Tuesday 22 September, 2020

صحيفة الاستقلال

صحف تركية: هكذا تتعامل أنقرة مع موسكو للحفاظ على مصالحها بسوريا

منذ 2020/02/11 08:02:00| ترجمات ,دولي ,
"دائمًا ما يؤكد الرئيس أردوغان أن من يشكل تهديدًا علينا، سنواجهه وسنفعل معه ما يلزم"
حجم الخط

تتصاعد التوترات في شمال سوريا وتحديدا في إدلب على الحدود الجنوبية لتركيا، وسط تسارع التقدم الميداني اليومي لقوات النظام السوري المدعومة من روسيا.

وباتت اللهجة التركية والتحذيرات للنظام هي الأخرى أكثر صلابة، ومما فاقم ذلك استهداف النظام لنقطة مراقبة تركية راح ضحيتها 8 من الجنود الأتراك في 3 فبراير/شباط الجاري. 

يقول الكاتب سلجوق ترك يلماز في مقالة نشرتها صحيفة يني شفق: إن العلاقة بين الطرفين التركي والروسي كانت ولا زالت قوية، حتى أن الرئيس رجب طيب أردوغان استخدم مصطلح "صديقي" في حديثه عن نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

ولعل الأحداث الأخيرة عززت من ذلك، حيث لم يحدث أي اشتباك مباشر بين روسيا وتركيا شمال سوريا. وفي الوقت نفسه، لم يكن تقريبا أحد يعترض من الداخل التركي على ذلك، لكن المحاذير تمثلت بالابتعاد عن الجانب الأمريكي والأوروبي. وعلق يلماز على هذه النقطة بقوله: "ما هي الفائدة من التحرر من هيمنة قوة ما والخضوع لهيمنة أخرى؟".

مصالح كبرى

يلماز يرى أن أنقرة ومنذ فترة ليست بالقصيرة اتخذت على عاتقها بالفعل عدم الأخذ في البال كثيرا أي حساسية في العلاقات إذا لم توضع في الحسبان مصالح تركيا السياسية والاقتصادية والجيوسياسية، "وما العمليات العسكرية الأخيرة نبع السلام وقبلها درع الفرات وغصن الزيتون عنا ببعيد".

ولذلك دائما ما يؤكد الرئيس أردوغان أن بلاده ستواجه كل من يشكل تهديدا عليها، وستفعل معه ما يلزم، وذلك بعد استهداف نقطة مراقبة تركية شمال سوريا وسقوط عدد من الجنود بين قتلى وجرحى كما تقدم.

ولفت الكاتب إلى أن "القومية الفارسية" ظهرت بوحشية في حلب وها هي تتكرر في إدلب، وكان هدف تركيا من تلك العلاقات هي وقف المجازر، ووقتها بدأت بالفعل محاولة تدشين المنطقة الآمنة داخل سوريا.

باتت إدلب الملاذ الأخير والقلعة النهائية لجميع المعارضين بمختلف أطيافهم، وها هي تدك الآن تحت أعذار وحجج عديدة أبرزها وجود منظمات إرهابية في المنطقة. 

ومن أجل ذلك، يريدون تدمير بيوت مئات الآلاف من الناس بوحشية، لذا فهذا الأمر لا يمكن حله بالسياسة ولا يبدو أنه سيحل في الوقت القريب حيث تواجه سوريا مشاكل لا يمكن حلها لنحو مائة عام وتتراكم باستمرار وتؤجل، وفق الكاتب.

أدوار تركيا

أما في صحيفة ديرليش بوسطاسي فكتب رمضان يشار في مقالته التي عنونها بـ "كل شيء بات كذبا" أن تركيا ورغم ألمها ومصابها في إدلب مؤخرا والذي بات يتكرر يوميا تقريبا، لن تحيد عن طريق الحق، ولا مساعدة المحتاجين والمكلومين.

وتابع: أن "العالم أجمع يرى الملحمة التي تسطرها تركيا، حيث باتت تمثل أملا وملاذا آمنا للكثير من المسلمين والمظلومين والضحايا ومن ليس لهم من يهتم بشؤونهم ولا بأمرهم".

بدوره، قال الكاتب بيرجان توتار في مقالة نشرتها صحيفة صباح: إن إدلب تعد آخر معاقل المعارضة وإذا ما سقطت لن يكون لهم مكان يلتجؤون إليه، غير أن تركيا من المنطقي أن تقول كلمتها التي ستكون موضع تنفيذ كما حدث في عفرين وتكرر في جرابلس، والباب وأعزاز، وكذلك في كل من تل أبيض ورأس العين.

وكما يعرف الجميع فإن محادثات كل من سوتشي وأستانة أعلنت أن إدلب ضمن مناطق خفض التصعيد، وكانت تركيا بالإضافة إلى روسيا وإيران دول ضامنة لذلك، وعليه فإنه ومن أجل أن تكون المنطقة آمنة بالفعل، فإن جميع الاحتياجات اللازمة من الناحية العسكرية وغيرها ستكون ضرورية.

ومن المهم أيضا الانتباه إلى أن اختلاف وجهات النظر حول هذه المسألة بين الطرفين التركي والروسي لا يمكن أن يفضي إلى انتهاء العلاقة، أو أن يسمح بالتمدد إلى قضايا أكثر حساسية في المنطقة أو في البحر المتوسط، وصولا إلى خطوط الغاز الطبيعي الروسية الممتدة عبر تركيا إلى شرق أوروبا وليس أخيرا باتفاقيات بناء مفاعل نووي في تركيا بواسطة شركات روسية.

خاصة وأن الوسيلة الوحيدة للنجاة من العقوبات الأمريكية ومن يدور في فلكها هو عن طريق بوابة وحيدة وهي تركيا. وفي حال أدارت أنقرة وجهها عن موسكو ستعود روسيا حبيسة دول البلطيق، حتى يصبح من الصعب فتح طريق من سوريا إلى شرق البحر المتوسط ومن هناك إلى شمال إفريقيا.

علاقات إستراتيجية

لذلك، بفضل العلاقات الإستراتيجية التي أقامتها مع تركيا، تدرك موسكو أنها تخفف الضغط الأطلسي عليها، وقد بدا ذلك جليا حين جددت أنقرة اتفاقياتها مع روسيا في 27 يونيو/حزيران 2016، ولذلك من الواضح أنه لن يضحي بمشروع أوراسيا العظيم، الذي يهدف إلى عالم متعدد الأقطاب، من أجل رئيس النظام السوري بشار الأسد.

كما أن تركيا حين تلعب بكرة الهجرة غير الشرعية، فهي تستهدف كل أوروبا وليس فقط روسيا، وعليه لا ينبغي إغفال أن السياسيين الأوروبيين اليمينيين المتطرفين الذين يعشقون فلاديمير بوتين سيصبحون فجأة أعداء. وفي هذا السياق، يتضمن التعاون الإستراتيجي بين موسكو وأنقرة  تجاوز نظام الأسد ليأخذ بعدا عالميا.

ومع ذلك، ثمة أزمات تخرج إلى الساحة، والأخيرة كانت واحدة منها، ومن زاوية أخرى على المعنيين قراءة الاستعداد لتقديم دعم أمريكي إلى تركيا خلال هذه الأزمة. وبطبيعة الحال فالمواجهة التركية الروسية في إدلب ليس لها أبعاد محلية بل هي تتخطى ذلك إلى المستوى الإقليمي والعالمي، ويبدو واضحا أنه سيكون هناك أبعاد جيوستراتيجية خطيرة.

وأمهل أردوغان قوات النظام السوري حتى نهاية شهر فبراير/شباط الجاري للانسحاب من المناطق الواقعة خلف نقاط المراقبة العسكرية لجيش بلاده في إدلب. وأنذر بأن تركيا ستجبر قوات النظام على الانسحاب، مؤكدا أن الهجوم الذي استهدف الجنود الأتراك في إدلب هو بداية مرحلة جديدة بالنسبة لبلاده في سوريا.

يأتي ذلك بينما أعلن الكرملين أنه من غير المستبعد أن يتم عقد قمة بين بوتين وأردوغان قريبا، وذلك عقب إعلان الخارجية الروسية أنها ستواصل التنسيق الوثيق مع تركيا وإيران بخصوص الوضع في شمال سوريا، محذرة من أن تصاعد التوتر والعنف في إدلب أصبح يشكل خطرا كبيرا.

والواقع أن تركيا في عام 2015 على الرغم من تحالف كل من روسيا والولايات المتحدة وإيران وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإسرائيل بما يمكن أن يوصف بتحالف الأخوة الأعداء في دمشق، حققت أنقرة وحدها ما تريد وعلى أي حال وحتى نهاية المهلة التي أعلنها أردوغان ستكون العيون على بوتين والخطوات التي سيتخذها في سوريا.


تحميل

المصادر:

1

Putin’in İdlib ruleti

2

Her şey çok “YALAN” oldu

3

İdlib’de milyonlarca masumun canı ve Türkiye

كلمات مفتاحية :

إدلب النظام السوري تركيا رجب طيب أردوغان روسيا سوريا فلاديمير بوتين