Thursday 25 February, 2021

صحيفة الاستقلال

لوموند: تحالف وثيق بين الأسد وحفتر بقيادة روسيا.. هذه مهامه

منذ 2020/03/13 08:03:00 | ترجمات
تلعب بنغازي دور بوابة عبور لروسيا نحو الجنوب ولا سيما تجاه دول مثل أفريقيا الوسطى
حجم الخط

كشفت صحيفة "لوموند" الفرنسية عن بروز محور جديد تقوده روسيا، بين رئيس النظام السوري بشار الأسد واللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، الأمر الذي يغذي التدخل الأجنبي في معركة طرابلس.

واعتبر الكاتبان فريديرك بوبان وبانجامين بارت أن إعلان الحكومة الليبية الموازية والمدعومة من حفتر عن فتح سفارة لها في دمشق، دليل إضافي على تدويل النزاع في ليبيا ورد على محور أنقرة وطرابلس.

وقالت لوموند: "في مؤشر على تدويل الحرب في ليبيا، وكعلامة على التداخل المتزايد بين المسرحين السوري والليبي وتداعياته السياسية الإقليمية، برز محور جديد بين دمشق- بنغازي". 

وأضافت: "في يوم 3 مارس/ آذار 2020، أعلنت حكومة شرق ليبيا، غير المعترف بها من قبل المجتمع الدولي، والمدعومة من خليفة حفتر، إعادة فتح السفارة الليبية في دمشق، المغلقة منذ عام 2012".

وأشارت إلى أن وفدا رفيع المستوى من الحكومة المتمركزة في مدينة البيضاء – القريبة من بنغازي معقل المشير حفتر - حضر الحدث الذي يعد احتفالا بالعلاقة السرية السابقة، التي يجمعها العداء المشترك تجاه تركيا. 

ووفقا لوكالة الأنباء السورية التابعة للنظام "سانا"، تعهد المندوبون من شرق ليبيا ونظراؤهم السوريون بمواجهة ما أسموه "العدوان التركي على البلدين". وتؤكد "لوموند" أن هذا الحلف خطوة جديدة نحو إعادة دمج نظام الأسد في المشهد الدبلوماسي العربي، فمحور دمشق - بنغازي هو رد على التواصل بين أنقرة وطرابلس.

وأشارت إلى أن العلاقة مع الرئيس رجب طيب أردوغان سمحت لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، والمعترف به من قبل المجتمع الدولي، بمواجهة الاعتداء الذي أطلقه حفتر في ربيع عام 2019 بدعم من الإمارات والسعودية، ومصر وروسيا.

بُعد جديد

واعتبرت الصحيفة الفرنسية أن تصاعد التدخل الأجنبي في الأزمة الليبية، الموجود بالفعل، يأخذ بعدا جديدا مع ظهور دمشق في اللعبة. وشددت على أنه من خلال التحالف مع حفتر، يقترب النظام السوري من المعسكر الموالي للسعودية في الشرق الأوسط، الذي يدعم الجنرال الليبي.

وأوضحت أن هذا المعسكر كان مؤيدا للانتفاضة المناهضة للأسد في البداية، لأنهم رأوا فيها وسيلة لإضعاف إيران، لكن السعودية والإمارات نأتا بنفسهما تدريجيا عن المعارضة السورية، وفي ديسمبر/ كانون ثاني 2018، أعادت أبوظبي فتح سفارتها في دمشق، تلتها البحرين بعد فترة وجيزة.

ويقول جلال حرشاوي، المتخصص في الشأن الليبي والباحث بمعهد كلينجنديل للعلاقات الدولية في لاهاي بهولندا: "منذ عدة سنوات، لم تنتقد وسائل الإعلام التابعة للقاهرة أو أبوظبي الأسد، الذي يظهر بشكل دوري كشخصية مشرفة على معركته ضد الإخوان المسلمين".

وبين أنه على مدار العامين أو الثلاثة أعوام الماضية، كانت وسائل الإعلام تصف الأسد بأنه شخصية إيجابية لأنه يشارك في صراع مميت ضد "الإسلام السياسي"، على غرار حفتر.

ونوهت "لوموند" بأن محور دمشق – بنغازي، في الواقع، بدأ منذ عامين تقريبا، أي 2018، ففي خريف ذلك العام، أعربت سفارة الولايات المتحدة في ليبيا عن قلقها لوزارة الخارجية في طرابلس من هبوط طائرات تابعة للنظام السوري في بنغازي. 

الرحلات الجوية

وطلبت السفارة الأمريكية فرض حظر على هذه الرحلات الجوية، التي تديرها شركة الطيران السورية "شام وينجز"، والتي يعتقد أنها ملك رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد، وذلك في رسالة سرية مؤرخة بتاريخ 7 أكتوبر/ تشرين أول 2018، موجهة من وزارة الشؤون الخارجية بطرابلس إلى وزارة الداخلية.

ولفتت الصحيفة إلى أنه بالنظر إلى الانقسام الليبي، حيث ليس لطرابلس أي سلطة فعلية على بنغازي، لم يكن للطلب الأمريكي أي تأثير، لكنه أشار إلى وجود بذرة اتصالات تكثفت منذ ذلك الحين. 

وقال غسان سلامة، مبعوث الأمم المتحدة السابق بليبيا لـ "لوموند" في نهاية ديسمبر/كانون أول 2019: "نعلم أن هناك نشاطا جويا أكثر كثافة بين سوريا وبنغازي، لكن لا نعلم ماذا كان داخل الطائرات".

ووفقا لخبير عسكري مستقل، فإن حركة النقل الجوي بين سوريا وبنغازي قد انتقلت من "رحلة واحدة شهريا" في المتوسط ​​إلى "رحلة أو اثنتين كل أسبوع"، وهو عدد تضاعف أربع مرات، إذ شهدت في بعض الأسابيع ارتفاعا إلى ٤ رحلات. 

وبشكل عام، كانت نصف الرحلات بين دمشق - بنغازي، بينما النصف الآخر بين قاعدة اللاذقية العسكرية الروسية (شمال غرب سوريا) وبنغازي.

وبحسب الصحيفة، فإنه "بعد ذلك وبالتحديد في منتصف شهر فبراير/ شباط 2019، ذكرت صحيفة "صوت دمشق"، القريبة من المعارضة، أن الجنود الروس كانوا يسعون لتجنيد سوريين من الغوطة على مشارف دمشق للذهاب والقتال في صفوف القوات الموالية لحفتر في ليبيا. 

كما أفاد موقع آخر يدعى "Soueïda-24" في الوقت نفسه عن وجود حملة مماثلة في منطقة السويداء، معقل مجتمع الدروز السوريين، مع أجور تتراوح بين 800 إلى 1500 دولار (1350 يورو).

جنوب الصحراء

وقالت الصحيفة: "رغم أنه لا يوجد حتى الآن دليل دامغ على وجود مرتزقة يقاتلون إلى جانب حفتر في ليبيا، إلا أن المصادر المطلعة تدعم أطروحة أن سوريين من دمشق أو اللاذقية يقاتلون بالفعل بجانب المشير". 

بالنسبة لعددهم، أكد مصدر دولي موثوق للصحيفة أنه يبلغ حوالي ثلاثمائة، لكن وفقا لتقديرات أخرى عددهم أكثر بكثير من ذلك. وأوضحت مصادر أنه منذ 2018 بدأت شركة الأمن الخاصة الروسية "فاجنر" بتجنيد الشباب السوريين.

وقال سوريون: إنه "منذ أسابيع قليلة، هناك أحاديث عن وصول 1500 رجل من قوات الكوماندوز السورية المدربين تدريبا جيدا إلى بنغازي، وجرى تنسيق وصولهم من قبل اللواء علي مملوك نائب رئيس النظام السوري للشؤون الأمنية".

ووفقا لمصدر آخر قريب من سلطات طرابلس، فإن قدوم السوريين مرتبط بسحب مقاتلي فاجنر بعد محاولة موسكو في منتصف يناير/ كانون ثاني ٢٠٢٠ رعاية وقف إطلاق نار بين المتصارعين قائلا: "منذ ذلك الحين، رأينا مقاتلين سوريين وشبيحة (أتباع الأسد) يحلون محل الروس جنوب العاصمة".

ورأت الصحيفة أن محور حفتر والأسد مرتبط بإستراتيجية موسكو تجاه إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ففي هذا المنظور، تلعب بنغازي دور بوابة عبور لروسيا نحو الجنوب، ولا سيما تجاه دول مثل جمهورية إفريقيا الوسطى حيث توجد فاجنر. 


تحميل

المصادر:

1

En Libye, le maréchal Haftar scelle une alliance avec le régime de Damas

كلمات مفتاحية :

النظام السوري بشار الأسد بنغازي تركيا حكومة الوفاق خليفة حفتر روسيا سوريا طرابلس فايز السراج