Monday 30 November, 2020

صحيفة الاستقلال

“الصحراء مقابل التطبيع”.. ما حقيقة مساومة واشنطن للرباط؟

منذ 2020/02/10 14:02:00 | تقارير
التحالفات السرية بين إسرائيل وبعض الحكومات العربية ازدادت متانة في عهد نتنياهو
حجم الخط

تردد مؤخرا الحديث عن مساع تبذلها تل أبيب لإقناع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الاعتراف بسيادة المغرب على إقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه مع جبهة البوليساريو، مقابل تطبيع الرباط لعلاقاتها مع الدولة العبرية.

يأتي هذا الحديث في وقت تشهد فيه المنطقة العربية موجة من التطبيع مع إسرائيل، عبر لقاءات بعضها علني وآخر سرّي، وبعضها تحت مظلات رياضية وثقافية، تزامنت مع كشف ترامب عن "صفقة القرن".

صعود وهبوط

الحديث عن محاولات تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل ليس جديدا، حيث شهدت العلاقات بين البلدين موجة من الصعود والهبوط، حسب الوضع الإقليمي، والشخصية الحاكمة في المغرب.

فمن انخراط المغاربة في "الجهاد المقدس" في حرب العام 1948، إلى منع هجرة اليهود المغاربة إلى الأراضي المحتلة في عهد محمد الخامس، إلى تعاون في عدد من الملفات الإستراتيجية والاقتصادية في عهد الملك الحسن الثاني، وإجراء زيارات سرية أحيانا وعلنية أحيانا أخرى، وصولا إلى فشل البرلمان المغربي في المصادقة على قانون لتجريم التطبيع مع إسرائيل في العام 2013.

ضاعف التصريح الأخير لوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة الذي قال فيه: إن قضية الصحراء هي القضية الأولى للمغرب، ولا ينبغي أن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم من الشكوك حول إمكانية وجود صفقة بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل، تقر مبدأ الاعتراف مقابل الاعتراف، أو كما يراها البعض ابتزاز للمغرب في صورة طرح الولايات المتحدة فكرة الاعتراف بـ" الجمهورية العربية الصحراوية " دولة ذات سيادة.

قضيّة "الصحراء"

موقع أكسيوس الإخباري الأمريكي نقل عن مصادر إسرائيلية وأمريكية لم يكشف عنها أن إسرائيل تسعى لإقناع إدارة ترامب إلى الاعتراف بسيادة المغرب على إقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه، مقابل تطبيع الرباط لعلاقاتها مع تل أبيب.

وذكر الموقع أن هذه الخطوة "ستكون بمثابة إنجاز دبلوماسي كبير لملك المغرب محمد السادس، وكذلك ستمنح دفعة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو"، بينما لم يرد تعليق رسمي من المغرب أو إسرائيل أو الولايات المتحدة على ما ذكره الموقع الأمريكي.

كما نشرت القناة الثالثة عشرة الإسرائيلية تقريرا يوم 3 فبراير /شباط 2020، قالت فيه: إن إسرائيل عرضت خلال العام الفائت على واشنطن، أكثر من مرة، أن تسوِّق لاتفاق ثلاثي الأطراف، يضم الولايات المتحدة وإسرائيل والمغرب.

وحسب ما ورد في التقرير، يمكن اختزال الاتفاق الثلاثي كالتالي: تحصل المملكة المغربية على اعتراف أمريكي بسيادة الرباط على الصحراء الغربية لقاء إجراءات ملموسة، تقوم بها الرباط بهدف تطبيع العلاقات مع تل أبيب.

وذكّر تقرير القناة العبرية بكلمة نتنياهو على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر 2018، حينما قال: "الاتفاق بين إسرائيل وعدة دول عربية أقرب من أي وقت مضى".

وأشار التقرير إلى أن التحالفات السرية بين إسرائيل وبعض الحكومات العربية "ازدادت متانة" في عهد نتنياهو، ولكنها حافظت على طابع سري، خالفه الإعلان حول نقاشات التطبيع مع السودان مؤخرا.

خطوات سريعة

تقرير القناة العبرية أكد أن نتنياهو التقى سرا بوزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، في نيويورك في 2018 بعد الكلمة عن "الصداقة مع العرب"، وأن اللقاء رتبه أشخاص عدة بينهم مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات، ورجل الأعمال المغربي اليهودي، ياريف الباز.

ويعتبر الباز أحد أقوى رجال الأعمال اليهود في سوق المواد الغذائية داخل المغرب، وهو حسب القناة الثالثة عشرة، "مقرب جدا من جاريد كوشنر، مستشار ترامب وصهره، وأحد عرابي خطة السلام المزعومة أو ما سمي بـ "صفقة القرن".

وفي ديسمبر/كانون الأول 2019، أفاد موقع "لي ديسك" الفرنسي أن مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شباط، عمل بدعم من الولايات المتحدة على ترتيب لقاء بين نتنياهو والملك محمد السادس في المغرب.

ومن المنتظر أن تتم الزيارة في 30 مارس/آذار 2020، مباشرة بعد زيارة البابا فرانسيس إلى البلد الإفريقي، وفقا لما نقلته القناة 12 الإسرائيلية في ذلك الوقت عن موقع "لي ديسك".

وأكدت القناة أن محمد السادس قد يرى أن تطوير علاقات أوثق مع إسرائيل بمثابة فرصة مع إدارة ترامب، حيث يعتمد المغرب على دعم الولايات المتحدة في الاعتراف بملكيته للصحراء الغربية، والتي يعتبرها البعض أراض محتلة.

إملاءات خارجية

تصريحات وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة حول صفقة القرن، أثارت انتقادات جديدة للموقف الرسمي المغربي واعتبرتها جهات حقوقية وسياسية مغربية تصريحات مخجلة وتعكس تبعية لإملاءات خارجية.

ورد بوريطة عن تساؤلات النواب المغاربة في جلسة خاصة بإقرار قانون ترسيم الحدود البحرية، قائلا: إن "مواقف المغرب بخصوص خطة السلام الأمريكية يجب أن تكون عقلانية وليس عن طريق المزايدات الفارغة كما فعلت بعض الدول".

وأضاف: أن "الفلسطينيين من لهم الحق في قبول الصفقة أو رفضها"، رافضا اعتبار القضية الفلسطينية قضية وطنية مغربية معتبرا أن "القضية الوطنية للدبلوماسية المغربية هي قضية الصحراء".

ويعيد هذا موقف الحديث عن لعب الدبلوماسية الإسرائيلية على خطّ الصراع بين المغرب وجبهة البوليساريو "الانفصالية" والتي تدير ما يعرف بالجمهورية العربية الصحراوية، المعترف بها من قبل عدد من الدول في مقدمتها الجزائر.

في عام 2017 ، التقى وزير الاتصالات الإسرائيلي حينها أيوب قرا برئيس "البوليساريو" إبراهيم غالي على هامش مراسم الاحتفال بتنصيب الرئيس الإكوادوري الجديد.

خطّ الصراع

ولا تخفي أجندة الدبلوماسية الإسرائيلية في إفريقيا سعيها لربط علاقات مع البوليساريو باعتبارها أحد الدول المعترف بها من قبل الاتحاد الإفريقي، حيث لم يبق أمام إسرائيل سوى 12 دولة لم تتمكن من تطبيع العلاقات معهم من بينهم "دولة البوليساريو" .

زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو القصيرة إلى الرباط، في ديسمبر /كانون الأول 2019، أثارت الكثير من الجدل، بعد ارتباك جدول أعمال زيارته الذي كان قد أعلن عنه، وإلغاء استقباله في القصر من قبل العاهل المغربي محمد السادس، قبل أن تؤكد معطيات أن "أجندة الضغط"، التي حملها بومبيو معه للرباط، حالت بينه ولقاء الملك.

ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عقب الزيارة، عن مصادر دبلوماسية غربية، أن بومبيو جاء إلى الرباط بـ"أجندة ضغط" من أجل فرض إقامة التطبيع بين المغرب وإسرائيل.

سبق أن أكدت واشنطن أنها لا تعترف بأي سيادة مغربية على الصحراء عندما وقعت على اتفاقية التجارة الحرة مع المغرب في يوليو/تموز 2004، كما أكدت دعمها لحل سياسي بحسب كل التصريحات العلنية التي أدلى بها دبلوماسيون أمريكيون عقب تبني مجلس الأمن لقراراته الأخيرة حول تجديد ولاية بعثة المينورسو في الصحراء.

وخلال السنوات الماضية، تم عقد 5 لقاءات رسمية بين مسؤولين أمريكيين وممثلين عن جبهة البوليساريو، وبناء على طلب الجانب الأمريكي أساسا.

خلال هذه اللقاءات التي جرت في العاصمة الأمريكية واشنطن وفي عاصمتين أوروبيتين وعاصمة إفريقية، لم يعرب المسؤولون الأمريكيون أبدا عن معارضتهم لإنشاء دولة صحراوية مستقبلا، حسب مواقع مقربة من البوليساريو.

منطقة النزاع

تعتبر قضية "الصحراء" الأزمة المستمرة في المغرب منذ استقلالها في العام 1956، وبقاء الصحراء تحت سيطرة الاحتلال الإسباني إلى حدود العام 1975.

تمتد الصحراء على مساحة 266 ألف كيلومتر مربّع، وشهدت نزاعا مسلحا حتى وقف إطلاق النار عام 1991 بين المغرب الذي ضمها في 1975 والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) التي تطالب باستقلالها مدعومة من الجزائر.

ويسيطر المغرب على 80% من الصحراء الغربية، مقترحا منحها حكما ذاتيا موسعا تحت سيادته، في حين تطالب جبهة البوليساريو باستقلالها التام، فيما ترعى الأمم المتحدة منذ عقود جهودا لإيجاد حل سياسي متوافق عليه ينهي هذا النزاع.


تحميل

المصادر:

1

المغرب يحتج لدى اسرائيل بعد لقاء وزير بزعيم البوليساريو

2

وزير الخارجية: مواقفنا يجب أن تكون عقلانية وليس عن طريق المزايدات

3

لقاء وزير إسرائيلي بزعيم جبهة البوليساريو “يُغضب” المغرب

4

الولايات المتحدة وإسرائيل تقسمان إفريقيا

كلمات مفتاحية :

التطبيع العربي التطبيع خيانة التطبيع مع إسرائيل المغرب الولايات المتحدة الأمريكية جبهة البوليساريو صفقة القرن