موقع بريطاني: أسباب "تآمر" الصدر مع إيران لقمع ثورة العراقيين

12

طباعة

مشاركة

سلط موقع "أوبن ديموكراسي" البريطاني، الضوء على الدور الأخير الذي لعبه رجل الدين والسياسي الشيعي مقتدى الصدر في الاحتجاجات، مشيرا إلى أن الانتفاضة العراقية كشفت كل الزعماء الطائفيين الذين حاولوا ركوب موجة الثورة، وأبرزهم زعيم التيار الصدري.

وفي مقال نشره الموقع البريطاني، للمحلل والكاتب السياسي السويدي من أصل عراقي زيدون الكناني، قال فيه: إن "الصدر وإيران تحالفا للتآمر على الثورة في العراق".

وبحسب الكاتب، فإنه "من أجل فهم التحالف الأخير والمفاجئ بين طهران والصدر، يجب تحري أصل وطبيعة العلاقة، وفهم الكيفية التي غيرت بها الاحتجاجات الشعبية الأخيرة النهج بين الصدر وإيران".

وتابع يقول: "مقتدى الصدر هو ابن واحد من أبرز رجال الدين الشيعة في العراق، وهو محمد الصدر، الذي اغتيل على يد نظام صدام حسين عام 1999". وأضاف: "جرى إحياء مقتدى الصدر بالعراق بعد الغزو الأمريكي عام 2003، ليصبح واحدا من الشخصيات المؤثرة المستفيدة من فراغ السلطة الناجم عن الإطاحة بنظام صدام حسين الذي استمر عقودا".

ونوه الكاتب إلى أن الظهور الأول البارز للصدر كان في عام 2003، كقائد لمليشيا "جيش المهدي" شبه العسكري الذي شجب وتحدى الاحتلال العسكري الأمريكي في العراق، وخاصة في بغداد والبصرة ومدينة النجف المقدسة لدى الشيعة.

وأوضح "تغذت هذه الأحداث على الشعارات القومية التي كان يرددها دائما. واستفادت إيران من الشيعة والحليف المعادي للولايات المتحدة".

وأردف الكاتب يقول: "مع ذلك، بدأت شعبية الصدر وشبكاته تتدهور تدريجيا، عندما انخرط جيش المهدي بشدة في الصراع الطائفي في العراق في 2006-2008، حيث اتهمت العديد من المنظمات غير الحكومية الدولية ووكالات حقوق الإنسان تلك المليشيا بقيادة عمليات اغتيال موجهة ضد العراقيين السنة، ما أدى إلى نزوحهم من مناطق كثيرة في بغداد وغيرها من المحافظات".

وبحسب الكناني، فإن تحول تحالف الصدر مع إيران في وقت لاحق إلى تنافس، ويدعي العديد من الصدريين أن هذا الانهيار كان نتيجة لصبر الصدر النافد من التدخل الإيراني واستمرار إعطائها الأولوية لمصالحها الخاصة على مصالح العراق.

وأضاف: "كما تحالف الصدر وتنافس مع مختلف القادة الحكوميين والبرلمانيين العراقيين مثل رئيس الوزراء نوري المالكي (2006-2014) وحيدر العبادي (2014-2018)، وفي كثير من الأحيان عمل على تصوير نفسه كمصلح، عابر للطوائف، ومعاد لإيران".

اختراق الاحتجاجات

وبخصوص مرحلة الاحتجاجات، قال الكاتب العراق: "بدأت الثورة أو الاحتجاجات العراقية في أكتوبر/ تشرين الثاني عام 2019 على مستويات المعيشة السيئة، وارتفاع معدلات البطالة، والفساد، والطائفية، والعديد من حالات الفشل الأخرى للنظام السياسي العراقي بعد عام 2003".

وأردف: "كان الصدر مترددا جدا في الانضمام إلى الاحتجاجات لأسباب عدة"، مضيفا: "لأول مرة، فشلت الحركة الصدرية في الاضطلاع بدور قيادي في الاحتجاجات، وأكد المحتجون بوضوح أنهم سيرفضون أي محاولات من أي شخصية دينية أو سياسية للاستفادة من حركة الاحتجاج من أجل ضمان وجودها في أي فترة انتقالية".

ولفت الكاتب إلى أنه "مع ذلك، فإن الحركة الصدرية في نهاية المطاف اخترقت الانتفاضة تحت مبرر أنها كانت تقدم المساعدات والحماية للمتظاهرين ضد المليشيات الموالية لإيران".

وبحسب الكناني، فقد ظل العديد من الناشطين العراقيين صريحين بشأن شكوكهم في تورط التيار الصدري، وكان هناك صدام في الآراء حول شرعية مشاركة الصدر داخل حركة الاحتجاج، خاصة أن الصدر كان له وزراء وأعضاء بالبرلمان في كل حكومة عراقية بعد عام 2003 تقريبا.

وأردف: "بعد كل شيء، لم يدم الوجود الصدري في الاحتجاجات العراقية لفترة طويلة، وأعادت كل من إيران ومقتدى الصدر إقامة علاقاتهما على أساس مصلحة مشتركة واحدة: العدو الأمريكي".

فرصة الصدر

ولفت الكاتب إلى أن اغتيال الولايات المتحدة للجنرال الإيراني قاسم سليماني ونائب زعيم قوات الحشد الشعبي أبومهدي المهندس في 3 يناير/كانون الثاني 2020، حطم أقوى يد للجمهورية الإسلامية في الساحة العراقية.

واستطرد يقول: "كان هذا الفراغ في السلطة داخل الجبهة الإيرانية المؤثرة في العراق، فرصة للصدر ليصبح رجلا جديدا لإيران، حيث واجه رد فعل شعبي كبير رافض لمحاولاته تصوير نفسه كزعيم للانتفاضة الشعبية".

وتابع: "كان الخطاب المناهض للولايات المتحدة الذي قدمته الاحتجاجات وتصويت البرلمان العراقي الداعي إلى انسحاب القوات الأمريكية من العراق، محاولة من جانب إيران وحليفتها الحكومية العراقية للتغلب على حركة الاحتجاج، لأنها استهدفتها مباشرة".

وبحسب الكاتب، فإن "المصادمات العسكرية والتهديدات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران سمحت بتحول الأخبار حول العراق من كونها دولة مزقتها الحرب تشهد انتفاضة يقودها الشباب إلى ملعب لحرب بالوكالة بين واشنطن وطهران".

وبيّن: "لم يكن الصدر قد دخل في شراكة كاملة مع إيران عندما قادت المليشيات الموالية لها احتجاجا على السفارة الأمريكية في بغداد وعندما صوّت البرلمان العراقي على الانسحاب العسكري الأمريكي بعد الضغوط الإيرانية".

وواصل الكاتب قائلا: "ومع ذلك، كان أول قبول علني رسمي للصدر في مجال النفوذ الإيراني في العراق عندما قاد المسيرة المعادية للولايات المتحدة، والتي صورتها العديد من وسائل الإعلام الغربية على أنها احتجاج نظمه المواطنون العراقيون العاديون الذين كانوا يحتجون على النظام السياسي الفاسد منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2019".

مهاجمة المحتجين

وبرأي اكناني، فإن "الاحتجاج المناهض للولايات المتحدة بقيادة الصدر أدى إلى زيادة تعقيد موقف الاحتجاجات العراقية في نظر الغرب وخاصة الإعلام الأمريكي. ومع ذلك، فإن المجتمع الدولي يشهد تقدما تدريجيا في التمييز بين الاحتجاجات العراقية ضد الفساد والطائفية، والاحتجاجات التي تقودها الجماعات الموالية لإيران لتحويل الانتباه بعيدا عن الأولى".

ومضى يقول: "ادعى الصدريون أن الاحتجاجات العراقية ستفتقر إلى الدعم اللوجستي والحماية وانخفاض أعدادهم. كان انعدام الحماية واضحا بالتأكيد حيث ارتكبت المليشيات الموالية لإيران مذابح دموية ضد المتظاهرين المسالمين في بغداد والناصرية والبصرة والنجف، بعد انسحاب التيار الصدري".

وأردف الكاتب: "كان الأمر كما لو أن المليشيات أخذت انسحاب التيار الصدري كضوء أخضر لمهاجمة المحتجين. ومع ذلك، فقد سمح انسحاب التيار الصدري للحركة الاحتجاجية بإزالة أي لبس وتردد داخل صفوفها فيما يتعلق بصراعها ضد النظام الفاسد والطائفي".

"وأدى العنف المرتكب ضد المتظاهرين إلى عودة العائلات والطلاب إلى الشوارع، وإحياء الانتفاضة التي أعقبت الإلهاء الناجم عن النزاع الأمريكي الإيراني، لتفوق عددا الاحتجاجات التي قام بها الصدريون"، بحسب الكاتب.

وتابع: "نجحت حركة الاحتجاج العراقية في الفوز باستقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الذي حل محله سياسي آخر متهم بالفساد هو محمد توفيق علاوي".

انتفاضة فاضحة

ووصف الكاتب الاحتجاجات بأنها "أعلى خطاب ضد إيران بعد عام 2003 ضد تدخلها في الشؤون الداخلية العراقية. تقوم الحكومة الآن بشراء الوقت باستقالات ووعود بارزة بالإصلاحات الاقتصادية، بينما تقوم المليشيات المسلحة التابعة للأحزاب السياسية في مجلس النواب بقتل وخطف المتظاهرين والطلاب في جميع أنحاء البلاد".

ونوه إلى أنه حتى حليف إيران الجديد، مقتدى الصدر، استخدم منظمته "القبعات الزرقاء"، التي ظهرت خلال ظهورها الأول في الاحتجاجات كداعمة ومدافعة عن المتظاهرين السلميين، لإجلاء خيام المتظاهرين المدنيين من خلال العنف والتخويف". وأضاف: "هذا التغيير في الموقف من قبل الصدريين هو نهج تم تبنيه من قبل القائد، المعروف بتغيير مواقفه السياسية بسهولة وسرعة".

ولفت الكاتب إلى أن الصدريين، أو "القبعات الزرقاء" كما يشيرون إلى أنفسهم هذه الأيام، متورطون في عمليات قتل بدوافع طائفية بين عامي 2006 و 2008 في ظل "جيش المهدي"، ثم عاودوا الظهور كـ"سرايا السلام" أثناء الحرب ضد تنظيم الدولة، والآن بقبعاتهم الزرقاء "متطوعو الإنسانية" بالعصي والسكاكين.

واختتم زيدون الكناني مقاله، بالقول: "يمكننا الآن أن نقول: إن هذه ليست مجرد انتفاضة ضد الطبقة السياسية والمليشيات والتدخلات الإقليمية، ولكنها أيضا انتفاضة لكشف وفضح جميع الشخصيات العامة التي تحاول ركوب موجة أي زخم شعبي".