Monday 10 May, 2021

صحيفة الاستقلال

حكومة الفخفاخ في مأزق.. لماذا تصرّ النهضة على ضم قلب تونس؟

منذ 2020/02/09 08:02:00 | تقارير
لقاء إلياس الفخاخ ونبيل القروي في منزل راشد الغنوشي يبدو أنه جاء استجابة لضغوط حركة النهضة
حجم الخط

صباح الخميس 6 فبراير/شباط 2020، التقى رئيس الحكومة المكلّف إلياس الفخفاخ، رئيس حزب "قلب تونس" نبيل القروي، في منزل راشد الغنوشي رئيس مجلس النواب ورئيس حركة النهضة.

"قلب تونس" أوضح في بيان أن اللقاء كان "إيجابيا عموما ومعبّرا عن حقيقة الثقل السياسي والبرلماني لحزب قلب تونس"، لكنه أكد أنه "لم يحسم بعد مسألة المشاركة في الحكومة المقبلة من عدمها"، مبينا أنه "يتفاعل بإيجابية مع كل مراحل التشاور المتعلقة بها".

الموقف الجديد لحركة النهضة، اعتبره البعض مناقضا لما سبق أن وعد به الحزب خلال الانتخابات، عندما أعلن على لسان زعيمه راشد الغنوشي، أنه "لن يتحالف مع حزب قلب تونس".

فما هي الدوافع والأسباب الحقيقية التي جعلت النهضة تغير رأيها وتصر على مشاركة خصمها الغريم (قلب تونس) في حكومة الفخفاخ؟، وهل يمكن أن يؤثر ذلك بالسلب على قواعدها الانتخابية ويكلفها سياسيا، خاصة إذا اتجهت البلاد نحو انتخابات تشريعية مبكرة؟.

توسيع المشاورات

اللقاء الثلاثي الذي جمع الفخفاخ والقروي والغنوشي جاء غداة تصريح الأخير، بأن "حكومة الفخفاخ، لن تمر ولن تنال ثقة البرلمان في حال تم إقصاء حزب قلب تونس من تشكيلتها'.

وأضاف الغنوشي، في حوار مع إذاعة "موزاييك" (خاصة): أن "النهضة تتمسك بإشراك كل الأحزاب في المشاورات الحكومية، لضمان قاعدة واسعة وبالتالي الحصول على حزام سياسي تستند إليه الحكومة".

الغنوشي أكد أن حزبه "حريص على أن يكون قلب تونس ضمن الائتلاف الحكومي"، قائلا: إنهم "في حركة النهضة عانوا كثيرا من الإقصاء لذلك لديهم حساسية تجاه أي نوع من أنواع الإقصاء".

وأشار الغنوشي إلى حرصهم على أن تكون هذه الحكومة حكومة سياسية وحكومة أحزاب وليست حكومة أشخاص، وعلى أن تكون حكومة وحدة وطنية مفتوحة أمام الجميع لا تقصي أحدا إلا من أقصى نفسه، وفق تعبيره.

تصريحات الغنوشي سبقها إعلان مجلس شورى حركة النهضة المنعقد في 26 يناير/كانون الثاني 2020 دعوته "إلى توسيع المشاورات لتشمل مختلف الكتل النيابية وذلك لتوفير حزام سياسي واسع مثلما ورد في نص التكليف الصادر عن رئيس الجمهورية بما يضمن الوصول إلى حكومة وحدة وطنية ذات مضمون اجتماعي ديمقراطي".

كما أوصى المجلس المكتب التنفيذي للحركة "بالتهيؤ لكل الاحتمالات بما فيها الانتخابات السابقة لأوانها".

خيارات "الفخفاخ"

لقاء الفخفاخ والقروي في منزل الغنوشي، يبدو أنه جاء استجابة لضغوط حركة النهضة، خاصة وأن الفخفاخ سبق له التأكيد على استبعاد حزبي "قلب تونس"، و"الدستوري الحر"، المحسوب على النظام السابق، من مشاورات تشكيل الحكومة.

الفخفاخ اعتبر وقتها أنه "لا يرى في هذين الحزبين تناغما وانسجاما مع برنامجه الحكومي وأهدافه"، مشيرا إلى أن المنظومة الديمقراطية الحالية "تقتضي أن يكون هناك فريق في الحكومة وآخر في المعارضة".

وأوضح الفخفاخ أنه يستمد شرعيته من شرعية رئيس الجمهورية قيس سعيّد الذي كلفه بهذه المهمة، ويعتمد في مشاوراته على قاعدة خط سياسي منحاز لأهداف وقيم الثورة ومكافحة الفساد، وأن حكومته لن تتجاوز 25 حقيبة وزارية.

أزمات متتابعة

في بداية المطاف كان موقف حركة النهضة رافضا بشكل شبه مطلق لمشاركة حزب قلب تونس في الحكومة، حيث صرّح الغنوشي في 18 نوفمبر /تشرين الثاني 2019 لوسائل إعلام محلية، أن "حزب قلب تونس غير مشمول بالمشاركة في الحكومة الجديدة".

وقال الغنوشي: "نقدّر أن حزب قلب تونس ليس مشمولا بالمشاركة في هذه الحكومة، وهذا وفاء بالوعد الذي قطعناه على أنفسنا".

وخلال حملة الانتخابات البرلمانية الأخيرة، تعهدت النهضة لناخبيها بأنها لن تتحالف مع حزب "قلب تونس" الذي يرأسه رجل الأعمال وصاحب قناة "نسمة" نبيل القروي، بسبب شبهات الفساد التي تلاحقه.‎

هذا الخيار جعل مشاورات الحبيب الجملي في تشكيل حكومته المكلف بها من قبل حزب حركة النهضة، الفائز بالمركز الأول في الانتخابات التشريعية الأخيرة ، تقتصر على أحزاب "حركة الشعب" و"التيار الديمقراطي" و"تحيا تونس" و"ائتلاف الكرامة"، إلا أن هذه المشاورات لم تصل إلى توافقات.

ورغم استجابة حركة النهضة لشروط حزبي "التيار الديمقراطي" و"حركة الشعب"، إلا أن الحزبين أعلنا انسحابهما من المشاورات وعدم منحهم الثقة لحكومة الجملي.

موازين القوى

حركة النهضة عبّرت عن مخاوفها من الحزام السياسي الضيق المساند لحكومة إلياس الفخفاخ، فوفق رؤية الفخفاخ فإن الحكومة ستكون بمشاركة حركة النهضة ( 54 مقعدا)، والتيار الديمقراطي (22 مقعدا)، وحركة الشعب (16 مقعدا)، وحركة تحيا تونس (14 مقعدا)، وائتلاف الكرامة (20 مقعدا)، وهو ما يعني أن الحزام السياسي للحكومة سيكون في حدود 126 صوتا من أصل 217، وهو ما يعني أن انسحاب أي طرف قد يفقد هذا الحزام السياسي أغلبيته في مجلس النواب (البرلمان).

وفي صورة القبول بهذا التحالف الحكومي، فإن حزب "قلب تونس" سيتزعم المعارضة النيابية بـ 38 مقعدا، بالإضافة إلى "الحزب الدستوري الحر" المحسوب على النظام القديم بـ 17 مقعدا، بالإضافة إلى عدد من الكتل الصغيرة والنواب المستقلين.

هذه المعارضة تعتبر الأكبر في البرلمان التونسي منذ عام 2011، وهو ما يمكن أن يمكّنها من تعطيل عدد كبير من القوانين الأساسية التي يتطلّب تمريرها غالبية الثلثين، بالإضافة إلى استكمال الهيئات الدستورية، وانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية التي فشل البرلمان السابق في انتخاب أعضائها.

حسب متابعين، فإن حركة النهضة تخشى من أي تقارب قد يكون بين "الحزب الدستوري الحر"، الذي تقوده عبير موسي ويتهم بتلقيه دعما ماديا من الإمارات، ويحمل أجندة معادية للإسلاميين والتجربة الديمقراطية في تونس، وبين "قلب تونس" الذي يضم في جزء من مكوناته عناصر تجمعية (نسبة لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي)، محسوبة على نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

هواجس "النهضة"

مخاوف النهضة كانت نفسها التي أطلقتها عام 2014، حين بررت تحالفها مع حركة "نداء تونس" بقيادة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي، حيث حذرت حينها من عودة تشكل جبهة الإنقاذ التي قادت الاعتصام المطالب بإسقاط حكومة الترويكا، وحل المجلس الوطني التأسيسي صيف عام 2013 بعد اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي.

جبهة الإنقاذ وقتها تكونت بشكل رئيسي من حركة "نداء تونس" و"الجبهة الشعبية" التي تضم قوى يسارية وقومية كانت ترفض الالتقاء مع حركة النهضة في حكومة واحدة.

المحلل السياسي التونسي سمير حمدي برر مخاوف النهضة من استبعاد قلب تونس بـ "وجود حالة من التوجس لدى النهضة من إمكانية تضخم قوى المعارضة البرلمانية في حالة إقصاء قلب تونس، وفي ذات الوقت هي لا ترغب في أن تكون مجرد جسر تصل من خلاله أحزاب الأقليات مثل التيار الديمقراطي وحركة الشعب، إلى الحكم فيما تتحمل هي انتقادات الشارع".

وأضاف حمدي لـ"الاستقلال": "هذا الموقف للنهضة جاء خاصة بعد طريقة تعامل حزبي التيار الديمقراطي وحركة الشعب وكتلتهما البرلمانية خلال مشاورات الحبيب الجملي المكلف من قبل حركة النهضة لتشكيل الحكومة الأولى، النهضة اعتبرت أن موقف الحزبين جاء سلبيا جدا ومفتقدا إلى أدنى شروط الثقة المتبادلة".


تحميل

المصادر:

1

الغنوشي: لن تمر حكومة الفخفاخ إذا تم إقصاء “قلب تونس”

2

تونس: لماذا تصر “النهضة” على إشراك “قلب تونس” في الحكومة المقبلة؟

3

محمد عبّو حول مشاركة النهضة و قلب تونس في الحكومة

4

إلياس الفخفاخ: “لم أغيّر موقفي بخصوص عدم تشريك قلب تونس.. والاختلاف مع النهضة مازال قائما”

5

الحجيّ: سيناريو انضمام قلب تونس للحكومة ومغادرة النهضة وارد

كلمات مفتاحية :

إلياس الفخفاخ تونس حركة النهضة حزب الدستوري الحر قيس سعيّد