Thursday 25 February, 2021

صحيفة الاستقلال

رغم التحديات.. كيف نهض “العدالة والتنمية” بالسياحة في تركيا؟

منذ 2020/03/04 14:03:00 | تقارير
انفتحت تركيا على أسواق جديدة وأنشطة متنوعة كسياحة المؤتمرات والسياحة الدينية والعلاجية والتخييم
حجم الخط

سجلت تركيا رقما قياسيا جديدا في حركة السياحة، هو الأعلى في تاريخها منذ تأسيس الجمهورية التركية، حيث زارها في عام 2019 نحو 52.5 مليون زائر، حسب تقرير حديث لمنظمة السياحة العالمية، صنف تركيا في المرتبة السادسة عالميا بعد كل من فرنسا، إسبانيا، الولايات المتحدة، الصين وإيطاليا.

منذ مجيء حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم في نوفمبر/تشرين الثاني 2002، شهدت السياحة في تركيا قفزات متتالية، ففي مقابل 13 مليون زائر وقت توليها الحكم، تمكن الحزب من انتهاج سياسة واتخاذ إستراتيجية لتنشيط الحركة السياحية وتوسيع الموارد المالية للدولة وقفز بالرقم إلى 52 مليون زائر العام الماضي.

الروس جاءوا في مقدمة الأجانب الذين توافدوا إلى تركيا خلال 2019، بنسبة 15.28، تلاهم الألمان بـ12.43، وحل البريطانيون ثالثا والبلغاريون رابعا، أما المركز الخامس فقد كان من نصيب الإيرانيين.

وتمكنت إسطنبول من جذب واستقطاب أكبر عدد من السياح العرب والأجانب، فبحسب والي إسطنبول علي يرلي كايا، تجاوز عددهم 12 مليون سائح أي نحو 25% من إجمالي عدد زوار تركيا.

أتى العراقيون في المرتبة الأولى بنحو 600 ألف سائح، والسعوديون ثانيا بنحو 385 ألف سائح، وجاءت الكويت في المركز الثالث بنحو 280 ألف زائر.


حملات مقاطعة

رغم حملات التحريض والمقاطعة من قبل وسائل إعلام خليجية بهدف ضرب الحركة السياحية في تركيا، والإضرار بالاقتصاد التركي، إلا أن السياحة في تركيا شهدت تزايدا ملحوظا في الأعوام الأخيرة.

وحققت السياحة أرقاما قياسية غير مسبوقة، مقارنة بما كان عليه الحال قبل دعوات المقاطعة، خصوصا منذ اندلاع الأزمة الخليجية.

على سبيل المثال حققت تركيا في 2019 زيادة بنسبة 14% عن العام 2018، وفي حين بلغت عائدات السياحة في 2019 أكثر من 33 مليار دولار، حققت في 2018 نحو 29.5 مليار دولار، في مقابل 26.2 مليار دولار حققتها في 2017.

كانت وسائل إعلام سعودية وإماراتية قد اتخذت كل الوسائل التي من شأنها إضعاف الحركة السياحية في تركيا، من خلال التركيز على بعض الحوادث والمبالغة في تناولها، ومحاولة ثني مواطنين خليجيين عن السفر إلى تركيا.

ونشرت صحيفة الرياض السعودية مقطع فيديو على حسابها الرسمي تقول فيه: إن "هناك بدائل عديدة أفضل من تركيا، وبسعر أرخص"، كما قامت حملات إلكترونية منظمة تهدف إلى تشويه تركيا كوجهة سياحية، والحد من خطط الخليجيين بقضاء عطلاتهم في تركيا، بالقول: إن المدن التركية لم تعد آمنة بالنسبة لهم سواء للسياحة أو للاستثمار، وتم تدشين هاشتاجات سعودية تحت عنوان "مقاطعة السياحة التركية" و "صيفنا في تركيا أخطر".

حكومات خليجية منعت عرض مسلسلات تركية على قنوات خليجية، من بينها شبكة قنوات إم بي سي، بهدف الحد من السياحة، على اعتبار أن مسلسلات الدراما التركية أحد الوسائل التي تروج للسياحة، إلا أن أنقرة استطاعت تجاوز تلك الحملات المنظمة للحد من السياحة، وحققت أرقاما متصاعدة، خصوصا في الخمسة الأعوام الأخيرة.

تخطي العقبات

لم يكن من السهل الوصول لهذا المركز المتقدم عالميا في حركة السياحة، خصوصا أن البلاد عانت في السنوات الماضية من حوادث إرهابية استهدفت أماكن وتجمعات لمدنيين، وانشغلت بأحداث سياسية حرجة خلال الفترات الأخيرة، من بينها التحديات التي مثلتها الوحدات الكردية الإرهابية في الشمال السوري، ومحاولة الانقلاب في صيف 2016 وما لحقه من تبعات.

كذلك حادثة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، التي تسببت بأزمة سياسية بين أنقرة والرياض، ألقت بظلالها على الحركة السياحية في تركيا، إلا أن الحزب الحاكم استطاع رسم سياسية وإستراتيجية واضحة، تعاملت مع تلك الأحداث وتمكنت من تحويل البلد إلى وجهة سياحية لأكثر من مواطني 180 بلدا حول العالم.

في خطاب له في 2018، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: إن خطته لعام 2019 تهدف لجذب 50 مليون سائح إلى تركيا، وهو العدد الذي استطاعت تركيا تحقيقه بالفعل، برغم انشغال حزب العدالة بالانتخابات المحلية.


وأضاف: أن خطته لعام 2023 تهدف لجلب 75 مليون سائح، وجني 50 مليار دولار من عائدات السياحة، وهو العام الذي يصادف الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية.

رسمت أنقرة برامج وخططا لتحقيق هذه الأرقام، مستفيدة من تراجع حركة السياحة في بعض دول الشرق الأوسط بسبب الحروب، ومصر الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، حيث عملت على استقطاب السياح، والاستفادة من تعثر السياحة العربية والإسلامية إلى الولايات المتحدة الأمريكية بسبب الإجراءات والقرارات التي اتخذتها إدارة ترامب بحق العرب والمسلمين، في سبيل زيادة دخلها القومي، وخلق فرص عمل أكثر، وتطوير الأنماط غير التقليدية للموارد الاقتصادية.

أسهمت المزايا الطبيعية والمتنوعة في المدن التركية في إثراء الخطط السياحية للحكومة التركية، فبالإضافة لتلك المزايا التي تمكنت من جذب ملايين الزوار، استطاعت تركيا من خلال الحملات الدعائية الواسعة التي تقوم بها، الترويج لحركة السياحة وجذب ملايين الزوار.

كما عملت على الاهتمام بالمواقع السياحية وتنويع الأنشطة، ومنحت الإقامة السياحية للزوار لتشجيعهم على تكرار الزيارة بشكل سنوي، كما سهلت السياحة العلاجية ومنحت المستشفيات ومراكز زراعة الشعر امتيازات انعكست على الحركة السياحية بشكل إيجابي.

كما انفتحت تركيا على أسواق جديدة وأنشطة متنوعة، كسياحة المؤتمرات، والسياحة الدينية، والتخييم وغيرها، بالإضافة إلى وفرة المرافق السياحة التي أنشئت خلال العقد الأخير.

وساعد الانفتاح على الأسواق الاقتصادية العملاقة في الصين وكوريا وماليزيا على تنشيط حركة السياحة من تلك البلدان، وفتح جسر بين تركيا وتلك البلدان. 

كيد المعارضة 

لطالما انتقدت الأحزاب التركية المعارضة أداء وسياسات حزب العدالة والتنمية الحاكم، وتناولتها الصحف والوسائل الإعلامية المعارضة بكثير من الانتقادات، غير أن الأرقام لنتائج سياسات الحزب الحاكم كانت مرتفعة وتعكس مستوى عاليا من النجاح في الأداء.

كان من تلك الانتقادات التي وجهت للحزب الحاكم سياسة منح الإقامة السياحية للزوار، بحجة أنها تدفعهم للإقامة في تركيا، وبالتالي الحصول على مزايا يفترض أن تكون حصرا على الأتراك، وتضاعف من الوجود الأجنبي في تركيا.

طالبت هذه الأحزاب بالاكتفاء بالتأشيرة السياحية التي تمنح الزائر الإقامة في تركيا من شهر إلى 3 أشهر، غير أن الحزب الحاكم رأى بأن الإقامة السياحية سوف تسهل الدخول والخروج للزوار، وتشجعهم على السياحة السنوية، وإنفاق الأموال بما ينعكس على تحسين مستوى الاقتصاد التركي وتنشيط الحركة السياحية.

كانت الحكومة التركية قد اتخذت إجراءات سهلت بموجبها الحصول على التأشيرة الإلكترونية، لعدد كبير من الدول عبر موقع تابع لوزارة الخارجية التركية، وقامت بإعفاء عدد من الدول من الحصول على التأشيرة مسبقا، والحصول عليها من المطار في تركيا.

كما طرحت عرضا يمنح الجنسية التركية لمن يشتري عقارا بما يعادل 250 ألف دولار، وبالقدر الذي أسهم هذا العرض في رفد الاقتصاد التركي بالعملة الصعبة، أسهم أيضا بتنشيط السياحة، إذ أن كثيرا من الخليجيين ممن اشتروا عقارات في تركيا، درجوا على قضاء أسابيع أثناء العطلة الصيفية في شققهم في المدن التركية، وأنفقوا في رحلاتهم تلك آلاف الدولارات.


تحميل

المصادر:

1

تركيا السادسة عالميًا باستقبال السياح في 2019

2

41 مليون سائح يزورون تركيا خلال الأشهر التسعة الأولى من 2019

3

رغم حملات التحريض والمقاطعة.. أرقام كبيرة للسياحة في تركيا

4

السعودية تخدع مواطنيها بشأن السياحة في تركيا و”ديلي صباح” تفند مزاعمها

5

كيف صنع العدالة والتنمية تجربة نجاحه خلال 16 عاما؟

6

ندوة «الرياض» تناقش تأثير الأوضاع السياسية التركية على المستثمرين السعوديين

كلمات مفتاحية :

الاقتصاد التركي السياحة في تركيا تركيا حزب العدالة والتنمية