Thursday 09 April, 2020

صحيفة الاستقلال

تقرير الحالة العربية: يناير/كانون الثاني 2020

منذ 2020/02/01 20:02:00| الحالة العربية ,دولي ,
تقرير شهري يتناول أبرز القضايا المتعلقة بالوطن العربي وما يتصل به داخليا وخارجيا
حجم الخط
المحتويات
المقدمة
حراك الشعوب
الحالة العراقية
  • التظاهرات في العراق
  • مقتل قاسم سليماني في بغداد
  • مطالب شعبية بإنهاء الوجود الأمريكي في العراق
  • الرد العراقي الرسمي على اغتيال سليماني
الحالة اللبنانية
  • المصارف والاحتجاجات
  • تشكيل الحكومة الجديدة
  • عقبات أمام الحكومة الجديدة
  • إقرار موازنة 2020
المحور السياسي
الحالة الليبية
  • مؤتمر برلين والصراع الدولي حول ليبيا
  • الدور المصري في ليبيا
  • الدور التركي في ليبيا
  • المصالح الروسية والأمريكية في ليبيا
  • مخرجات المؤتمر 
  • آليات تطبيق قرارات المؤتمر
  • هجمات قوات حفتر أثناء انعقاد المؤتمر
  • ماذا بعد مؤتمر برلين؟
الحالة السورية
  • تواصل القصف الوحشي
صفقة القرن
  • الإعلان
  • المؤامرة تكمن في التفاصيل
  • موقف السلطة الفلسطينية من "صفقة القرن"
  • موقف حركات المقاومة الإسلامية
  • سياسة فرض الأمر الواقع
  • إلغاء قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة
  • المواقف العربية والدولية من الصفقة
  • مظاهرات بالضفة بعد الإعلان عن صفقة القرن
الحالة الخليجية
  • الحوثيون واستهداف أرامكو بجازان السعودية
  • حريق بناقلة نفط قبالة سواحل الشارقة بالإمارات
المحور الاقتصادي
  • أوهام مليارات صفقة القرن
  • انهيار الليرة السورية
  • أزمة لبنان الاقتصادية تتجاوز اعتماد موازنتها
المحور الفكري
  • النظام السعودي وجريمة تحريف ترجمة معاني القرآن
  • عبد الوهاب عزام الأديب المجاهد الغيور

المقدمة

يرصد تقرير الحالة العربية خلال شهر يناير/كانون الثاني 2020، سياسيا، تطورات الوضع في العراق، وأيضا في لبنان، كما يتناول مؤتمر برلين والدور المصري والتركي وتنامي الدور الروسي في ليبيا.

كما يرصد التقرير -أيضا- تطورات الحالة السياسية في سوريا، والإعلان عن صفقة القرن، وتطورات الحالة الخليجية.

بينما ركز المحور الاقتصادي على 3 موضوعات هي أوهام مليارات صفقة القرن، وانهيار الليرة السورية، وأزمة لبنان الاقتصادية واعتماد الموازنة.

أما المحور الفكري، فيتناول موضوعين هما، النظام السعودي وجريمة تحريف ترجمة معاني القرآن، وعبد الوهاب عزام الأديب المجاهد الغيور.


حراك الشعوب

توالت المظاهرات المطالبة بالإصلاح الاقتصادي، وقمع الفساد، في كل من العراق ولبنان خلال يناير/كانون الثاني 2020، وتتواصل المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في كلا البلدين، وبينما تركزت مطالب العراقيين حول تشكيل حكومة جديدة، وخروج القوات الأمريكية من العراق، ووقف التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية في العراق، استطاع لبنان تسمية رئيس وزراء وتشكيل الحكومة الجديدة، والتي ستعمل لتجاوز العديد من العقبات، والتي تعتبر أهمها الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد.

الحالة العراقية

  • التظاهرات في العراق:

يستمر الشعب العراقي في حراكه وثورته للشهر الرابع على التوالي، حيث بدأت "ثورة تشرين" مطلع أكتوبر/ تشرين الأول 2019، احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية، وانتشار الفساد الإداري والبطالة، وزيادة التدخل الإيراني في العراق، وأدت إلى استقالة الحكومة وتشكيل حكومة مؤقتة، كما واجهت قوات الأمن المظاهرات بعنف أدى إلى مقتل حوالي 690 متظاهرا منذ بدأ التظاهرات.

ففي يوم 27 يناير/كانون الثاني 2020، أطلقت قوات الأمن العراقي قنابل الدخان بشكل مباشر على المتظاهرين في ساحة الوثبة وسط بغداد بعد تسديد فوهات بنادقها نحوهم.[1] في حين أصيب عدد من المتظاهرين إثر المواجهات بساحتي الوثبة والخلاني في بغداد لإبعادهم باتجاه ساحة التحرير مركز الاحتجاجات الرئيسي بالعاصمة العراقية.

أما محتجو مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار جنوبي البلاد فأعادوا بناء خيام جديدة بدلا من التي أحرقها مسلحون مجهولون. وشهدت عدد من الشوارع في محيط ساحات التظاهر انتشارا كبيرا للقوات الأمنية بعد اتساع رقعة الاضطرابات بالمحافظات.

وطافت مظاهرات احتجاجية شوارع بغداد وعددا من المحافظات للتنديد بقيام جماعات مسلحة باقتحام ساحات التظاهر واستخدام الرصاص الحي وإحراق خيام الاعتصام. وانضمت مجاميع كبيرة من الموظفين وطلاب الجامعات إلى زملائهم في ساحات التظاهر للتعبير عن دعم مطالب المتظاهرين واستنكار الهجمات على ساحات التظاهر.[2]

كما واصلت قوات الأمن العراقية يوم 28 يناير/كانون الثاني 2020، إطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز لتفريق مئات المتظاهرين في بغداد ومدينة الكوت، بالتزامن مع إطلاق محتجي النجف مهلة للسلطات لتنفيذ المطالب، في حين تواصلت الاحتجاجات في المحافظات الأخرى وسط وجنوب البلاد، للمطالبة بالإصلاحات السياسية والاقتصادية الشاملة ومحاربة الفساد.[3]

وفي مدينة النجف، منح المحتجون السلطات مهلة للاستجابة لمطالبهم أو سيعمدون لتصعيد الاحتجاجات. وذكر بيان صادر عن المحتجين المعتصمين وسط النجف أن مطالبهم تتضمن "اختيار رئيس وزراء ليس محل جدل، وحسم قانون الانتخابات الجديد والمصادقة عليه، وتحديد موعد للانتخابات المبكرة على ألا يتعدى ستة أشهر".
وقال المحتجون إنهم سيعمدون بعد انتهاء المهلة الممنوحة (السبت 1 فبراير/شباط 2020)، إلى تصعيد الاحتجاجات عبر "إغلاق الطرق الخارجية للمحافظة، وإغلاق جميع الدوائر غير الخدمية، ومنع دخول أعضاء مجلس النواب إلى المحافظة لدورهم السلبي في التسويف والمماطلة". وذكر البيان أنه "إذا ما تم الاستمرار بالتسويف والمماطلة، سيلجأ المعتصمون إلى طرق تصعيدية أكثر شدة على السلطات".[4]

وبالتزامن مع الاحتجاجات أمهل الرئيس العراقي برهم صالح الكتل السياسية في البرلمان حتى السبت 1 فبراير/شباط 2020 لتسمية مرشح لرئاسة الوزراء، تمهيدا لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.

وقال صالح في رسالة موجهة إلى الكتل البرلمانية: "إما تحسمون الترشيح في موعد أقصاه يوم السبت 1 فبراير/شباط 2020، أو أرى لزاما علي ممارسة صلاحياتي الدستورية من خلال تكليف من أراه الأكثر مقبولية نيابيا وشعبيا".

وانتقد رئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبدالمهدي البرلمان لعدم حسمه ملف تشكيل الحكومة، كما ندد بقطع متظاهرين الطرق وإغلاقهم المدارس. وقال عبدالمهدي خلال الجلسة الأسبوعية لحكومته مساء الثلاثاء 28 يناير/كانون الثاني 2020: إنه "لم يجد المساندة من البرلمان في هذا الشأن"، داعيا إلى ضرورة حسم هذا الملف في أسرع وقت ممكن.[5]

  • مقتل قاسم سليماني في بغداد:

شهد يوم 3 يناير/كانون الثاني 2020، مقتل قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، في قصف صاروخي أمريكي، استهدف موكبا لمليشيا مدعومة من إيران في مطار بغداد. وقتل إلى جانب سليماني نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي، أبو مهدي المهندس وشخصيات أخرى من الميليشيات التي تدعمها إيران، في ساعة مبكرة من صباح الجمعة 3 يناير /كانون الثاني 2020، في ضربة عسكرية أمر بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.[6]

ويرى مراقبون أن ما بلغه التصعيد الأمريكي الإيراني في العراق سيزيد من احتقان الوضع في بلد يعيش أصلا أزمة سياسية وغليانا شعبيا متواصلا منذ شهور. حيث أن الهجوم الأمريكي يعني أن العراق تحول فعليا إلى "ساحة معلنة ومكشوفة للحرب بين طهران وواشنطن". وعلى مستوى الأزمة الحكومية "سيصعب الهجوم بشكل أكبر إمكانية التوصل إلى توافق حول شكل الحكومة الجديدة ومن يترأسها"[7].

  • مطالب شعبية بإنهاء الوجود الأمريكي في العراق:

كما ارتفعت مطالب شعبية بإنهاء الوجود الأمريكي في العراق. بلغت أوجها في 24 يناير/كانون الثاني 2020، تحت مسمى "ثورة العشرين" الثانية في العراق، المظاهرة التي دعا إليها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ضد الوجود العسكري الأمريكي في البلاد، بمشاركة الآلاف من أتباعه ومؤيدي فصائل مسلحة أخرى توافدوا من محافظات جنوبية إلى منطقتي الكرادة والجادرية وسط العاصمة بغداد.

وعقب هذه المظاهرة، دعا الصدر إلى إلغاء كافة الاتفاقيات الأمنية بين العراق والولايات المتحدة لغياب التوازن فيها ولإقرارها بوجود احتلال للبلاد على حد قوله، مطالبا في الوقت نفسه بغلق الأجواء العراقية أمام العمليات العسكرية الأمريكية. وبدوره، شكر الأمين العام لفصيل "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي زعيم التيار الصدري والمشاركين في المظاهرة المناهضة للوجود الأمريكي، بينما توعد بإخراج هذه القوات من العراق رغم أنف الرئيس دونالد ترامب[8].

إلا أن مراقبين يرون خروج أنصار زعيم التيار الصدري فيما أسموها ثورة العشرين الثانية يعد استجابة واضحة لمطالب إيرانية بصرف الأنظار عن الاحتجاجات المتواصلة في بغداد ومدن جنوبية أخرى ضد السلطة القائمة على المحاصصة الطائفية في البلد منذ 17 عاما، مشيرين إلى أن محاولات الصدر لركوب الموجة باتت مكشوفة[9].

وذلك في أعقاب تأكيد ترامب ونظيره صالح يوم 22 يناير/كانون الثاني 2020، -خلال لقاء بينهما عقد في سويسرا على هامش مؤتمر دافوس- استمرار الشراكة الأمنية والعسكرية بين البلدين، وخلت تصريحاتهما من أي إشارة إلى احتمال سحب القوات الأمريكية من العراق، على خلفية اغتيال سليماني.[10]

  • الرد العراقي الرسمي على اغتيال سليماني:

وأمام التصعيد الرسمي الإيراني وتوعد الحكومة الأمريكية بالرد القاسي على اغتيال سليماني، فقد بدا رد الفعل العراقي باهتا حيث اكتفى رئيس البلاد بالدعوة إلى "ضبط النفس وتغليب صوت العقل" بعد إدانته للهجوم الذي أكد أنه "سوف تترتب عليه آثار وتداعيات أمنية في العراق والمنطقة".

وطالب رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، بأن "لا يتحول العراق إلى ساحة قتال أو طرف في صراع إقليمي أو دولي". أما رئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبدالمهدي فحذر من أن الضربة الجوية الأمريكية التي أدت الى مقتل سليماني والمهندس، تشكل "تصعيدا خطيرا يشعل فتيل حرب مدمرة" في العراق، ودعا لعقد جلسة طارئة للبرلمان لبحث الهجوم الذي وصفه بأنه "انتهاك للسيادة".[11]


الحالة اللبنانية

مر شهر يناير/كانون الثاني 2020، بعدة محطات شد وجذب بين المتظاهرين وقوات الأمن في لبنان، وفي 20 يناير/كانون الثاني 2020، عقد اجتماع أمني في القصر الرئاسي اللبناني، قرر اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع "الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة وردع المجموعات التخريبية وحماية المتظاهرين السلميين" بعد تصاعد حدة المواجهة بين مجموعات من الحراك الشعبي والقوى الأمنية في أكثر من منطقة بالعاصمة بيروت.

جرت المواجهات خصوصا في شارع الحمراء، حيث استهدف ناشطون مصارف، كما جرت مواجهات أخرى قرب محيط البرلمان وسط العاصمة ومحيط أحد مقار قوى الأمن بكورنيش المزرعة، ما أسفر عن سقوط عشرات الجرحى من المحتجين والقوى الأمنية جراء التراشق بالحجارة واستخدام الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع[12]. وذلك بعد إخفاق السلطة في تشكيل حكومة إنقاذ وطني تعمل على حل سريع للأزمتين المالية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد.

  • المصارف والاحتجاجات:

تركّزت التحركات الاحتجاجية في بداية يناير/كانون الثاني 2020، على المصارف التي يقول مراقبون إن الطبقة السياسية أو مقربين منها، يمتلكون منها 18 مصرفا من أصل 20. وتفرض المصارف منذ شهرين، قيودا خانقة على المواطنين وتمنعهم من التصرف بحرية بأموالهم ورواتبهم الشهرية.

ودخلت مجموعات إلى عدة مصارف في بيروت للاحتجاج على السياسات التي تتبعها وكيفية تصرفها مع المودعين، فيما دخلت مجموعات أخرى للضغط من أجل الحصول على أموالها. واحتجز أحد البنوك في منطقة الأشرفية المحتجين داخله، كما طلب من الشرطة التي تقف على مداخل المصارف منذ بداية الأزمة، التدخل.

وعلى مدى الأسابيع الماضية توجهت مجموعات إلى فروع مصارف مختلفة في كل من بيروت وجنوب لبنان وجبل لبنان وشمال البلاد، لحثّها على دفع المبالغ الكاملة التي يطلبها المواطنون، وتمكنت المجموعات في كل مرة من إجبار المصارف على الدفع. [13]

  • تشكيل الحكومة الجديدة:

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية المكلف حسان دياب مساء يوم الثلاثاء 20 يناير/كانون الثاني 2020، عن حكومة جديدة من 19 وزيرا بجانب رئيس الوزراء، وحدد أهدافا لحكومته التي لا يشارك فيها تيار المستقبل، تشمل تلبية مطالب المتظاهرين المطالبين بإصلاحات شاملة.

وقال دياب في مؤتمر صحفي عقب عرضه تشكيلة الحكومة على الرئيس ميشال عون في قصر بعبدا بالعاصمة بيروت: إن التركيبة الحكومية الجديدة مكونة من اختصاصيين وذوي كفاءات ولا تتأثر بالأهواء السياسية، مضيفا أنه وضع معايير محددة لفريق العمل الحكومي.

وترأس الرئيس ميشال عون، أولى جلسات الحكومة الجديدة في القصر الرئاسي، بعد ساعات من إعلان تشكيلها.[14]

وضمت الحكومة الجديدة 19 حقيبة وزارية يشغلها وزراء مدعومون من أحزاب ممثلة في البرلمان، كما ضمت الحكومة وللمرة الأولى في تاريخ البلاد 6 نساء، أبرزهن زينة عكر عدرا، التي تولت وزارة الدفاع، وهي أول امرأة عربية تتولى هذا المنصب.[15]

وقال دياب: إن الحكومة الجديدة تعبّر عن تطلعات المعتصمين وستعمل على تلبية مطالبهم، واعدا بأن تعمل على ضمان استقلالية القضاء، واستعادة الأموال المنهوبة، ومكافحة الفساد والبطالة، وحماية الشرائح الفقيرة من ظلم الضرائب، وسن قانون انتخابي جديد يعزز اللحمة الوطنية.[16]

بينما شهد محيط البرلمان اللبناني وسط بيروت يوم 22 يناير/كانون الثاني 2020، مواجهات بين قوات الأمن ومئات المحتجين على تشكيل الحكومة الجديدة، في حين صرح رئيس الوزراء حسان دياب بأن حكومته هي حكومة إنقاذ وطني، وليست سياسية أو لفريق بعينه.

ورشق المحتجون عناصر الأمن بالحجارة، وحاولوا إزالة التحصينات التي وضعتها القوى الأمنية. في حين استخدمت الأخيرة خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين وإبعادهم عن السياج الحديدي. وأعلن الصليب الأحمر اللبناني أنه نقل 12 مصابا إلى المستشفيات، وأنه تم إسعاف 40 مصابا آخر في المكان.[17]

تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة حسان دياب جاء بعد توصل حزب الله الشيعي القوي وحلفائه السياسيين إلى اتفاق حول الحكومة، التي يجب أن تعالج بشكل عاجل الأزمة الاقتصادية التي تزعزع استقرار البلاد.

وقام حزب الله المدعوم من إيران وحلفاؤه، ومن بينهم الرئيس ميشال عون، بترشيح دياب الشهر الماضي (ديسمبر/كانون الأول 2019) بعد فشل كل الجهود لإبرام اتفاق مع الزعيم السني سعد الحريري، الحليف التقليدي للغرب ودول الخليج العربية.

لم يؤد تشكيل الحكومة إلى كسر موجة الاحتجاجات الأخيرة التي بدأت في 14  يناير/كانون الثاني 2020، بل صب الزيت في النار.

كثير من مواطني البلاد، غير راضين عن تعيين الحكومة الجديدة، فهم يرون أن الوزراء غير مستقلين وأنهم على صلة وثيقة بالأحزاب الحاكمة وبحزب الله. وكدليل على ذلك، تستشهد المعارضة بترشيح الوزراء من قبل أحزاب سياسية معينة.[18]

  • عقبات أمام الحكومة الجديدة:

ويتوقع محللون أن تواجه الحكومة الجديدة مصاعب عديدة، أهمها:

أولا - مواجهة الانهيار المالي والاقتصادي، حيث دخل لبنان في أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، وسط مؤشرات على أن البلاد تتجه الى المزيد من المصاعب المالية والاقتصادية في الأشهر المقبلة مع استفحال ما يسميه بعض الاقتصاديين "أزمة الكساد".

ثانيا - ستجد الحكومة الجديدة صعوبة في إقناع الشارع المنتفض بأنها تحمل خطة إنقاذيه لانتشال لبنان من أزمته، ومن خلال ردود الفعل الأولية بدا واضحا أن الشارع المنتفض يرفض هذه الحكومة ويعتبرها حكومة تتبع للأحزاب التي شاركت في السلطة طوال السنوات الماضية، وبالتالي ساهمت في الانهيار الحاصل.

ثالثا - ستواجه حكومة حسان دياب معارضة شرسة من قبل الفرقاء الذين رفضوا المشاركة فيها (القوات اللبنانية، تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي)، وسيتم وصم هذه الحكومة بأنها حكومة اللون الواحد، ومن غير المستبعد أن تلجأ هذه الأحزاب لتحريك الشارع ضد الحكومة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر أمنية.

رابعا - بالنظر إلى ما ورد سابقا، فستجد الحكومة صعوبة بالغة في التعامل مع المجتمع الدولي، وفيما لبنان بأمس الحاجة إلى مساعدة خارجية، فإن وصم الحكومة بأنها حكومة لون واحد أو حكومة حزب الله ومع رفض الشارع المنتفض لها، يمكن توقع استبعاد حصولها على أي دعم خارجي.[19]

  • إقرار موازنة 2020:

في يوم 27 يناير/كانون الثاني 2020، أقر البرلمان اللبناني موازنة عام 2020 بأغلبية 49 صوتا واعتراض 13 نائبا وامتناع 8 نواب عن التصويت، شارك في هذه الجلسة 76 نائبا من أصل 128، في حين قاطعها عدد من النواب المستقلين إضافة إلى كتلتي القوات اللبنانية وحزب الكتائب.

بينما يشهد محيط البرلمان وجود عشرات المتظاهرين الذين ينتظرون خروج النواب، وكان وسط بيروت قد شهد مواجهات بين قوات الأمن وعشرات المحتجين على عقد البرلمان جلسة لمناقشة وإقرار الموازنة، وأعلن الصليب الأحمر أن فرقه الطبية نقلت 8 جرحى إلى المستشفيات، وعالجت 19 شخصا ميدانيا خلال هذه المواجهات، وكان ناشطون بالحراك الشعبي وجهوا دعوات لإغلاق طرق في بيروت والمناطق، لمنع النواب من الوصول إلى البرلمان، في وقت منع الجيش عشرات المحتجين من الوصول إلى محيط البرلمان، وحال دون إغلاقهم عددا من الطرق المؤدية إليه[20].


المحور السياسي

شهد يناير/كانون الثاني 2020، العديد من الأحداث الهامة كان من أهمها عقد مؤتمر برلين بين الدول ذات المصالح في ليبيا، إثر زيادة النفوذ الروسي هناك، وعقد الاتفاقيات بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية.

كما يستمر النظام السوري وحليفه الروسي في قصف مواقع المقاومة المسلحة في محافظة إدلب، ما يؤدى إلى كثافة نزوح السكان شمالا نحو الحدود التركية السورية، وكذلك أعلن الرئيس الأمريكي ترامب بصحبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن صفقة القرن، والتي أكد فيها ترامب أن القدس عاصمة موحدة لإسرائيل، بعد منحه مرتفعات الجولان وغيرها لتل أبيب، وإعلانه عن دولة فلسطينية في خلال 4 سنوات على أجزاء صغيرة متفرقة من الضفة وقطاع غزة، بعد إنجاز شروط مستحيلة.

وكذلك شهدت السعودية بعض الهجمات التي استهدفت شركة أرامكو من قبل الحوثيين، وشهدت الإمارات اندلاع الحريق في أحد ناقلات البترول بالقرب من ميناء الشارقة. 


الحالة الليبية

  • مؤتمر برلين والصراع الدولي حول ليبيا:

تشهد ليبيا منذ سقوط نظام القذافي عام 2011 حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، تغذيها العديد من الأطراف الإقليمية والدولية، ورغم صدور قرار مجلس الأمن بشأن ليبيا رقم 2259، في 22 ديسمبر/كانون الأول 2015، والذي أوجب على كافة دول العالم التعامل مع حكومة الوفاق الوطني الليبية، كممثل شرعي للدولة الليبية، وعدم التعامل مع الكيانات الموازية، فقد ظلت دول تحالف الثورة المضادة المتمثلة في السعودية والإمارات ومصر، تقوم بدور محوري في دعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر، في حربه ضد حكومة الوفاق، والتي تمثل آخرها في هجومه المستمر على العاصمة طرابلس منذ أبريل/نيسان 2019.

شهدت الأشهر الماضية توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية وأخرى للتعاون الأمني بين كلا من تركيا وحكومة الوفاق، تبعها إرسال قوات عسكرية تركية، بشكل رسمي بعد موافقة البرلمان التركي، لحماية حكومة الوفاق والعاصمة طرابلس من هجمات قوات حفتر، ما هدد مصالح العديد من الأطراف الدولية والإقليمية.

كما أن تزايد الوجود الروسي في ليبيا، وسعيها مؤخرا بالتوافق مع تركيا، لعقد مؤتمر في موسكو، للسعي لوقف إطلاق النار بين حكومة الوفاق وقوات حفتر، زاد من مخاوف الدول المشاركة من انفراد كل من روسيا وتركيا برسم مستقبل الصراع الليبي. ما دفع بسرعة عقد مؤتمر برلين، مع أنه كان مقترحا منذ الصيف الماضي، لكنه لم يكن بعد قد دخل حيز التنفيذ.

  • الدور المصري في ليبيا:

تلعب القاهرة دورا رئيسا في الصراع داخل ليبيا، كحليف وثيق لحفتر، منذ رفض الأخير تمديد عمل المؤتمر الوطني العام الذي يهيمن عليه أعضاء منسوبون لجماعة الإخوان المسلمين في يناير/كانون الثاني 2014، كجزء من إستراتيجية القاهرة في مواجهة تيارات الإسلام السياسي، حيث دعمت الأخيرة حفتر في حملته ضد الإسلاميين بكل طوائفهم، وليس فقط التنظيمات المسلحة في بني غازي، هذا بالإضافة إلى أن حفتر يمثل نموذجا للحاكم العسكري المنقلب على حكومة الوفاق المعترف بها في طرابلس، والمشابه لنموذج السيسي في مصر.

بدأ التدخل المصري عام 2014 بالتزامن مع بدء عملية الكرامة بقيادة حفتر بالمنطقة الشرقية، والذي توج بالتحالف المصري الإماراتي، وإنشاء قاعدة جوية مشتركة بينهما في ليبيا، وازدادت وتيرته بعد مقتل 21 قبطيا مصريا على يد تنظيم الدولة عام 2015.

وحسب تقارير لجنة العقوبات بالأمم المتحدة، فإن القاهرة ترسل لحفتر الأسلحة منتهكة لقرار مجلس 2011/1970، وتزوده بالذخيرة والأسلحة والمعدات العسكرية، بما في ذلك طائرات الهليكوبتر الهجومية والطائرات المقاتلة، فضلا عن توفير التدريب اللازم، هذا بالإضافة إلى غارات جوية مباشرة أطلقتها القاهرة ضد معاقل خصوم حفتر.

وفي المعلن ينطلق الموقف المصري في دعم حفتر من قلق القاهرة، من تدفق العناصر المتشددة، والأسلحة، والبضائع الممنوعة، من الحدود الغربية إلى الداخل المصري، وخاصة إلى شبه جزيرة سيناء (شمال شرق) والتي تشكل ملاذا لحركات مسلحة مصرية، أو قلق القاهرة من تنامي جهات معارضة للنظام المصري، واتخاذ المنطقة الحدودية الغربية ملاذا آمنا لها.

سيطرة زعيم صديق لمصر مثل حفتر يمكن أن يخلق منطقة عازلة تعرقل نمو أي معارضة لنظام السيسي، على العكس من وجود حكومة الوفاق المنسوبة أيديولوجيا للإسلام السياسي، أو وجود القوات التركية بالقرب من الحدود المصرية، والذي قد يمثل عامل تهديد بعيد المدى في نظر نظام 3 يوليو/ تموز الانقلابي في مصر.

كما يرى محللون أن الغرض الأساسي من التدخل المصري في ليبيا هو الطمع في اقتسام جزء من ثروات ليبيا النفطية، إذ تقدر احتياطيات النفط الليبية بحوالي 48 مليار برميل، كما تقدر احتياطيات النفط الصخري بحوالي 26 مليار برميل.

يدعم ذلك ما أعلنه رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله في مقابلة مع صحيفة تايمز البريطانية في يونيو/حزيران 2019 أن حكومة عبدالله الثني الموازية المدعومة من حفتر، عقدت اتفاقيات مع شركات مصرية وإماراتية لبيع النفط بسعر 55 دولارا للبرميل بطرق غير قانونية.[21]

  • الدور التركي في ليبيا:

في ظل تواصل هجمات حفتر على طرابلس، سعت حكومة الوفاق لجلب الدعم الدولي والإقليمي لقضيتها في مواجهة حفتر، المدعوم من المحور السعودي-الإماراتي-المصري، وروسيا، وفرنسا.

في هذا الإطار عقدت حكومة الوفاق اتفاقية مع أنقرة خاصة بترسيم الحدود البحرية بين البلدين في شرق المتوسط، وكذلك اتفاقية للتعاون العسكري والأمني، صدق عليها البرلمان التركي في 21 ديسمبر/كانون الأول 2019، تهدف حكومة الوفاق من خلالها على المدى القصير الدفع بقوات حفتر إلى خارج طرابلس، وعلى المدى المتوسط إلى إيجاد حل لتحجيم حفتر، بإدخال أنقرة في المشهد الليبي كعامل توازن خارجي، في محاولة من الوفاق لتأكيد قدرتها على الاستمرار السياسي.

تتوقع حكومة الوفاق المساعدة التركية من خلال إيقاف تقدم قوات حفتر تجاه طرابلس، وإنشاء قوة بحرية لحماية طرابلس من البحر، وكذلك إنشاء منطقة حظر طيران في مناطق تحكم حكومة الوفاق، كحماية من قوات حفتر والتي تتحكم بشكل كبير في الجو الليبي.

كذلك تنتظر الوفاق من تركيا عمل آلية للتفاهم مع روسيا مشابهة لعملية الأستانة في سوريا مما يمهد الطريق لعملية ديبلوماسية، تقوي يد الحكومة في المفاوضات مع حفتر. إذ يوجد إجماع في طرابلس حول أن تركيا هي البلد الوحيدة القادرة على صد حفتر والمشاركة في إعادة بناء ليبيا[22].

وعلى الجانب الآخر، فإن تركيا بتدخلها في الحالة الليبية تؤكد بقاءها كقوة إقليمية نشطة في المنطقة، كما تهدف لتأمين مكتسباتها التي حصلت عليها من الاتفاقية، وتقوية إستراتيجياتها في السياسة الخارجية في سياق التنافس الجيوبوليتيكي في شرق المتوسط، ويمكن إيجاز المصالح العائدة على تركيا في النقاط التالية:

  1. إستراتيجية تركيا في ليبيا تعتبر رد فعل لعزلتها الجيوسياسية في المنطقة، على ضوء تدخلها العسكري المكثف في الحرب الأهلية في سوريا، وعلاقاتها المتراجعة مع المحور السعودي، واتفاقية الأنابيب اليونانية-الإسرائيلية-القبرصية التي أغضبت أنقرة. كما أدى النزاع الإستراتيجي في العلاقات الأمريكية التركية بشأن سوريا، والنزاع في المتوسط إلى زيادة المخاوف الجيوسياسية التركية.
  2. تعتبر ليبيا مثالا واضحا على كيفية سعي تركيا إلى تفعيل إستراتيجيتها للنشاط العسكري، فمنذ تدخل تركيا في سوريا، وضعت نفسها كواحدة من الفواعل الإقليمية القادرة على احتواء المحور السعودي الإماراتي المصري، من خلال إعادة هيكلة القدرات العسكرية التركية، وزيادة قدراتها على الردع والحسم الإستراتيجي.
  3. زيادة الثقل الإقليمي لتركيا عامل رئيس آخر وراء إستراتيجية تركيا في ليبيا، إذ تحاول أنقرة إنشاء حلف سياسي في منطقة شمال إفريقيا ضد محور القوى المضادة لتركيا، حيث يمكن لتونس والجزائر والنيجر أن يكونوا شركاء في هذه الجبهة، خاصة مع عدم رضا الرئيس التونسي قيس سعيد والجزائري عبد المجيد تبون عن سياسات عبد الفتاح السيسي والمحور السعودي-الإماراتي، واهتمامهم بعدم سقوط طرابلس.
  4. كما أن المهمة العسكرية التركية في ليبيا تمنح أنقرة المزيد من النفوذ مع الدول الغربية، ففي حين أن دولا مثل الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا تبنت مواقف غير متسقة تجاه الأزمة الليبية، فإن أنقرة تكتسب تفوقا أخلاقيا وسياسيا من خلال تحمل مسؤولية حماية الحكومة الشرعية لليبيا.
  5. المصالح الإستراتيجية التركية في شرق البحر المتوسط تعتمد بشدة على بقاء حكومة الوفاق، كما أن الرئيسين أردوغان وبوتين يلعبان دورا يمكن أن يشكل المستقبل السياسي لليبيا رغم خلافاتهم حول سوريا، خاصة في غياب الدول الغربية الأخرى[23].
  • المصالح الروسية والأمريكية في ليبيا:

تدخل روسيا في ليبيا يوفر لها مليارات الدولارات من عقود الأسلحة، والبناء لإعادة الأعمار، كما تعتبر ليبيا منطقة جيوسياسية ومنصة أيديولوجية، توفر لروسيا قواعد في شمال إفريقيا وجنوب أوروبا، تستطيع من خلالها العمل على تقويض الناتو، وتقسيم الاتحاد الأوروبي، وإضعاف الغرب.

فالولايات المتحدة من مصلحتها وقف التمدد الروسي في ليبيا وشمال إفريقيا، ولذلك ربما تتغاضى حتى الآن عن الوجود التركي في ليبيا، ولكنها في نفس الوقت يهمها عملية تصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا، والذي تقف فيه تركيا واتفاقياتها مع حكومة الوفاق حجر عثرة.

  • مخرجات المؤتمر: 

حسب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اتفق المشاركون على 3 مسارات متوازية لحل الأزمة، اقتصاديا وعسكريا وسياسيا.

تضمن الحل الاقتصادي، إصلاح البنك المركزي والمؤسسات الاقتصادية الليبية، أما الحل العسكري فتضمن تشكيل لجنة عسكرية تدرس آليات مراقبة وقف إطلاق النار، يجري تعيين أعضائها من الطرفين الليبيين المتنازعين.

وتضمن الحل السياسي مشاورات من أجل العودة إلى مسار العملية السياسية في ليبيا، والالتزام الكامل بحماية المدنيين، واحترام القانون الدولي الإنساني. وأكدوا أن الحل العسكري مستحيل وحده، ويضاعف من معاناة الشعب الليبي.

كما أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن المؤتمر هدف إلى الإسهام بشكل كبير في دعم جهود الأمم المتحدة في ليبيا، فليس هناك فرصة للحل العسكري، لأن ليبيا بحاجة لحل سياسي وليس عسكري، كما كشفت ميركل أن جميع المشاركين في المؤتمر اتفقوا والتزموا ألا يقدموا أي دعم للأطراف المتقاتلة في ليبيا، وضمان الهدنة وتثبيت حظر الأسلحة، وضمان حق الليبيين في العيش بسلام.

تأكيدا على ما سبق، دعا المؤتمر في بيانه الختامي إلى وقف دائم لإطلاق النار والوقف الشامل لكل الأعمال العدائية، ودعا الأمم المتحدة إلى تشكيل لجان تقنية لضبط ومراقبة تطبيق وقف إطلاق النار، وحث المجتمعون جميع الأطراف على إنهاء المرحلة الانتقالية بانتخابات حرة وشاملة ونزيهة، وإنشاء مجلس رئاسي فاعل، وتشكيل حكومة موحدة وشاملة وفعالة معتمدة من مجلس النواب، وشدد البيان على محاسبة منتهكي القانون الدولي.

كما أكد المشاركون على التزامهم بعدم التدخل في النزاع المسلح والشؤون الداخلية لليبيا، داعين لإنشاء لجنة مراقبة دولية لمواصلة التنسيق بين الأطراف.

  • آليات تطبيق قرارات المؤتمر:

المؤتمر في اختتامه قام بإقرار آلية دولية تهدف إلى توطيد الهدنة من خلال سلسلة من الخطوات المتعاقبة، تبدأ من حظر فعلي لتوريد السلاح إلى ليبيا ووقف الدعم العسكري للأطراف المتنازعة.

قد تبدو قرارات المؤتمر مجرد حبر على ورق ما لم تكن في نية المنظمات الدولية والدول المشاركة التدخل بشكل فعال في تطبيقها على أرض الواقع، وأشار وزير الخارجية الألماني (هايكو ماس) إلى أن آلية تسوية النزاع الليبي الذي توصل إليها المؤتمر تقع إحدى تقاطعاتها ضمن مسؤولية الاتحاد الأوروبي. كما أكد متحدث باسم الخارجية الألمانية أن بلاده والاتحاد الأوروبي يعتزمان مواصلة اهتمامهما بهذه القضية، ومن المقرر البدء في خطوات لاحقة على مستوى الخارجية في فبراير/ شباط المقبل.

كما سيبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسيل آليات تنفيذ التفاهمات التي أفرزتها قمة برلين، كما عبر الاتحاد الأوروبي عن التزامه لعب دور مهم في متابعة نتائج المؤتمر، خاصة المشاركة في فرض احترام وقف إطلاق النار، وحظر توريد الأسلحة إلى ليبيا.

كما يمكننا رصد مؤشرات لبعض التقدم في المباحثات بدءا من الضوء الأخضر الذي وصل من السراج وحفتر بخصوص تعيين ممثلين عنهما في اللجنة العسكرية المشتركة والتي ستتولى مهمة مراقبة وقف إطلاق النار، وتجتمع تحت رعاية الأمم المتحدة خلال الأيام القادمة في جنيف.

وفي السابق تم وقف الجهود الرامية لإنهاء حالة الفوضى نتيجة للانقسامات بين الدول الأوروبية وعدم التدخل القوى من الولايات المتحدة لإنهاء الأزمة، يقول جوزيف بوريل، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: "نحن الأوروبيون نعاني من الانقسامات الداخلية، ولم نكن متحدين بما فيه الكفاية" مقترحا إرسال قوات أوروبية لليبيا لمراقبة الوضع وتنفيذ الاتفاقية.

  • هجمات قوات حفتر أثناء انعقاد المؤتمر:

وأثناء انعقاد المؤتمر اتهمت قوات عملية بركان الغضب قوات حفتر بخرق الهدنة وقصف مواقع قوات الوفاق في محور صلاح الدين جنوب طرابلس، وفي التوقيت ذاته حاصرت القوات الموالية لحفتر موانئ النفط الرئيسية في استعراض للقوة، وحذر مسؤولو النفط في طرابلس من أن الإنتاج سوف يتوقف في غضون 5 أيام، كما تواصل الهجمات والقتال في طرابلس بما في ذلك الرمي بالمدفعية الثقيلة.

  • ماذا بعد مؤتمر برلين؟

من المفارقات أن فايز السراج، رئيس حكومة السراج، واللواء المتقاعد خليفة حفتر لم يوقعا على البيان الختامي للمؤتمر، ولم يتم دعوتهم لذلك، فيما قامت الدول الأخرى المشاركة بالتوقيع على البيان، ما يعكس بما لا يدع مجالا للشك طبيعة مؤتمر برلين وأسباب انعقاده، والتي لم يكن حل الأزمة التي يعاني منها الشعب الليبي أحد أهدافها الحقيقية.

إذ صارت ليبيا البلد الإفريقي الغني بالبترول والغاز الطبيعي فيما يبدو، محل تقاطع مصالح، وملعبا يتوسع يوما بعد يوم للعديد من القوى الإقليمية والعالمية، خاصة مع تدخل القوات الروسية في ليبيا، وإسقاطها لطائرة تابعة للقيادة الأمريكية "أفريكوم"، ما يتيح لروسيا قواعد في شمال إفريقيا وجنوب أوروبا، تستطيع من خلالها العمل على تقويض الناتو، وتقسيم الاتحاد الأوروبي، وإضعاف الغرب.

تناول تقرير -نشره معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى- النفوذ المتعاظم لروسيا في ليبيا، إذ ترى الباحثة أن الكرملين يعامل ليبيا علنا الآن على أنها "محور آخر لأنشطته في الشرق الأوسط" زاعمة أن تلك الدولة تحولت –بعد سنوات من تجاهل الولايات المتحدة لها- إلى ساحة حرب بالوكالة يسعى خلالها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جاهدا لكي يصبح "صاحب القول الفصل" فيها.

كما أن الوجود التركي لحماية حكومة الوفاق قد يغير معادلة الغاز شرق المتوسط، وكذلك خطط إسرائيل لتصدير الغاز الطبيعي لأوروبا، ويمثل عقبة في طريق خط الأنابيب الذي تنوى إسرائيل مده من قبرص إلى جنوب إيطاليا. ما قد يمس مصالح كل من أمريكا وإسرائيل.

لذلك يبدو أن الغرب وخاصة الولايات المتحدة أرادت من مؤتمر برلين أن يكون جلسة لاجتماع الفرقاء في ليبيا، لتأمين المصالح الغربية في ليبيا قبل تعاظم الأدوار، خاصة دور كل من روسيا وتركيا، بطريقة تمكنهم من رسم مستقبل ليبيا، ما يعرض المصالح الغربية للضرر.


الحالة السورية

ما يزال الشعب السوري يتعرض للقصف المستمر من نظام الأسد وحليفه الروسي والذي استعاد أغلب التراب السوري إلا مناطق من محافظة إدلب مازالت تحت يد قوات المعارضة المسلحة أو الثوار، حيث وفرت روسيا لنظام بشار الأسد فرصته الوحيدة للبقاء، بينما وفر الأسد لروسيا فرصة ذهبية للوجود في قلب منطقة الشرق الأوسط، والتمدد في قلب الشام، بجوار إسرائيل، ومن ثم استطاعت التمدد والتدخل مؤخرا في ليبيا، وتوسيع نفوذها في شمال إفريقيا، وجنوب أوروبا، مما يتيح لها إضعاف النفوذ الغربي في المنطقة، وخاصة حلف الناتو. كما أتاح لها التوسع في عمليات بيع الأسلحة. وذلك رغم الاتفاقيات المتعددة لوقف إطلاق النار واتفاقية المناطق الآمنة.

  • تواصل القصف الوحشي:

بينما يتواصل قصف النظام السوري وحليفه الروسي على محافظة إدلب، حيث يشن الطيران الروسي غاراته المكثفة، ففي يوم الثلاثاء 21 يناير/كانون الثاني 2020، شن غارات مكثفة على ريفي حلب وإدلب، في تجاهل لوقف إطلاق النار الذي أعلن مؤخرا، ما أسفر عن مقتل حوالي 27 مدنيا وجرح عشرات المدنيين، بينهم عائلة بكاملها.

وفي ريف حلب الغربي، قتل 6 أطفال مع والديهم، في غارة على منزل العائلة في قرية كفر تعال، وأسفرت الغارة أيضا عن مقتل شاب وإصابة 9 آخرين. ونشر الدفاع المدني التابع للمعارضة السورية صورا لانتشال جثامين الضحايا من تحت أنقاض المنزل الذي دُمر بالكامل.

كما أفاد الدفاع المدني بمقتل طفلتين في غارة روسية على قرية جداريا قرب معارة النعسان غرب مدينة حلب، وقتل طفل آخر وأصيبت سيدتان في غارة على بلدة تقاد بريف حلب الغربي المتاخم لمحافظة إدلب (شمال غربي سوريا)، في حين قتلت طفلة بغارة منفصلة على قرية أرحاب بالمنطقة نفسها.

وبحلول المساء، تعرضت بلدة كفر نوران بريف حلب الغربي لغارات روسية أوقعت قتيلين وجرحى، وتسببت أيضا في إشعال حرائق كبيرة، وفي ريفي إدلب الشرقي والجنوبي، قتل 4 أشخاص في غارة على بلدة معردبسة، وأفادت تقارير إعلامية قبل ذلك بأن غارات جوية استهدفت بلدات البارة ومعصران وتلمنّس.[24]

وفي اليوم التالي 22 يناير/كانون الثاني 2020، تدافعت عشرات الحافلات والشاحنات على الطريق الواصل بين ريفي حلب الشمالي والغربي، في مشهد لم يكن مألوفا من قبل، لكن السكان يقولون إن القصف غير المسبوق أجبرهم مكرهين على الرحيل من منازلهم. وذلك أيضا بعد توارد الأنباء عن هجوم بري للنظام وروسيا على الريف الغربي، لا سيما من يسكنون قرب خطوط الجبهات قرب مدينة حلب وتخومها الغربية التي يسيطر عليها النظام السوري.

وبعد رحلة شاقة استغرقت ساعات طويلة، ومرورا بعشرات الحواجز العسكرية، يحط النازحون رحالهم في أحد مخيمات الشمال السوري، التي تغص بالنازحين، لتبدأ معاناة جديدة مع البرد والمطر، مع قدوم منخفض جوي نحو المنطقة[25].

في حين واصلت تركيا مطالباتها لروسيا بالالتزام بوقف إطلاق النار المعلن مؤخرا في محافظة إدلب (شمالي سوريا).[26]

وعلى الجانب الآخر أفادت وزارة الدفاع الروسية يوم الخميس 23 يناير/كانون الثاني 2020 بمقتل نحو 40 جنديا سوريا، وإصابة 80 آخرين، جراء هجوم شنته المعارضة السورية في محافظة إدلب كرد فعل على الهجمات، ونقلت وكالة "إنترفاكس" الروسية عن الوزارة أن نحو 200 مسلح شاركوا في الهجوم على مواقع متقدمة للجيش السوري، وأضافت الوزارة أنه قتل نحو 50 من المسلحين المشاركين في الهجوم.

من جانبها، أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) بأن مواقع قوات النظام في محاور التح وأبو حريف والسمكة بريفي إدلب الجنوبي والشرقي تعرضت لهجوم عنيف شنته المعارضة، وأضافت الوكالة أن الهجوم استخدمت فيه عربات مفخخة وتحت غطاء ناري كثيف.[27]

وفي يوم 28 يناير/كانون الثاني 2020، سيطرت قوات النظام السوري -بدعم من المقاتلات الروسية- على مدينة معرة النعمان، كبرى مدن ريف إدلب الجنوبي، وأحد أهم معاقل جبهة تحرير الشام في سوريا. ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية عن قائد ميداني سوري قوله: إن "الجيش السوري يستعيد معرة النعمان، أحد أهم معاقل جبهة النصرة"، مضيفا أن وحدات الجيش السوري تقوم الآن بتثبيت نقاطها داخل معرة النعمان، بالتزامن مع قيام وحدات الهندسة التابعة للجيش بتفكيك العبوات الناسفة والمفخخات التي خلفها مسلحو المعارضة[28]. 

وجاء في تقرير أعده موقع ميدل إيست مونيتور البريطاني أن قوات النظام السوري أحاطت أثناء تقدمها بنقاط المراقبة التركية في المنطقة، التي نُشرت بموجب اتفاق خفض التصعيد بين أنقرة وموسكو وطهران الذي أُبرم في أستانا، ويعني هذا التقدم أن اثنتين من 13 نقطة مراقبة تركية في المنطقة المنزوعة السلاح هي الآن مطوقة من قبل قوات الحكومة السورية. حيث أُقيمت المنطقة المنزوعة السلاح بعرض يتراوح ما بين 15 إلى 20 كيلومترا على طول خط التماس داخل منطقة خفض التصعيد في إدلب.[29]

بينما تواصلت ردود فعل الثوار بمحافظة إدلب إذ تخوض المعارضة السورية اشتباكات عنيفة مع قوات النظام في مدينة معرة النعمان، فيما يدفع تقدم القوات المهاجمة والغارات عشرات الآلاف من المدنيين إلى النزوح نحو الحدود التركية.

ونقلت تقارير صحفية عن المعارضة المسلحة أنها صدت هجمات قوات النظام باتجاه معرة النعمان، وكبدتها خسائر كبيرة في العتاد والأرواح. وأشارت إلى أن الطيران الحربي شن يوم 28 يناير/كانون الثاني 2020، عدة غارات على ريف إدلب الجنوبي، كما استهدف القصف الجوي منطقة جبل الزاوية -التي تقع شمال معرة النعمان- ما أسفر عن مقتل متطوع بالدفاع المدني في بلدة سرجة.

وبالتوازي مع تقدمها في ريف إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي، شنت قوات النظام هجمات في مناطق تخضع للمعارضة بريفي حلب الجنوبي والغربي، وفي حين قالت المعارضة المسلحة إنها صدت معظم تلك الهجمات، ذكرت وكالة الأنباء السورية سانا أن الجيش أحرز تقدما بمحور خان طومان (جنوب غرب حلب).[30]


صفقة القرن

  • الإعلان:

أعلن ترامب يوم 28 يناير/كانون الثاني 2020، خطته للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، التي أطلق عليها "صفقة القرن"، وذلك بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بجانبه، وكان أبرز ما جاء فيها أن تكون القدس عاصمة موحدة لإسرائيل، ودولة فلسطينية جديدة، معتبرا أن خطته تمثل خطوة كبيرة نحو السلام.

وقال ترامب: إن الدولة الفلسطينية المستقبلية لن تقوم إلا وفقا "لشروط" عدة، بما في ذلك "رفض صريح للإرهاب، وتقترح تجميد البناء الإسرائيلي 4 سنوات في المنطقة المقترحة للدولة الفلسطينية.

ولاحقا نشر ترامب على موقعه على تويتر خريطة توضح الدولة الفلسطينية المستقبلية وفق خطة السلام التي أعلن عن تفاصيلها، وكتب معلقا عليها "هذا ما قد تبدو عليه دولة فلسطين المستقبلية بعاصمة في أجزاء من القدس الشرقية.

وتظهر المناطق التي ستقام عليها الدولة الجديدة في الضفة الغربية وقطاع غزة، اللذين يربطهما نفق تحت الأرض. كما تظهر منطقة صناعية متطورة تقع جنوب رفح بمحاذاة الحدود المصرية، وتشمل أيضا منطقة سكنية وزراعية.

ويلاحظ أن مناطق عديدة في الضفة الغربية كتب عليها "جيب سكاني إسرائيلي" (مستوطنات)، فضلا عن طرق ومواقع إستراتيجية تخضع لإسرائيل داخل الضفة الغربية. وكتب على الخريطة أن جميع المسلمين الذين يأتون بشكل سلمي يرحب بهم لزيارة المسجد الأقصى والصلاة به[31].

كما أضاف ترامب أنه ينبغي على الدول العربية التي اختارت الدخول في صراع ضد إسرائيل عام 1948 أن تعتذر عن ذلك. كما طالب بإنهاء كل أشكال المقاومة الفلسطينية خاصة حركتي المقاومة الإسلامية "حماس" و"الجهاد الإسلامي". بينما وصف نتنياهو ترامب بأنه "أعظم صديق لإسرائيل في البيت الأبيض على الإطلاق".

  • المؤامرة تكمن في التفاصيل:

وصف تقرير بجريدة الواشنطن بوست بأن الصفقة هي مجرد واجهة زائفة لفرض سيطرة واستيلاء إسرائيل على الأراضي. ونبه التقرير إلى ضرورة قراءة "التفاصيل الدقيقة" في نسخة خطة السلام المطبوعة، خاصة الصفحة الـ34 لمعرفة أن التزام ترامب بالدولة الفلسطينية مشروط بشروط لن تستوفى أبدا.

تقول خطة ترامب: "معايير تشكيل دولة فلسطينية" تشمل التجريد التام من السلاح لجميع الفلسطينيين، بما في ذلك نزع سلاح حركة حماس في غزة والتي لا تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، ويجب على حماس الانتقال من الدعوة إلى القضاء على إسرائيل إلى التخلي عن حق العودة الفلسطيني والاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية".

الشرط الآخر لإقامة الدولة هو "إنشاء نظام حكم مع دستور أو نظام آخر لإقامة حكم القانون"، بمعنى آخر، لكي يعترف بها كدولة ذات سيادة سيتعين على الفلسطينيين تحقيق مستويات من الحكم لم تحققها أي دولة في الشرق الأوسط عدا إسرائيل نفسها، ولا يوجد حليف من حلفاء أمريكا العرب -من مصر إلى السعودية- يستوفي هذه المعايير.

وفي حين أن وعد الدولة الفلسطينية مرهون بشروط خيالية، ولا تضع الخطة أي شروط للسماح لإسرائيل بضم وادي الأردن وجميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية لكن يمكن لنتنياهو أن يفعل ذلك غدا، وهذا هو المرجح.[32]

  • موقف السلطة الفلسطينية من "صفقة القرن":

سارع الرئيس الفلسطيني محمود عباس برفض خطة ترامب كأساس لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ووصفها بأنها "صفعة العصر"، وأكد أن الشعب الفلسطيني سيلقي بها في مزابل التاريخ، مشددا على أن القدس ليست للبيع.

وقال عباس في كلمة خلال اجتماع بمقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله بحضور ممثلي الفصائل الفلسطينية بعيد إعلان ترامب عن خطته: "الصفقة مؤامرة لن تمر". وأعلن البدء في إجراءات لتغيير الدور الوظيفي للسلطة الفلسطينية مع استمرار الكفاح ضد الاحتلال.

وقال الرئيس الفلسطيني في كلمته: "النصر حليف شعبنا البطل الذي قدم التضحيات الجسام على طريق الحرية والاستقلال من أجل القدس وفلسطين". وطالب عباس الفلسطينيين برص الصفوف وتوحيدها، وتعميق روابط الوحدة الوطنية، وإعطاء الأولوية على جبهة الاحتلال، وإسقاط مخطط تصفية المشروع الوطني الفلسطيني.

وقال في السياق: "إستراتيجيتنا ترتكز على استمرار كفاحنا الذي لم ينقطع لإنهاء الاحتلال، وتجسيد استقلال دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف"، موضحا "سوف نبدأ فورا باتخاذ كل الإجراءات التي تتطلب تغيير الدور الوظيفي للسلطة الوطنية الفلسطينية تنفيذا لقرارات المجلسين الوطني والمركزي". وتابع: "لن نركع ولن نستسلم، ونحن صامدون وصابرون ومثابرون وقابضون على الجمر، وشامخون في وجه الاحتلال والطغيان.. ونحن لها"[33].

كما أفاد صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح أن "خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين ليست خطة أمريكية على الإطلاق وإنما هي مقترح إسرائيلي طرحه الجانب الإسرائيلي من قبل، وجرى إدخال بعض التعابير التي توحي بأن المقترح خطة سلام أمريكية".    
وبين عريقات أن أول الردود الفلسطينية على خطة ترامب سيكون معالجة نقاط الضعف في الصف الداخلي، وعلى رأسها الانقسام. واعتبر أن هذه الخطة تعد تصفية للمشروع الوطني الفلسطيني، معتبرا أن هذه هي المحاولة رقم 88 لتصفية القضية الفلسطينية ولن تنجح.[34]

  • موقف حركات المقاومة الإسلامية:

قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس): إن الخطة التي أعلنها ترامب "ستكون مدعاة لتفجير الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، ولن تكون مصدرا للأمن والسلام في المنطقة، وإنها تهدف لتصفية القضية الفلسطينية وتثبيت أركان الدولة اليهودية العنصرية المتطرفة".

وقال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب: إن "الموقف الفلسطيني الرافض لهذه الصفقة سيترجم بالحرص على تعزيز الوحدة والمشاركة مع الكل الوطني في مواجهتها وتفعيل المقاومة بكل أشكالها".

كما دان حزب الله اللبناني الخطة ووصفها بـ "صفقة العار" ومحاولة القضاء على حقوق الفلسطينيين التاريخية والشرعية.[35]

  • سياسة فرض الأمر الواقع:

في اجتماع سابق لممثلي الاتحاد الأوروبي في القدس، قال جايسون غرينبلات، المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط إن خطة السلام الأمريكية تهدف إلى إفادة المنطقة ككل، ولا تتطلب موافقة الفلسطينيين، حيث قال: "لم يعد الفلسطينيون هم الطرف الحاسم، لدينا خطة للمنطقة، ويمكن للفلسطينيين أن ينضموا إليها إذا أرادوا ذلك، لكنهم أيضا أحرار في عدم القيام بذلك ([36]).

بدا ذلك جليا لحظة إعلان ترامب للخطة، إذ تم ذلك بوجود نتنياهو على جانب المنصة، بدون موافقة أو حضور الرئيس الفلسطيني، حيث أوضح ترامب أنه أرسل له خطابا يحثه فيه على الموافقة على ما سيتم إعلانه بدون الحصول على موافقة مسبقة منه.

  • إلغاء قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة:

وفقا لتقرير ورد في مجلة السياسة الخارجية الأمريكية، فقد أثار جاريد كوشنر، كبير مستشاري ترامب وزوج ابنته، قضية اللاجئين الفلسطينيين، مع المسؤولين الأردنيين، في محاولة منه للضغط على الأردن لإلغاء وضعية اللجوء لأكثر من مليوني فلسطيني، مما يعني تحويلهم لمواطنين أردنيين، في خطوة خبيثة لإلغاء حق العودة إلى الأبد.

وأفاد حسن عشراوي، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن هذه الخطوة هي جزء من جهد أوسع نطاقا من جانب الإدارة الأمريكية لوقف عمل منظمة الأونروا UNRWA -وكالة الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية-، وينقل عن كوشنر قوله: "إن إعادة التوطين يجب أن تتم في الدول المضيفة، ويمكن لهذه الحكومات أن تقوم بالمهمة التي تقوم بها الأونروا"، وأخبر صائب عريقات إن وفد كوشنر قال في زيارته للأردن: "إنه مستعد لوقف تمويل الأونروا، وإعادة توجيه المبلغ المخصص للوكالة إلى الأردن والدول الأخرى التي تستضيف اللاجئين"([37])، في خطوة قد تمثل إغراء ماديا للأردن، خاصة بعد قطع المساعدات عنه، وكذلك تربط المخصصات المالية للفلسطينيين بالوطن الجديد، وقطع أي علاقة لهم بالمنظمات الإنسانية.

  • المواقف العربية والدولية من الصفقة:

قوبلت الخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط، بمواقف دولية وعربية وإقليمية متباينة، بين رافض ومؤيد وداع إلى دراسة الخطة بتأن قبل الحكم عليها.

فقد أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن خطة ترامب غير مقبولة، وأنها لا تخدم السلام ولن تجلب الحل، مؤكدا أن ما تعرف بصفقة القرن هي خطة لتجاهل حقوق الفلسطينيين وإضفاء الشرعية على الاحتلال الإسرائيلي.

وقالت إيران: إن "خطة العار التي فرضها الأمريكيون على الفلسطينيين هي خيانة العصر ومحكومة بالفشل"، مبدية استعدادها لوضع الخلافات جانبا والتعاون الحثيث مع كل دول المنطقة لمواجهة "مؤامرة ترامب"، كما وصفتها.

وفي عمّان، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي: إن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام الشامل والدائم في الشرق الأوسط.

وفي إطار ردود الفعل العربية، أعلنت الخارجية القطرية أنها تقدر المساعي الأمريكية لإيجاد حلول للصراع العربي الإسرائيلي "طالما كانت في إطار الشرعية الدولية". كما قال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط: إن القراءة الأولى لخطة ترامب تشير إلى إهدار كبير لحقوق الفلسطينيين المشروعة.

وقالت روسيا على لسان ميخائيل بوغدانوف نائب وزير خارجيتها: إن خطة ترامب واحدة من المبادرات ولكن ليست واشنطن من يتخذ قرار التسوية. أما الخارجية الألمانية فوصفت المقترح الأمريكي للسلام بأنه يثير أسئلة سوف تناقشها مع الشركاء في الاتحاد الأوروبي.

وفي أوسلو، أعربت وزيرة الخارجية السويدية آن ليندا عن دعم بلادها موقف الأمم المتحدة الخاص بحل القضية الفلسطينية على أساس دولتين، مؤكدة أن هذا هو الضامن لسلام عادل ومستدام.

وعلى الجانب الآخر، ثمنت الخارجية السعودية جهود ترامب للتوصل للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وحثت على بدء مفاوضات مباشرة بين الطرفين برعاية أمريكية للوصول إلى حل عادل وشامل.

ومن جهتها، دعت الخارجية المصرية الطرفين المعنيين إلى الدراسة المتأنية للرؤية الأمريكية لتحقيق السلام والوقوف على كافة أبعادها، وفتح قنوات الحوار لاستئناف المفاوضات برعاية أمريكية.

أما سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة فقال: إن الإمارات تقدر الجهود الأمريكية المستمرة للتوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، وإن الخطة تشكل مبادرة جادة لمعالجة الكثير من القضايا العالقة.

يذكر أن سفراء كل من الإمارات والبحرين وسلطنة عمان حضروا موكب الإعلان عن الخطة الأمريكية. وأشاد الرئيس الأمريكي في كلمته بحضور سفراء الدول الثلاث وبما وصفها بمساعدتهم الرائعة، كما أثنى عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي، معتبرا حضور سفرائها دليلا على التقارب بينها وبين إسرائيل. 

ورحبت بريطانيا على لسان رئيس وزرائها بوريس جونسون بالخطة، في حين وصفها وزير خارجيتها دومينيك راب بأنها اقتراح جدي. كما رحبت فرنسا بالخطة الأمريكية، وقالت: إنها ستدرسها عن كثب، لكنها أكدت أن أي خطة للسلام بالشرق الأوسط يجب أن تتوافق مع القانون الدولي والمعايير المتفق عليها دوليا. كما أكدت أن حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني ضروري للتوصل إلى سلام عادل ودائم بالشرق الأوسط.

وفي نيويورك، قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة: إن موقف الأمم المتحدة إزاء عملية السلام في الشرق الأوسط سيظل ملتزما بقرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة ذات الصلة، سواء فيما يتعلق بالمستوطنات أو القدس. أما الاتحاد الأوروبي فاعتبر أن المبادرة الأمريكية للسلام توفر فرصة لإعادة إطلاق الجهود نحو حل تفاوضي قابل للتطبيق.[38]

  • مظاهرات بالضفة بعد الإعلان عن صفقة القرن:

أصيب عشرات الفلسطينيين في مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق بالضفة الغربية خلال احتجاجات على الخطة الأمريكية للسلام، في حين أعاد الاحتلال فتح أبواب المسجد الأقصى المبارك بعد إغلاقها لفترة.

وفي وقت خرجت فيه مسيرات في محافظات فلسطينية رفضا لخطة ترامب، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عددا من الشبان من داخل باحات المسجد الأقصى بينهم اثنان اشتبهت سلطات الاحتلال في أنهما يحملان سكينا وينويان تنفيذ عملية، حسبما زعم الإعلام العبري.

وأدى الأمر إلى استنفار قوات الاحتلال على جميع أبواب المسجد الأقصى وفي البلدة القديمة حيث أغلقت كل الأبواب المؤدية إلى المسجد الأقصى، ومنعت دخول وخروج المصلين قبل أن تعود إلى فتحها.

وردد المحتجون هتافات غاضبة تنديدا بهذه الخطة وللمطالبة بإسقاطها، ورفعوا الأعلام الفلسطينية إلى جانب لافتات كتب على بعضها "تسقط صفقة القرن" و"فلسطين ليست للبيع".

وهاجمت قوات الاحتلال المشاركين في الاحتجاجات عند المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم، وأطلقت عليهم قنابل الغاز والصوت، في وقت أغلقت فيه مؤسسات رسمية وخاصة أبوابها احتجاجا على إعلان الصفقة.

وفي مخيم جباليا شمالي قطاع غزة تظاهر العشرات من طلبة المدارس، وأحرقوا إطارات المركبات المطاطية المستعملة، كما اندلعت مواجهات مماثلة على مدخل مخيم العروب في مدينة الخليل.

وفي مدينة خان يونس جنوبي القطاع تظاهر العشرات من الشبان والطلبة في مجموعات متفرقة، وهتفوا ضد الصفقة المزعومة، كما نظمت هيئات فلسطينية رسمية ونقابية في مدينة غزة وقفات احتجاجية رافضة للصفقة. وتواصل قوات الاحتلال قمع مسيرة سلمية نظمتها الحملة الوطنية لحماية الأغوار في محافظة طوباس والأغوار الشمالية.

وفور الإعلان انتفض عشرات الشبان الفلسطينيين في مدن رام الله ونابلس وقلقيلية وبيت لحم، واشتبكوا مع جنود الاحتلال، وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني إصابة العديد بالاختناق بالغاز المدمع. كما أصيب مواطن بالرصاص المطاطي عند مدخل مدينة البيرة قرب رام الله، وأصيب آخرون بالاختناق الشديد في بلدة العيزرية شرق القدس.

وشرع جيش الاحتلال الإسرائيلي في الانتشار بمناطق عدة ومحاور أساسية في الضفة الغربية، ولا سيما الحواجز العسكرية، وأغلق مداخل قرى ومدن فلسطينية كما فعل عند مدخل مدينة البيرة ومناطق جنوب نابلس، وشدد إجراءاته على الحواجز من خلال نصب العديد من الحواجز المتنقلة واحتجاز وتفتيش المركبات الفلسطينية.[39]


الحالة الخليجية

  • الحوثيون واستهداف أرامكو بجازان السعودية:

واستمرارا للقصف المتبادل بين السعودية وقوات الحوثيين، المدعومة من إيران، في اليمن، أعلنت جماعة الحوثي استهداف شركة أرامكو في جازان وأهدافا حساسة بالعمق السعودي، وقالت إنها سيطرت على مناطق في مأرب والجوف ونهم، ردا على ما وصفته بالعدوان.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع: إنه "ردا على التصعيد الجوي للعدوان نفذت القوة الصاروخية وسلاح الجو المسير عمليات نوعية استهدفت شركة أرامكو في جازان ومطارات أبها وجازان، وقاعدة خميس مشيط، وأهدافا حساسة في العمق السعودي، بعدد كبير من الصواريخ والطائرات المسيرة".

كانت هجمات استهدفت مصنعي نفط تابعين لشركة أرامكو في بقيق وخريص في سبتمبر/أيلول 2019، قد عطلت نصف الإنتاج النفطي السعودي، وهو ما يعادل 5% من الإمدادات العالمية اليومية، ما دفع بأسعار الخام إلى الصعود في الأسواق الدولية، إلا أن الرياض أعلنت يوم 3 أكتوبر/تشرين الأول 2019 أنها استعادت كامل طاقتها الإنتاجية (تفوق 10 ملايين برميل يوميا) بعد إصلاح الأضرار الناتجة عن الهجمات.[40]

جاء الاستهداف بعدما أعلنت مصادر عسكرية في الجيش اليمني إن أكثر من 15 مسلحا من الحوثيين قتلوا في اشتباكات وغارات جوية بمنطقة الساقية في مديرية المصلوب التابعة لمحافظة الجوف، وسط دعوات أممية إلى وقف التصعيد قبل فوات الأوان.     
وأكدت المصادر أن مجموعة من الحوثيين شنت هجوما، وأن الجيش حاصرها قبل أن تندلع اشتباكات استخدمت خلالها المدفعية، مشيرة إلى أن طائرات التحالف العسكري السعودي الإماراتي استهدفت تعزيزات للحوثيين.

كما أعلنت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) عن مقتل القيادي الميداني في صفوف جماعة الحوثي المدعو أبو تراب مع 8 آخرين بنيران مدفعية الجيش الوطني غربي مدينة تعز.[41]

  • حريق بناقلة نفط قبالة سواحل الشارقة بالإمارات:

قال مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني: إنه تلقى تقارير عن احتراق ناقلة نفط شمال غربي إمارة الشارقة في الإمارات. ونقلت تقارير صحفية عن المتحدث باسم الأسطول الخامس الأمريكي قوله: إنه على علم بحادث قبالة ساحل الشارقة بالإمارات. ونقلت عن هيئة النقل الإماراتية قولها: إنها تعمل على إخماد حريق اندلع على متن ناقلة نفط قرب سواحل الشارقة.

وذكرت وكالة أنباء الإمارات أن الباخرة لا تحمل شحنات نفطية، وأن المعطيات الأولية تشير إلى أن الحريق وقع نتيجة حادث عرضي. وأشارت الوكالة إلى أنه تم إنقاذ بحارة وطاقم باخرة بنمية غير محملة بعد نشوب حريق بها.

وحسب تقارير صحفية، فإن الناقلة المذكورة كانت موضوع نزاع قانوني بين شركة سويسرية وإحدى الشركات التابعة للشركة الأم المالكة للسفينة، وهي شركة لديها مقر بدبي في الإمارات.

وأضاف أن هذا النزاع جعل طاقم السفينة عالقا عليها منذ مدة طويلة، وحسب التقارير الصحفية فإن طاقم السفينة مكون من 16 أو 17 بحارا من الجنسيتين الباكستانية والهندية، ولم يكن يسمح لهم بدخول الإمارات، ولذلك كانت الشركة الأم مضطرة لنقل المواد الغذائية والمياه لهم ليتمكنوا من الصمود على متن السفينة.

ويأتي الحادث وسط تصاعد التوترات في المنطقة، بعد أن قتلت الولايات المتحدة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني في غارة بطائرة مسيرة في بغداد، وردت إيران بهجمات على قواعد عسكرية بالعراق تضم قوات أمريكية[42].


المحور الاقتصادي

كان الأمل أن يأتي تقرير يناير/كانون الثاني 2020، محملا بحالة من التفاؤل حول مستقبل المنطقة الاقتصادي، ولكن تردي الأوضاع السياسية، واستمرار الحروب الأهلية، وكذلك حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني، أدت إلى استمرار حالة التشاؤم وتراجع الاقتصاديات العربية التي غطت كامل فترة عام 2019. ومن المتوقع خلال عام 2020، أن تستمر حالة التوتر بالمنطقة، بل قد تزيد لغياب إمكانية التوصل لحلول سياسية، سواء فيما يتعلق بالوضع في ليبيا أو سوريا أو اليمن، أو بشأن النزاع الإيراني الأمريكي.

تتزاحم الأحداث الاقتصادية بالمنطقة كانعكاس لحالتها السياسية والأمنية المتردية، وكانت الأزمة الاقتصادية في لبنان واحدة من أبرز تلك الأحداث التي شهدها شهر يناير/كانون الثاني 2020، رغم تشكيل حكومة جديدة وإقرار موازنة 2020، ولكن ذلك لا ينبئ بانتهاء الأزمة الاقتصادية هناك.

كما أن الوضع في سوريا يواصل التدهور الاقتصادي، وكان أبرز مشاهد هذا التدهور، هو تراجع قيمة العملة السورية بشكل كبير، في ضوء تأثر الأوضاع في سوريا بأزمة كل من لبنان وإيران، كدولتين مؤثرتين في الأوضاع السياسية والاقتصادية السورية.

ولكن الرئيس الأمريكي ترامب، لم يرد أن يمر يناير/كانون الثاني 2020، دون أن تكون له بصمة على واقع الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، فطرح ما سماه خطته للسلام في المنطقة، والتي أطلق عليها صفقة القرن، ولذلك يركز تقرير شهر يناير/كانون الثاني 2020، في محوره الاقتصادي على 3 قضايا، هي أوهام مليارات صفقة القرن، ثم انهيار الليرة السورية، وأخيرا الأزمة الاقتصادية في لبنان.

  • أوهام مليارات صفقة القرن:

خرج ترامب بصحبة نتنياهو، وبحضور بعض المسؤولين من دول عربية، للإعلان عما سمي بخطة السلام في الشرق الأوسط، أو صفقة القرن، والتي يستهدف منها تصفية القضية الفلسطينية في إطار رؤية أمريكية منفردة.

ثمة مكونات غير اقتصادية تضمنها خطاب ترامب في 28 يناير/كانون الثاني 2020، إلا أن ما ورد فيها بالشأن الاقتصادي، يمكن تلخيصه في عرض استثمارات بنحو 50 مليار دولار، في المناطق الفلسطينية، ودول عربية أخرى هي مصر والأردن ولبنان، وإتاحة فرص عمل لنحو مليون فلسطيني[43].

وكان مؤتمر البحرين الذي عقد في يونيو/حزيران 2019، للترويج لصفقة القرن، قد جاء فيه أنه سيتم إنفاق مبلغ الـ 50 مليار دولار، من خلال إنشاء صندوق عالمي، وتنفيذ نحو 179 مشروعا للبنية الأساسية وقطاع الأعمال في المناطق الفلسطينية والدول المجاورة[44].

والملاحظ أنه ما جاء في مؤتمر ترامب، بمثابة تصريحات عامة دون تفاصيل، ولكن منذ انطلاق عملية السلام بين إسرائيل ومصر في منتصف سبعينيات القرن العشرين، والجانب الاقتصادي يمثل الجزرة التي تقدمها أمريكا والغرب للدول العربية.

ولكن بعد تورط مصر والأردن والسلطة الفلسطينية في عملية السلام مع تل أبيب، لم تزداد الأوضاع الاقتصادية بها إلا سوءا، وأن ما تم الوعد به من قبل أمريكا وغيرها من الدول الأوروبية، كان بمثابة تفريغ لاقتصاديات هذه الدول من مضمونها، وتحويلها لمزيد من التبعية لأمريكا والغرب.

وعرض ترامب الذي جاء في إعلانه بالمؤتمر عن الصفقة، يمارس نفس الآلية التي استخدمت مع مصر والأردن والسلطة الفلسطينية، مجرد وعود بوجود صندوق يقوم على جمع المساعدات والتبرعات، وليس تعهدات يمكن المحاسبة عليها.

 هذا فضلا عن إهمال ما حصلت عليه إسرائيل من نهب ثروات فلسطين على مدار أكثر من 70 عاما، والتي كان آخرها سرقة حقول الغاز الطبيعي، التي ستحول تل أبيب إلى دولة غنية، وستنقل مستوى دخول الأفراد فيه إلى مصاف الدول الغنية. بينما يبقى الفلسطينيون أسرى في المخيمات، والمناطق الفقيرة.

إن غياب وجود رؤية عادلة لتعويض الفلسطينيين عن ثرواتهم المنهوبة على مدار العقود الماضية، أو النظر إليهم على قدم المساواة مع إسرائيل فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي، والدعم المقدم من أمريكا وغيرها، لا ينبئ أصلا بقبول لدى الفصائل الفلسطينية فضلا عن الرجل العادي، الذي تحمل فوق طاقته من فقر وتشريد وهجرة.

ومما يثير مخاوف بشأن هذه الصفقة، احتمالات أن يكون هناك مساهمات من دول عربية في تمويل صفقة القرن، وبخاصة الدول الخليجية، ويأتي هذا التخوف بعد حضور ممثلين لكل من الإمارات والبحرين وسلطنة عمان في مؤتمر ترامب، الذي أعلن فيه عن صفقته لتصفية القضية الفلسطينية.

ومما يقوي هذه المخاوف موقف الدول الخليجية الضعيف أمام إملاءات ترامب، وحصوله على أموال واستثمارات خليجية في أمريكا غير مسبوقة، وبخاصة أن الصناديق السيادية الخليجية، لديها نحو 2.6 تريليون دولار، ولكل من السعودية والإمارات النصيب الأكبر منها، ولا تعارض كل من الرياض أو أبوظبي تعليمات ترامب.

  • انهيار الليرة السورية:

من الطبيعي في ظل استمرار الأزمة السورية دون حل، أن تتزايد الأزمة الاقتصادية هناك، وأن يكون لها انعكاساتها السلبية على سعر صرف الليرة السورية، وبخاصة بعد أن اتسعت دائرة النزاع الدولي في سورية، وعجز نظام الأسد عن مواجهة تحديات انهيار اقتصاد البلاد.

في 13 يناير/كانون الثاني 2020، تجاوز سعر صرف الدولار الألف ليرة سورية، حيث وصل إلى 1020 ليرة للدولار الواحد[45]، في حين كان سعر صرف الدولار قبل أحداث مارس/آذار 2011، وتعنت نظام الأسد، وإصراره على مواجهة رغبة شعبه في التغيير، نحو 47 ليرة للدولار. وثمة مخاوف من استمرار تدهور أوضاع الليرة السورية، ليصل سعر الدولار إلى حوالي 5000 ليرة، مطلع صيف 2020.

لكن مع استمرار الأزمة وتخطيها لما يمكن تصوره من تداعيات نزوح السوريين للخارج، والتصرف في ثرواتهم بما يؤمن حياتهم في الأماكن التي هاجروا إليها في المنطقة العربية أو غيرها، في نقص العملة الصعبة بالبلاد، كما أن فقدان نظام الأسد السيطرة على ثروات البلاد، وبخاصة النفط ساهم بشكل كبير على اهتزاز سعر الصرف، وتراجع سعر الليرة السورية، وزاد من حدة الأزمة سياسة المصرف المركزي السوري من تخليه عن سياسة حماية العملة الوطنية، وهو أمر طبيعي في ظل انهيار احتياطيات المصرف المركزي من النقد الأجنبي.

ولم يقتصر الأمر على التداعيات الخاصة بسوريا لكي تؤثر على سعر صرف عملتها المحلية، بل امتد الأمر لما مرت به المنطقة من تداعيات على مدار الفترة الماضية، وبخاصة في أكتوبر/تشرين الأول 2019، أزمة لبنان واستقالة رئيس حكومتها حينذاك سعد الحريري، وأتى هذا التغيير بأثر سلبي على سعر صرف الليرة السورية، نظرا لما يمثله الوضع من مخرج للسوريين بالتعامل في السوق اللبنانية، سواء من خلال الحصول على فرص عمل، أو أعمال التجارة.

كذلك أحداث مقتل سليماني، وما تبعه من تصاعد التوتر بين إيران وأمريكا، حيث أدى ذلك أيضا إلى تراجع في قيمة الليرة السورية، بسبب ما كانت تقدمه إيران من دعم بضخ دولارات في النظام المصرفي السوري، وبلا شك بعد مقتل سليماني، وتشديد العقوبات على إيران، تراجع الدعم الإيراني للمصارف السورية، ما كان له أثر في تراجع الليرة السورية.

ومع كل هذه الأحداث لايزال مصرف سوريا المركزي يثبت سعر الليرة عند 434 ليرة مقابل الدولار الواحد، وهو ما يؤدي إلى إنعاش السوق السوداء، وبخاصة في ظل غياب سيطرة نظام الأسد عن إدارة مقدرات الدولة.

لم يكن في يد نظام الأسد سوى القرارات الإدارية وسن القوانين التي تجرم تداول العملات الأجنبية داخل سوريا، وهي قرارات تفقد معناها في ظل حالة سيطرة قوى متعددة على مساحات مختلفة من الأراضي السورية، فقد صدر تشريع يعاقب من يتعامل بغير العملة المحلية في سوريا بعقوبة "الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن 7 سنوات والغرامة المالية بما يعادل مثلي قيمة المدفوعات أو المبلغ المتعامل به أو المسدد أو الخدمات أو السلع المعروضة"[46].

وفي إطار البحث عن مخرج لما يسببه هذا التراجع في قيمة الليرة من آثار اجتماعية شديدة السلبية من ارتفاع معدلات التضخم، ومعاناة الفقراء في الحصول على قوتهم الضروري من الغذاء، يرى البعض في ضوء الأدوات الاقتصادية، أن يخرج المصرف المركزي عن إطار السعر الإداري ويقترب من سعر السوق السوداء، مما يشجع الأفراد على التعامل مع البنوك والانصراف عن السوق السوداء، وكذلك رفع سعر الفائدة لكي يشجع الأفراد على إيداع مدخراتهم في البنوك، وتقليل معدلات استهلاكهم، وأن يعمل الجهاز المصرفي على ضخ جزء مما لديه من النقد الأجنبي للتخفيف من الآثار السلبية للأزمة[47].

سيكون من الصعب التفكير في أطر اقتصادية لخروج الاقتصاد السوري من أزمته، وكذلك العملة السورية، ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي لخروج سوريا من دوامة الدم، فمهما كانت نجاعة الحلول الاقتصادية تبقى عاجزة أمام الآلة العسكرية، التي تقتل الإنسان، وتشرده، وتؤدي إلى هجرته وتعطل النشاط الاقتصادي، وكذلك تهدم البنية الأساسية، وتوقف حركة التعاملات الخارجية. 

  • أزمة لبنان الاقتصادية تتجاوز اعتماد موازنتها:

أقر البرلمان اللبناني موازنة عام 2020، في جلسته المنعقدة في 27 يناير/كانون الثاني 2020، وسط حالة من الاضطراب السياسي، بل شبهات حول وضعها الدستوري[48]. ولكن هذه الخطوة تأتي في إطار محاولة الحكومة الجديدة برئاسة حسان دياب، استهداف عودة الاستقرار للبنان بشكل عام، ولاقتصاده بشكل خاص.

وكانت البلاد قد دخلت في حالة من الضبابية السياسية والاقتصادية عقب استقالة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري في أكتوبر/تشرين الأول 2019، استجابة لمتطلبات حراك الشارع اللبناني، الذي اعترض على حالة الفساد الكبرى التي تعم البلاد، وكذلك ما أعلن من تطبيق لإجراءات اقتصادية، تهدف لرفع الدعم عن مجموعة من السلع أبرزها الوقود، وفرض ضرائب جديدة.

وكانت شرارة الحراك السياسي قد انطلقت مع ما أعلن من نتائج لمؤتمر المانحين، في ظل الحكومة السابقة برئاسة سعد الحريري، حيث تعهد مانحون بتقديم نحو 11 مليار دولار للبنان، للخروج من أزمته الاقتصادية، والتي تتمثل في ارتفاع معدلات ديونه الخارجية، والتي تقدر بنحو 89.5 مليار دولار[49]، وبما يعادل 150% من الناتج المحلي الإجمالي، ولكن عرض المانحين كان مرتبطا بتوصل حكومة الحريري لاتفاق مع صندوق النقد الدولي، والذي لوح فيه برفع الدعم وزيادة الضرائب.

تعرض الاقتصاد اللبناني عقب حالة الحراك السياسي، لحالة من الانكماش، جعلت البعض يذهب لأن يشهد عام 2020 تراجعا في معدلات النمو بنحو 2%[50]، وكانت تقديرات وزير الاقتصاد السابق منصور بطيش بأن الناتج المحلي الإجمالي للبنان بنهاية عام 2019 بحدود 51 مليار دولار، وأن معدلات البطالة تتراوح ما بين 35% و40%[51]، حيث اتجهت مؤسسات لبنانية ليست بالقليلة بتسريح بعض من العاملين لديها في ظل الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد منذ اندلاع شرارة الحراك الشعبي هناك، كما تعرضت العملة اللبنانية لانخفاض بلغ نحو 33% أمام العملات الأجنبية الأخرى، إلا أن مجلس إدارة نقابة الصرافين بلبنان ثبت سعر صرف الدولار عند 2000 ليرة في 21 يناير/كانون الثاني 2020، إلا أن سعر الصرف في السوق الموازية قفز إلى 2500 ليرة مقابل الدولار.

وهو ما جعل اللبنانيين يتجهون نحو الدولار، وإخراج ودائعهم من الجهاز المصرفي، بل وخارج البلاد، في ظل حالة عدم اليقين التي مرت بها البلاد خلال المرحلة الماضية، ما جعل الجهاز المصرفي يفرض قيودا على سحب الودائع، وبخاصة المدخرات بالدولار، وامتنع في بعض الأحوال عن الصرف تماما، ما جعل بعض المودعين يلجأ للقوة للحصول على ودائعه، واتجه البعض لشراء السلع الثمينة من سيارات وساعات وذهب ولوحات فنية، كمحاولة للحفاظ على جزء من مدخراتهم، وخوفا من بقائها في الجهاز المصرفي.

أتت هذه التصرفات من قبل المودعين، رغم تصريحات رياض سلامة، حاكم (رئيس) البنك المركزي اللبناني المتكررة عن ضمان الودائع، والحفاظ عليها وعدم تحويلها من الدولار لليرة، واستبعاده للدخول في حالة إفلاس، وأن البنك المركزي لديه 31 مليار دولار كسيولة، وأنه قادر على مد احتياجات البنوك من السيولة المطلوبة[52]. غير أن حاكم البنك المركز أشار غير مرة إلى الأوضاع الصعبة التي سيتعرض لها الاقتصاد اللبناني بسبب سداد التزامات تقدر بنحو 1.2 مليار دولار في مارس/آذار 2020، وهي عبارة عن سندات مستحقة.

 واقترح البنك المركزي فكرة أن يتم إعادة جدولة هذه السندات، وإطالة أمد السداد وهو أمر معمول به في حالات مشابهة. وكان البنك المركزي اللبناني كان قد وجه البنوك بضرورة زيادة رأس مالها بنسبة 10% بنهاية 2019، و10% أخرى في نهاية يونيو/حزيران 2020 لمواجهة الأزمة.

وفي خطوة لتخفيف حدة الأزمة على المصارف اللبنانية، قررت جمعية المصارف اللبنانية تخفيض سعر الفائدة على الودائع مع بداية يناير/كانون الثاني 2020، لتكون 8.5% للعملة المحلية بعد أن كانت 10.39%، وأن تكون 11.5% على الدولار بعد أن كانت 13.49%.  

بلا شك أن الاقتصاد اللبناني يدفع فاتورة أدائه السلبي على مدار سنوات ماضية، حيث ظل يعتمد على بعض الخدمات، وعدم بناء قاعدة إنتاجية يقوم عليها اقتصاد البلاد، فضلا عن أدائه المتواضع في سلسلة الاقتصاد العالمي، فلم ينجح في توطين التكنولوجيا، أو استقدام شركات متعدية الجنسية تساعد في تأهيل وإقامة نشاط إنتاجي صناعي أو راعي بالبلاد.

وقد تكون حكومة دياب مضطرة في نهاية المطاف للقبول بأجندة صندوق النقد الدولي، والتي ستركز على حزمة ما يسمى إصلاحات اقتصادية، سيكون من شأنها عدم استقرار الشارع اللبناني، الذي عاد للمبيت في الشارع، ونصب الخيام والاحتكاك بقوات الأمن هناك.

يذكر أن وزير المالية الجديد غازي وزاني التقى بمسؤول في صندوق النقد الدولي، ووصفت الزيارة بأنها ودية[53]، ولا تأتي في إطار السعي لتوقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي. 


المحور الفكري

يتناول المحور الفكري لشهر يناير/كانون الثاني 2020، موضوعين مهمين، الأول منهما يتحدث عن جريمة تحريف ترجمة معاني القرآن إلى اللغة العبرية، تلك التي قام بها النظام السعودي- مع الأسف – إرضاء وتقربا للصهاينة، في وقت ضاعت فيه معاني الاعتزاز بالإسلام والذود عن حياضه، تلك التي كان يتشدق بها هذا النظام، بل يقدم نفسه على أنه حامي حمى الإسلام. وما كانت هذه الجريمة إلا هرولة نحو التطبيع مع الصهاينة  طمعا في السلطة، ورجاء في الملك.

أما الموضوع الثاني فيسرد أهم معالم سيرة الدكتور عبد الوهاب عزام أحد الأدباء والدبلوماسيين الذي تحل ذكرى وفاته في هذا الشهر، والذي ينتمي إلى أسرة عريقة عرفت بنضالها ضد المحتل الإنجليزي. إن عزام كان صاحب رسالة، عاش لأمته، وسخَّر أدبه وقلمه للدفاع عنها، كان منطلقه في ذلك أن المسلمين أمة واحدة.

أولا- النظام السعودي وجريمة تحريف ترجمة معاني القرآن

أقدم مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف على إخراج مصحف مترجم لمعاني القرآن الكريم إلى "اللغة العبرية"، يحتوي على نحو 300 تحريف فادح، أبرزها ذكر عبارة "الهيكل" اليهودي بدلا من "المسجد الأقصى"، في ترجمة معاني سورة الإسراء، وعدم ذكر اسم النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والنبي عيسى، عليه السلام، وأن النبي إبراهيم هو أبو إسحاق ويعقوب دون ذكر سيدنا إسماعيل.

الباحث علاء الدين حماد أحمد (60 عاما) المقيم في جباليا شمال قطاع غزة، عثر خلال بحثه على "نسخة معتمدة" لمعاني القرآن الكريم مترجمة للغة العبرية، منشورة على موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمملكة العربية السعودية، وقام بسحبها وطباعتها والاطلاع عليها، مضيفا: "وجدت العجب العجاب، وأنه سجل أكثر من 300 خطأ تشمل: أخطاء في الترجمة من العربية إلى العبرية وفي ترجمة المتشابه في القرآن الكريم، وأخرى مطبعية، بزيادة أو نقص حرف، إضافة لحذف اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم من قائمة الأنبياء، وغيرها من الأخطاء مثل نسب الكلام لغير المقصود في ما ورد في القرآن.
وأكدت وكالة "شهاب" الفلسطينية أن نسخة القرآن المعتمدة من مجمع الملك فهد تعرضت إلى تحريفات كارثية عند ترجمتها للعبرية، حيث استبدل الهيكل باسم المسجد الأقصى، ولم يذكر اسم النبي محمد[54].

  • تعهد الله بحفظ القرآن:

حفظ القرآن في السطور والصدور بهذا الشكل الأمين، الذي فيه من الجلال والجمال والاحترام لهذا الكتاب العظيم، هو وجه من وجوه الإعجاز الذي لم ولن يحدث مع كتاب آخر، "وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ "( فصلت: ٤١، ٤٢). ولقد رأينا جميعا صدق القرآن عندما يخبرنا أنه محفوظ بحفظ الله له، فلا تبديل ولا تغيير ولاتحريف "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"(الحجر: ٩).

  • اليهود يحرفون القرآن:

ليس عبثا أن تأتي في القرآن (المحفوظ) أفعال أهل الكتاب مع الكتب المقدسة التي جاءتهم نورا وهداية. يقول الله عنهم: "مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ" (النساء:٤٦).

أما في سورة المائدة فيقول الله عنهم: "يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ" (٤١) إذًا فالتحريف عند هؤلاء أخذ أشكالا متعددة: "عَن مَّوَاضِعِهِ" و"مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ" والهدف من وراء تحريف الكلام -كلام الله- هو أن يخدم الكلام المحرف مصالحهم الشخصية وأهواءهم، فإذا ما جد جديد يحرفون المحرف، وهكذا كلما زادت الأطماع زادت عملية التبديل والتحريف في المحرف أصلًا!.

  • تعريف التحريف:

تحريف الكلام: تغييره والعدول به عن وجهه وصوابه، والتحريف في القرآن والكلمة: تغيير الحرف عن معناه والكلمة عن معناها، وهي قريبة الشبه كما كانت اليهود تغيِّر معاني التوراة بالأشباه[55]، ومَنْ غيَّر مراد الله عزوجل في كتابه وعدل به عن الوجه الصحيح فقد حرَّفه ومال به عن الحق[56].

"وتحريفات الداعين للعولمة ووحدة الأديان تدق ناقوس الخطر، فهم ومَنْ تأثر بهم يخططون لطمس معالم الدين، وخلط الحق بالباطل، وتوحيد البشر باسم الإنسانية والإيمان بالله وحده دون تفصيل أو اشتراط للإيمان بجميع الرسل، فحرفوا معنى الإسلام والإيمان، والجهاد والولاء والبراء وغيرها من ثوابت الدين"[57].

  • نشأة التحريف:

"لم يحدث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد أبي بكر، وعمر، وعثمان رضي الله عنهم تحريف في معاني النصوص البتة. وقد تزامن التحريف مع ظهور الافتراق بين الأمة، وخروج الفرق المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة"[58].

من جانبه، قام مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، بحذف نسخة القرآن الكريم المترجمة للغة العبرية من موقعه الإلكتروني، بعد أن قال في ردّه على تساؤل أحد المغردين: بأنه جرى عرض المقطع على الجهة المختصة لديه وفي انتظار الإجراء المناسب من قِبَل إدارة المجمع بعد التحقق والدراسة.

لم تعد النسخة الرقمية المترجمة للغة العبرية تظهر ضمن الترجمات، ووضع بدلا منها عبارة "العبرية قريبا"، إلا أن النسخة لا تزال متوفرة في موقع المكتبة الوقفية[59].


ثانيا- عبد الوهاب عزام الأديب المجاهد الغيور.. في ذكرى وفاته

 (1312 – 1378هـ = 1894 - 1959 م)

يوافق شهر يناير/كانون الثاني 2020، وفاة الدكتور عبدالوهاب محمد حسن عزام، أحد أبرز المفكرين العرب في القرن العشرين، فقد كان أستاذا وأديبا وكاتبا ومفكرا وشاعرا ومترجما وسياسيا.

كان عبد الوهاب عزام نسيج وحده بين كتاب عصره، نموذجا حيا للإنسان الذي يجمع بين العلم الواسع والخلق النبيل داعية للثقافة الإسلامية بكل لغاتها الكبرى، العربية والفارسية والتركية والأوردية، مؤمنا بأن بلاد الإسلام كلها وطن له.

  • نشأته وتعليمه            

ولد عبد الوهاب عزام في عام 1894 م بقرية تابعة لمركز البدرشين تسمى قرية الشوبك الغربي بمصر، لأسرة لها باع طويل ودور كبير في الفكر والسياسة ومقاومة الاحتلال الإنجليزي لمصر، فوالده الشيخ محمد حسن بك عزام كان يشغل منصب عضو مجلس شورى القوانين ثم الجمعية التشريعية، وانتخب بعدها في أول مجلس نيابي بعد دستور مصر 1923م.

كان والد عبد الوهاب عزام حريصا على التعليم الديني فأرسل ابنه للكتاب حيث حفظ القرآن الكريم والتحق بعده بالأزهر، ثم بمدرسة القضاء الشرعي بعد أن أنهى دراسته الأزهرية، وقد تخرج منها عام 1920 م، وكان أول الخريجين ، فعين مدرسا بها.

وفي عام 1923 م حصل عبد الوهاب عزام على درجة الليسانس في الآداب والفلسفة من الجامعة المصرية. والتحق بمدرسة اللغات الشرقية بلندن وحصل منها على درجة الماجستير في الأدب الفارسي في العام 1927 م، وكان موضوعها التصوف وفريد الدين العطار.

سجل رسالته للدكتوراه عن شاهنامه الفردوسي في الأدب الفارسي وحصل عليها في العام 1932 م، ليترقي بعدها مدرسا للغات الشرقية لكلية الآداب، ثم أستاذا عام 1939م، ثم رئيسا لقسم اللغة العربية واللغات الشرقية، ثم عميدا لكلية الآداب في العام 1945م.

وفي العام 1947 م بدأ عبد الوهاب عزام رحلته في السلك الدبلوماسي حيث عين سفيرا لمصر في المملكة العربية السعودية، ثم سفيرا في باكستان عام 1950 م، ثم سفيرا مرة أخرى في السعودية و اليمن حتى عام 1954 م[60].

بعدها رشحته المملكة العربية السعودية ليؤسس جامعة الملك سعود (جامعة الرياض سابقا) ليظل يعمل بها مديرا للجامعة حتى توفي (8 من رجب 1378 هـ= 8 من يناير/كانون الثاني 1959م)، ودفن في مسجد عزام – الذي بناه - بحلوان (جنوب القاهرة).

  • إنتاجه العلمي

كان عبد الوهاب عزام عميق الثقافة العربية والإسلامية والأدبية؛ فقد درس بالأزهر دراسة منظمة، واطلع على الثقافة الأوروبية، فقد كان يجيد الإنجليزية والفرنسية، ووقف على أدب الشعوب الإسلامية، وكان متمكنا من الفارسية والتركية والأوردية ينقل عنها إلى العربية، وأتاحت له رحلاته المتعددة إلى كثير من دول العالم واتصاله بأدبائها أن يضيف إلى أدبه زادا قويا وتجارب غنية وفكرا عميقا.

وجاء إنتاجه الفكري ممثلا لنشاطه الدائب وفكره العربي الإسلامي، فهو أديب شاعر له مقالات رائعة في كثير من المجلات، وشعر ندي، وهو باحث له دراسات وفصول في الأدب والتاريخ والتصوف، وهو أيضا رحالة طاف كثيرا من البلاد كتب عن مشاهداته ورحلاته، وهو مترجم حاذق نقل عن الفارسية آثارا خالدة من روائع الأدب[61].

  • صاحب رسالة

كان عبد الوهاب عزام في كل ما كتب صاحب رسالة ومنهج يدعو إلى التمسك بالإسلام وفضائله وسمو غاياته وتعاليمه وإلى العمل على رفع شأن العرب والعروبة، وقد أفصح هو عن قصده النبيل في مقدمة كتابه "الأوابد"، الذي يقول عنه: "هو عبارة عن مقالات ومنظومات تقصد إلى ما أقصد إليه في كل كتبي، من رفيع الأسلوب الأدبي في اللغة العربية وتيسيره، وإعلاء المستوى الروحي والخلقي، والاعتزاز بأنفسنا، والاعتداد بتاريخنا[62] .

  • أخلاقه الفكرية

لقد كان عبد الوهاب عزام مكافحا أي مكافح، لم يتشدق بالثقافة والمنصب وأعلى الدرجات العلمية، وأخصب المؤلفات الفكرية التي توجت نضاله! ولكن خلق الإسلام أكسبه تواضع الزاهدين، وهدوء الباحثين، ولو شاء لضج وصخب، ولأعانته ثقافته الرفيعة على أن يجهر بنبوغه، فيعلن عن نفسه في تكبر واستعلاء، ولكن عزام قد درس وتعلم، لتكون دراسته الخصيبة المتعددة الأفنان تربية سلوكية، تدعو إلى الخطة المثلى في دنيا الخلق، كما كانت منارة مشعة تمزق الحوالك في دنيا الظلمات![63].

  • مهموم بقضايا أمته

رسم" عزام" صورة المسلم المثالي حين درس لغات أبناء الإسلام من فارسية وأوردية وتركية وعربية، دراسة تعاطف وتواد وإيمان. فقد شعر في أطوائه العميقة بدافع قوي يجذبه إلى أن يلم بمعضلات المسلمين في كل مكان، وأن يكون سفيرهم الفاحص عن أمراضهم المستعصية. ورأى الأخوة الإسلامية لا تتم بحقيقتها الرائعة إلا إذا خاطب كل مسلم بلغته، فألمَّ بقضاياه ومعاضله، ثم اندفع ينادي بالألفة والتحاب.

لقد سمعت من يتحدث عن "عزام" فيقول: إنه كان عصبة أمم إسلامية، وإن شئت فقل: عصبة الأمة الإسلامية، مشيرا بذلك إلى تضلُّعه الموسوعي في شؤون المسلمين بكل مكان![64]

 كانت حياة "عزام" الخصيبة العريضة تصدر عن روح الأمة الواحدة، ولنأخذ مثالا على ذلك عندما تحدث عن علاقة الترك بالعرب والمسلمين حديث المؤمن الذي يرأب الصدع ويضمد الجراح، وذلك حين حاول الكماليون أن ينتقصوا العروبة والإسلام، فيرجعوا إليهما وإلى الخلافة الإسلامية ما نزل بتركيا من التقهقر والخذلان، ووجدوا من أعداء الدين من يظاهرونهم على الباطل.

وكادت نفوس الضعفاء تتزعزع في مهب العاصفة لولا أن صمد للباغين نفر من ذوي العزم الصادق كان في طليعتهم عبد الوهاب عزام حين انبرى يقول: الترك العثمانيون إخوان لنا، نشأنا على حبهم ومنحناهم قلوبنا فتمكن بها ولاؤهم، وشببنا نعدهم عَلَم المسلمين الخفَّاق في زمن تنكست فيه أعلامهم، وجيشهم المجاهد على حين تفرقت الأجناد، وتخاذلت الأعضاد، كنا نعد مفاخرهم مفاخرنا، ومثالبهم مثالبنا، ونرى صلاحهم صلاحنا، وفسادهم فسادنا، نفرح كلما فرحوا ونبتئس كلما ابتئسوا، وكلما نزلت بهم نازلة نصرناهم جهد العاجز بألسنتنا وأموالنا وأيدينا.

ولما قذف جنود الترك الأنجاد بجيش اليونان في البحر كاد الناس في مصر وفي غير مصر يجن جنونهم فرحا وزهوا، ثم قال: ما حاربت أوروبا العثمانيين بما كانوا دولة الخلافة بل بأنهم دولة مسلمة شرقية، وقد ثارت الحروب منذ نشأت الدولة، وقبل أن يلقب السلطان بأمير المؤمنين، ولم يكن مكان الترك في الخلافة الإسلامية واضحا في معظم أطوار حروبهم، بل استقرت لهم الخلافة عند المسلمين ودول أوروبا أثناء هذا الجلاد المديد والحروب المتوالية.

واعترف الأوربيون في العصور الأخيرة أن للترك أن يتكلموا عن المسلمين، كما يتكلم الروس عن المسيحيين، فلم تكن الحروب نتيجة الخلافة، بل كانت الخلافة نتيجة الحروب[65].

  • نحن والحضارة الغربية

وفي حديثه عن الحضارة الغربية وتأثيرها فينا يقول: ليتنا حين أخذنا عن غيرنا أخذنا الجليل والحقير، وحاكينا في الجد والهزل، وكم في الغربيين من قدوة صالحة، وأسوة نافعة، وخطة حميدة، ولكن عظائم الأعمال لها وسائل من الكدّ والدأب واحتمال المشاق والصبر عليها، وللمجد مصاعد شاقة وتكاليف مرهقة، وسفاسف الأعمال هينة قريبة، لذيذة يستطيعها كل من شاءها ويهبط إليها كل من لم يكلف نفسه الصعود، فقد أسرعنا في هزل الغربيين ولهوهم وشقَّ علينا أن نضطلع بكثير مما اضطلعوا به، وعملوا له في نظام محكم وخطة شاقة ودأب لا يكلّ[66].


المصادر:
[1] بالفيديو.. إطلاق قنابل دخان على متظاهرين في بغداد، شبكة الجزيرة، 27-1-2020، https://cutt.ly/srT10vI
[2] إحراق خيام الاعتصام وانتشار أمني.. دمار بالناصرية وتجدد المصادمات ببغداد، شبكة الجزيرة، 27-1-2020، https://cutt.ly/HrT0qvK
[3] الأمن العراقي يفرق محتجين.. ومتظاهرو النجف يتوعدون بالتصعيد، شبكة الجزيرة، 28-1-2020، https://cutt.ly/srT0yOq
[4] المرجع السابق.
[5] مع تصاعد الاحتجاجات.. الرئيس العراقي للكتل السياسية: اختاروا رئيسا للحكومة أو أختاره أنا، شبكة الجزيرة، 29-1-2020، https://cutt.ly/brT0Qke
[6]  مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني في ضربة أمريكية ببغداد، BBCالعربية، 3-1-2020، https://www.bbc.com/arabic/middleeast-50979394
[7] كيف سيؤثر مقتل قاسم سليماني على الأوضاع في العراق؟، DW، 3-1-2020، https://cutt.ly/8rT2xMF
[8] على الرسولي، ما حقيقة أهدافه؟ مظاهرة بالآلاف لأنصار الصدر ضد الوجود الأميركي في العراق، 24-1-2020، https://cutt.ly/crT289E
[9] نفسه.
[10] في لقاء الرئيسين الأميركي والعراقي.. تأكيد على الشراكة ولا حديث عن سحب القوات، شبكة الجزيرة، 22-1-2020، https://cutt.ly/WrT9vIk
[11] كيف سيؤثر مقتل قاسم سليماني على الأوضاع في العراق؟، DW، 3-1-2020، https://cutt.ly/8rT2xMF
[12] عفيف دياب، مواجهات بيروت.. الحراك يُصعِّد واجتماع أمني لردع "المخربين"، شبكة الجزيرة، 20-1-2020، https://cutt.ly/wrT3wez
[13] احتجاجات لبنان: المواجهة تنتقل إلى المصارف، BBC العربية، 9-1-2020، https://www.bbc.com/arabic/middleeast-51048692
[14] مع تواصل الاحتجاجات.. عون يترأس أولى جلسات حكومة دياب في بيروت، شبكة الجزيرة، 22-1-2020، https://cutt.ly/qrT34tg
[15] انقسام حول الحكومة الجديدة في لبنان .. والوزيرات الجديدات يخطفن الأنظار، BBC العربية، 22-1-2020، https://www.bbc.com/arabic/trending-51205024
[16] لبنان.. دياب يعلن تشكيل حكومة جديدة ويحدد أهدافها، شبكة الجزيرة، 21-1-2020، https://cutt.ly/8rT3AdP
[17] مواجهات عنيفة ببيروت ودياب يصف الحكومة الجديدة بحكومة إنقاذ، شبكة الجزيرة، 22-1-2020، https://cutt.ly/krT3MSQ
[18] الحكومة الجديدة لم تهدئ لبنان، RT، 24-1-2020، https://cutt.ly/rrT7aF3
[19] أنديرا مطر، لبنان: حكومة جديدة وتحديات كثيرة، جريدة القبس، 21-1-2020، https://cutt.ly/1rT7ReI
[20] لبنان.. البرلمان يقر موازنة 2020 على وقع مظاهرات ومواجهات، شبكة الجزيرة، 27-1-2020، https://cutt.ly/4rT8xHo
[21] محمود محمد، فتش عن النفط.. لماذا يدعم السيسي حفتر في حربه ضد حكومة الوفاق؟، شبكة الجزيرة، 20-12-2019، https://cutt.ly/ZrozT1Z
[22] Metin Gurcan, Could Turkey’s military capacity match Erdogan’s ambitions in Libya?, ALMONITOR, 31-12-2019, https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2019/12/turkey-russia-libya-military-capacity-erdogan-ambitions.html
[23] Murat Yesiltas, Turkey looks to Libya to break its growing isolation in the region, SETA, 6-1-2020, https://www.middleeasteye.net/opinion/what-turkeys-endgame-libya
[24] حلب وإدلب.. قصف روسي مكثف يخلف 27 قتيلا من المدنيين، شبكة الجزيرة، 21-1-2020، https://cutt.ly/FrTT7JQ
[25] عمرو يوسف، ريف حلب.. رحلات نزوح جديدة على وقع القصف الروسي، شبكة الجزيرة، 22-1-2020، https://cutt.ly/SrTYfNA
[26] موجة القصف مستمرة بالشمال السوري.. تركيا تدعو روسيا للالتزام بوقف النار في إدلب، شبكة الجزيرة، 22-1-2020، https://cutt.ly/wrTYkJr
[27] 200 مسلح وعربات مفخخة.. عشرات القتلى بهجوم على مواقع لجيش النظام بإدلب، شبكة الجزيرة، 23-1-2020، https://cutt.ly/srTPbNc
[28] معرة النعمان تحت سيطرة النظام السوري بعد معارك وقصف عنيف، شبكة الجزيرة، 28-1-2020، https://cutt.ly/WrTP5FU
[29] تركيا أمام خيارات صعبة بعد تقدم النظام السوري بإدلب، شبكة الجزيرة، 28-1-2020، https://cutt.ly/7rTAOWd
[30] سوريا.. المعارضة تشتبك مع قوات النظام قرب معرة النعمان والمدنيون يفرون، شبكة الجزيرة، 28-1-2020، https://cutt.ly/irTACEt
[31] هكذا سيكون شكل الدولة الفلسطينية وفق خطة ترامب للسلام، شبكة الجزيرة، 29-1-2020، https://cutt.ly/SrTZpq2
[32] مقال بواشنطن بوست: "صفقة القرن" مجرد حملة علاقات عامة وليست خطة سلام، شبكة الجزيرة، 29-1-2020، https://cutt.ly/7rTVtt8
[33] عباس ردا على ترامب: القدس ليست للبيع والصفقة المؤامرة لن تمر، شبكة الجزيرة، 29-1-2020، https://cutt.ly/WrTXYrK
[34] عريقات للجزيرة: خطة ترامب اقترحها علينا الإسرائيليون في 2011، شبكة الجزيرة، 29-1-2020، https://cutt.ly/ArTCQOT
[35] تأييد ورفض ودعوات للتأني.. كيف استقبل العرب والعالم خطة ترامب للسلام؟، شبكة الجزيرة، 29-1-2020، https://cutt.ly/7rTCjoa
[36]()  MEE correspondent,  Palestinians have seen Trump 'deal of the century', MEE, http://www.middleeasteye.net/news/trumps-deal-century-leaves-palestinians-feeling-angry-and-abandoned-824850253, 16/3/2018.
[37]()  Kushner Reportedly Worked to Strip Jordan's Two Million Palestinians of Refugee Status, Haaretz, https://www.haaretz.com/middle-east-news/palestinians/kushner-worked-to-strip-status-of-palestinian-refugees-1.6341143, 6/8/2018.
[38] تأييد ورفض ودعوات للتأني.. كيف استقبل العرب والعالم خطة ترامب للسلام؟، شبكة الجزيرة، 29-1-2020، https://cutt.ly/7rTCjoa
[39] عقب احتجاجات على خطة ترامب.. الاحتلال يعيد فتح أبواب الأقصى ويعتقل عددا من الشبان، شبكة الجزيرة، 29-1-2020، https://cutt.ly/8rTNDZV
[40] الحوثيون يعلنون استهداف أرامكو بجازان وأهداف حساسة بالعمق السعودي، شبكة الجزيرة، 29-1-2020، https://cutt.ly/brTCIxh
[41] اليمن.. قتلى حوثيون في معارك الجوف وسط دعوات أممية لوقف التصعيد، شبكة الجزيرة، 29-1-2020، https://cutt.ly/2rTBsny
[42] حريق بناقلة نفط قبالة سواحل الشارقة بالإمارات، شبكة الجزيرة، 29-1-2020، https://cutt.ly/8rTCPzU
[43] روسيا اليوم، ترامب يعلن بنود "صفقة القرن" .. القدس "عاصمة موحدة" لإسرائيل ودولة فلسطينية "تحمي أمن الإسرائيليين"، 28/1/2020.
[44] وكالة الاناضول للأنباء، صفقة القرن..50 مليار دولاراستثمارات في فلسطين والدول المجاورة، 22/6/2019.
[45] رويترز، متعاملون: قاع جديد لليرة السورية بسبب توترات المنطقة، 13/1/2020
[46] العربي الجديد، مأزق الليرة السورية وجديد قمع الأسد، 22/1/2020.
[47] لبنان 24، هل بإمكان النظام إنقاذ الليرة السورية من الانهيار؟، 21/1/2020
[48] العربي الجديد، البرلمان اللبناني يقر موازنة 2020... ماذا في تفاصيلها، 27/1/2020.
[49] رويترز، مصرفي كبير يرجح إعادة هيكلة دين لبنان، ويؤكد الدفع للأجانب، 13/1/2020.
[50] رويترز، وزير لبناني سابق: أزمة لبنان تتطلب انقاذًا ماليًا بقيمة 20 – 25 مليار دولار، 3/1/2020.
[51] رويترز، وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال: يتعين على لبنان خفض سعر الفائدة، 16/1/2020.
[52] رويترز، حاكم مصرف لبنان: لا افلاس في المصارف لكن الدعم الخارجي مطلوب، 10/1/2020.
[53] رويترز، وزير مالية لبنان يلتقي بمسئول من صندوق النقد السبت، 24/1/2020
[54] أخطاء بنسخة عبرية لمعاني القرآن.. والسعودية تحذفها. غزة –عربي21- أحمد صقر.
[55]  معجم لسان العرب ، مادة : حرف.
[56]عميرة بنت حمد الرشيدي.  تحريف معاني الألفاظ القرآنية . رسالة ماجستير . جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. 1430/1431.
[57] عميرة بنت حمد الرشيدي.  تحريف معاني الألفاظ القرآنية.ص 18.
[58]  السابق . ص 46.
[59] الدرر الشامية . https://eldorar.com/node/147286. الاثنين 02 جمادى الثانية 1441هـ - 27 يناير 2020مـ.
[60]  https://www.mandaraonline.com
[61] https://islamstory.com/ar/artical/22105
[62] أرشيف إسلام أون لاين .
[63]  د. محمد رجب البيومي . النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين(عبد الوهاب عزام) ج1/ص 389.
[64]  السابق.
[65]  د. محمد رجب البيومي. مرجع سابق.
[66] د. محمد رجب البيومي. مرجع سابق.
حمل الموضوع كاملاً بصيغة pdf

كلمات مفتاحية :

الخليج العراق سوريا صفقة القرن فلسطين لبنان ليبيا مؤتمر برلين مصر