Wednesday 21 October, 2020

صحيفة الاستقلال

“مجلس عسكري”.. اليمنيون يبحثون عن بديل للتحالف السعودي الإماراتي

منذ 2020/03/16 12:03:00| تقارير ,اليمن ,
"قناعة اليمنيين زادت بأن التحالف لم يأت لإنقاذهم وتخليصهم من الانقلاب بل لتنفيذ أجندته الخاصة"
حجم الخط

معظم اليمنيين فقدوا الأمل في قدرة الحكومة الشرعية على إيجاد حل بإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة، كما فقدوا الأمل في مصداقية التحالف السعودي الإماراتي الذي زاد من تعقيدات الأزمة، وقضى على السلطة الشرعية لصالح الحوثيين في الشمال، والمجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا في الجنوب.

طوال السنوات الماضية، تزايدت قناعة اليمنيين بأن التحالف لم يأت لإنقاذ اليمنيين ويخلصهم من الانقلاب، كما يدعي، بل أتى لينفذ أجندة خاصة به، ويقضي على ما تبقى من سلطة للحكومة الشرعية، وفق متابعين.

نفذت الإمارات (الشريك الرئيسي للتحالف) انقلابا آخر في جنوب اليمن، وسيطرت السعودية عسكريا على محافظة المهرة، وقيدت تحركات الحكومة الشرعية، وفرضت الإقامة الجبرية على الرئيس اليمني هادي والمسؤولين اليمنيين المقيمين في الرياض، باستثناء تحركات محدودة تتم تحت إشراف الرياض.

كل ما سبق كان كفيلا ببدء تصاعد أصوات مدنية في اليمن تطالب بتشكيل "مجلس عسكري"، يضم نخبة من الضباط الأحرار، ويحمل على عاتقه مسؤولية إخراج اليمن من عنق الزجاجة، ومن الأزمة التي ضربته وزادت تعقيداتها يوما بعد آخر.

في حلقة حوارية على قناة بلقيس، طرح الكاتب اليمني الدكتور مروان الغفوري رأيا قال في مضمون إن  "الحل، في تقديره، يكمن في تشكيل مجلس عسكري، بعد أن أسهمت سياسة التحالف بتحول الحوثي من ميلشيا إلى دولة استطاعت أن تهزم الشرعية وقوات الجيش الوطني".

كما ذهب لفكرة تأسيس مجلس عسكري، المحلل السياسي ورئيس مركز باب المندب للدراسات نبيل البكيري، الذي أضاف: بأن "هذه الخطوة لازمة من أجل إنقاذ الجمهورية، من الانقلاب الحوثي في ظل عدم مصداقية التحالف في إنهاء الانقلاب وتمكين الشرعية من استعادة الدولة". 

"حركة 13 يونيو"

لليمنيين تجربة تاريخية في الحركات التصحيحية لمسار الثورات، ففي 13 يونيو/حزيران 1974 نفذ مجموعة من الضباط الأحرار حركة تصحيحية لمسار ثورة 1962، والتي كان القرار الوطني فيها قد ذهب إلى أيدي القوى التقليدية من المشايخ وكبار القبائل.

استطاعت تلك العناصر القبلية اختراق المؤسسة العسكرية ومصادرة القرار الوطني، وألقى ذلك بظلاله على الأوضاع السياسية والاقتصادية، وتنامى الفساد المالي والإداري، وتعددت الولاءات.

ورغم اعتبار البعض تلك الحركة انقلابا أبيضا على سلطة الرئيس عبدالرحمن الإرياني، إلا أن اليمن خلال تلك الفترة التي امتدت من 13 يونيو/حزيران 1974 وحتى 11 أكتوبر/تشرين الأول 1977 أي تاريخ اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي، شهدت أكثر الفترات نموا وانتعاشا اقتصاديا.

وبدأت الخطوات الأولى لتوحيد شطري اليمن الشمالي والجنوبي، بين الرئيس إبراهيم الحمدي، ورئيس اليمن الجنوبي حينها سالم ربيع علي والمعروف "سالمين"، وكانا قد قطعا شوطا كبيرا باتجاه إعلان الوحدة، وهو الأمر الذي كانت تعارضه السعودية حينها.

قاد تلك الحركة الرئيس إبراهيم الحمدي، بمعية عدد من الضباط كان أبرزهم  عبد الله عبدالعالم، ومجاهد أبو شوارب، ويحيى المتوكل، وعلي الضبعي، وعلي أبو لحوم، وحمود بيدر، وعبد الله الحمدي، وعلي الشيبة.

ولقيت هذه الحركة معارضة من المملكة العربية السعودية حينها، حتى أن الرئيس السابق علي عبدالله صالح كشف لأول مرة في حوار تلفزيوني له مع قناة روسيا اليوم، أن السعودية هي من وقفت وراء اغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي.

كانت تلك الحركة التصحيحية ملهمة لعدد من اليمنيين الذين دعوا لاستنساخها وتكرار التجربة لتصحيح مسار ثورة 11 فبراير/شباط 2011 والتي أسقطت نظام الرئيس صالح، قبل أن يتم اختطاف الثورة، واعتراض طريقها من قبل دول الثورات المضادة التي عملت على شراء ولاءات وزرع ميلشيات وتغذية الانقلاب، وتقويض سلطة الحكومة الشرعية.

تحديات المجلس

البعض يرى وجود تأييد شعبي واسع لفكرة تشكيل مجلس في الوقت الراهن، يضم قيادات عسكرية، أو قيادات مدنية من داخل مؤسسة الشرعية، يعلن قطيعته مع السعودية والإمارات.

فيما يرى آخرون أن تشكيل مجلس من هذا النوع قد يمثل تحديا كبيرا، حيث يرغب التحالف في الدفع بنجل شقيق الرئيس السابق العميد طارق صالح، إلى تصدر المشهد السياسي، وتقديمه بديلا للشرعية التي يرى التحالف أن معظم عناصرها ينتمي لمعسكر ثورة التغيير.

المحلل السياسي ياسين التميمي أدلى في وقت سابق بتصريح للاستقلال أكد فيه أن التحالف يعمل على استهداف مكونات الشرعية بهدف إخلاء الساحة للاعبين جدد، ضمن مخطط يهدف إلى استبدال الشرعية بقوى جديدة متمثلة بالمجلس الانتقالي وميلشياته المسلحة ونجل شقيق صالح، وأضاف أن هذا يمثل الهدف النهائي من الحرب التي تخوضها المملكة العربية السعودية في اليمن.

محاولة إعادة النظام السابق إلى الواجهة من جديدة، أكده التميمي، قائلا: "ذلك هو الجزء الأهم الذي تسعى له دول الثورات المضادة، كإجراء يسعى إلى إعادة الأنظمة السابقة والتخلص من القوى الثورية وقوى التغيير في اليمن ودول الربيع العربي إجمالا".

وتسعى الرياض في تحركاتها الأخيرة إلى إعادة النظام السابق، وعلى وجه الخصوص المؤتمر الشعبي العام، إلى المشهد السياسي كممثل وحيد للشرعية كما تسعى لإعادة نجل الرئيس صالح، أحمد علي المقيم في أبوظبي، إلى المشهد  السياسي.

بدائل متاحة

خيار "المجلس العسكري"، برز كأحد الحلول المطروحة، من بين عدة بدائل، منها تغيير خارطة التحالفات، حيث يرى مراقبون أن الشرعية اليمنية يجب أن تقوم بإعادة رسم خريطة تحالفاتها وعلاقاتها الإقليمية والدولية، بما يحقق مصالح اليمنيين في استعادة دولتهم ووحدة ترابهم الوطني، ورفض كل أشكال الوصاية والهيمنة للتحالف السعودي الإماراتي الذي مارس دورا سلبيا على الحكومة الشرعية وجعلها في حالة ارتهان لا تملك فيه قرارها.

الكاتب والصحفي اليمني محمد الأحمدي قال لـ"الاستقلال": "خسائر متوالية تكبدها معسكر الشرعية ومن ورائها التحالف في اليمن، أوصلته لمرحلة من الجمود والعزوف عن أي نية لاستعادة المواقع الإستراتيجية التي خسرها، أو خسرها الجيش الوطني خلال الأشهر الماضية، سواء في الجوف أو نهم، ومن قبلها حجور".

مضيفا: "وفي ظل مخاوف ومخاطر خسران الشرعية لمشروع مقاومة الحوثية والإمامة لما تبقى من الجغرافيا، فإنه يتطلب التفكير بأي بدائل ممكنة ومتاحة، وإن بدت للوهلة الأولى غير منطقية لدى البعض، أو غير ممكنة، لكنها لن تكون أشد فداحة من الانقلابات المتوالية التي نفذها الحوثي في شمال اليمن، والمجلس الانتقالي في جنوبه".

 

التحرير والتحرر

الأحمدي أبدى تأييده لفكرة "إنشاء مجلس عسكري يضم بجانب العسكريين مدنيين وسياسيين داخل الجغرافيا اليمنية، يتولى مسؤولية استكمال عملية التحرير والتحرر من الوصاية السعودية على القرار الوطني، ويحافظ على ما تبقى من حضور الجمهورية والدولة والنضال الوطني في الجغرافيا اليمنية".

يضيف الأحمدي: "الجيش الوطني هو رأس مال المشروع الوطني المناهض للإمامة بنسختها الحوثية، وهو يقدم التضحيات تلو التضحيات دفاعا عن كرامة اليمنيين ومكتسباتهم الوطنية، ومن غير المعقول أن يظل رهينة لمزاج الرئيس هادي وأولاده، ومزاج التحالف الذي ساهم إلى حد كبير بتقويض عدالة النضال اليمني في مواجهة الحوثي، وعمل على تفكيك الجغرافيا اليمنية وتشتيت الجهد الوطني في مقاومة الحوثيين".

يتابع الصحفي اليمني: "إعادة ترتيب أوراق المشروع الوطني المناهض للحوثيين على الصعيد السياسي والعسكري والإداري، أصبح ضرورة حتمية ولا مجال للهروب من استحقاقات التحرر من هيمنة المشروع الحوثي وتوسعه، ومحاولة توطينه في جغرافيا الكثافة السكانية في اليمن، ولا مجال لمحاولة التملص منها".

الأحمدي ختم حديثه بالقول: "اليمنيون قدموا تضحيات جسمية خلال الخمس السنوات الماضية، ومن حقهم أن يستعيدوا دولتهم كاملة السيادة ويحافظوا على وحدة ترابهم الوطني ومكتسباتهم الوطنية، ولا ينبغي أن يستمر خداع التحالف لهم  في تبرير مشاريعه التدميرية في اليمن".


تحميل

المصادر:

1

حركات التصحيح بقيادة الحمدي¡ وسالمين

2

«ناصري» إب يقيم ندوة سياسية عن الحركة التصحيحية وأهداف الثورة الشبابية السلمية

3

الشرعية اليمنية تحت وطأة النفوذ الثقيل للتحالف

كلمات مفتاحية :

الإمارات التحالف السعودي الحوثيون السعودية اليمن