Sunday 25 July, 2021

صحيفة الاستقلال

يقوده أردوغان.. أين وصل حضور تركيا المتصاعد في إفريقيا؟

منذ 2020/02/01 16:02:00 | ترجمات
الزيارات إلى إفريقيا في عهد أردوغان وصلت إلى نحو 28 دولة
حجم الخط

نشرت صحيفة "ديريليش بوستاسي"، مقالا للكاتب إيرم شان تورك، تناول فيه الوجود التركي بإفريقيا، حيث العلاقات كانت شبه منقطعة قبل أن تعود على خجل عام 1993، ثم تنشط بعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مؤكدا أن "بريطانيا، روسيا، فرنسا، والصين"، تمثل القوى الرئيسية فيها.

وقال الكاتب في مقاله بالصحيفة التركية: إنه "حتى عام 1993 لم يكن لتركيا وجود في إفريقيا وكانت هناك بحكم الغائب، مع بعض العلاقات السطحية، لكن كدولة تقريبا، لم يحدث ذلك التماس المطلوب، حتى ذلك العام، حينها حدثت بعض الزيارات الدبلوماسية والتواصل الخفيف ولكن هذا أفضل من لا شيء".

عهد أردوغان

وأكد شان تورك أن "الانطلاقة الحقيقية لتركيا في القارة الإفريقية كانت عام 2003، حيث زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سواء حين كان رئيسا للوزراء أم بعدما أصبح رئيسا للجمهورية نحو 28 دولة إفريقية".

وذكر الكاتب أن "الولوج للقارة السمراء ليس بالأمر الهين"، مضيفا "تركيا شئنا أم أبينا متأخرة في هذا المجال، وعليه ثمة بعض القوى التي يمكن أن تجابه تركيا حين تبدأ تدشين علاقاتها الإفريقية وتعزيزها".

وبيّن أن "أول هذه القوى هي التراث البريطاني القديم حيث قوة الفوضى البريطانية التي تستطيع أن تراها في كل إفريقيا، إذ يعمل البريطانيون على تأجيج الصراع الداخلي قدر الإمكان، فلا يمكن أن تعمل الدولة التي تنهار مؤسساتها، ولا سيما وهو يعتبرون خطوط الصدع هناك فرصة لا تقدر بثمن".

وأردف الكاتب، قائلا: "بهذه الطريقة، فإن البلدان التي تجرها الأزمات الخانقة تشعر بالخوف من غياب إنجلترا وترغب في الإصابة بالملاريا من أجل بقاء لندن تعالج وتداوي".

قوى منافسة

وتطرق شان تورك إلى وجود دول أخرى في إفريقيا، بالقول: "من جهة أخرى ثمة الفرنسيون ونيرانهم، حيث وبناء على تكتيك متبع فإن الأفضل من الشعراء والصحفيين، والأكاديميين هو من يتحدث اللغة الفرنسية، ويستطيع أن يرتقي أحدهم بمستواه كلما تحسنت هذه اللغة؛ ويتم تسليم الدول إلى أقلية محدودة ولكن مؤثرة، تكافح لتصبح فرنسية".

وهناك أيضا الروس، يضيف الكاتب أنهم "لديهم طريقتهم في الاستحواذ على القارة حيث يسيطرون على القادة الذين يقومون بتدريبهم وهكذا وبصورة غير مباشرة تصبح القارة وبلادها في أيديهم، تدريب الجنود رفيعي المستوى هو تكتيك مهم، كما فعلوا مع العديد من الدول الإفريقية على ساحل البحر المتوسط، مثل الجزائر".

ورأى شان تورك أن "من الطبيعي أن الجيش هو الذي يحكم في هذه البلاد، فهو الذي يصدر الأوامر وهو الذي يصدر التعليمات، ولكن عبر إدارة مدنية تكون قد خرجت من رحم العسكر. وخير مثال على ذلك مصر، حيث الجيش هو الشركة القابضة في البلاد، فالجيش لديه محطات البنزين والبنوك والأسواق والمصانع. وهناك ليبيا، حيث حفتر، الذي يعاني من مشكلة في ليبيا اليوم، خريج الأكاديمية العسكرية الروسية. ويمكن أن نرى ذلك واضحا في الجزائر، لأن كبار قادة الجيش الجزائري هم أيضا خريجو الأكاديمية العسكرية الروسية".

وبالعودة للقوة التي تلعب على المسرح الإفريقي، يقول الكاتب: إن "هناك القوة الصينية وتكتيكها الذي ليس له اسم حتى، لأنه ليس تكتيكا بالمعنى الحرفي، بل هو يشتري أصدقاءه وحلفاءه بالمال وهو شبيه بالتكتيك السعودي الذي يعمل على تدشين العمل المشترك وشراء الذمم بالأموال التي يحوزها، وبينما تحاول السعودية التعامل مع هذا التكتيك، بما أنها ليست دولة حقيقية منذ البداية، تزداد الأمور سوءا في كل مرة".

أين تركيا؟

وعند الحديث عن تركيا أين هو موقعها من قارة يعيش داخلها نحو مليار وثلاث مئة مليون نسمة في نحو 54 دولة؟ يجيب الكاتب، قائلا: إن أول اتصال بين الأتراك وإفريقيا يعود إلى القرن التاسع وفي وقت لاحق، بعد القرن الثاني عشر، وبالطبع، القرن السادس عشر، زادت العلاقات إلى مستوى يحمي جزءا كبيرا من القارة.

وأردف "كما ذكرنا تركيا ومنذ العام 2003، وهي تزور تلك البلاد تباعا حيث وصلت تلك الدول المزارة إلى نحو 28 دولة وفق جملة من الأسس؛ أن تركيا وعلى مدار قرون عدة، لم يثبت أنها استعمرت دولة، بل تقوم بإنشائها وإعمارها وتطويرها، وهذا واضح في الحب الذي تراه تركيا في كل الأماكن التي تقصدها بمجرد ما تقابل الشعوب هناك على عكس ما يشاع هنا أو هناك".

وتركيا وفقا لهذه الأسس، تعمل وبجد سواء عبر إنشاء شبكة علاقات إفريقية ضخمة أو في مجال تطوير العلاقات القائمة، على مختلف الأصعدة، ومن ذلك الاتفاقية الدبلوماسية الأخيرة مع ليبيا، حيث التفاهمات البحرية جعلت من ليبيا التي لا تحد تركيا بريا أن تكون جارتها بحريا على تشاطئها في البحر الأبيض المتوسط شرقا، بحسب الكاتب.

ولفت إلى أن زيارة الرئيس أردوغان إلى الجزائر تأتي في هذا السياق، حيث أكد على الإنتاج المشترك، والرغبة في التعاون المستمر مع الجزائر، بحيث باتت الجزائر الآن ضمن سلم أولويات الدبلوماسية والعمل الخارجي التركي. وحين يتحدث أردوغان بكلمة "معا" يدرك الجميع مغزى هذه الكلمة، وبالتالي تعطي جوا من الوحدة والترابط.

وختم الكاتب مقاله، بالقول: إن الأكاديمية العسكرية الروسية تخرج الجنرالات والصين تدفع المال وفرنسا تطور العقول، وهذه الأمور مهمة إلى حد ما، ولكن حقا إلى حد ما، لكن تركيا تتحدث بصيغة "نحن" وبصيغة "معا" مع حب الناس في القارة السمراء لها، وكان هذا واضحا جليا حين تجول الرئيس أردوغان في الجزائر مؤخرا.


تحميل

المصادر:

1

Cezayir ve Erdoğan

كلمات مفتاحية :

أردوغان إفريقيا الجزائر الصين تركيا روسيا فرنسا