد السوري، وعبدالقادر صالح".

صحيفة يني شفق التركية سبق أن نشرت تفاصيل عن تورط الإمارات والسعودية في مقتل قيادات من المعارضة السورية العسكرية، بعد تزويد نظام الأسد بمواقع وجود هذه القيادات، الذين زودتهم مسبقا بهواتف "الثريا" المتّصلة بالأقمار الصناعية.

وأوضحت الصحيفة في تقريرها أن "ما يقارب 80 قياديا معارضا لنظام الأسد اغتيلوا في سوريا، بين عامي 2012 و2014، وهي الحيلة التي تمكنت عبرها  أجهزة بشار الأسد من مقتل كل من زهران علوش قائد فصيل جيش الإسلام، وعبد القادر الصالح قائد لواء التوحيد، وحسان عبود قائد حركة أحرار الشام".

مواجهة تركيا

مع تطورات الملف السوري وبروز الدور التركي كلاعب رئيسي في سوريا، قررت الإمارات إعادة تطبيع العلاقات مع نظام بشار، في مسعى منها لكبح ذلك الدور المتنامي لأنقرة، عبر دعم نظام الأسد في مواجهة النفوذ التركي شمال سوريا على وجه الخصوص.

ومع أن النشاط الذي تقوم به تركيا في سوريا، ينحصر في سعيها لحماية أمنها القومي من التهديد الذي تشكله الوحدات الكردية في الشمال السوري على الحدود التركية، وإقامة منطقة آمنة للنازحين السوريين، لتخفيف الضغط على تركيا، إلا أن المعسكر المناوئ لأنقرة، يحول دون وصولها إلى أهدافها المشروعة وفق الاتفاقيات الدولية المبرمة بين نظام الأسد والمعارضة السورية، وإشراف روسيا وتركيا كطرفين ضامنين لتنفيذ تلك الاتفاقية.

وحسب صحيفة Responsible Statecraft، فإن السياسة الخارجية الطموحة لتركيا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تمثل إزعاجا لأبوظبي، حيث تعتقد الأخيرة أن تلك السياسة تمثل تهديدا لمصالحها وأهدافها في المنطقة، ما دفع الإمارات لدعم نظام دمشق، كخطوة رأت أنها ضرورية، لمواجهة التهديد "العثماني الجديد" المفترض، بحسب الصحيفة.

تضيف الصحيفة: "لا شك أن سوريا ليست المسرح الوحيد الذي يجد فيه الإماراتيون والأتراك أنفسهم في صدام إستراتيجي، بل تقف تركيا والإمارات في مواجهة بعضهما البعض، في الحرب الأهلية بليبيا، والأزمة مع قطر، وانتقال السودان إلى الحكم المدني.

لا تنحصر التحركات الإماراتية في دعم نظام الأسد فقط، بل تسعى منذ فترة على تكوين جبهة من مصر والسعودية وسوريا والإمارات، ضد سياسة أنقرة الخارجية، حيث ترى الإمارات أن تركيا استفادت من الانقسامات الكبرى في المنطقة العربية، بحسب الصحيفة.

دعم مزدوج

في نفس الوقت الذي تقدم فيه أبوظبي الدعم لنظام بشار الأسد، تدعم أيضا فصائل من المعارضة، وهي فصائل تصفها بأنها غير إسلامية، وذلك لتوظيف هذه الفصائل في الوقوف بوجه الفصائل الإسلامية المعارضة وخلق صراع داخلها، كفصائل أحرار الشام وجبهة النصرة ولواء التوحيد، وهي الفصائل التي وضعتها أبوظبي في قوائم الإرهاب الإماراتية.

أبرز الفصائل التي تتلقى الدعم من أبوظبي، فصيل "الجبهة الجنوبية"، المدعوم من "مركز العمليات العسكرية" في الأردن، المعروف اختصارا بـ"الموك"، إضافة للفصائل المدعومة من وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" تحديدا، خاصة في البادية السورية، مثل فصيل "مغاوير الثورة".

ويتمثل الدعم الإماراتي لهذه الفصائل عبر إرسال السلاح إلى سوريا من صربيا والجبل الأسود، الدولتين الحليفتين لأبوظبي، عن طريق شبكة يديرها محمد دحلان مستشار ابن زايد وذراعه الطولى في المنطقة.


تحميل

المصادر:

1

Understanding Changes in UAE-Syria Relations

2

‘UAE, Saudi played role in assassination of Syrian opposition leaders’

3

دبلوماسي إماراتي “يشيد” بحكم بشار الأسد في سوريا

4

الإمارات تعيد فتح سفارتها في سوريا في دعم دبلوماسي كبير للأسد

5

The UAE’s shadowy dealings in Serbia

6

الإمارات تعيد فتح سفارتها في دمشق بعد إغلاقها لسبع سنوات

7

“سوريا الإماراتية”.. كيف تلاعبت أبوظبي بحبال الثورة السورية؟

8

الإمارات تعتمد قائمة تضم 84 تنظيما وجماعة إرهابية بينها الإخوان المسلمين وحزب الله

كلمات مفتاحية :

أبوظبي الإمارات الثورة السورية بشار الأسد سوريا محمد بن زايد