Monday 06 April, 2020

صحيفة الاستقلال

9 ملايين سائح لتونس سنويا بـ5.4 مليار دينار.. أين ذهبت أموالهم؟

منذ 2020/02/29 11:02:00| تقارير ,المغرب العربي ,
انخفاض إيرادات العملة الصعبة خلال موسم سياحي جيد يفسره البعض بأن شركات السياحة لم تحول عائداتها إلى تونس
حجم الخط

قبل أيام من مغادرته كرسي الوزارة، قال وزير السياحة في حكومة تصريف الأعمال روني الطرابلسي: إن تونس استقبلت خلال الموسم السياحي لسنة 2019، 9 ملايين و429 ألف سائح وهو ما ساهم في توفير عائدات مالية هامة للدولة، حد قوله.

الطرابلسي أوضح أن القطاع السياحي في 2019، ساهم في توفير إيرادات للدولة تقدر بأكثر من 5 مليار و400 مليون دينار(نحو مليار و750 مليون يورو)، لكن هذا الرقم أقل مما أعلنه آخر إحصاء للبنك المركزي، عن التطورات الاقتصادية والمالية وآفاقها على المدى المتوسط، كاشفا عن عائدات القطاع السياحي خلال السنة المنقضية بـ 5.9 مليار دينار، مقارنة بـ 4.1 مليار دينار خلال 2018.

هذه الأرقام تعتبر الأفضل منذ العام 2010، أي قبل اندلاع الثورة وما تلاها من توترات اجتماعية ووضع أمني هش، خاصة بعد العمليات الإرهابية التي استهدفت سياحا أجانب، كان أبرزها عملية سوسة صائفة 2015، ومن ثم استهداف المتحف الوطني في باردو بالعاصمة تونس في نفس العام.

ووفقا لبيانات البنك المركزي فإن عائدات السياحة المسجلة خلال سنة 2019، تعد الأعلى منذ سنة 2010، ورغم تمكن القطاع السياحي من استرجاع معدلاته، فإن أثر انخفاض قيمة الدينار أمام اليورو بأكثر من 50 % خلال السنوات التسع المنقضية، كبد القطاع خسائر مالية ضخمة.

إيرادات قليلة

حسب الأرقام التي كشفت عنها وزارة السياحة، فإن إنفاق السائح الواحد في تونس قدر بـ 140 يورو أي 480 دينارا تونسيا فقط. 

وتظهر هذه الأرقام أنه رغم العدد القياسي للسياح الذي تم تسجيله بتونس العام الفارط، والذي يعود أساسا لتراجع قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الرئیسیة، فإن معدل إنفاق السياح لم يكن في المستوى المطلوب مقارنة بما ينفقه السياح بدول إفريقية أخرى على غرار المغرب. 

وكشف عادل فقير، مدير المكتب الوطني المغربي للسياحة، أن  متوسط ما ينفقه السائح الأجنبي في المغرب هو 634 دولار للرحلة الواحدة.

وأوضح أن المغرب يأتي في الرتبة الخامسة في متوسط إنفاق السياح وراء كل من إسبانيا (799 دولارا) وإيطاليا (768 دولارا) وكرواتيا (698 دولارا) وتركيا (669 دولارا)، كما يتقدم على بعض دول البحر الأبيض المتوسط مثل اليونان (589 دولارا) ومصر (503 دولارات).

خبراء يؤكدون ضرورة أن تعمل تونس على استقطاب السياح الذين ينفقون أموالا كثيرة خلال سفرهم، مثل السائح الصيني الذي ينفق حوالي 5 مرات أكثر من السائح الفرنسي على سبیل المثال.

وإذا كانت الحكومة تسعى للتركيز على تطوير السياحة التي تمثل قطاعا حيويا هاما في تونس (يمثل 8 % من الناتج الداخلي الخام للبلاد)، فإنها مطالبة بتنويع الأسواق والاتجاه خاصة للسوق الآسيوية وعدم الاكتفاء بجذب السياح الجزائريين واللیبیین الذين يمثلون تقريبا 30 % من عدد السياح الذين يزورون تونس، والذين يعمد غالبیتهم إلى صرف العملة في السوق السوداء، وبالتالي لا يساهمون في دخول العملة الصعبة للبلاد.

مصير العائدات

في جلسة عامة بمجلس نواب الشعب (البرلمان) في 16 مايو/آيار 2017، تساءل محافظ البنك المركزي السابق الشاذلي العياري، عن مصير عائدات قطاع السياحة رغم المؤشرات الإيجابية المسجلة خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، وقال في هذا الإطار: "وينهم فلوس السياحة وين مشاو؟" (أين هي عائدات السياحة، أين ذهبت؟).

هذا التصريح أثار شكوكا حول عائدات السياحة في ظل عدم التطابق بين العائدات وحجم النشاط الذي سجل مؤشرات إيجابية السنوات الماضية.

ذات السؤال وجّهه عدد من النواب سابقا خلال جلسة عامة بالبرلمان إلى وزير السياحة روني الطرابلسي، وأبدى الوزير استغرابه من تكرار السؤال مرات عديدة، ما دعاه إلى الإجابة "اسألوا محافظ البنك المركزي عن مداخيل السياحة".

في المقابل، يرى عدد من الخبراء في المجال الاقتصادي أن انخفاض إيرادات العملة الصعبة في ظل تحقيق موسم سياحي جيد ليس له إلا تفسير واحد، وهو أن شركات السياحة لم تحول عائداتها إلى تونس. 

في ظل عدم استقرار سعر صرف الدينار وتراجعه المستمر، تعمد هذه الشركات إلى انتظار تراجع الدينار بصفة أكبر من أجل تحقيق أكثر الأرباح، في حين تسعى الدولة إلى الاستيراد بسرعة مخافة تراجع أكثر للدينار وهو ما أثر على مخزونات العملة الصعبة في البنك المركزي.

لا تعد هذه المشكلة الوحيدة التي تعترض قطاع السياحة، المهدد بطبعه بأي ظرف أمني قد يطرأ على البلاد، أو حتى في محيطها، إذ أن عدد السياح الذي يقارب عدد سكان البلاد، التي تعتمد بشكل كبير على صندوق التعويض في المواد الأساسية المقدمة للتونسيين، مع العائدات الضعيفة للسياحة قد يمثل إرهاقا لميزانية الدولة وتضييقا على التونسيين.

الاستهلاك المدعوم

يعد الاستهلاك اليومي للسائح من الماء يتجاوز 611 لترا، وإذا ضربنا هذا الرقم في عدد السياح فإن الرقم المتحصل عليه سيكون صادما ويفسر إلى حد ما أزمة الموارد المائية الاستهلاكية في تونس، حيث بدأت خلال السنوات الماضية  ظهور مشاكل في توزيع المياه الصالحة للشرب نتيجة ضعف البنية التحتية وحاجة البلاد إلى سدود جديدة، بالإضافة إلى تدني منسوب المياه نتيجة عوامل مناخية.

الماء ليس المشكل الوحيد، إذا علمنا أن السائح الأجنبي يتقاسم مع المواطن التونسي الخبز المدعم بـ230 مليما (0.07 دولار)، والحال أن قيمة الخبز الحقيقية في حدود 500 مليم (0.17 دولار)، والدولة تتحمل كالعادة الفارق، كذلك في مواد أخرى كالحليب والسكر والزيت.

يشكل دعم المحروقات في تونس، 2.5 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، أي زهاء نصف عجز الميزانية لسنة 2019، ويعد أكثر من المبالغ الموجهة إلى البرامج الاجتماعية.

ويخدم الدعم، أساسا، الفئات الأكثر رخاء في المجتمع والتي تمتلك أكبر عدد وأكبر حجم من العربات وتستهلك نسبة أعلى من الكهرباء المستخدم في تكييف الهواء على سبيل المثال، وكذلك الفنادق والنزل التي تستهلك كمية كبيرة من الكهرباء مقارنة بالمنازل السكنية.

وكشف رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار والسياحة جابر بن عطوش عن وجود قرابة 4200 شركة خدمات سياحية في تونس تنشط بشكل غير قانوني مما يستدعي مكافحة هذه الظاهرة من قبل مؤسسات الدولة.


تحميل

المصادر:

1

وزير السياحة: تونس استقبلت أكثر من 9 ملايين سائح سنة 2019

2

من 47.5 % في 2018 إلى 58.8 % في 2019: تحسن تغطية عجز الميزان التجاري دون معدل 2010

3

تونس.. عائدات السياحة تحقق نموا بأكثر من 43%

4

5 مليارات دينار عائدات السياحة في تونس

كلمات مفتاحية :

الاقتصاد التونسي السياحة في تونس تونس وزارة السياحة بتونس