Sunday 12 July, 2020

صحيفة الاستقلال

حاولت الانتحار.. معتقلة إماراتية تفضح جرائم السلطات في أبوظبي

منذ 2020/03/12 18:03:00| هاشتاج ,الخليج ,
"مريم" أجبرت على التوقيع على ورقة بها أقوال ليست لها
حجم الخط

لا تلقى الأصوات الحقوقية التي تطالب منذ سنوات بوضع حد لسوء معاملة معتقلات الرأي في سجون الإمارات أي صدى، ما دفع السلطات للتمادي في سياسة الانتقام الممنهج والتنكيل المتعمد بهن، إلى الحد الذي دفعهن إلى تفضيل الانتحار. 

آخر تلك المحاولات، جاءت من قبل مريم البلوشي سجينة الرأي البالغة من العمر 23 عاما للخلاص من ممارسات التعذيب المستبدة التي تمارس عليها، حيث حاولت الانتحار، بعد استنفادها كل وسائل الضغط الممكنة، ودخولها في إضراب عن الطعام أكثر من مرة رفضا لسوء المعاملة.

وإثر تعرضها لتهديد من جهاز الأمن الإماراتي بتلفيق قضية جديدة لها بعدما رفضت تسجيل اعترافات لها لبثها على قنوات التلفزيون الرسمية، تدهورت حالتها النفسية، وحاولت  قطع شريان يدها داخل محبسها بسجن الوثبة في أبوظبي، بحسب الحملة الدولية للحرية.

وأثارت محاولة انتحار "مريم" غضب رواد موقع التواصل الاجتماعي تويتر، وأطلقوا حملة #أنقذوا_مريم و#أنقذوا_معتقلات_الإمارات، مطالبين بإطلاق سراح كافة المعتقلات داخل سجون النظام الإماراتي، ومشيرين إلى تعسف السلطات والانتهاكات التي تتعرض لها المعتقلات. 

قصة مريم

وكتب الناشط والمعارض الإماراتي حمد الشامسي، سلسلة تغريدات سرد خلالها قصة "مريم البلوشي" منذ بدايتها وما تعرضت له من تنكيل وتعذيب على يد السلطات الأمنية بالإمارات، مشيرا إلى كم الأخطاء الإجرائية التي ارتكبتها السلطة أثناء اعتقالها.

وأوضح أن مريم سليمان البلوشي، إماراتية، اعتقلت من منزلها في ١٩ نوفمبر/كانون الثاني ٢٠١٥ بسبب إيصالها مبلغا قدره ٢٣٠٠ درهم إمارتي (٦٠٠ دولار أميركي) إلى عائلة سورية.

وأشار "الشامسي" إلى أن مريم اعتقلت دون مذكرة تفتيش وهي مكبلة اليدين والرجلين ووضعت في مركبة، لمدة تصل إلى ٦ ساعات ثم جرى إيداعها سجن أمن الدولة في أبوظبي (سجن سري غير قانوني) لمدة تصل الى ٦ شهور.

وأكد أن "مريم" في خلال الأشهر الخمسة الأولى، احتجزت في زنزانة ضيقة شديدة الإضاءة في سجون سرية ولا يوجد بها وسيلة تهوية مع حرمانها من التعرض للشمس أو التريض، جازما بتعرضها  للتعذيب الجسدي بالضرب وتحديدا في منطقة الرأس والعينين.

ونشر "الشامسي" تسجيلا صوتيا لمريم تكشف فيه ما تعرضت له من تعذيب، وأفاد بأنها تعاني إلى اليوم من ألم في عينيها من ذلك التعذيب، حيث أشرف على تعذيبها محققة إماراتية بالإضافة إلى رجال آخرين، وترويعها نفسيا حيث قالت لها المحققة: إن لديها الضوء الأخضر لتعذيبها.

وبين أن "مريم" أجبرت على التوقيع على ورقة بها أقوال ليست لها وذلك بعد أن خدعها رئيس نيابة أمن الدولة أحمد راشد الضنحاني حيث قال لها: إنه لن يتم إخراجها من السجن إلا إذا وقعت على الأوراق، مع منع محاميها من زيارتها. 

وأضاف "الشامسي" أن المحكمة رفضت النظر في الطلبات التي تقدم بها محامي الدفاع حمدان الزيودي كالتحقيق في التعذيب الذي تعرضت له أثناء السجن السري، فحكم عليها فلاح الهاجري بالسجن ٥ سنوات، لافتا إلى أن المحكومية ستنتهي في نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

وقال: إنه في يوليو/تموز ٢٠١٩، ومع قرب انتهاء محكوميتها، طلب منها رئيس نيابة أمن الدولة تسجيل اعتراف (مقطع فيديو) ليتم استخدامه ونشره على وسائل الإعلام لاحقا فرفضت، فقال لها: إنه سيتم فتح قضية جديدة ضدها في حال عدم التعاون، وأن والدتها في صحة غير جيدة ولن تتحمل أن تسمع ذلك.

وبين الشامسي أن مريم على إثر ذلك التهديد بالقضية الجديدة وخوفا على صحة والدتها، سجلت رسالة صوتية في أغسطس/آب ٢٠١٩ عبارة عن مناشدة لولي عهد أبوظبي بالإفراج عنها وأن والدتها في صحة غير جيدة. 

وأضاف أنه مع إصرار النيابة العامة على قيام "مريم" بتسجيل مقطع فيديو، ورفضها هي لذلك، تم إيداعها في زنزانة انفرادية منذ منتصف فبراير/شباط ٢٠٢٠ للضغط عليها، مما تسبب في انهيارها نفسيا، وقيامها بقطع شرايين يدها.

واختتم الناشط والمعارض الإماراتي بالقول: إن هذا الاستهتار بحريات الناس واستخدام النيابة موقع سلطتها لابتزازهم دليل فساد، داعيا حكام الإمارات للقيام بواجباتهم الدستورية حيال هذا الفساد المستشري في النيابة.

مناشدات متعددة

وناشدت راما بإنقاذ مريم، قائلة: إنها مواطنة إماراتية تعرضت للاختفاء القسري من قبل الحكومة الإماراتية منذ ٢٠١٥ بتهمة مساعدة العائلات السورية ووقوفها مع الثورة السورية، فحكم عليها بالسجن ٥ سنوات. وأضافت: "مريم تعرضت للتعذيب الجسدي والنفسي ورُفضت جميع مطالبها ووضعت بالانفرادي".

وتداول ناشطون تغريدات "الشامسي" مذكرين بقصص معتقلات لاقين مصيرا مشابها بسبب قمع السلطات لهن وتعذيبهن، أبرزهن المعتقلة علياء عبد النور التي كانت معتقلة للسبب ذاته الذي اعتقلت من أجله "مريم"، وتوفيت في مايو/آيار 2019 بمحبسها في أبوظبي، نتيجة إهمال السلطات لعلاجها من مرض السرطان.

ونشر صاحب أحد الحسابات تغريدات "الشامسي" قائلا: "تتكرر قصة مؤلمة في الإمارات شبيهة بقصة #علياء_عبدالنور التي توفيت بسبب الانتهاكات الأمنية. 

ودعا ناشطون لمريم ومعتقلات أخريات، إذ قال هيثم غنيم: "ادعو الله أن يحفظ #مريم_البلوشي وأختنا أمينة العبدولي". وتابع: "بشكل شخصي محتاج أشعر أنهم بخير وهيخرجوا لحبايبهم قريب بعد الي شافوه، وبعد وفاة علياء عبد النور نفسي نعرف نخرج كل النساء من السجون في كل وطن".

وناشد ناسطون الضمير العربي والإسلامي للتضامن مع "مريم"، إذ كتب عبدالله الطويل ناشط حقوقي إماراتي: "إنهم يعذبون  ويخوضون إضرابا عن الطعام! هم يحتاجون لتضامنكم غدا .. فهلا تلبون؟ ".

تفضيل الموت!

وندد ناشطون بتسمية الإمارات بدولة التسامح رغم ما ترتكبه السلطات الأمنية من جرائم بحق المعتقلات، وتساءل أحمد المرزوقي: "ما الذي يحدث في دولة #التسامح المعتقلة #مريم_البلوشي تقطع شريان يدها رفضا لإجبارها على تقديم اعترافات مسجلة لبثها على الإعلام".

ولخص علي بن فاضل الحدث قائلا: "المعتقلة مريم البلوشي تآثر الذهاب للموت على البقاء في سجون أبوظبي".

وكتبت فاطمة علي: "لا حول ولا قوة إلا بالله .. فضلت الموت على العيش في السجون الإماراتية لما تراه من تعذيب وإهمال طبي"، داعية: "اللهم فرج عن #مريم_البلوشي وباقي المعتقلات والمعتقلين".


تحميل

كلمات مفتاحية :

أبوظبي اعتقالات الإمارات الإمارات الخليج العربي انتهاكات الإمارات محمد بن زايد مريم البلوشي