Monday 10 May, 2021

صحيفة الاستقلال

التنمية بدل الحرب.. هكذا يخطط المغرب لإنهاء نزاع الصحراء

منذ 2020/03/08 12:03:00 | تقارير
ترغب الرباط في إنشاء ميناء بمنطقة الداخلة الجنوبية بالصحراء الغربية لربط المغرب بغرب إفريقيا
حجم الخط

أعلن المغرب عن سلسلة من الاستثمارات في المنطقة الجنوبية من الصحراء، والتي تعيش لعقود تحت نزاع بين الرباط وجبهة البوليساريو المنادية باستقلال إقليم الصحراء الغربية.

يتمثل أحد هذه الاستثمارات المغربية في إنشاء نسخة طبق الأصل من ميناء طنجة أمام جزر الكناري، تحديدا بالداخلة، المدينة الجنوبية بالصحراء الغربية، بأمل أن يقوم الميناء في ربط المغرب بغرب إفريقيا.

والداخلة هي مدينة سياحية وساحلية وصحراوية في نفس الوقت، تقع بجهة وادي الذهب في المغرب، وهي مدينة مشهورة باستقطاب عشاق وهواة الرياضات البحرية ومعروفة بالثروة السمكية المتنوعة.

وتأتي الجهود المغربية في دعم التنمية بإقليم الصحراء في إطار سعي الرباط لتفويت الفرصة على كل الأطراف التي تريد استغلال ادعاءات غياب التنمية في الإقليم لدعم دعوات الانفصال التي تقودها أساسا جبهة البوليساريو بدعم خارجي.

إلا أن هذا المسعى المغربي يقابل برفض وتهديدات من قبل جبهة البوليساريو الانفصالية، التي تعتبر أن السلطة المركزية تحاول فرض أمر واقع على الأرض متجاوزا للمساعي الأممية.

سياسة دولة

في 25 فبراير/شباط 2020 صرح وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، أن إقليم الصحراء باعتباره ملتقى تجاريا هاما بين بلاده وعمقه الإفريقي، سيتحول إلى قطب متميز للتعاون بين دول "جنوب جنوب" (الدول النامية).

تصريحات بوريطة جاءت عقب مؤتمر صحفي مشترك، مع وزير التكامل الإفريقي والمغتربين الإيفواري "علي كوليبالي" على هامش افتتاح قنصلية جمهورية كوت ديفوار، بالعيون وهي أكبر مدن إقليم الصحراء، والتي تعتبرها جبهة البوليساريو عاصمة لجمهوريتهم، حسب بيان للوزارة.

واعتبر بوريطة أن إقليم الصحراء المتنازع عليه بين بلاده و"جبهة البوليساريو"، "ملتقى تجاري هام، وقطب للتعاون جنوب جنوب، فضلا على أنه صلة الوصل بين المغرب وعمقه الإفريقي".

ولفت الوزير المغربي إلى أن هذا الواقع "تكرس بفتح عدة تمثيليات دبلوماسية لبلدان شقيقة وصديقة"، حيث أن قنصلية جمهورية كوت ديفوار تعد خامس تمثيلية دبلوماسية يتم افتتاحها بالعيون، بعد قنصليات جزر القمر المتحدة، والغابون، وساو تومي، وبرينسيبي، وجمهورية إفريقيا الوسطى. 

مشاريع بالجملة 

في هذا السياق، أعلن لمين بنعمر، والي الداخلة وادي الذهب (محافظ)، إن المنطقة "مفتوحة للأعمال وهي واحدة من أكثر المناطق الواعدة في المغرب حاليا".

كما أكد المسؤول المغربي أن منطقة الداخلة الواقعة في أقصى جنوب المغرب مطلة على المحيط الأطلسي وعلى الحدود جنوبا مع موريتانيا وشرقا مع الجزائر، مفتوحة للسياحة والزراعة وصيد الأسماك والتجارة الدولية بفضل الميناء الذي سيتم إنشاؤه قبل عام 2026.

أبرزت مجلة "إيكونوميست ماغريبان"، أن جهة الداخلة – وادي الذهب توجد في طريقها لتصبح حاضرة اقتصادية كبرى، بفضل السياحة والفلاحة والبناء والأشغال العمومية والصيد البحري، والاتصالات، والنقل، فإن الداخلة آخذة في الازدهار وقد دخلت بالفعل غمار المنافسة الاقتصادية.

وأبرزت المجلة أن الأمر يتعلق بسياسة تطلبت استثمارا كبيرا يقدر بـ 110 مليارات درهم، أطلقتها الجهات إلى غاية نهاية عام 2021، كما أشارت إلى ميناء الداخلة الأطلسي كدليل على التحول الذي تشهده الجهة، مضيفة أن الميناء الجديد يوجد حاليا قيد الدراسة.

وأضافت أن هذا الميناء يعد جزءا من الإستراتيجية الوطنية للموانئ في أفق عام 2030، التي وضعتها وزارة التجهيز والنقل المغربية، وأن هذا الميناء سيتم ربطه عبر طريق سريع يستجيب للمعايير الدولية، وكذلك بخط للسكك الحديدية.

وأبرزت أن انطلاق تشييده متوقع هذا العام 2020، على أن يكون جاهزا بحلول عام 2026. ويتضمن هذا الميناء الذي يستعمل للصيد والتجارة، حوضا لبناء السفن وجسرا، فيما سيكتمل المشروع بمنطقة صناعية مع فضاءات للتبريد.

وتطرقت المجلة أيضا إلى دور السياحة في المدينة، عاصمة جهة الداخلة ـ وادي الذهب، مشيرة في هذا السياق إلى تواصل بناء الفنادق وخاصة ذات التصنيف العالي، بفضل تطوير البنيات التحتية من طرق وربط بشبكات الكهرباء والمياه.

رفض البوليساريو 

في المقابل، يرى عدد من المتابعين أن جبهة البوليساريو خسرت معركة جديدة مع المغرب في جانبها الدبلوماسي والسياسي، وهو ما دفعها لإطلاق جملة من التصريحات الشديدة.

عبدالقادر طالب عمر ممثل البوليساريو لدى الجزائر الداعمة والحاضنة الأساسية للبوليساريو قال: إنه لم يعد أمام الجبهة من خيار إلا العودة لتبني العمل المسلح، مضيفا في تصريحات صحفية مطلع فبراير/شباط 2020: أن "خيار الكفاح المسلح يبقى قائما، والصحراويون مطالبون بإعداد قوتهم وتحضيرها لأن خيار الكفاح المسلح يبقى دائما مطروحا، ويمكن اللجوء إليه عند الحاجة في حال فشل كل الحلول السياسية".

التلويح بالعودة للحرب، جاء في سياق إنهاء المغرب للفراغات التشريعية المتعلقة بترسيم الحدود البحرية للمملكة مع إسبانيا بما يشمل مجالاتها البحرية في الأقاليم الجنوبية، وفي الوقت الذي أعلن فيه المغرب عن إطلاق مشاريع تنموية على طريق تحويل الأقاليم الجنوبية إلى قطب عالمي للاستثمار.

وتتمسك البوليساريو بمطلب تقرير المصير فيما اقترح المغرب حكما ذاتيا تحت سيادته وهو ما لقي ترحيبا دوليا بوصفه حلا للأزمة وإنهاء للنزاع المستمر منذ عقود.

التحضير القتالي

ودعا إبراهيم غالي الأمين العام للبوليساريو خلال اختتام اجتماع تسميه الجبهة بـ"هيئة الأركان العامة لجيش التحرير الشعبي الصحراوي" بمنطقة امهيريز العازلة إلى "التحضير القتالي للمرحلة المقبلة تحسبا لأي طارئ".

وأكد غالي على "ضرورة التطبيق الصارم للبرامج العسكرية والتركيز على التحضير القتالي والتكويني للمقاتل الصحراوي"، مشيرا إلى الاستعدادات والتدريبات الضرورية لـ"تنفيذ مختلف البرامج المتعلقة بالمقاتل لربح المعركة المصيرية".

وما يزيد من حجم أزمة الجبهة هو اتجاه الأمم المتحدة مع قرب صدور قرار مجلس الأمن حول الصحراء نهاية أبريل/نيسان 2020، إلى تكريس الوضع القائم، المتمثل في السيادة المغربية على هذه الأقاليم الجنوبية".

وتتحرك البوليساريو على أكثر من جبهة لتطويق النجاحات الدبلوماسية المغربية، محاولة في كل مرة لفت الأنظار عن انتهاكاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في المنطقة العازلة.

وفي مؤتمرها الأخير صادقت الجبهة الانفصالية على التحرك نحو المناطق العازلة التي تفصل الحدود المغربية الجزائرية بالجنوب من خلال نقل منشآت إدارية داخل المنطقة المتنازع عليها.

متغيرات متسارعة

يراقب السكان في مناطق الصحراء، الأحداث المتسارعة من حولهم في المرحلة الحالية، بدءا بالتطورات السياسية للجارة الكبرى الجزائر، الداعم الأساسي لجبهة البوليساريو، ووصولا إلى المتغيرات المتسارعة في علاقات المغرب المتنامية بالدول الإفريقية.

وفق متابعين، توجد حالة تشكيك في مدى قدرة المغرب على تحويل أقاليم الصحراء إلى أرضية تنموية واعدة لسكانها وتشجيع مواطنيها، الذين يوجدون على الضفة الأخرى في مخيمات اللاجئين على الاندماج، ومدى إمكانية أن تصبح الأقاليم الصحراوية وفي مقدمتها الداخلة قاعدة صلبة للتبادل والتعاون بين الدول الإفريقية، ومنطقة للريادة الاقتصادية.

وسبق أن كانت ملامح الرؤية الاقتصادية والتنموية حاضرة في توجهات هورست كولر الرئيس الألماني والمبعوث الأممي الأسبق لتسوية نزاع الصحراء، إلا أنه حسب تصريحاته "بين مفاوضي جبهة البوليساريو والمغرب ما تزال الفجوة كبيرة وخلافات عميقة حول القضايا الجوهرية في النزاع".

ولم تبد جبهة البوليساريو أي مؤشر على أنها تريد التزحزح عن موقفها القائم على تحقيق استقلال الصحراء عبر استفتاء ترعاه الأمم المتحدة. بينما يرى المغرب أن ذلك لم يعد واقعيا ويقترح صيغة حكم ذاتي موسع.

الرباط كما هو حال السكان في أقاليم الصحراء، تراقب مجريات الأحداث في الجزائر. ويُعتقد على نطاق واسع في المغرب والجزائر أن تغييرا عميقا في الجزائر سيؤدي إلى تطبيع في علاقات البلدين وفسح المجال لتسوية نزاع الصحراء.


تحميل

المصادر:

1

صحيفة إسبانية : المغرب قام بمجهود كلير لتطوير مدن الصحراء

2

العيون تستضيف أشغال الدورة الثالثة لمنتدى المغرب- دول جزر المحيط الهادئ

3

مبوّب تعلن عن عملية انطلاق مشروع استراتيجي تعاوني

4

المغرب يطلق برنامج «المستثمر القروي» لتمويل مشاريع الشباب في البادية

5

وزيرة التعاون الصحراوية تشجب من لقاءات عمل في جزر الكناري الاسبانية أطماع المغرب التوسعية وانتهاكاته لحقوق الانسان بالصحراء الغربية

كلمات مفتاحية :

الجزائر الصحراء الغربية المغرب المغرب العربي جبهة البوليساريو